-->

رواية نعيمي وجحيمها - بقلم الكاتبة أمل نصر - الفصل الستون

 

رواية نعيمي وجحيمها

بقلم الكاتبة أمل نصر





الفصل الستون

رواية 

نعيمي وجحيمها


رغم مرور عدة أيام على الحادثة وبعد الذي علمه من خلفها، ورغم ألإصرار الذي وضعه في ذهنه بعدم التحرك على الفور حتى لا يرتكب جريمة بقتل هذا الحقــ ير في مخفر الشرطة العام، وتتوسع الإشاعات بعدها لتطولها مرة أخرى، وهي لا يُنقصها، فقد أصبحت بالكاد تتخطى الأحداث القديمة والجديدة، بعد إطمئنانها بسجنه وبعد التزامها بتوصيات الطبيبة خاصتها الان، لكن ماكان يخطط له ويظن انه قد أهل نفسه إليه بالتحكم في أعصابه والتزام ضبط النفس، ذهب ادراج الرياح فور رؤيته واقفًا الاَن أمامه، إن تغاضى عن تشعث شعر رأسه، ورائحته الكريهة مع اتساخ ملابسه كنتيجة طبيعية لمحبسه منذ عدة أيام، فكيف إذًا يمكنه التغاضي عن الباقي، جسده الضخم، وصورة وجهه المنتشر بها الندبات بكثرة، مع هذا الحاجب المقطوع لنصفين، بهيئة اجرامية بكل المقاييس، قد تخيف الرجال، فما بال محبوبته والتي كانت طفلة في بداية بلوغها سن المراهقة، هذا ال..... تجرأ ولمسها ليترك في ذهنها ندبة لم ولن تموحها السنين مهما مرت.

-لا مؤاخذة حضرتك مين يا باشا؟ وغرضك أيه من البص في خلقتي وانت ساكت كدة بقالك ساعة؟

هتف بها فهمي سائلًا الذي كان يحدجه بنظرات نارية صامتة منذ أن ولج إليه في غرفة معاون المباحث، والذي كان كان جالسًا على مكتبه يراقب بينهم، فتقدم جاسر نحو الاخر مضيقًا عينه، بتجهمه القديم مع أظلام وجهه من فرط الدماء المحتقنة به، ليقترب أمامه مباشرة يهدر من تحت أسنانه:

-إيه يا حيــ وان، نظرك ضعف ولا انت جاهل عن الناس النضيفة؟

اقترب فهمي برأسه يتأمله قليلًا ، ثم افتر فاهه بابتسامة قميئة مثله وقد علم بهويته، ليردف له باستفزاز:

-اَه طبعًا عرفتك، وهل يخفى القمر، إنت الباشا جوز المو....

قال الأخيرة بغمزة وقحة جعلت جاسر يخرج عن شعوره، ليدفعه برأسه نحو وجهه بقوة، فيصيبه على الفور بكسر على عظمة أنفه، صرخ الاخر مع الألم الشديد ورؤية الدماء التي سالت بغزارة على أصابعه:

-انت جاي تضربني في حما الحكومة؟ والنعمة للبسك قضية تندمك عمرك كله 

صاح به جاسر محذرًا بسبابته:

- واكسر بقية عضمك كمان يا حيــ وان، لو لسانك الزفر دا جاب سيرتها بحرف واحد. 

هم ليكمل ما بدء به، فمنعته ذراعي الضابط المسؤل، بعد أن حاوطه بشدة لينمع عنه التهور الذي قد يؤذيه هو أيضًا، مغمغًا له بصوت خفيض:

- براحة يا باشا، بلاش تأذيني، وتأذي نفسك كمان بيها دي، كفاية عليك اللي عملته عشان كمان نعرف نلم .

زرأ جاسر كوحش بري محبوس في قفص لا يناسبه، يود تحطيمه حتى ينقض على الفريسة التي في خارجه:

-،سيبني يا اَمين أفش غليلي وبعدها يحصل اللي يحصل.

هتف فهمي مع شعوره بالألم الفتــ اك الذي اصاب عظمة أنفه:

- ومين اللي هسيبك، وربنا المعبود لاكون موديك في داهية بالبلاغ اللي هقدمه، انا مش جاهل في القانون، دا لعبتي يا سعادة الباشا....

- اخلص يالا واعرف مين اللي عايز تتبلى عليه؟

هتف بها الضابط لينعقد لسان المذكور بعدم استيعاب ازداد مع متابعته لباقي الكلمات. 

- بقى تتخانق مع اصحابك اللي كسروها وذلوك، وليك عين كمان تتكلم وتصرخ:

تدلى فك فهمي بشدة وعينيه تيبست مقلتيها عن الحركة ليردف بعقل كاد أن يطير منه مع ذهوله:


- دا هو اللي ضربني وكسر مناخيري، يعني الباشا بتاعكم يكسر مناخيري في قلب القسم، وأنتو يا حكومة بدل ما تجيبولي حقي،،عايزين تكسروا عيني وسط المساجين.

