-->

رواية روضتني -الجزء الثالث من احببت طريدتي -للكاتبة أسماء المصري - الفصل السادس الجزء الاول

 رواية روضتني الجزء الثالث من احببت طريدتي للكاتبة أسماء المصري 


تعريف الرواية

ما لكَ في قلبي إلا مكاناً صغيراً
يُقدر بحجم قبضة يدي..
ولما شَعُرت بتخمة عِشقك.
ذهبت لطبيب العشاق ... وسألته..
ما بالِ أتألم بحضوره وفراقه ومكانه فى قلبي يُضاق؟
فقال لي إچابةٌ ولجت لنفسي كالمحراب..
إچابته كانت، ألا تعلمي أن حجم القلب قبضةٌ من يدك؟
و هو يملؤها متخماً بالعشقِ..
فشعرتِ معه أنكِ 
قد وصلتى أعلى وأعظم عِناق

من خواطري
أسماء عادل المصري.


تصنيف الرواية

إجتماعي، رومانسي، اجتماعى، رومانسية، أكشن

سرد الرواية
    
السرد بالعامية المصرية


حوار الرواية

الحوار فصحى

❈-❈-❈

الفصل السادس الجزء الاول
الفراق أنبل لأنه شهادة روح..
والنزف ارذل لأنه برهان بدن..
ابراهيم الكوني.

❈-❈-❈
اكثر ما يؤلم المرء هو ذلك الشعور الذي يجتاحه عند فقد أحدا عزيزاً عليه، يشعر وقتها بألم يعتصر صد ره ومن ثم ينتشر اﻷلم بباقي جسـ ـده حتى يعتاد عليه، وبعد اﻻعتياد يحاول جاهداً أن يعيش حياته بشكل طبيعي، يضحك ويأكل وينام وربما يلهو ايضا، ولكن اﻻصعب أنه دائما ما يتصنع السعادة حتى لا يشعر من حوله أو يجد نظرات الشفقة عليه من اﻵخرين،
ولكن اﻻصعب من فقد عزيز عليك بالإرادة الإلهية هو أن تفقده برغبتك أو موافقتك على ذلك، أن تذهب بنفسك إليه وتخبره أن كل شيئاً قد انتهى بإرادة منك أو حتى إن كان رغماً عنك؛ فهو باﻷخير بموافقتك.

انتظرها بالمقهى القريب لمنزلها ووقف فور أن دلفت مبتسمة له وكأنها سعيدة سعادة لا توصف لمجرد النظر له، سحب لها المقعد بلباقة فجلست وشكرته برقتها التي اذابته وجعلته ينصهر لها دون أن يشعر.

رفع وجهه ينظر لها بعشق وهيام خالص وسألها بصوت رجولي حاول به أن يخفي ألمه وحزنه:
-تشربي ايه؟ ولا نتغدا؟

ردت فوراً بمرح:
-لا نتغدا، أنا جعانه أوي.

أومأ لها فأشار للنادل الذي أقترب فوراً منحيا له فسأله بتوتر:
-عندكم إيه يتاكل؟

رد باحترام:
-في fast-food بس يا فندم بيتقدم جنب المشروبات.

نظر إليها وسألها:
-تحبي نروح مطعم افضل؟

نفت برأسها معقبة:
-لأ .. عشان مش هعرف اتأخر، هاتلنا برجر وبطاطس وخلاص يا زين.

وقبل أن يبدي موافقته أو رفضته وجدها تضحك غامزة له:
-ولا خايف تبوظ فورمة العضلات بال fast-food؟

ضحك أخيراً من مشاكستها ونفى موضحاً:
-المجهود اللي ببزله يحرق أي أكل حتى لو Junk food.

أبتعد النادل بعد أن أخذ طلبهما؛ فبدأت هي حديثها معه دون إنتظار؛ فهو قد أعتاد أن تبدأ هي دائما بكل شيئ، فهي من بدأت بالتقرب منه، وهي أيضاً من اعترفت بمشاعرها قبله، وهي دائماً وأبدا من تبادر بالاتصال به أو فعل كل شيئ:
-ها يا سيدي قولي مالك بقى؟!

