-->

الفصل العشرون - مملكة الذئاب Black


 

الفصل العشرون


حين فتح عيناه وجد نفسه بذات المكان الذى يلاقيها به.... ولكن المكان كان مدمرا.... وكأن إعصارا قد حل به...كاد ينادي بإسمها... إلا أنه وجدها أمامه....تنظر له بغضب وعيون دامعه... 


كان يشتاق لها.... أجل إشتاق لذاته معها.... أصبح يشعر بالإنتماء لها.... يشعر بعدم التزيف أمامها....ليس لأنها السبب بوجوده...بل شعر بالأمان حين أرخى حصونه أمامها.... وأصبح يتقبل وجودها معه... فلم يكن يحتاج للتجميل من نفسه أمامها...أو إظهار الكره لها.... والذى لم يكن يكنه لذاتها من البدايه....بل كانت جدار يحتمى به منها....


نظر لها بإبتسامه وكاد يتحدث...إلا أنه توقف حين لاحظ الجروح.... المنتشره والظاهره على جسدها.. والتى تنزف بشده... كما كان وجهها يظهر عليه الإعياء الشديد....إلا أنها كانت تنظر له بألم وحده بذات الوقت....


حاول الإقتراب منها... ليرى إلى أى درجه وصلت جروح جسدها....إلا أنها نظرت له بقوه...


سابين بحده وعيون مليئه بالدموع: إياك والإقتراب خطوه واحده ساب....


تصلب جسده ولم يتحرك بل نظر لها بتشتت ثم تحدث بتوتر وقلق:لما... ماذا حدث؟!..وكيف أصبحتى هكذا؟!.. كان سيكمل أسألته...إلا أنها توقفت... حين توقفت عيناه.... على إحدى قدميها.... والتى من

الواضح أنها تؤلمها بشده.... بسبب السواد الشديد الذى يحيطها....


ظلت عيناه معلق على قدمها...ثم إمتدت يده لا إراديا لقدمه...والتى من المفترض أن تكون مصابه... إلا أنه تعجب حين وجدها سليمه معافه....


ذات تشتته... وظل ينظر لها بضياع.... لعلها تفسر له ما يراه الأن....إلا أنها لم تعطيه ما أرد فبادر هو بالسؤال....


ساب بضياع: ما الذى يحدث؟!...أنا لا أعى شئ مما يحدث الأن...لما أنتى مصابه بكل جزء من جسدك؟!...

ثم أشار لقدمها المصابه.... وأكمل وهو يبتلع ما بجوفه... ولما قدمك مصابه بهذه الطريقه؟!...وإن كنتى مصابه لإصابتى...إذا لماذا لا أشعر بألم كما كنت أشعر منذ قليل ؟!..ولما لا يوجد أى أثر للأصابه بقدمى.... بينما تظهر بوضوح على قدمك أنتى؟!....


نظرت له بألم كبير.... وعيناها تزرف الدموع بسخاء... وقالت بصوت ضعيف مرهق... وكأن صاحبته ظلت تصرخ لأعوام.... حتى لم تعد تستطيع الحديث:أنت...

أنت من فعلت هذا بى....


إتسعت عينى ساب... وإرتفع نبض قلبه بشده...وقال بصدمه:أنا...أنا من فعلت بكى هذا...كيف هذا؟!... كيف وأنا لم أركى منذ أخر لقاء بيننا؟!...


إبتسمت سابين بحزن... وجلست موضعها ببطء... وهى ومازالت تزرف الدموع...وقالت:أتذكر حين أخبرتك أنك النصف الأقوى...أنت الوجه وأنا الأصل...أتذكر حين أغضبك حديثى هذا... ولكن لم ترى المغزى من حديثى هذا... أتراه الأن....ثم أشارت لذاتها الممزقه...وأكملت أنظر جيدا.... لما يحدث لى حتى تعلم أن مكانتك... أفضل بكثير من مكانتى....


حاول ساب أن يفهم شئ مما قالته...أجل هى قالت له هذا الحديث من قبل...ولكنه لا يعى أى شئ من حديثها.....فهو مليئ بالألغاز.....وهذا أشعره بالغضب 

لأنه المسبب لما حدث لها...كما زاد غضبه أكثر لكونه لا يعلم كيف له أن يفعل بها كل هذا...