أردف الضابط بتحدي وعدم اكتراث:

- اَه يا حبيبي والبسك قضية كمان بأن انت اللي اعتديت ع الباشا عشان تلبس أحكام زياده.

صرخ فهمي بلهجة المظلوم وألم إنفه ازداد لأضعاف:

- كمان؟! دا يرضي مين يا ولاد؟ يرضي مين الظلم ده؟

تابع له الضابط بحزم:

- يرضينا احنا يا حبيبي، يا شويش عبد الرازق، تعالى خد السوابق ده على مستشفى السجن وشوفوا لو عنده شكوى. 

هتف بالاَخيرة غامزًا بعيناه لفهمي، الذي صرخ مع سحب الرجل له للخارج وهو يردد:

- حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الله ونعم الوكيل، 

صار يردد بها حتى اختفى صوته بالخارج.

-دلوقتي عرفت ربنا؟

تمتم بها جاسر عقب مغادرة المذكور، ثم هندم من ملابسه جيدًا قبل أن يتلفت للضابط يشكره بامتنان:

-انا مش عارف اعبرلك عن اللي جوايا ازاي دلوقت؟ بجد الف شكر.

رد الضابط وهو يتراجع للخلف بعد أن فك ذراعيه عنه:

-العفو يا باشا متشكرنيش، الأشكال دي فعلا عايزة التربية، واوعى تفتكر اني عملت كدة عشان كارم بن عمي، دا كله كان حبًا فيك ومعزتك والله.


❈-❈-❈ 


بغرفة المكتبة كان جالسًا على كرسيه يُطالع إحدى الكتب كعادة يوميه اللتزم بها منذ سنوات طويلة، حينما اقتحمت عليه الغرفة متمتمة بتحية الصباح إليه بوجه مشرق كان مفتقده منذ أيام :

-صباح الفل على أحلى أب.

تبسم لها صامتًا حتى طبعت بقبلة كبيرة على وجنته، ليُجيبها اَخيرًا بالتحية وابتسامة ازدادت اتساعًا:

-صباح الورد الجوري على أحلى كاميليا في الدنيا كلها، نورتي المكتبة يا قلب ابوكي .

ردت وهي تجلس على الكرسي المقابل له:

- المكتب منور بأصحابه يا سي بابا، ها بقى عامل ايه النهاردة؟

ردد خلفها:

- انا زي الفل يا ست الكل. انتي بقى اللي عاملة ايه؟ عيني باردة عليكي النهاردة، وشك منور ويشرح القلب 

تبسمت له صامتة، ليردف هو:

- لكن مقولتليش، هو انتي ايه اللي كان مزعلك الايام اللي فاتت ومخليكي قافلة الأؤضة عليكي ليل ونهار؟

تلعثمت قليلًا في الرد بقولها:

- مم عادي يعني، كانوا شوية تعب وراحو لحالهم،

- كاميليا. 

هتف بالأسم يطالعها بنظرة كاشفة قبل أن يتابع بسؤاله:

- اديني اهو بسألك للمرة الألف، لو مالكيش رغبة في الجواز من كارم، قولي يا بنتي واحنا نفضها سيرة...

قاطعته بقولها:

- مين بس اللي جاب سيرة كارم يا بابا؟ وايه دخل التعب بس بالموضوع ده؟ 

رد والدها بعدم تصديق:

- يا حبيتي ما انا كمان بصراحة مش قادر انسى نظرتك ولا شكل وشك اللي كان متغير ساعة ما وصلك كارم وطلب مني تقديم ميعاد الفرح

توقف قليلًا ثم أردف بإلحاح:

-يا كاميليا قولي وانا الغي كل حاجة لو الجوزة دي مش  حاسة انها مش هتريحك.

نفت برأسها تجيبه باعترلض:

- لا يا سي بابا، انا موافقة وموافقة جدًا كمان، يعني خليك على ثقة وامشي في التحضيرات مع كارم. 

- ماشي يا ستي براحتك.

قالها والدها بيأس قبل أن ينتبه على دلوف ابنه الصغير

يلقي تحية الصباح، ثم اقترب من شقيقته لتقبله على الغمازتين الاتي تعشقهن على وجنتيه، قبل أن يخاطبها بضيق:

- الجدع ده اللي اسمه خطيبك وصل تحت ومستبكي في عربيته.

سأله والده باستغراب:

- وانت مالك بتقول اسمه كدة بقرف؟

هز ميدو رأسه بامتعاض وتكفلت بالإجابة كاميليا نحو والدها ونحو الصغير:

- معلش بقى يا سي بابا، اصل القبول ده من عندك ربنا، وهو مش متقبله، نديله العذر فيها دي.

