-->

الفصل الثالث (الجزء الأول) - روضتي - ترويض الفهد





الفصل الثالث

 (الجزء الأول)



السعادة أحياناً وربما دائماً لا تتطلب الكثير سوى بعض الحب والسخاء وقليل من الحرية.

"واسيني الاعرج"


❈-❈-❈


شعرت بالحزن والضيق ولكنها حاولت أن لا تعكر عليهما صفو حياتهما الهادئة نسبيا، هي تعلم جيداً انه لا يرى ولا يحب غيرها، ولكن اصراره على تولي مسؤليتها اصبح يزعجها كثيرا، ألم تكن نفسها من جاهدت للتفرقة بينهما بالماضي؟


ألم تكن من ساعدت على اختطافها ومحاولة اغتـ صا بها وقتلها بعد ذلك هي وجنينها الذي لم يكن قد ولد بعد؟


ألم تكن هي من وضعت حياتهما بمأزق عندما انتـ حرت وأحدثت شقاقا كاد أن يؤدي لانفصالهما من جديد؟


وباﻷخير قامت بأشنع وأفظع فعلة عندما اختطفت الصغير وقفزت به لمياه النيل وتسببت بمرضه وبحالتها هي ورضيعتها التي لا زالت تعاني بسببها حتى الآن.


غلبها النعاس وقد قارب الفجر ولكنها تماسكت وحاولت أن تظل مستيقظة لحين عودته، لحظات مرت عليها، ربما تذكرت بها كل ما مرت به منذ أن قابلته وحتى تلك اللحظة التي تركها هرعا لنجدتها من جديد، فشعرت بنيران تحرق داخلها فما كان منها إﻻ أن بكت بحزن وألم على حالها وقلبها الذي يعـ شقه هو وحده، ويظل هو دائما لديه أولوياته التي ربما لا تشملها.


ظلت على حالتها حتى استمعت لصوت باب الجناح يفتح ودلف هو فحاولت    مـــ سح وجهها والتظاهر بالنوم، ولكنه استطاع رؤيتها وهي تغطي وجهها بغطاء الفرا ش؛ فتحرك ناحيتها وانحنى مقـ ـبلا عنـ ـقها بقوة وهمس باذنها:

-عارف انك صاحيه.


ابتلعت ريقها وعادت للجلوس باستقامة فرأى احمرار حدقتيها؛ فلمعت عينه بالضيق وتحدث معاتبا:

-ليه كل الزعل والعياط ده؟ كان المفروض اطنش ومروحش؟


لم تجيبه وظلت صامتة فأضاف بنبرة جادة:

-ياسمين، وبعدين معاكي؟ هو احنا كل ما هنبقى كويسين هتدوري على اي حاجه عشان نزعل مع بعض!؟


ردت بصوت مختنق:

-انا مفتحتش بوقي.


احتد وقضم شفـ ـته هاتفا:

-مش محتاجه كلام، دموعك وزعلك كافي.


دمعت عينيها من حدته وتذمرت:

-حتى اﻻعتراض الصامت رافضه، لازم أقبل و أوافق قلبا وقالبا عشان تبقى مبسوط.


شعر بحزنها فسـ ـحبها داخل حضـ ـنه   ودا عب عنـ قها بانفاسه وهو يوضح:

-لا يا سلطانه، من حقك تعترضي وتعملي اللي انتي عايزاه، أنا اللي مش بستحمل زعلك وفي نفس الوقت مش عارف أهرب من المسؤلية اللي عليا.


احتدت وهاجت به هادرة:

-انت مفيش عليك اي مسؤلية ناحيتها يا فارس، انت اللي حاطط نفسك للحمل ده محدش اجبرك عليه، ولو على مين يراعيها؟ فالدكتور مراد موجود واهو خالها برده مش حد غريب.


سـ ـحبها من ذراعها وضـ ـمها بقوة رغما عنها وشدد بذراعيه على جـ سد ها وقال:

-وصية عمتي كانت...


قاطعته وهي تبتعد عنه من جديد:

-لسه هيقولي وصية عمتي و اﻻمانه اللي امنتني عليها و و و ، اعمل اللي انت شايفه صح يا فارس ومتشغلش بالك لا بيا ولا بزعلي.