نظر لها وقال بهدوء... حاول تلبسه حتى يعى ما تقوله...ساب بثبات: لم أفهم شئ من حديثك سابين...لهذا أرجو منك أن تفسريه.... حتى أستطيع أن أفهمه....


تحدث سابين وهى شارده: أنا الأصل لك... لهذا أنا من تأخذ منك كل شئ.... وأعنى بكل شئ.... كل ما يخص مشاعرك.... من ألم..... وحزن... وغضب... وإنهازم.... ثم نظرت له.... وأكملت وكذلك الوحده ساب...لهذا أنت لا تشعر بالألم إلا عند إفاقتك.... لأننا نتشاركه حينها..

أما الأن فأنت لا تشعر بشئ..... لأنك منفصل عن الواقع......فأصبحت أنا المسيطره ....لأنه جسدى بالأصل...ولهذا أنا من أتألم... كلما جرحت أو أصبت....


نظر لها ساب بتفاجأ بالبدايه... ثم تحولت نظراته لأخرى حزينه....وقال بضعف وتيه: أعتذر منكى سابين...صدقا لم أكن أعلم هذا....لقد كنت أظن أنك لا تشعرين بأى شئ مما أشعر به.... وإمتلأت عيناه بالدموع...لهذا كرهت وجودك كثيرا... لأننى كنت أظن أننى من كان يتألم هنا وحده...ولهذا كنت أكن لكى الكره... أو هذا ما حاولت أن أفعله وفشلت به...أعتذر منك لما سببته لكى... من ألم على مدار أعوام....


إبتسمت سابين بإرهاق شديد وهى تقول:لا تحزن لهذه الدرجه ساب.... فأنا قد تأقلمت مع ألمى جيدا... ثم تنهدت قائله... ولكنى أريد أن أعلم لما فعلت هذا!!!....


أجابها ساب ببلاها: أخبرتك أننى لم .... قاطعته سابين قائله.... ليس هذا ما قصدته.... بل سؤالى لما قمت بمساعده تلك المرأة؟!...


نظر لها ساب وقال بحزن : كنت أظن أننى أساعدكى.. فى التخلص من قسم... أجبرتى عليه بالماضى...


حديثه أشعر سابين بالغضب فقالت بحده: لم يكن يحق لك فعل هذا...كان لابد أن تخبرينى بما ستفعل مسبقا....  ولكنك لم تفعل بل أجبرتنى على مشركتك لهذه المعانا... بل المثير للسخريه....أننى هى من عانت من كل هذا وحدى...ثم تأتى أنت وتتحكم بكل شئ وكأن الأمر أصبح شئ طبيعى...أليس كذلك؟!...


ثم أكملت بحده أقل:إنظر حولك ما الذى تراه... هل ترى كم حاربت.... حتى أمنع ذاتى من الخروج... بدلا منك... والإستحوذ على جسدى.... أترى كم حاولت... أن أمنع تلك الأفكار والمشاهد.... المتلاحقه من السيطره على عقلى....


كان ساب ينظر لها بألم... ولا يوجد لديه حديث يشفع له....أو حتى يخفف من حده ما تشعر به الأن....


نظرت له سابين بأعين دامعه... وأيدى مرتعشه....وقالت بصوت متألم:أنا من شعرت بكل هذه المعاناه وحدى...أنا التى شعرت بكل صرخه ودمعه وألم إنها أنا... أنا التى شاركت بكل هذا....ثم نظرت له بشراسه وأكملت...لهذا لا تحاول مجددا أن تفكر بالتخفيف من ألمى...لأنه كلما حاولت كلما زاد ألمى...


لم يجد ساب ما يقوله...كما شعر بأن أى حديث... سيخرج من جوفه.... لن يخفف من حده ما مرت به اليوم بسببه....


كان المكان واقع بهدوء قاتل...إلا أن تحدثت سابين مره أخرى قائله: أريدك أن تحذر من هذا الملك ساب... كما يفضل لو تبتعد عنه....


نظر لها بحاجبين معقودين دليل على إستيائه الشديد وقال بحده:هذا المقيت...كم أكرهه وأكره وجوده... كما أتمنى أن أقتلع له عيناه هذه.... والتى تتربص

بى بكل مكان أتواجد به.... وكأنه ينتظرنى أن أقع بالخطاء.... حتى يتخذه سبب ليعنفنى أو يعاقبنى...