حدق بها شقيقها بنظرات متسائلة ولكن كاميليا قطعت عليه لتنهض فجأة مستئذنة من الأثنان:

-طب يا جماعة اللحق انا بقى أجهز والبس بسرعة عشان انزله واللحق مشوار الشغل، دا انا غايبة عنه بقالى أيام .


بعد قليل 

كانت خارجة من مبنى مسكنهم لتلحق به ولكنها تفاجأت بوقوف شقيقتها معه وهي تتحدث بطلاقة وضحك، اقتربت منهما بوجه متغضن هاتفة بإسمها:

- رباب 

التفا الأثنان إليها برؤسهما فتقدمت بخطواتها ليرتسم على وجهها ابتسامة أجادتها:

- صباح الخير، عامل ايه يا كارم؟

قرب المسافة بتقبيلها على وجنتيتها يرد لها التحية قبل أن تلتف لشقيقتها هاتفة بها:

- واقفة مستنية إيه ومروحتيش جامعتك؟ 

قطبت شقيقتها تُطالعها باندهاش فجاء الرد من الجهة الأخرى:

-انا اللي وقفتها يا كاميليا عشان أوصلها معانا:

- وتروح معانا ليه وتعطلك؟ مش لاقية تاكسي ولا أوبر يوصلها؟

قالتها بحدة أجفلت شقيقتها التي أخذتها الكرامة على الفور لتٌرد بلهجة مرتبكة من الإحراج:

- لا طبعًا فيه، وانا حالاً اهو ماشية عشان اللحق جامعتي، عن إذنكم .

قالتها وانصرفت على الفور فوجدته يُخاطبها بعتب:

-ليه كدة يا كاميليا؟ طب على فكرة بقى انا قصدت كدة عشان ارحمها من زحمة الموصلات. 

تطلعت إليه بابتسامتها الجديدة قائلة باقتضاب قبل أن تعتلي لمكانها في السيارة:

- خليها تعتمد على نفسها.

اعتلى هو الاَخر واتخذ مكان القائد في السيارة ليُدير المحرك ويسير بها نحو وجهتم، بعد لحظات التف برأسهِ إليها مبادرًا في حديثه:

- شايفك متغيرة يعني مع رجوعك للشغل بعد الأيام اللي غيبتيها؟

تطلعت إليه تُجيب بنبرة من الدلال الحديث عليها:

- ما انت قولت، بعد غيبة من الشغل وتفكير مع النفس ودي أول خروجة لينا بعد اتفاقك مع والدي، يعني بقى كان لازم البت دي تخلى عندها إحساس من نفسها. 

عاد إليها بابتسامة جانبية قائًلًا:

- يعني عايزة تفهميني انك فكرتي وحسمتي؟

اومأت برأسها دون صوت، ليُجفلها بقوله:

-أكيد طبعًا انتي موافقة بخاطرك من غير تهديد، او ربما لما فكرتي كويس بعد الخضة الأولى، اكتشفتي أكيد مدى التضحية اللي انا قومت بيها، لما منعت نفسي عنك على اَخر لحظة، عشان تعرفي بس اني يهمني رضاكي أوي .

ارتشعت عضلة بوجهها مع تذكيره لما حدث لها منه، فحاولت بصعوبة السيطرة عليها مع برودة شديدة سرت بأطرافها، جاهدت أيضًا حتى لا ينتبه لها بارتجاف كفيها بحجرها، يتحدث وكأنه يمُن عليها أن ابقى لها الجزء الاَخير من روحها وكأن انتهاك حرمة جســ دها بالشئ الهين، والذل الي قسم كرامتها بترجيه والبكاء حتى يتركها بالشئ المعتاد على واحدة معتز بنفسها ورافعة الرأس بوجه كل من يناطحها مهمها كانت صفته، هذا الرجل كسر قد بداخلها ثوابت وأشياء مهما مر عليها من الوقت لن تندمل او تطيب سوى ب......

- سرحانة في إيه يا كاميليا؟

قطع بسؤاله شرودها لتستفيق له بشبه ابتسامة تخاطبه:

-كارم ممكن بليز متفكرنيش باللحظات الصعبة دي تاني أرجوك.

اعتلى وجهه ابتسامة منتشية ظهرت لها من جانب وجهه وهو يقود قبل أن يلتف برأسهِ إليها يجيبها:

- أكيد يا قلبي، احنا مش مضطرين نجيب سيرة القصة دي تاني، مدام ماشين كويس وتمام. 

أهدته ابتسامة صفراء لتردف له:

- اه بس انا مش هنسى أبدًا وعدك ليا، عايزة فرح كبير، مصر كلها تشهد بيه وبالمعازيم المهمة فيه، دا غير الفستان عايزاه يجي من أفخم دور الأزياء في باريس، وشهر العسل، انا اللي هنقي ألأماكن، دا انا اعرف جزيرة مشهورة أوي للعرسان الجداد في ايرلندا تجنن، بس بصراحة تكلفتها غالية أوي .