تركته ونهضت متحركه صوب فر اش الصغيرة بعد أن استمعت لغمغمتها الطفولية؛ فتبعها هو اﻻخر وعندما حاول التحدث التفتت له هامسه:

-هشش، لو صحت دلوقتي يبقى مفيهاش نوم للصبح ارجوك وطي صوتك.


تركت الرضيعه بفرا شها بعد أن عدلت من وضعية نومها وعادت تجلس بالاريكه الملحقة بالجناح فتحرك وراءها وهو يزفر انفاسه بضيق وجلس بجوارها ممسكا راحتيها وهمـ ـس مطنبا:

-مينفعش تغيري منها أو من أي واحده؛ لانك عارفه اني مش شايف ولا عايز غيرك، ومنها هي بالذات لاني لا سامحت ولا هسامح في اللي حصل منها زمان ودلوقتي و السبب الوحيد اللي مخليني مقتلتهاش هو صلة الدم اللي بينا.


تنهد واطلق زفرة اختناق وعاد يكمل:

-لما فريده هانم زعلتك انا مشيتها من البيت واﻻكيد إن مكانة عاليا اقل بكتير من مكانة فريده هانم، بس في النهاية أنا كبير العيله دي ولازم كل تصرفاتي تبقى بتأكد ده، ومينفعش يتقال عني كبير العيله وأنا مش شايف مشاكلها وعارف احلها.


ظلت صامتة متجهمة الوجه فدفن رأسه بعـ ـنقها واكمل حديثة بأنفا سه التي تضرب شريانها النا بض بقوة:

-بحبك يا سلطانه.


رفعت وجـ ـهها تنظر له فابتسم لها وأكد:

-هسلم مسؤليتها للدكتور مراد ومش هضايقك بسيرتها تاني.

 

لم تظهر رد فعل لما قاله فأضاف:

-وهفضل أحبك انتي لوحدك حتى وانتي زعلانه مني.


ابتسم قلبها قبل وجـ ـهها الذي حاولت اخفاء بسمته ولكنها فشلت؛ فبادلها اﻻبتسام وقـ ـبلها من وجـ ـنتها هامسا بحب:

-اجمل وأرق سلطانه في الوجود السلطانه ياسمين.


تنهدت فشاكسها وقلد تنهيداتها فلمعت عينها تنظر لها مبتسمة فغمز لها وهمـ س باثا رة:

-نفسي فيكي اوي.


ردت تحاول اخفاء لهفتها هي اﻷخرى:

-هانت، اﻻستشارة يوم الخميس.

غمز لها واحتـ ـضنها هامـ ـسا:

-طيب مفيش تصبيرة؟


ابتلعت ريقها وقضمت اسفل شفـ ـتيها، فحملها فورا وتوجه للفر اش واراحها عليه، وظل يد اعب جـ سد ها حتى      التـ ـهبت مشا عرهما فتحدث بفروغ صبر:

-اتصلي بالدكتورة واسأليها لو ينفع نكمل أنا مش قادر.


رمقته بنظره متعجبة ونظرت لساعة الحائط مجيبة:

-الساعه اربعه الفجر.


اعتدل وسحب هاتفه من على الكومود وهو يصرح:

-دي دكتوره وأكيد متعوده على اﻻتصاﻻت في اي وقت و....


قاطعته تسحب منه الهاتف معترضة:

-ايوه للحالات الطارئه!


غمز لها وهو يشير لنفسه ولإ ثا رته العالية وقال مشاكسا:

-ما دي حاله طارئه يا ياسمنتي.


ضحكت وخجلت من تصريحه وقالت:

-هبعت رساله، لو ردت عليها يبقى صاحية، مردتش يبقى تدخل تاخد شاور بارد وتنام.


نظر لها بضحكة مشاكسة فأمسكت هاتفها وفتحت تطبيق المراسلات وأرسلت رسالة واحدة (دكتورة، حضرتك صاحية؟)


ثوان قليلة وردت عليها (ايوه يا مدام ياسمين اتفضلي)


رمقته بنظرة خجلة وقالت له:

-هسألها اقول لها ايه بس الله يهديك يا حبيبي؟


ضحك وسحب منها الهاتف وبدأ بطبع الكلمات على شاشته (طبعا النزيف وقف بقاله كذا يوم واحنا على ميعادنا للكشف يوم الخميس ان شاء الله، بس هل في مشكلة لو حصلت معا شرة زو جيه انهاردة؟)


استلم ردها (احنا عدينا اكتر من خمسين يوم ولاده وكده المفروض الدنيا تمام، بس كنت حابه اتأكد من حالة الرحم قبل ما ادي قرار بالنسبة للموضوع ده).