لم تعطى سابين أهميه لحديث ساب... بل قالت بحذر شديد شعر به ساب: ليس هذا ما يريده... إنه يريد شئ لا أعلم ماهيته... لهذا يجب عليك تجنبه... ف أنا لا أشعر بالراحه... حين يتواجد بذات المكان الذى نحن به....بل أشعر بالمرض والضعف...كما أشعر أنه سيسبب لنا.... الكثير والكثير من الألم والحزن.... إذا أصبح بالقرب منا....لهذا إبتعد عنه ساب....


سابين&ساب


❈-❈-❈


ظلت الغرفه ساكنه.... لا يصدر منها أى صوت... يدل على وجود بشر بها...سوى صوت همهمه من ميلسيا النائمه....والذى يدل على إرهاقها....


كان الحكيم وليم أول من تحرك بالغرفه...وأتجه ل ميلسيا النائمه... وقام بتفحصها لبعض الدقائق..ثم زفر بقوه مغمق العينان...فإبتسم مقبلا رأسها...

وإستدار للواقفين ينظرون إليه ببلاهه...


حسنا إن الأمر صادم للجميع... ولكن يجب على الجميع الخروج من الغرفه... حتى تحصل ميلسيا على بعض الراحه...


نظر الحكيم للجميع وأشار للخارج...فأذعنوا لأمره وخرج الجميع من الغرفه بهدوء...كانت كيت أول من خرجت من صدمتها...


وقالت كيت بذهول: ما الذى حدث بالداخل منذ قليل؟!... ثم تجعد ما بين حاجبيه وأكملت بصدمه هل صرخ علينا إستيفان؟!... أم أنه يهيئ لى هذا من توالى أحداث هذا اليوم...ونظرت للجميع منتظره إجابه لأسألتها...


رد عليها الحكيم بهدوء:هذه ليست المره الأوله... التى أرى من الملك رد فعل غير متوقع...تجاه هذا الفتى..ولهذا.... توقف عن الحديث... ثم نظر لكلا من ألفين وماكس وديفيد وليو... وأكمل...ما صله الملك بهذا الفتى؟!...


تحدث ديفيد قائلا:ما الذى تقصده أنت... بأن هذه ليست المره الأوله.... التى ترى بها الملك يفعل شيئا مثل هذا... ما الذى صدر منه غير هذا؟!.... 


تحدث الحكيم بثبات: كان ينظر للفتى بطريقه لم أشاهده ينظر بها لأحد ما...حينما كنت أقوم بمعالجه قدمه المصابه....ورغم هذا حاول أن يجعلنى أظن غير هذا...


كان الجميع يتسأل عما يحدث...حتى أن ليو تحدث بشرود... وكأنه تذكر أمر ما:حسنا نحن لا نستطيع تفسير أفعال الملك...كما لا نستطيع أن نسأله عن سببها.... ولكن لماذا قام العم دوغلاس بتحذير ساب من الإقتراب للملك؟!...هذا ما لا أفهمه جيداا...


سؤال ليو لم يساعدهم على إستيعاب ما يحدث...بل أكثر من طرح الإساله لدى الجميع.... 


فقام ديفيد بسؤال ليو:ومتى حدث هذا؟!...وكيف يخبره بهذا وأنت معهم؟!...


فأجابه ليو بهدوء وتلقائيه: عندما كنت لديه بأخر زياره... كما لم يرونى عندما أخبر ساب بهذا... لقد كنت أقوم بتجهيز حقائبى.... وخرجت من غرفتى فإستمعت لحديثهم صدفه... ولكن لم أعره إنتباه...

ولكنى تذكرته حين تحدثنا الأن فقط...


فقالت كيت بتشتت: لقد تعاملت مع الفتى...وهو جيدا جدا بعمله....كما أنه شخص محبب إلى القلب... أحببت مصاحبته...وله شخصيته الخاصه...يجبرك على إحترامه رغم صغر سنه...كما إكتشفت عند جلوسى معه أنه عنيد وذو كبرياء عالى... أظن أن كل هذه الصفات.... قد لفتت أنظار الملك له لا أكثر....