- ولا يهمك يا قلبى من الفلوس دي اخر حاجة تهمنا، أهم حاجة سعادتنا. 

اومأت له برأسها مع ابتسامتها المصطنعة، لتنتبه على وقوف السيارة بجوار مبنى العمل، تناولت حقيبتها للاستعداد للترجل، ولكنه اوقفها بتناول كف يدها يقبلها، ثم اردف بلهجة متحشرجة من فرط ما ينتابه من مشاعر بقربها:

- انا مشتاق يا كاميليا أوي لليوم ده، اللي نكمل فيه اللي بدأناه، انتي متعرفيش مقدار المعاناة اللي حسيتها وقتها ساعة لما بعدت عنك، عشان بس تعرفي مقدار غلاوتك عندي.

هذه المرة لم تقوى على السيطرة على ارتعاش شفتيها في ابتسامة تجاهد لصنعها كاستجابة لقوله وهو يزيد بتقبيل يدها بنعومة مهلكة، حتى إذا صرفها ترجلت سريعًا من سيارته، تتنفس الصعداء اَخيرًا بأنفاس احتجزت بداخل محيط سجنه او سيارته.


❈-❈-❈ 


على كرسي مكتبها الذي لم تكد تجلس عليه جيدًا لتباشر عملها بعد انقطاع أيام مرت في غيابها عنه، انتفضت بقوة حتى كادت أن تقع، مُجفلة على أقتحامه غرفتها كالإعصار هاتفًا بوجه مكفهر:

-اَخيرًا شوفنا وشك يا أستاذة؟

بلعت ريقها لتُهدئ من روع قلبها في البداية قبل أن تتماسك لترد بغضب:

-إيه يا طارق هو اتجننت؟ في حد في الدنيا يقتحم على ع الناس بالشكل ده؟

تقدم بغضبه يردف لها غير اَبه بصيحتها:

-اَه في، لما يبقى في ناس معندهاش زوق زيكم، أكيد هيبقى في ناس تقتحم بالشكل ده.

رددت خلفه بعدم إستيعاب:

-أنا معنديش زوق يا طارق؟ طب ليه؟

تقدم نحوها ليفاجأها بإلقاء شيئُا ما على سطح المكتب عرفته على الفور، حتى توقعت صيحته التالية:

-خطيبك المحترم بيبعتلي الدعوة الزفت دي ليه؟ على أساس ان الصداقة ما بينا مقطعة بعض، ولا هو قاصد يستعبط معايا وانتي كمان موفقاه؟

تلبكت لتُجيبه بحرج رغم ادعاءها غير ذلك:

-أنا مكنتش اعرف إنه هيبعتلك، بس يعني حتى لو كان فيها ايه؟

-فيها إيه؟

رددها خلفها ليدنو بجسده نحوها، ضاربًا بكف يده بقوة على سطح المكتب أمامها ليردف وراسه بالقرب منها:

-هو انتي البعيدة معندكيش دم ولا إحساس؟

-طارق ما فيش داعي للغلط .

قالتها لتفاجأ بصيحة اقوى :

-غلط إيه؟ هو انتي خليتي فيها غلط ولا صح، أنتي حكايتك إيه بالظبط معايا يا ست انتي؟ فجأة توصليني لسابع سما، وبعدها في ثواني تقلبيني لسابع أرض.

يهدر بوجهه القريب من وجهها ليزيدها الأمر صعوبة عليها، ولكنها تمالكت لترد بدفاعية مفرطة:

-خلي بالك من كلامك يا طارق، وافتكر كويس إني موعدتكش بحاجة، ثم انت عارف من الاول اني مخطوبة ومكتوب كتابي، يعني دي النتيجة الطبيعية. 

-دي النتيجة الطبيعية.

أعاد بالترديد على أسماعها بصوت غريب وكأنه لا يستوعب، ونظرات عينيه الثاقبة نحوها تشعر بأنها تخترفها من الداخل، لتزيد من الاضطراب الذي تجاهد لأخفاءه، حتى لا يرى منها ضعفًا، أو شيئًا ما يعلقه بأمل كاذب.

حتى فاجأها بصيحة أخيرة وهو يستقيم بجسده من جوارها:

-انتي فعلا عندك حق، وانا كمان عندي حق إني ارفض أمور الاستعباط بتاعة خطيبك دي، لكن بقى تتجوزا ولا متتجوزش تتحرقوا بجاز وسخ حتى، مليش دعوة، انتو حرين، يعني تبعدوا بقرفكم عني، فاهمة ولا لأ؟

صرخ بها لتومئ له برأسها صامتة بخوف، حتى خرج من أمامها صافقًا الباب خلفه بقوة جعلتها تنتفض مكانها مرة أخرى، لتطلق زفرة ارتياح اَخيرة، فكلماته القوية، تساهم بقوة في زيادة الحمل الذي يقسم ظهرها.