بلل شفتيه بتلعثم فهل عليه اخبارها اﻻن وقبل حتى تناولها للطعام؟ فربما تبكي وتفسد شهيتها! فآثر أن يماطل قليلا حتى يجلس معها وقتا اكبر:
-ابدا، الباشا كان فاكر إن قصدي على بيري هانم ولما عرف أنه انتي اتضايق و....

قاطعته مازحة:
-طبعا أخت عدوده اللدود.

ضحكت بصخب فنظر حوله وهدأها قائلا بحرج:
-مش كده، الناس!

زمت شفتيها وقالت بحنق:
-منا يا اضحك يا نتخانق يا زين، وبصراحه انت واحشني ومش عايزه اتخانق معاك.

زفرت بضيق وقالت بحسم:
-عادي ، رأيه فيا وفي أهلي يحتفظ بيه لنفسه، لا انا ولا انت مستنيين رأيه ومن اﻻول عارفين اننا هنمر بالوقت ده.

صمتت عندما بدأ النادل برص اﻻطباق أمامها وانتظرت مغادرته وعادت تسأله:
-المهم عندي رأيك انت، وأنا عارفه أنك بتحبني وأكيد كنت مجهز نفسك ليوم زي ده.

لم يرد أخبارها أنه قد نسي بل تناسى نفسه معها وفقد شعوره بالحذر ولم يحسب ليوما كهذا؛ فصمت ولم يعقب ولكنه اشار لها ببسمة مصطنعة:
-كلي قبل اﻻكل ما يبرد.

بدأت تناول الطعام بشهية وهي تنظر له وتحدثت بضيق:
-انت عارف أنه عزم كل العيله على الحفله اللي عاملها لولاده ومعزمناش؟

تنهد تنهيدة عميقة وقال:
-دعاء .. انا مش عايزك تكرهي فارس باشا بالشكل ده، انتي متعرفيش اللي حصل من شادي عشان يخليه يكرهه كده و....

قاطعته بحدة:
-كل مره اتكلم تقولي نفس الكلام وفي اﻵخر أنا معرفش غير اللي شوفته بعيني حصل لاخويا وخلاه ساب البلد كلها وهج، وانا عمري ما سألتك عن تفاصيل عشان عارفه انك مش هتقول اسراره.

ابتلعت ما بداخل فمها واكلمت:
-فأنت بقى عايزني ما اخدتش منه موقف على حاجات مبهمه معرفاش، ولا...

قاطعها هو اﻵخر بحدة مماثلة:
-عايزك تثقي في تقديري للاحداث اللي انا عارفها وعارف كويس إن شادي يستحق كل حاجه حصلت له واكتر.

صرت على اسنانها وقالت بغضب:
-طيب يا زين بلاش نتخانق، انت عارف ان السيره دي لما بتتفتح انا اعصابي بتبوظ وانت كمان فقفل احسن.

ارتشف المياة من الكوب الذي أمامه ومسح على وجهه مبتلعا ريقه بصمت فسألته:
- ياسمين رأيها إيه؟ مع جوزها طبعا!

نفى برأسه وعقب:
-بالعكس، اتخانقت معاه لما اتعصب عليا وواقفه معانا يا دعاء.

ابتسمت وقالت:
-والله بغض النظر عن زعلي منها، بس هي طول عمرها لها مواقف جدعه مع الكل.

رفعت وجهها عن طبقها بعد أن انتهت من تناوله كله، ومسحت فمها بالمحرمة الورقية واخبرته:
-انا هتكلم معاها انهارده تحاول تخليه ميمشكش من الشغل، وافق كان بها، موافقش .. خلاص تقدر تشتغل مع أي حد، وكفايه أسمك يا زين.. اظن يعني إن كل رجال اﻻعمال يعرفوك.

قضم داخل فمه ووضح لها:
-انا لو مشيت من الشغل مش هينفع أشتغل مع اي حد تاني يا دعاء، ال Career بتاعي هينتهي على كده؛ لأن أنا ماضي على عقد ميخلنيش أعرف اعمل أي حاجه بعد ما امشي من الشغل ده.

نظرت له بتحفز وقالت بإهانة موجهه لرب عمله:
-حيوان، فعلا كل مره كرهي له بيزيد .. وتقولي متكرههيوش!

تفوه بنصف كلمه لم تكتمل فقاطعه رنين هاتفه؛ فوجده أمجد فأجاب على الفور:
-ايوه.