على الفور قام كلا من ديفيد وألفين وماكس بتأييد كلامها.... حتى ينتهوا من هذا الحديث الغير مريح... الذى إن طال أكثر من ذلك ... لن ينتهى على خير....


تنهد الحكيم وقال:هيا كلا يذهب لغرفته... فلا جدوى  من هذا الحديث...وأنت أيضا ليو إذهب لغرفتك لتستريح... وإتركها هى أيضا....وأشار لغرفه ميلسيا... وغدا لنا حديث مطول...


قال ليو ب قلق:ولكن أليس من الأفضل أن يظل أحد ما بجوارها؟!...


أكد الحكيم حديثه :لا هى تحتاج للراحه ووجودك بجوراها لا يفيد....كما أنك مرهق منذ أمس لهذا من المستحسن أن تذهب لغرفتك.... وأكمل  كما يجب أن يذهب كلا منكم إلى غرفته ليستريح ف اليوم كان شاق على الجميع.... 


ثم غادر المكان ذاهب ل معمله... وهو يحاول أن يتنبأ بالمكان.... الذى قد يذهب إليه الملك بهذا الصبى المصاب ....كما ظلت الكثير من علامات الإستفهام... التى لا تحمل إجابه تدور بعقله...ولكن هذا ليس الوقت المناسب لمثل هذه الأساله...


كانوا مازالو واقفين كما هم لم يتحركوا... كما لم يصدر من أحدهم أى حديث...ولكن كما يقال هناك صمتا أبلغ من ألف حديث...حيث كانوا يقفون وكأن على رؤسهم الطير...


كلا منهم يفكر بشئ مختلفا عن الأخر.... إلا أن جميعهم تفكيرهم ينتهى.... لشخص واحد فقط ألا وهو الملك.... وتصرفاته العجيبه مع ساب....


كايت أول من بدأ الحديث...فقالت وهى تحاول ربط الأحداث معا... ولكنها لم تستطع ذلك:هل منكم من أحد.... إستطاع إستيعاب ما يحدث.... حتى يشرحه لى.... لأننى إلى الأن لم أفهم شئ؟!!...


قال ديفيد وهو يستند على جدرا خلفه.... وينظر لكلا من ألفين وماكس... بنظرات ذات مغزى: أظن أنه من الجيد... لو عددنا أصبح أكثر أليس كذلك؟!...


فقال ماكس بتحذير:لا...لا أظن ذلك...ومن الأفضل أن تذهب لغرفتك لتستريح كما قال الحكيم... ألا توافقنى الرأى ألفين....


إلا أن ألفين قال ما لم يتوقعه ماكس.... بل أدى إلى صدمته مما جعل عينه تتسع : أظن أنه محق...وأشار برأسه على ديفيد.... فكر معى جيدا.... إننا نريد أن نضع أعيننا على الصبى....وأنت تعلم أنه لن يأمن لأحد منا... ولكن إذا نظرت للأمر جيدا...لوجدته صديق جيد ل ليو.....كما تصادق مع كيت منذ أيام...

وهذا ما نحتاجه....


فسأل ماكس بتعجب:وكيف هذا؟!...ف أنا لا أفهمك...


كاد ألفين أن يجيبه...إلا أن كيت سبقته هذه المره قائله بإبتسامه حماسيه: حتى نستطيع أن نعلم ما يدور بين كلا من إستيفان و الفتى الصغير... يجب أن يكون هناك أعين على كليهما....وهذا ما سنفعله....


فقال ماكس بإعتراض وحده:أن لن أقبل بهذا...ثم نظر إلى ليو بأمل أن يقف بصفه... كما لا أظن أن ليو قد يفعل شئ كهذا.... أليس كذلك ليو؟!...


هنا توجهت الأنظار إلى ليو...والذى قام بحك رقبته من الخلف...قائلا : صدقا أنا لا أحب التدخل بشئون الأخرين... وخاصه إذا كان هذا الشخص هو الملك نفسه....كما أننى قد أعرف ساب جيدا...رغم معرفتنا القريبه...إلا أنه شخصا كتوم وقليلا ما يخبرك شئ عن نفسه....


ظهر الإحباط على وجه كيت...كما ظهرت إبتسامه كبيره على وجهه ماكس...وقال فرحا:هذا ما أقوله ف إستيفان....