صر على اسنانه وطبع رده المقتضب (تمام).


اعتذرت الطيبية ( اسفه يا فارس باشا، ياريت تلتزموا بردي).


تعجبت ياسمين من ردها فكيف علمت انه من يحدثها فقالت ساخرة :

-اكيد توقعت إن انت اللي بتكتب، أنا مش جر يئة اوي كده معاها.


القى الهاتف على الكومود وتوجه للمرحاض وهو متذمر:

-انا ليا الجنه والله على الصبر اللي انا فيه.


قبل أن ينهي جملته استمع لصوت الرسائل، فمدت ياسمين يدها وقرأت ما بها بعينها ورفعت بصرها ناحيته وهو ينظر لها بترقب؛ فضحكت وهي تعض على شـ ـفتها السفلى وقرأت المكتوب بصوت عال:

-لو وعدتوني انكم هتتعاملوا بحذر انا ممكن اسمح انهارده بطلبكم.


عاد ممسكا الهاتف منها وطبع بضيق (وضحي اكتر).


كتبت اﻻخرى (يعني يا فندم علا قه هاديه بوقت قصير ومن غير إجهاد لمدام ياسمين).


أومأ برأسه وهو يطبع اجابته (تمام هاخد بالي).


ردت عليه مؤكدة (الحذر هيجنبنا مضاعفات كتير ممكن تحصل لو اﻻمور فلتت مننا، ارجوك متنساش).


ارسل لها مؤكدا ( قولت هاخد بالي).


القى الهاتف واقترب من حبيبته فورا   وسـ ـحبها داخل حـ ـضنه وهمس با ذنها:

-افرااج ، انا مش مصدق نفسي.


انحنى ليقـ ـبلها فصدح صوت آذان الفجر وتزامن مع صوت بكاء الصغيرة فهرعت ياسمين ناحيتها وحملتها محاولة اسكاتها؛ فجلس فارس على الفراش ينظر لكلتاهما بحنق وقال بغيظ:

-ده ساجد له الجنه والله.


نظرت له بفضول كاد أن يقتلها ولكنه لم يريحها وقال متوجها للمرحاض:

-هاخد شاور وانزل اصلي لأن الظاهر إن ربنا مش راضي عني.


ضحكت عاليا رغما عنها من شكله الغاضب والذي ذكرها باﻻطفال عندما تمنع عنهم العابهم المفضلة فيتذمرون بشكل مضحك و رقيق.


❈-❈-❈


دلفت غرفته لايقاظه بعد أن لاحت خيوط الصباح اﻻولى ففتح عينه ينظر لها بجمود واستمع لها تقول له:

-مدتنيش فرصه اكلمك امبارح.


اعتدل بجـ ـسده على الفراش وهتف متسائلا:

-خير؟


اجابته بحزن وبكاء:

-مامتك وماما كانوا هنا امبارح.


أومأ لها موضحا:

-عارف، ماما اتصلت بيا وكلمتني.


اطرقت رأسها بحزن وهي تخبره:

-مامتك زعقت جامد لما عرفت اننا اتفقنا على الطلاق.


عض جانب فـ مه من الداخل ورد عليها بغضب:

-عادي شيئ متوقع منك انك تقوليلهم، مكنتش مستني انك تخبي او تداري، اصلا انا كده كده حياتي ع المشاع والكل عارف بكل كبيره وصغيره بتحصل بينا.


حاولت الدفاع عن نفسها فقالت موضحة:

-مامتك اخدت بالها انك سايب الجناح بتاعنا وانا فكرتك حاكيلها، وبعدين كان المفروض اقول لها ايه لما تلاقيك ناقل كل هدومك لاوضة تانيه؟


لم يجيبها وظل ينظر لها بحنق فاضافت:

-يعرفوا دلوقتي ولا بعدين، مش فارقه كتير، كده كده كان لازم يعرفوا.


كم جرحه حديثها فأزال غطاء الفراش من على جـ ـسده ورمقها بنظرة معاتبة وهو يهتف:

-كده كده كان لازم يعوفوا! ده لانك اخدتي القرار ومش هتتراجعي عنه مش كده؟


ردت باكية:

-قرار انت وافقت عليه يا ساجد.