رد على الطرف اﻵخر هاتفا بتأكيد:
-الباشا عايزك في خلال ساعه بالكتير.

نظر بساعته وقال بحيرة:
-بس هو قالي أنا باقي اليوم off، وأنا بعيد أوي عن الڤيلا.

رد اﻵخر مؤكدا:
-تعالى لأن شكله مش خير، بلاش تجر شكله وهو في الحاله دي، أنت اكتر واحد عارفه فينا.

ضغط باصبعيه تجويف عينه محاولا التركيز اكثر ورد:
-حاضر، جاي في الطريق.

اغلق معه ونظر لها متحدثا بتلعثم:
-دعاء .. معلش انا مضطر...

قاطعته واقفة من مكانها وقائلة:
-روح يا زين شوف الباشا، أنا كده كده مش عايزه أتأخر.


❈-❈-❈
ظل يهاتفها وهو يشعر بالنيران تحرقه ونظر بساعته فوجدها قاربت على الخامسة؛ فخرج من مكتبه ونظر لمساعدته هاتفا بحدة:
-انا ماشي وحاولي بكره تفضيلي مواعيدي شوية.

ركزت بصرها على حالته وأومات له ولكنها قالت بحيرة:
-زي ما تحب يا مازن بيه، بس الباشا مأجل كل مواعيده لبكره، واظن حضرتك هتكون متواجد في كل اﻻجتماعات!

زفر نافخا هواءا حاداً من رئتيه وقال متمتما:
-انا زهقت، وفارس رامي الشركه كلها فوق كتافي.

لم تعلم بما تجيبه؛ فظلت صامته واقفة أمامه فقال بضيق وهو يهم بالمغادرة:
-حاولي تظبطي الواعيد وتفضيلي الدنيا على قد ما جدول الباشا يسمح، انا تعبان ومحتاج ارتاح.

أومأت له؛ فتحرك من امامها ودلف المصعد والهاتف لا يزال بحوزته يحاول اﻻتصال بتلك التي شغلت عقله ولم يرد ان يسأل عنها اخيها فيوبخه كالعادة لتساهله معها.

وصل ڤيلته ودلف؛ فوجد اضواءه مغلقة إﻻ من بعض الشموع المعطرة التي تزين اﻻرضية؛ ففهم بقرارة نفسه أنها لابد من فعلت تلك التجهيزات كعادتهما، ولكن تلك المرة لن يمررها هكذا مرور الكرام وتأكل عقله بزي فا ضح، او قبـ لة، او ممارسة تنسيه أفعالها المرفوضة بالنسبة له.

التفت يميناً ويساراً باحثاً عنها وهو يناديها:
-چنى.

ظهرت أمامه بزي خاطف للأنظار وهي مبتسمة؛ فتمعن النظر بمفاتنها الظاهرة أمامه جعلت تصلب شرايينه تذوب فوراً، ولكنه عاد لتماسكه الزائف وتحدث بحدة:
٠انتي كنتي فين طلول اليوم؟

اقتربت منه بدلال وارتفعت على أصابعها لتصل لطوله الفارع وتعلقت برقبته هامسه له:
-هحكيلك بعدين.

قبـ لته فابتعد عنها وانزل جسد ها المتعلق به ونظر لها بجمود تعابيره وقال بصرامة:
-لا يا چنى، مش كل مره هعديلك التصرفات دي وانتي فاهمه كويس إن لا ينفع تخرجي لوحدك ولا من غير ما اعرف انتي فين، وكمان قافله التليفون طول اليوم ولا كأنك ليكي راجل من حقه يعرف كل خطواتك.

نظرت له كالجرو اللطيف من أسفل عينيها وقالت بأسف:
-سوري.

أبعد وجهه عنها وزفر بقوة محاولا تمالك نفسه من دلالها الذي يقتله ببطئ، وقال متذمرا:
-انا بقيت خفيف اوي، بتعرفي تضحكي عليا بكملتين وبو سه، بجد شابو چنى الفهد.