وكاد يكمل... إلا أن ليو قاطعه قائلا بحماس.... وإبتسامه مماثله لإبتسامه كيت منذ قليل: ولكن فضولى حول شخصيه ك شخصيه ساب.... أكبر من كل هذه المخاطر....ولهذا أنا معكم....


عادت إبتسامه كيت مره أخرى...كما نظر كلا من ديفيد وألفين ل بعضهم ب نظره إنتصار....


ولكن ماكس قال بحده:ماذا قلت يا فتى....ألا يوجد عقلا لديك لتفكر جيدا...أتظن أن إستيفان سيرحمهم إذا أدرك ما يخططون له الأن....سيقوم بقتلهم...أقسم أنه سيقتلكم...ثم حاول تهدأت نفسه وأكمل... ومن ثم منذ متى وأنتم لديكم فضول تجاه حياة أحد... حتى تحاولوا التدخل بها بهذا القدر....أنتم تعلمون أن ما ستفعلونه أمر خطأ.... تجاه كلا من إستيفان وهذا الصبى....


إقترب ألفين منه وقال بهدوأ : وأنت أيضا تعلم أن ما يحدث الأن شئ يعد ضربا من ضروب المستحيل....

فأنا وأنت ندرك جيدا تفكيرو عقليه ك عقليه إستيفان....كيف كان فى صغره... كم كان إنعزالى..... وحريص كل الحرص فى تعامله مع الأخرين...ألا تتذكر كيف صادقنا بالبدايه.... ألا تذكر كيف كان يعاملنا برسميه مطلقه رغم أننا كنا بالفعل أصدقاء.....ولا تخبرنى أن طباعه الأن تغيرت...فكلانا يعلم أنه تغير ولكن للأسوء....وخاصه تجاه تعامله مع من حوله....


لم يجب ماكس وظل مكانه.....إلا أن تحدث ديفيد بسخريه:وخير دليلا على هذا...ما فعله مع مساء أمس....كاد ماكس يتحدث...إلا أن ديفيد قاطعه مكملا....أعلم ما ستقوله....ولكن ألا ترى أن هنا يكمن اللغز...تجعد ما بين حاجبى ماكس دليل على عدم فهمه...فأكمل ديفيد متنهدا....مازال إستيفان يعبر عما بداخله بطريقته الخاصه...والتى نراها عنيفه ومؤلمه فى بعض الوقت....كما لا يبرر أى من أفعاله أو يبدى ندمه عليها....ولكن هذا لم يحدث مع الفتى الجد يد ساب...ولأننا نهتم لأمره...يجب أن ندرك ما الذى يحدث معه....



قال ألفين بإبتسامه هادئه: كما لا تقنعنى أنه ليس لديك فضول.... ينهش دواخل لتعلم لما الأن.... ولما هذا الصبى خاصه.... وما الذى وجده به ولم يجده بأى أحد منا بالماضى.... حتى يتعلق به بهذه الصوره بوقت قصير...ألا تراوضك أى من هذه الأسأله... والتى لا تستطيع أن تجيب عنها.... لأن الإجابه الوحيد لدى إستيفان وحده....


نظر لهم ماكس بقلق ثم سأل بقليلا من التشوش:وما الذى 



ثم تركهم ورحل غاضبا 


تشوشت نظرات ليو من حديث ماكس...إلا أن كيت نظرت له بحماس طفولى... وكأن كل ما قاله زوجها لم يؤثر عليها قط....وقالت:لا تخفوا.... لن يفعل أى شئ أتركوه لى....أنا من سيقنعه.... وتركتهم هى الأخرى تركض خلف زوجها لعلها تقنعه بما يخططون له....


نظر ديفيد ل ليو وقال وهو يبتعد عن الجدار:حسنا يكفى حديثا لليوم... وغدا سنتفق ما الذى سوف نفعله.... هيا كلا يذهب لغرفته....


وبالفعل رحلا كلا إلى غرفته... لطلب بعض الراحه بعد متاعب هذا اليوم الشاق....


❈-❈-❈




كان جالسا أمامه....ولم يكن يحرك ساكنا...كما لم يكف عقله عن تكرار ما قام بفعله منذ قليل...وكأنه هو الأخر وقع بصدمه مما قام به...نظر لوجه الفتى الممدد أمامه... وجد علامات الإرهاق والإعياء ظاهره علي تقاسم وجهه....