❈-❈-❈ 


وخارج الغرفة التي غادرها توقف للحظات يحاول بصعوبة التمالك وضبط نفسه، حتى لا يدخل إليها مرة أخرى، ليفرغ الغضب الكامن بداخله منها حتى لو أدى لخنــ قها، أو تكسير رأسها اليابس حتى تعود لصوابها، ولكن وما الفائدة التي يرجوها بعد ذلك؟

تنهد بتعب يحرك أقدامه نحو الخروج نهائيًا من المكان الذي جمعه معها وكان من أهم الأسباب التي ساهمت لتعلقه بها وبهالتها الكاذبة، تناول هاتفه بأول شخص طرأ في باله على الفور، وفور أن جاءه الرد هتف سريعًا:

-جاسر انا عايز اشوفك حالا دلوقت، إنت فين؟....... طب كويس قوي، عدي عليا بعربيتك بقى عشان انا مخنــ وق ومش هقدر اسوق..... بعدين بقى لما اشوفك..... يالا بقى انا هنزل استناك في عربيتي .


❈-❈-❈ 


أمام المرآة كانت تتأمل هيئتها مع تجربة للفستان الجديد بمناسبة حفل الزفاف المنتظر لخالها خالد، تضع كفًا على موضع الطفل البارز من الفستان، والأخرى على اذنها، بالهاتف الذي تتحدث من خلاله لمحدثها من الجهة الأخرى:

-امممم ...... وأيه تاني كمان؟......... لا معرفش...... امممم....... ماشي...... تمام تمام ......... طيب انا في انتظارك..... خلاص اتفقنا.

انهت المكالمة والتفت بالفستان يمينًا ويسارًا لتُعيد على تفحصه جيدًا، بلونه الذهبي وقصته المنسدلة بنعومة عليها، كانت تود إخراج عيب ما به؛ بتمرد طفولي على اختيار لمياء التي أصبحت تشاركها كل صغيرة وكبيرة وأي شئ يخص مظهرها الشخصي، بالإضافة إلى الإستعدادت الجنونية للطفل قبل مولده، التفت مرة أخرى، تطالع القصة من الخلف، لتزفر بغيظ محبطة، فالفستان فعلا يعجبها، ورفضه سيكون دربًا من الغباء، لو فعلت بالاعتراض كما تتمنى دومًا.

-زهرة هانم.

قالتها الفتاة الخادمة من خلفها، لتقطع عنها الشرود بأفكارها الجامحة، التفت إليها تدعي الرزانة بقولها

-أيوة يا أمينة عايزة إيه؟

أجابتها الفتاة وعينيها على الفستان الذي تجربه زهرة:

-جاسر باشا وصل تحت ويبلغك تنزلي تقابلي معاه طارق صاحبة.

سألتها زهرة باندهاش:

- هو طارق تحت؟

أومأت لها الفتاة قبل أن تصرفها زهرة بقولها:

-خلاص روحي انتي وقوليلهم اني نازلة.

ذهبت الفتاة والتفت زهرة برأسها نحو المراَة عدة لحظات بشرود قبل أن تتحرك لتبدل الفستان، وترتدي شيئًا مناسب.


❈-❈-❈ 


وفي الأسفل 

كان جلست الصديقين، طارق والذي كان متجهمًا بوجه مظلم وجاسر الذي كان يربت على ركبتيه بتهوين:

-فك يا عم طارق كدة وهدي نفسك، أكيد ان شاءالله ليها حل.

ردد طارق بنفاذ صبر:

-حل فين تاني يا عم؟ استناها لما تخلف منه يعني؟ دي قاصدة تجيبلي جلطة ولا تشلني، انا مش فاهم هي بتعمل معايا كدة ليه؟

توقف برهة ليكمل بلهجة مُعذبة:

-انا بس لو مكنتش متأكد من اللي جواها ناحيتي، عمري ما كنت أبدًا هتعب معاها كدة، مش انا اللي ارمي نفسي على واحدة مبتحبنيش.

هم ليرد جاسر ولكنه انتبه على اقتراب زهرة فهتف بانفعال:

- تعالي يا زهرة شوفي صاحبتك دي بتعمل معانا كدة ليه؟

سمعت منه لتًبادر بلهجة هادئة في إلقاء التحية:


-مساء الخير، استنى طب الأول اسلم ع الراجل، ازيك يا طارق.

بادلها المذكور المصافحة قبل أن يعود لجسلته، وردد جاسر مخاطبًا لها بعد أن جلست هي الأخرى:

-أديكي سلمتي وقعدتي، شوفلنا بقى الموضوع ده، الراجل برج من عقله هيطير بسبب صاحبنك.