سحبته ودفنت نفسها داخل صد ره وظلت هكذا منتظره منه أن يبادلها العناق، ولكنه ظل واقفا متسمرا أمامها وقال لها بصوت جاف:
-كنتي فين وقافله الفون ليه من الصبح؟

ابتعدت تنظر له وهمت بالحديث فقاطعها بغضب:
-انتي متجوزه دلوقتي وشغل المراهقين وشلة الصحاب اللي فيها بنات وولاد، ولا النزول من غير ما اعرف، ولا اللف والدوران هنا وهنا في الكافيهات ده انا مش هسمح بيه، عشان انتي متجوزه مازن الفهد لو مش واخده بالك.

رمقته بنظره مندهشة ولم ترد عليه بل ظهر ذهولها على وجهها مما دفعه للصراخ بها اكثر:
-ايه! كلامي مش عاجبك مش كده؟ أنسي بقى مازن القديم ابن عمك اللذوذ، واتعاملي معايا اني جوزك مش صاحبك اللي ممكن تحكيله عن ده اللي معجب ولا ده اللي عايز يرتبط بيكي.

نهجت انفاسها وعلا تنفسها وبدأت عينيها تدمعان فصر على اسنانه قائلا بحدة:
-كنت بسمع وبتحرق زمان وانا ساكت، ومن انهارده مش هعدي حاجه تحصل فقوليلي اﻷول كنتي فين وبعدها هسيبك تعيطي للصبح.

مسحت وجهها بكفها واجابت بصوت منتحب:
-كنت بزور بابي واظن مفيهاش حاجه يعني!

رمقها بنظرة جامدة وتجهم وجهه بشدة قائلا بغضب:
-ده ايه الكلام ده؟ روحتي زورتي باباكي؟ يعني من فتره مقدمه على طلب زياره عشان التصاريح.

لم تجب بل صمتت وظلت ساكنة أمامه وهو يصرخ بها:
-يعني عارفه أنك رايحه ومكلفتيش خاطرك تقوليلي.

سألته بحزن:
-مالك يا مازن انت بتعمل ليه كده؟ فيها ايه حتى لو مقولتش! عادي.. أفرض مكنتش عايزه اعرفك بالزيارة دي!

صر على أسنانه هاتفا بحنق:
-ومتعرفنيش ليه؟ هو انا كنت همنعك؟ ولو افترضنا أن كلامك مظبوط وروحتي زيارة باباكي اللي آخرها عشره الصبح، تقدري تقوليلي كنتي فين لحد دلوقتي وقافله تليفونك ليه؟

نهجت وبكت وهي تجد طريقته الجديدة عليها فسألته بحزن ظغى على ملامحها:
-هو ده شك ولا غيره ولا احطه في أي خانه يا مازن؟

رد عليها بحدة غريبة عليه:
-حطيه في اللي الخانه اللي تعجبك، أنا مش طرطور ولو بهزر وأضحك وافوت واعدي، فدة لاني مراعي الفرق الكبير اللي بينا، مش فرق سن وبس، لكن لحد انك تشوفيني مليش لازمه يبقى لازم اوقفك عند حدك عشان تعرفي كويس أنك متجوزه راجل مش عيل من سنك.

تركته وتحركت مبتعدة عنه فسحبها بعنف حتى ارتطم جسـ دها بجـ سده فتأوهت وهي تقول بحذر:
-براحه.

احاطت بطنها بخوف دون وعي منها فلاحظ تلك الحركة فنظر لها واعقد جبينه متسائلا:
-ايه ده؟

نزلت عبراتها لتغرق وجهها وقالت باكية:
-عرفت من يومين، وروحت انهارده لبابي عشان افرحه لاني مزرتهوش من يوم اللي حصل ففكرت انها فرصه كويسه ازوره عشانها، وبعدها طلعت على البيوتي سنتر عشان لما ترجع نحتفل سوا، ومقفلتش الفون بس من فرحتي نسيت اشحنه.

أشارت بيدها حولها للتجهيزات الرومانسية الحاملة التي جهزتها وقالت بحزن:
-وكل ده عملته عشان افرحك بالخبر.



❈-❈-❈
رفعت بصرها لوجهه وهي تحاول فهمه وسبر أغوار عقله، ولكنه أبتسم وكأنه يقول لها أن كل شيئاً على ما يرام، ولكن هيهات فضربات قبله تتحدث عكس لسانه؛ فأحاطت وجهه براحتيها وهمست:
-فارس!