تزاحمت الكثير من التساؤلات بعقله....ولكن أكثرها تشوشا...لما لم يسمح لأحد بإقتراب منه حين فقد وعيه.....لما قام بحمله ...أين كان عقله حين قام بهذا.... والذى يقوم بتوبيخه الأن... حين أدرك ما أقدم على فعله....ألم يعد نفسه بعدم الإقتراب من هذا الفتى مره أخرى.... إذا لماذا عاد وإقترب منه.....



أخذ إستيفان نفسا قويا...لعله يريح عقله الذى لا يرحمه....و الذى يرفض ما أقدم على فعله...وقلبه الذى وافق على مساعده الفتى....


فقلبه يخبره أن ما فعله هو الصواب...لانه كان السبب فيما حدث للفتى من البدايه...بل ويجب عليه أن يعوضه...


ولكن عقله كان رافض لهذا الحديث....الذى يراه سخيف.....والذى لم يراه سوى لفت أنظار من حوله له ...فمازالت نظرات الصدمه..... التى رسمت على وجوه الجميع...حين حمل الصبى تعاد بعقله ..... ويقسم عقله أنهم لن يتركوا الأمر يمر مرور الكرام....إلا وتحدثوا عنه....



فحاول قلبه مره أخرى أن يثبت أنه على صواب....حين تذكر كيف كان الفتى ينظر له....وكأنه يستنجد به ليساعده...كما أن الصبى لم يقم بإيذائك منذ إلتقيت به...بل أنت من قمت بأذيته...وكسر قدمه....ورغم هذا كله.... قام هو  بمساعدتك أكثر من مره....وأخرها كانت منذ قليل... حين حاول مساعده  خالتك العزيزه..... منذ متى وأنت لا تتذكر الخير الذى يقدمه لك الأخرون...



رد عقله بحزم على حديث قلبه...أن هذه لم تكن المره التى يوقف بها أحدهم عند حده..... حتى يدرك مع من يتحدث...وكيف ينتقى حديثه.....وثم لماذا هو خاصه من قمت بثوره من أجله.... فها هو ديفيد صديقى وأخى بل ومن أقرب الأقربين إلي......إلا أنك لم تعترض على كسرى ليديه.... ثم تأتينى الأن.... وتلومنى على ما فعلته بهذا الصبى...



هنا رد قلبه ببعض من الحزن.... ولكنى بالفعل أعترضت على ما فعلته مع ديفيد.... ولكن لم تعطنى فرصه كالعاده...وما جعلنى أصمت....أن ديفيد كان يستحق ما حدث له... لأنه ألمنى بالحديث لهذا إستحق الضرب...أما هذا الصبى ما الذى فعله ... سوى أنه ظن أنك ستأذى ليو فحاول حمايته من غضبك....



حدث صمت داخلى... بعد الحديث الذى وجهه قلبه لعقله.... إلا أن هذا الصمت لم يدم....حيث عاد عقله متحدثا بسخريه..... لا تظن أن هذا الحديث.... سيغير من شئ...ولكن إن كنت ترى أنك من على صواب...

إذا سأترك لك الساحه من الأن.....لتجيب على كل من سيقوم بسؤالك بعد اليوم...وما جعل عقله يشتعل غضبا...أنه لم ينظر بعد لمافعله...فأكمل... ألا ترى حجم الكارثه.... التى تسببت بها إلا الأن....لم يستطع أحدهم أن يوجه لى سؤال يخص تصرفاتى وأفعالى من قبل...وها أنت أعطيتهم تلك الفرصه ليتسائلوا كما يريدون....



حاول قلبه التحدث.... وإضاح أن ما قام بفعله.... مع الصبى كان من باب الشعور بالذنب.....



كاد يكمل تبريره..... إلا أن عقله إشتعل بالغضب...حين توصل لما يريد قلبه أن يفعلوا.... هذا الصبى ليس أنا.... ولن يكون.... لهذا لن تقترب منه أو تحاول حمايته بعد الأن.... 




وعندها إنتشر السكون داخله مره أخرى..... وهذه المره إنتصر عقله بجداره على قلبه...لهذا قام من كرسيه... تاركا الصبى نائما على الفراش....وقام بفتح الباب... خارجا من الغرفه.... وجد الحكيم أمامه..... مادا إحدى يديه.... ليدير مقبض الباب ....