سألت مدعية عدم الفهم:

-مالها صاحبتي؟ 

هتف طارق مستنكرًا لها:

-يعني عايزة تفهميني انك معرفتيش بفرحها اللي قدمت ميعاده وفاضل عليه بس أيام؟

-لا طبعًا عارفة، بس يعني انا في أيدي إيه؟

قالتها تدهش طارق واستفزت جاسر ليصيح بها:

-ازاي يعني في إيدك إيه؟ مش انتي صاحبتها؟ وانتي اللي قولتيله يستنى في البلد ويقعد قصادها عشان تحن، طب اهي محنتش، إيه الحل بقى؟

هتفت ترد باعتراض:

-طب وانت بتزعق فيا كدة ليه؟ أنا إيه ذنبي؟ مهما كنت صاحبتها وليها معزة عندي، مش هجبر عليها يعني؟


بنصف شهقة كتمها جاسر ليُحدجها بنظرة مخيفة محذرة، تجاهلتها لتلتف لطارق الذي بدا على وجهه التأثر على وقع جملتها الاًخيرة، لتستدرك هي وتخاطبه بأسف:

-معلش يا طارق، لو دبيت في الكلام معاك، بس انا بجد زي زيكم، ومعدتش عارفة اعمل معاها إيه؟

قالتها لتلتف لزوجها الذي كان يعض على شفتيه غيظًا منها، قبل ان تنتبه على قول طارق الذي خرج صوته بحزن:

-لا ولا يهمك يا زهرة، انتي فعلا صدقتي، انا اللي كنت غلطان من الأول .

مطت شفتيها لترد بتأثر:

-ولا كنت غلطان ولا حاجة، بس الحكاية، هي إن كل حاجة نصيب، هنعمل إيه يعني؟

بنصف شهقة كتمها جاسر ليُحدجها بنظرة مخيفة محذرة، تجاهلتها لتلتف لطارق الذي بدا على وجهه التأثر على وقع جملتها الاًخيرة، لتستدرك هي وتخاطبه بأسف:

-معلش يا طارق، لو دبيت في الكلام معاك، بس انا بجد زي زيكم، ومعدتش عارفة اعمل معاها إيه؟

قالتها لتلتف لزوجها الذي كان يعض على شفتيه غيظًا منها، قبل ان تنتبه على قول طارق الذي خرج صوته بحزن:

-لا ولا يهمك يا زهرة، انتي فعلا صدقتي، انا اللي كنت غلطان من الأول .

مطت شفتيها لترد بتأثر:

-ولا كنت غلطان ولا حاجة، بس دي كل حاجة نصيب، هنعمل إيه يعني؟ 

اومأ لها برأسه طارق متنهدًا بقوة، فقد كانت كلماتها هي عين الواقع في نظره، أما جاسر فلم يرفع عينيها عنها، مستغربًا هذا الهدوء الغريب، لتزيد عليه بقولها:

-انا أسفة يا طارق كان نفسي اقعد معاكم أكتر من كدة، بس انت عارف بقى، ان النهاردة فرح خالي، يعني يدوبك أقوم من دلوقتي اجهزة نفسي.

أومأ لها طارق بصمت، فلم تعد بها طاقة للكلام، فنهضت على الفور لتنصرف من أمامهم، متجاهلة النظر نحو زوجها الذي كان يمنع نفسه بصعوبة عن توقيفها 


❈-❈-❈ 


بعد قليل 

وبعد أنهى جلسته اليائسة مع صديقه، صعد إليها على الفور، وجدها جالسة على طرف التخت، تتمم على بعض الأشياء في حقيبتها، فهتف يجفلها:

-يعني لسكِ مكانك اهو ومجهزتيش؟

طالعته باستفهام ليردف لها بغيظ وهو يجلس بجوارها فاردًا أقدامه في الأسفل، وذراعيه استند بهما على الفراش وعينيه مثبتة عليها :

-قصدي لما استئذنتي من طارق وقولتي انك هتجهزي، كدة وعلى ١١ الصبح، بيني وبينك حسيتك هتبقى مكان العروسة.

رفعت رأسها عما تفعله لتقابل بعينيها خاصتيه، وتجيب على سخريته:

-أنا قولت هجهز يعني هحضر حاجتي، هدومي مكياجي، شنطتي، الحاجات دي يعني، عشان الميكب ارتست لما تيجي، يبقى عقلي فاضي، انا كدة طول عمري اجهز حاجتي بدري. 

اردف مستمرًا بسخريته:

-يا شيخة! تصدقي أقنعتيني!

زمت شفتيها تدعي العتب في قولها:

-الله يسامحك يا جاسر، انا مش هرد عليك .