وضع كفيه الغليظين على راحتيها المحاوطه لوجهه وابتسم لها هامسا بغزل:
-عيونه.

ارتفع تنفسها وقالت بخوف:
-انت مخوفني اوي، عشان خاطري احيكلي ايه الموضوع؟

مسح بيده على وجهها قائلا:
-متقلقيش من حاجه، أنا قدها وقدود.

حاولت التحدث من جديد، ولكنه قاطعها بسحب شفـ تيها بقـ بلة عميقة تجاوبت معها على الفور؛ فحملها متوجها لفراشهما وفور أن بدأ ينز ع عنها ملابـ سها تمتمت من بين نشو تها:
-فارس، أنت مشترتش الوسيله.

تحدث من بين لها ثة وقبلا ته التي يوزعها على طول عنقها:
-انتي السبب.

ارتفع بجـ سده مستندا على ساعديه ومزح معها مبتسما:
-لو مكنتيش اديتني جرعة النكد المعتاده مكنتش نسيت حاجه مهمه زي كده.

تجهم وجهها وزمت شفتيها بشكل طفولي وسألته بحزن:
-هو أنا نكدية؟

ضحك عاليا فهي دائما ما تردد هذا السؤال عليه؛ فانقض على عنقـ ها يمتـ صه بعنف وابتعد هامسا بسخرية:
-لا يا حبيبتي أنا اللي نكدي.

غمز بنهاية حديثه فقوست فمها، فما كان منه إﻻ أن قال:
-انتي أجمل وأحسن حبيبه وزوجه في العالم، بس لو تخفي جرعة النكد شويه كمان هيبقى مفيش منك اتنين.

لم يعطها فرصة للتحدث أكثر فغاص معها ببحور عشقهما المتقد دائما، همست هي من بين اثا رتها بتخوف:
-خايفه يحصل حمل.

اطبق على شفتيها متمتما بلهفة:
-هاخد بالي، متقلقيش.

لحظات من الشغـ ف والحرارة وارتمي بجوارها يلـ هث بتعب فاستندت هي على صد ره تحيط خصـ ره بذراعها وقالت بصوت حاني:
-انا بحبك اوي.

ردد هو اﻵخر:
-وانا بحبك وبموت فيكي.

قبل أعلى رأسها ومسد شعرها بيده وهو يقول بحسم:
-عشان نبقى متفقين يا ياسمين لاني خلاص مبقاش عندي طاقه للعب العيال بتاعك ده.

استمعت له بتركيز وهي تعلم أن القادم سيكون قائمة من الممنوعات والمسموحات والقرارت الحاسمة والتي لن تستطيع أن تناقشه بها في تلك اللحظة بالتحديد أو تناقشه بها عموما بعد ما أخبرها به من مخاطر لا تزال تحيط به وبكل من حوله.

تكلم بحسم واطناب وعلى دفعة واحده غير منتظراً منها همهمة أو تعقيب:
-آخر مره هسامحك على طريقتك معايا قدام الناس اللي شغاله عندي، وآخر مره تدخلي بيني وبينهم بأي شكل؛ لاني قولتلك الكلام ده اكتر من مره ومفيش فايده، بس الدلع له حدود ولو لسه معندكيش ثقة في حكمي على اﻻمور فاﻷولى بيكي تتناقشي معايا وأحنا لوحدنا، لكن طريقتك دي مش هعديها تاني لاني مسكت نفسي انهارده بالعافيه من أني أمد ايدي عليكي قدامهم، ومردتش اهينك زي ما هنتيني قدامهم.

تفوهت بنصف كلمه كمحاولة لتصليح اﻻمور ولكنه أكمل اطنابه:
-مفيش خروج من البيت اﻻ بطقم الحراسه وبعلمي وده مش محتاج اتكلم فيه، وعارف من قبل ما تتكلمي أنك بقيتي واخده بالك من النقطه دي، بس اللي متعرفيهوش إن الحراسه هتكون من هنا ورايح 24/7 والحرس هيغيروا شيفتاتهم عليكم.

لم تعقب وظلت صامته تستمع لأوامره الصارمة:
-انتي وكل اللي في البيت هنا هينزلوا برنامج تتبع على موبايلاتهم ومعاها كمان هتلبسي انتي والولاد اي اكسسوار فيه تتبع لاي ظرف طارئ يحصل.