فعاد الحكيم خطوه للخلف إحتراما للملك....فخرج من الغرفه وكاد يتجاوز الحكيم...إلا أنه توقف للحظه ثم إلتفت للحكيم قائلا ببعض للحده....


إستيفان: لا أريد أن أرى ظله بأى مكان بالقصر....لا تجعله يخرج من هذه الغرفه... إلا بعد إن يتم شفائه....مهما بلغت مده مكوثه....ثم تركه راحلا....




تنفس إستيفان بقوه حين إبتعد عن المكان....وصدح قول عقله قائلا لقلبه....الأن نحن متعادلون....لن يحدث وتقترب من هذا الفتى مره أخرى....وذهب متجها إلى غرفته....




كان الحكيم مازال واقفا أمام معمله....ينظر لأثر الملك الراحل....ولكنه تنهد ونظر للداخل...وجد الصبى نائما على الفراش غائبا عن الوعى....



دلف سريعا إلى الداخل...وقام بأخد بعض الأدويه من على رفوفه.... وقام بدمج بعضها ثم إقترب من الصبى وقام بالكشف عن ساقه... وتنهد حين وجد أن العلامات قد عادت لقدمه مره أخرى...دليلا على إهماله....وهنا إتفق مع الملك... فى لزوم بقاء هذا الفتى هنا حتى يتم شفائه....



ظل الحكيم بجواره لبعض الوقت إلى أن إطمئن عليه....ثم قرر الخروج من غرة معمله....ليوقف أحد الحرس ليطلب منه جلب بعض الحساء لهذا الصبى....




وحين خرج من غرفته فزع من وجود حارس يقف أمام بابه...فسأله مستفسرا....



الحكيم بتعجب ظنا منه أن هذا الحارس مريض : هل أنت مريض؟!..لماذا لم تقم بالدلوف للداخل؟!...


فأجابه الحارس بإحترام:لا سيدى أنا لست مريض...بل قام الملك بأمرى أن أظل هنا لأجل تلبيه طلباتك..

ويخبرك أن هذا لفتره محدوده...فهو يدرك أنك لا تحب أن يقف أحدهم على بابك....



أوماء الحكيم.... فهو بالفعل يحتاج أحد ما معه.... هذه الفتره حتى يجلب له ما يحتاج من أجل هذا الصبى.....




فطلب الحكيم من الحارس.... أن يذهب للمطبخ.... وجلب بعض الحساء الساخن..... وأعطاه بعض الأعشاب.... التى سيقوم بوضعها فى حسائه....



كان مارلين واقفا ما يقارب الساعتين.... أمام حراس البوابه الأماميه للقصر....والذين يرفضون إدخاله لملاقاه ساب....وهو مازال يقسم لهم... أنه جاء لأن ساب هو من قام بطلب حضوره....إلا أنهم رفضوا دخوله....فلم يكن بيده سوى الرحيل...ولكنه قرر أن يعود غدا لعلهم يسمحون له بمقابلته....



كان الملك بطريقه لغرفته...إلا أنه قرر النزول من القصر....لينعم ببعض الهواء النقى....ظل يسير لبعض الوقت...إلى أن وصلت قدمه أمام الإسطبل...فأكمل سيره للداخل... إلى أن وصل لمكانه المنشود....



كان كيشان جالسا بخيلا وكأنه يملك العالم بأكمله....إلتفت له كيشان فقام مقتربا منه مزمجرا بترحاب....فإبتسم له إستيفان وقال بمحبه:وأنا أيضا إشتقت لك يا صديق....



سارى إستيفان قليلا.... إلى أن إتجه لبقعه معينه وجلس بها....ولكن كيشان ظل كما هو واقف أمامه دون جلوس....



نظر له إستيفان بثبات إلى أن زمجر كيشان بوجهه...هنا ظهرت إبتسامه بسيطه على وجهه إستيفان...


تحدث إستيفان بهدوء: أتعلم أنك الأقرب لقلبى...لأنك الوحيد الذى تفهم وتشعر بكل ما أمر به دون أن أتحدث...كما أنك تهتم لأمرى كثيرا...والأهم والأفضل أنك لا تقوم بسؤالى عن أى شئ...بل أنا من أتى إليك لأخبرك بما أشعر....