اقترب منها ونظر لعينها الحزينه فشعر بغصة آلمته وسألها:

-وايه سبب اني وافقت؟ مش رفضك ليا ورفضك لاي محاوله مني عشان اصلح الوضع بينا؟


اجابته بحدة:

-تصلح الوضع بينا بجو ازك عليا؟


صرخ بها بضيق:

-اعمل ايه طيب؟ احركك ازاي عشان تحاولي تغيري من نفسك؟ دي كانت الطريقة الوحيدة اللي لقيتها عشان تتحركي وتدوري معايا على حل بس بصراحه الحل بتاعك فاجئني.


لم تفهم تماما ما يقصده فسألته:

-يعني ايه؟


رد بغضب صارا على اسنانه:

-يعني تهديدي ليكي بالجو از ما هو أﻻ وسيله عشان اخليكي تدوري معايا على حل، انا بحبك ومش عايز غيرك ويوم ما افكر اتجـ ـوز مش هستنى موافقتك يا شيري.


اقتربت منه وسألته بتوتر:

- يعني انت مش بتفكر تتجـ ـوز عليا؟


أومأ لها نافيا فسألته من جديد:

-ولا في حد في حياتك غيري؟


أومأ مؤكدا واضاف:

-يا شيري انتي أول حب في حياتي، معقول من أول عقبة نسيب بعض بسهوله كده؟ اومال فارس وياسمين بقى يعملوا ايه اللي مروا بمشاكل حقيقة؟


سـ ـحبها داخل حضـ ـنه وقال وهو يربت على ظـ ـهرها:

-احنا كل اللي محتاجينه استشارة من حد قادر يفهم ويقيم حياتنا، عشان يلاقي حل وعلاج للي احنا فيه ده.


أومأت له بصمت فسألها ليتأكد:

-موافقه؟ موافقة نحاول نلاقي حل؟ كانت المشكلة عندي او عندك مش مهم، المهم نحلها سوا.


أومأت موافقة وهي تحاول حبس عبراتها داخل مقلتيها فانحنى وقبلها من وجنتها وهمس باذنها:

-انا بحبك يا شيرين، وعمري لا حبيت ولا هحب غيرك.


احتضنته من خاصرته وردت:

-وانا والله بحبك يا ساجد، وهحاول عشانك وعشان تبقى سعيد معايا.


❈-❈-❈


استيقظت باجهاد وتعب وفور أن وقفت مكانها شعرت بدوار خفيف؛ فاستندت على حافة الفراش واغلقت عينها تحاول تدارك نفسها ولكن لم تنفك أن تفقد توازنها فسقطت على اﻻرض واحدث     جـ ـسدها صوت ارتطام ايقظ ذلك النائم؛ فهرع ناحيتها هاتفا باسمها:

-نيرمين.


حاول ايفاقتها ولكنه فشل فهرع ناحية مرآة الزينة وامسك بزجاجة عطر وبدأ بالرش منها على وجهها ولكنها لم تفق ايضا.


لمعت عينه بفزع مد ساعده وامسك هاتفه محدثا والدته بهلع:

الحقيني يا ماما، نرمين اغمى عليها ومش راضيه تفوق.


ردت عليه تطمأنه:

-متخافش، انا هبعت لك اخوك بسرعه.


اغلق معها وحملها ووضعها على الفراش وامسك الهاتف من جديد وتلك المرة هاتف والدتها فصرخت بفزع:

-جرالها ايه يعني يا مالك؟


اجاب بضيق:

معرفش، انا صحيت على صوتها بعد ما اغمى عليها، تعالى بسرعه يا طنط.


اغلق معها وتوجه لها يربت على وجهها:

نرمين، فوقي متخوفنيش عليكي.


فتحت عينها ببطئ ورمقته بنظرة زائغة فتنهد قائلا:

-كده برده تقلقيني عليكي؟


ردت باجهاد:

-مش عارفه ايه اللي حصل؟


استمع لصوت طرقات على الباب فتحرك وهو يخبرها:

-ده اكيد أنس.


لمعت عينها واعتدلت بجـ ـسدها تقول له بضيق:

-مش هخلي اخوك يكشف عليا يا مالك انا بتكسف.