ضغطت على اسنانها ولم ترد أن تقاطعه واكمل استطرداه:
-كل عيلة الفهد من بكره هيتحط عليها حراسه مشدده ومنستش عيلتك، هعين طقم حراسه على قد ما اقدر ليهم.

نهجت بانفاسها وهي تستمع له يضيف:
-وموضوع عاليا ميتفتحش تاني نهائئ، اعرفي واتأكدي إن لا في ولا هيكون في غيرك في حياتي، ومن رابع المستحيلات أحب أو اتجوز أو ارافق عليكي، ولو في امكانيه ولو واحد في المليون، فترليون في الميه مستحيل يحصل مع عاليا، فريحي نفسك وبطلي تنكدي علينا حياتنا بأفكارك وغيرتك اللي ملهاش أساس.

فقط ايماءة واحدة منها جعلته يبتسم وتلين ملامحه الجامدة وهي ترد برقة:
-حاضر.

قبـ لها قبـ لة مؤجـ جة للمشا عر وسحبها داخل حضنه مربتا على كتفها وتنهد عميقا ونظر بساعته وقال بهدوء:
-نامي شوية عشان ترتاحي لحد ميعاد العشا.

احكمت احتضانه اكثر ونامت بسبات عميق؛ فأنتظرها حتى تأكد من نومها الذي يعلم مدى ثقله؛ فأزاحها ودلف المرحاض ليغتسل وخرج رابطا منشفة حول خصـ ره وبدأ بارتداء ملا بسه ونزل لاسفل.

❈-❈-❈

دلف بخطا خفيفة لغرفتها فوجد الصغير جالساً على فراشها يلعب بوجهها وهي بسبات عميق، والرضيعة داخل حضنها تغمغم بطفولة فابتسم ودفعها برقة على كتفها هامسا بهدوء:
-داده.

فتحت عينها بخمول وسألته بقلق:
-خير يا فارس؟

ابتسم لها وربت عليها:
-ابدا يا حبيبتي بس الولاد صايحين وأنتي اللي في سابع نومه، خلاص بكره الصبح الناني الجديدة جايه تريحك، بس معلش كملي جميلك معانا لحد ميعاد العشا عشان ياسمين نايمه وأنا خارج.

اعتدلت بجسـ دها وحملت الصغير جاسر تقبله من وجنته قائلة:
-ولا يهمك يا بني، روح شوف شغلك.

هم بالرحيل فلاحظت قطرات المياه التي تبلل قميصه وملابسه العليا فابتسمت بفرحه لمن اتخذته ابنا وقالت بتحذير:
-ابقى نشف شعرك حلو يا بني الجو بدأ يبرد بدل ما تاخد انفلونزا ولا حاجه، ربنا يبعد عنك الشر يا رب.

عاد وقبل أعلى رأسها وانحنى مقبلا راحتها باحترام وغادر على الفور مناديا حرسه؛ فهرع أمجد صوبه فسأله على الفور:
-زين جه؟

رد وهو يبتلع ريقه:
-انا كلمته وقال جاي، بس هو كان بعيد و....

قاطعه رافعا راحته أمام وجهه وتحرك وهو يشير له باتباعه قائلا بجيدة:
-تعالى معايا.

تحرك مارا بجوار سور الڤيلا ناظرا لارتفاع السور وأشار له هاتفا:
-زين بلغكم بالترتيبات الجديدة؟

أومأ له باحترام قائلا:
-ايوه يا باشا، بكره الصبح شركة اﻻلكترونيات جايين يركبوا باقي الكاميرات وهيعلوا السور متر ونص كمان، وخلاص أمنا البوابات والبوابه الرئيسيه ومش فاضل غير الكاميرات اللي هتركب جوه الڤيلا، بس دي هتاخد وقت لأن حضرتك طلبت غرفة المراقبة بتاعتها تكون جوه مكتب سيادتك.

وافقه الرأي وهو يوضح:
-منا أكيد مش هكشف أهل بيتي للأمن، فلازم الڤيلا جوه تكون متأمنه وفي نفس الوقت محدش يشوف الفيديوهات غيري.