نزع السخرية عن وجهه ليرد بانفعال:

- هو انتي حكايتك ايه بالظبط؟ حاطة على قلبك مراوح كدة وانتي شايفة الراجل بيتعذب قدامك، من افعال صاحبتك اللي معندهاش دم دي، وتقوليله نصيب، دا بدل ما تفهمي البت دي بتعمل كدة ليه؟

ردت منفعلة بدورها:

-يعني هتكون بتعمل كدة ليه؟ اهي اتنيلت على عينها واتدبست في اللي اسمه كارم ده، أنا بقى هعمل إيه؟ أطلقهم مثلًا؟

مال برأسهِ إليها ليُعبر عن دهشته وعدم استيعابه لقولها، فزفرت تنهض من جواره لتنهي النقاش:

-يا عمي بقى، انا رايحة اتصل بالعرسان واشوفهم، وبالمرة كمان اتصل على البت صفية، واسألها عن ابويا دا اللي هيخرج النهاردة، عن إذنك بقى.

قالتها لتتناول الهاتف من جواره على الفراش، لتفاجأ بإمساكهِ لرسغها قائلًا:

-طب وماتتكلمي هنا في الأوضة، عايزة تخرجي ليه؟

نزعت يدها عنه، ترد بعنف لم يتوقعه:

- طب والخصوصية يا جاسر، هي دي كمان عايزة إيضاح عشان افكرك عليها؟ دا انت غريب أوي النهاردة. 

ختمت بالاَخيرة ثم ذهب على الفور من أمامه، لتتركه يغمغم من خلفها بعدم تصديق:

-بقى أنا اللي غريب يا زهرة؟ ولا انت اتغيرتي عليا.... كدة بعد جلسة واحدة بس مع الدكتورة النفسية!


❈-❈-❈ 


في المساء 

وفي القاعة التي ضمت بداخلها العروسين، واختلط الأفراد بها، اهل الحارة الفقراء واهل المدن الجديدة والراقية، فتنوع البشر، ما بين عمال كادحين واسر متوسطة، من اهل العريس، وبين مستشاري واساتذة جامعات من اهل العروس، فروق شاسعة بين الطبقات جمعها العشق الذي اذاب قلبين، قلب نوال ، وحبيبها خالد. 


بدأ الحفل برقصة رومانسية بين العروسين، خالد الذي اشرقت الفرحة بوجهه اليوم فبدا وكأنه شاب في بداية العشرين، يضم ويتمايل مع وليفته بحديث اعين تنقل بداخلها اجمل كلمات والغزل، نوال والتي ارتدت اليوم فستان الأبيض بعد سنين عجاف، تحدت بها والديها لعدم الارتباط بغير وليفها والإصرار على الزواج منه، حتى لو ظلت هكذا دون زواج، وهل يصح ان يرتبط اسمها بغيره. 


قطع خالد الصمت هامسًا:

-مقولتليش بقى، عجبك الفرح يا استاذة ؟

زمت شفتيها تجيبه بدلال هامسة:

-يعني .

عقد حاحبيبه الغزيران وقد أعجبه ردها المشاكس، ليرد هو :

- انا ملاحظ ان الأستاذة بدأت حربها بدري، ودا بقى خطر ليه؟

-أيوة ليييه

رددتها خلفه بحماس، ليكمل هو:

-عشان يا حلوة انا ممكن المها من دلوقتي ونروح على بيتنا، لان كفاية اوي عليا حلاوتك دي، يرضيك يا أستاذة نسيب الفرح وانا راجل صارف ومكلف؟

ضحكت بدون صوت لتجيبه بكل بساطة:

- بصراحة اه يرضيني، لان انا اهم حاجة عندي ان اتجوزك وخلاص، حتى لو من غير فرح عادي يعني، بس عشان منظرك والكلام ده نصبر وخلاص. 

-تصبري وخلاص!

قالها وعض على شفتيه يرد بغيظ:

-مش بقولك بدأتي الحرب بدري اوي، ااه .

تأوه بالاخيرة، ليضم رأسها أليه بقوة، وهي تشدد بذراعيها غير اَبهة بأي حد غيره .


وعلى طاولة كبيرة ضمت جاسر ووالديه وزهرة ورقية التي كانت مائلة بجلستها على كرسيها، وتغمغم بالهمس مع حفيدتها دون أن تفوت شاردة أو واردة:

- شوفي شوفي ياختي، الواد وعمايلة، يخرب عقلك، مش قادر يستنى على ما يتقفل عليكم باب واحد المنيل؟

شهقت زهرة تحاول كتم ضحكتها:

- ايه اللي بتقوليه دا يا ستي، وطي صوتك هتفضحينا .

أكملت رقية دون أن تسمع لها:

-والنبى انا كنت عارفة من الأول إنه نمس، وشكلها هي هي كمان مصيبة .

-يا لهوي بس يا رقية، دا انتِ شكلك هتفضحينا بجد.

قالتها زهرة ولم تعد تقوى على كتم ضحكاتها مما دفع جاسر للسؤال:

- انتوا بتقولوا أيه؟ ما تضحكونا معاكم .