حرك رأسه معترضا وتحرك ليفتح له الباب فدخل اﻵخر مبتسما وقال:

-متخافش كده، يا ضغطها واطي يا حامل وفي كلتا الحالتين هتبقى كويسه إن شاء الله.


تنحنح ودلف غرفتهما فوجدها جالسة فابتسم ونظر لأخيه قائلا:

-ما هي زي الفل اهي يا اخي، اومال خضتنا ليه بس؟


اجاب وهو يتحرك معه:

-ما هي فاقت بعد ما كلمت ماما.


جلس أنس بجوارها على الفر اش واخرج جهاز قياس الضغط ورمقها بنظرات مبتسمة وقال لها:

هاتي ايديك اقيسلك الضغط.


امـ ـسك ذر اعها وبدأ بقياس الضغط فنظر لاخيه واخبره:

-ضغطها واطي خالص.


طوى الجهاز واخرج سماعته وقال:

-يلا ارتاحي عشان اكشف عليكي.


نظرت لزو جها برفض؛ فأومأ لها أن تتغاضى عن اﻻمر فأغلقت عينها ورفعت منامتها كا شفة عن بطـ ـنها امامه فوضع اﻻخير السماعة الباردة على بطـ ـنها فشهقت فقال بمشاكسة:

-ده انتي فافي خالص، معلش المرة الجايه هدفيهالك.


اشاحت بوجهها بعد أن سـ ـحب سماعته ووضع راحته يضغط بطريقة احترافية على بطـ ـنها وهو يسألها:

-في هنا وجع؟


أومأت موضحة:

-لما بتضغط جامد.


لملم اشياءه ونظر لاخيه قائلا:

-بص، هي ضغطها واطي وكمان واضح ان في التهابات في فم المعدة، فاﻻحسن تعمل لها شوية التحاليل دي وتبقى تعديهم عليا في البيت ولا العيادة براحتك بقى.


أومأ له مالك وسأله بخوف وقلق:

-يعني هي كويسه ولا ايه؟


أكد له مجيبا:

-متقلقش، هي زي الفل وبرده هكتب لك على شوية فيتامينات، مش هتضر يعني.


استأذن وخرج فعاد متلهفا له فوجدها تصرخ به موبخة:

-قولت لك ميت مرة مش بحب اخوك يكشف عليا، كل ما اتعب ولا احتاج اي حاجه تطلب مامتك واخوك على طول.


حاول احتواء نوبة غضبها فاخبرها بمهادنة:

-عشان شغلي بيخليني مش متواجد بشكل كبير معاكي، ومش شايف فيها حاجه إن ماما أو اخواتي يبقوا جنبك وجنبي وقت ما احتاجهم، و كسوفك من أنس ملوش مبرر لأنه دكتور وأعتقد لو مكانش اخويا كنتي هتكشفي عنده عادي!


ردت بضيق:

-لأ مش عادي ، مكنتش هكشف عنده، لاني مبحبش اكشف عند رجاله، ولأ مش عادي إن اخوك يشوف جسـ ـمي        ويلمـ ـسه يا مالك، بحس اني مش مرتاحه.


ضحك محركا رأسه بامتعاض وتذمر متمتما بصوت مسموع:

-اللي يشوف كده يقول محجبه مثلا ولا حتى لبسك مقفول! عادي يا نرمين ما انتي بتلبسي عريان ومفتوح وده دكتور في النهاية.


رمقته بنظره متضايقة ومستسلمة من حديثه وتحركت لتدخل المرحاض، ولكن فور وقوفها شعرت بنفس الدوار من جديد وتلك المرة لحقها مالك واسندها قائلا بقلق:

-لاااا كده لازم نشوف إيه الموضوع.


نظر لساعته وقال بضيق:

-مامتك اتاخرت أوي وانا كده هتاخر على الشغل.


اندهشت من حديثه فسألته بحزن:

-هتنزل وتسيبني وأنا تعبانه كده؟


أجابها بعد أن ساعدها على الجلوس وتحرك ليرتدي زية الميري:

-اعمل إيه بس؟ الشغل بتاعي مينفعش فيه اجازات وانتي عارفه ده يا نرمو.


زفرت بضيق ومددت جـ ـسدها على الفراش قائلة بحزن:

-روح شغلك يا مالك وماما زمانها على وصول.



يتبع 


الجزء الثاني

 غداً إن شاء الله 

في نفس الميعاد