اومأ ايماءة طفيفة وهو يرد:
-المهندس قال انه هيحط كل السيستم لحضرتك وتقدر تتابع في أي وقت من التابلت الخاص بسيادتك.

عاد معه لمدخل الڤيلا فوجد زين يدلف من البوابة الرئيسة، واقترب منه مطرقا رأسه هاتفا باحترام:
-آسف على التأخير يا باشا؟

لم يعقب عليه بل أشار له باتباعه:
-تعالى أنا عايزك.

دلف معه لغرفة مكتبه فأشار له بالجلوس سأله:
-لسه بتدخن ولا بطلت؟

رد باحترام:
-بدخن.

رد بتجهم وصوت غليظ:
-طيب حاول تخفها انت راجل رياضي والتدخين مينفعش مع الرياضيين ده غير أنه حرام، من هنا لحد وقت الحج تكون بطلت.

نظر له بحيرة والأخير يكمل:
-ما هو مش معقول هتيجي معايا الحج وتشرب سجاير في الحرم.

أبتسم زين وعقب:
-ربنا يكتبهالنا يا باشا.

أبتسم فارس بدوره وأكد:
-انت جاي معايا إن شاء الله، بس أختار طقم الحراسه اللي هيرافقونا هناك عشان أخلص لهم ورقهم هما كمان.

وافق دون تعقيب؛ فسحب فارس نفسا عميقا وعاد يتحدث بهدوء:
-اتفقت على طقم الحراسه الجديد؟

رد موضحا:
-انا اتلكمت مع صاحب شركة الحراسات، بس اظن اﻻفضل إن حضرتك تتكلم معاه.

سأله متعجبا:
-ليه؟ هو معندوش رجاله يوردهالنا؟

نفي ووضح:
-بالعكس، هو بيقول إن الطقم اللي بييجي يشتغل هنا مبيرجعش لشركته تاني فعا...

قاطعه فارس بضيق:
-مش بيوصله نسبة الشركه من رواتبهم؟

اكد له زين فهدر بحدة:
-أومال عايز إيه مش فاهم؟

ابتلع ريقه واجاب:
-بيتكلم عن مراكز التدريب وإن المفروض الحرس كل فتره ليهم برنامج تدريب، واحنا هنا مش بنحضر ولا لينا صله خالص بالشركه.

مسد فارس لحيته وقال بصرامة:
-وليه مفهمتوش أنكم بتاخدوا تدريباتكم وعلى أعلى مستوى؟ هو لازم تاخدوها معاه!؟

أبتسم زين ورد:
ما هو ده مربط الفرس يا فندم، هو شايف أن الرجاله بتنقطع علاقتها تماماً مع الشركه بمجرد ما بييجوا هنا ف...

قاطعه رافعا كفه أمامه وقال:
-خلاص، حددلي معاه ميعاد وخليه يجيلي الشركه وأنا هتفاهم معاه.

ابتلع ريقه وقال بتوضيح:
-حصل يا فندم، وجاي لحضرتك بكره ونسقت مع مديرة مكتبك.

وافق بحركة طفيفة من رأسه، وعاد لتحديقة به وسأله:
-اخدت قرارك؟

أومأ فسأله:
-ها؟

رد اﻻخير:
-هنهي معاها يا باشا بس اديني وقتي.

سأله بحيرة:
بتحبها؟

رد مجيبا:
-للاسف.

تهحكم عليه متسائلا:
-وليه للأسف؟

رد موضحا:
-لان كان مفروض اعمل حساب اليوم ده، مكنتش لا هتوجع ولا هوجع.

اتكئ فارس على مقعده المريح ورفع حاجبه متسائلا بحيرة:
-اموت وأعرف الكلام ده حصل فين وامتي وازاي وانا مش دريان!؟

أخبره موضحا:
-اول مره أشوفها في أول رمضان لما جنابك عزمتهم مع عيلة الفهد، وبعدها حصلت كام صدفه كده لحد مااا....

يتبع غدا بأمر الله

اتاخرت عليكم معلش والفصل مش كامل بس الفصل ده مجهوده كبير اوي وفي تفاصيل كتير جدا فقولت امسي عليكم عشان تناموا للمدرسة الصبح وبكره إن شاء الله أول ما اخلصه هنزل الباقي .
كونوا على الموعد.