ردت زهرة تصدمه بقولها:

- ملكش دعوة انت، دا كلام ستات. 

سمع عامر ليتدخل هو الاَخر:

-ومالوا يعني لما يسمع جوزك كلام الستات يا زهرة؟ ولا انتو بتقولوا حاجة غلط؟

قال الاَخيرة بمكر نحو رقية التي اومأت له بابتسامة خبيثة هي الأخرى. لتشهق زهرة بحرج، فانطلقت ضحكات جاسر مع عامر، لتتمتم لمياء نحو زهرة بيأس رغم ابتسامتها تشير على عامر ورقية:

- دي غلطتنا عشان الاتنين دول على مينفعش يقعدوا طوابيرة واحدة أبدًا


❈-❈-❈ 


على الطاولة المجاورة التي ضمت محروس الذي خرج اليوم من مصحة الإدمان، ومعه كان اسرته وشقيقته وابنتها غادة التي كانت عينيها تبحث طوال الوقت عنه، حتى يأست من حضوره، رغم مجيئه مع جاسر وأسرته،

إحسان والتي كانت تراقب بتفحص لكل ما تقع عليه عينيها، جذبت غادة فجأة من ذراعيها لتُجفلها بقولها:

-بت يا غادة، هو انتي كنتي تعرفي ان نوال ليها اخ قيمة وحليوة كدة؟

ردت المذكورة بعدم تركيز:

-اخ حليوة! لا انا اعرف إن ليها اخوات وبس، ماشوفتش حد .

أشرق وجه إحسان لتشير لها على مجموعة من الشباب، اومأت بعينيها على أحدهم تقول بغمزة:

-زي القمر صح؟

عبس وجه غادة وقد فهمت ما ترمي إليه والدتها، والتي تابعت لتزيد من حنقها:

- قومي بقى نروح نسلم على عيلتهم، دول جمبنا قريب هنا قريب.

نهضت فجأة تريد سحبها من يدها، ولكن غادة نزعتها عن رافضة:

-انا مش رايحة في أي حتة، واياكي تاني تمسكي فجأة، انا مش بهيمة عشان اتجر معاكي؟

قالتها بحدة لفتت انظار باقي المتواجدبن على الطاولة معهم، لتربك والدتها من الحرج، خصوصا مع قول شقيقها:

-هو هتتخانقوا ولا إيه؟ خلوا بالكم مش عايزين فضايح. 

اشاحت إحسان بوجهها عنه لتغمغم بالسباب نحو ابنتها:

-ماشي يا بت الجزمة إن ما ربيتك مبقاش انا .

اومأت لها غادة بعدم اكتراث، لتبتعد بانظارها عنها فاتفاجأت به يتحدث مع احد الرجال، نهضت على الفور نحوه، ولكن وقبل أن تصل إليه تذكرت حتى لا تثير غضبه بالنداء عليه بإسمه أمام الرجل، فتناولت الهاتف لتتصل به ولكنه انتبه وحده، فترك الرجل ليكمل بخطواته نحوها حتى التقاها، فبادرته بالسؤال على الفور:

-اتأخرت ليه؟ دا انا بقالي ساعة مستنياك؟

شملها بنظرة مقيمة قبل أن بجيبها، وقد اعجبه نظامها الجديد في الحشمة بتعقل.

- معلش اصل كان لازم اطمن على حالة الأمن برا قبل ما ادخل، بس إيه الحلاوة دي؟

اشرق وجهها تسأله بمرح:

-بجد؟ يعني مش مجامله؟

رمقها بنظرة اعجاب أسعدتها، ليردف لها:

- عسل. 


حتى في غزله خفيف الظل، قالتها بداخلها قبل ان تدعوه ببهجة ليبتعدا عن انظار والدتها في أحد الأركان البعيدة عن الإزدحام نسبيًا، وتلقى هو الدعوة بكل ترحيب ، ليُتابعا فقرات الفرح التي اشتعلت برقص خالد بالعصا وعروسه معه لينضم معهما العديد الشباب الصغار، حتى زهرة شاركت مضطرة بعد إلحاح خالد عليها، ولكن برزانة وخفة لوضعها كحامل وحتى لا تثير غضب جاسر الي تحول وجهه فور نهوضها من جواره، لتعود إليه بعد وقت فصير، فاتفاجأت بحضور كاميليا مع اشقاءها رباب وميدو على الطاولة، اقتربت لترحب بالشقيقتين قبل تتناول الصغير تشاكسه:

-حلاوتك يا ميدو وحلاوة غمازاتك، دا وحشني اوي والنعمة،

- مرسي يا خالتو زهرة. 

قالها ميدو بحرج، لتهتف زهرة بمرح لصديقتها:

-وكمان بيقول مرسي، دا يجنن يا كاميليا، شكلنا كدو هنبقى اصحاب انا وهو .



... يتبع


-