إقترب كيشان منه وتمسح بجسد إستيفان...وكأنه يخبره أنا معك وسأظل....



إبتسم إستيفان وظل يمسح على رأس صديقه...ظل معه لبعض الوقت...ثم عاد لغرفته لطلب بعض الراحه....فغذا يوما ممتلأ بالأعمال....



كانت كيت مازالت تحاول إقناع ماكس بما خططوا له...إلا أنه مازال يرفض ذلك....وهذا جعلها تشتعل غضبا..... ظنا منها أنه يخشى من غضب إستيفان... إذا علم بما يخططون له....



فقالت كيت بحده: لا أعلم لما تفعل هذا لقد كنت أظن أنك أول من ستقبل بهذا الأمر...الا تنظر لحاله كيف أصبح... أصبح البرود والغضب سمه من أشهر سماته...حتى حديثه يصبح أقل بمرور الوقت....حتى أننى لم أره يبتسم منذ مده لا أعلم عددها...ألا تظن أنه يستحق حياو أفضل من هذه التى يعيشها...ونهينا عن أنه لم يعد يتقبل وجود أى فتاة بحياته....كل هذه الأمور..... تجبرك على فعل أى شئ.... أى شئ... حتى نسترد إستيفان... ماكس ألا تظن هذا!!...




نظر لها ماكس وقال بسخريه:وأنتم تظنون أن بفعلتكم هذه سيعود إستيفان كما كان؟!...




تشوشت نظرات كيت بالبدايه إلا أنها قالت بثقه:أجل أظن هذا...كما أنه يجب علينا المحاوله....




تنهد ماكس.... وحاول ألا يفتك بالمرأة التى يحب.... بسبب سمك عقلها..... ولكن لم يعد لديه طاقه لهذا.....



ماكس ببعض الحده:ألا تظنين أن ما قد تفعلونه.... قد يعود بنتيجه معاكسه.... غير التى خططتم لها....




سألته كيت بحاجبين معقودين:وكيف هذا؟!...



أجابها ماكس: إذا حدث وأدرك إستيفان مخططكم..

وهذا ما أنا واثق من حدوثه...ف إستيفان ليس بالشخص الغبى.... الذى قد تنطلى عليه مثل هذه الأشياء.... أفكرتى ماذا سيفعل حينها...أقسم لكى أنه سيتغير كما أردتم.... ولكن للأسوء...كما أنكم لا تعلمون ما قد يفعله بهذا الصبى.... الذى أدخلتموه بمخططكم....دون التفكير بما قد يحدث له بالمستقبل...




صمتت كيت لبعض الوقت إلا أن قالت:لا أظن أن الأمر.... قد يصل لهذه الدرجه التى تتحدث عنها...أنت تبالغ بحديثك...



حسنا لم يعد لديه طاقه لإطاله هذا الحديث...فأمسك بكتفى كيت جيدا ونظر له بغضب قائلا: أنتى لم ترى ما رأيته....كما لم يروا هم.... كيف كان إستيفان بعد غياب ثلاثه أعوام....بعد أن أخذه عمه اللعين...لم ترى كيف كان يعيش...لم تشاهدينه يتقاتل مع حيوان.... أكبر منه بأضعاف على قطعه لحم.... لم ترى تلك التشوهات التى لم تترك جزء بجسده.... إلا وتركت علامه عليها... تذكره بما حدث له.....والتى لم ولن تزول أبدا....



تنهد بقوه... وأكمل بعيون تلمح بالدموع.... وكأنه تذكر كل ما حدث ورأه بالماضى..... والذى كان يحاول أن يتناسه.... كما أصبغ صوته الحزن الشديد.... والألم:أنا أرى أنه تحسن كثيرا عما كان...... كما أفضل شخصه الذى عليه الأن.... كما أخشى عليه أن يتحول للأسوء.. وعندها ستشعرون أنتم بالندم... على أفعالكم رغم أنها كانت محاوله لإصلاح داخله..... ولكن ما لا تعلميه أن داخله قد تلاشى.... مع موت أمه.... وما حدث له مع عمه.....

ثم تركها خارجا من الغرفه.... لشعوره بالإختناق لتذكره ما حاول كثيرا نسيانه.....


يتبع