-->

رواية نعيمي وجحيمها - بقلم الكاتبة أمل نصر - اقتباس - الفصل الستون

 

رواية نعيمي وجحيمها 

بقلم الكاتبة أمل نصر





اقتباس

 الفصل الستون

رواية 

نعيمي وجحيمها 



بغرفة المكتبة كان جالسًا على كرسيه يُطالع إحدى الكتب كعادة يوميه اللتزم بها منذ سنوات طويلة، حينما اقتحمت عليه الغرفة متمتمة بتحية الصباح إليه بوجه مشرق كان مفتقده منذ أيام :

-صباح الفل على أحلى أب.

تبسم لها صامتًا حتى طبعت بقبلة كبيرة على وجنته، ليُجيبها اَخيرًا بالتحية وابتسامة ازدادت اتساعًا:

-صباح الورد الجوري على أحلى كاميليا في الدنيا كلها، نورتي المكتبة يا قلب ابوكي .

ردت وهي تجلس في الكرسي المقابل له:

- المكتب منور بأصحابه يا سي بابا، ها بقى عامل ايه النهاردة؟

ردد خلفها:

- انا زي الفل يا ست الكل. انتي بقى اللي عاملة ايه؟ عيني باردة عليكي النهاردة، وشك منور ويشرح القلب 

تبسمت له صامتة، ليردف هو:

- لكن مقولتليش، هو انتي ايه اللي كان مزعلك الايام اللي فاتت ومخليكي قافلة الأؤضة عليكي ليل ونهار؟

تلعثمت قليلًا في الرد بقولها:

- مم عادي يعني، كانوا شوية تعب وراحو لحالهم،

- كاميليا. 

هتف بالأسم يطالعها بنظرة كاشفة قبل أن يتابع بسؤاله:

- اديني اهو بسألك للمرة الألف، لو مالكيش رغبة بكارم، قولي يا بنتي واحنا نفضها سيرة...

قاطعته بقولها:

- مين بس اللي جاب سيرة كارم يا بابا؟ وايه دخل التعب بس بالموضوع ده؟ 

رد والدها بعدم تصديق:

- يا حبيتي ما انا كمان بصراحة مش قادر انسى نظرتك ولا شكل وشك اللي كان متغير ساعة ما وصلك كارم وطلب مني تقديم ميعاد الفرح

توقف قليلًا ثم أردف بإلحاح:

-يا كاميليا قولي وانا الغي كل حاجة لو الجوزة دي مش عجباكي .

نفت برأسها تجيبه باعترلض:

- لا يا سي بابا، انا موافقة وموافقة جدًا كمان، يعني خليك على ثقة وامشي في التحضيرات مع كارم. 

- ماشي يا ستي براحتك.

قالها والدها بيأس قبل أن ينتبه على دلوف ابنه الصغير

يلقي تحية الصباح، ثم اقترب من شقيقته لتقبله على الغمازتين الاتي تعشقهن على وجنتيه، قبل أن يخاطبها بضيق:

- الجدع ده اللي اسمه خطيبك وصل تحت ومستبكي في عربيته.

سأله والده باستغراب:

- وانت مالك بتقول اسمه كدة بقرف؟

هز ميدو رأسه بامتعاض وتكفلت بالإجابة كاميليا نحو والدها ونحو الصغير:

- معلش بقى يا سي بابا، اصل القبول ده من عندك ربنا، وهو مش متقبله، نديله العذر فيها دي.

حدق بها شقيقها بنظرات متسائلة ولكن كاميليا قطعت عليه لتنهض فجأة مستئذنة من الأثنان:

-طب يا جماعة اللحق انا بقى أجهز والبس بسرعة عشان انزله واللحق مشوار الشغل، دا انا غايبة عنه بقالى أيام .


❈-❈-❈


بعد قليل 

كانت خارجة من مبنى مسكنهم لتلحق به ولكنها تفاجأت بوقوق شقيقتها معه وهي تتحدث بطلاقة وضحك، اقتربت منهما بوجه متغضن هاتفة بإسمها:

- رباب 

التفا الأثنان إليها برؤسهما فتقدمت بخطواتها يرتسم على وجهها ابتسامة أجادتها:

- صباح الخير، عامل ايه يا كارم؟

قرب المسافة بتقبيلها على وجنتيتها يرد لها التحية قبل أن تلتف لشقيقتها هاتفة بها:

- واقفة مستنية إيه ومروحتيش جامعتك؟ 

قطبت شقيقتها تُطالعها باندهاش فجاء الرد من الجهة الأخرى:

-انا اللي وقفتها يا كاميليا عشان أوصلها معانا:

- وتروح معانا ليه وتعطلك؟ مش لاقية تاكسي ولا أوبر يوصلها؟

قالتها بحدة أجفلت شقيقتها التي أخذتها الكرامة على الفور لتٌرد بلهجة مرتبكة من الإحراج:

- لا طبعًا فيه، وانا حالاً اهو ماشية عشان اللحق جامعتي، عن إذنكم .

قالتها وانصرفت على الفور فوجدته يُخاطبها بعتب:

-ليه كدة يا كاميليا؟ طب على فكرة بقى انا قصدت كدة عشان ارحمها من زحمة الموصلات. 

تطلعت إليه بابتسامتها الجديدة قائلة باقتضاب قبل أن تعتلي لمكانها في السيارة:

- خليها تعتمد على نفسها.

اعتلى هو الاَخر واتخذ مكان القائد في السيارة ليُدير المحرك ويسير بها نحو وجهتم، بعد لحظات التف برأسهِ إليها مبادرًا في حديثه:

- شايفك متغيرة يعني مع رجوعك للشغل بعد الأيام اللي غيبتيها؟

تطلعت إليه تُجيب بنبرة من الدلال الحديث عليها:

- ما انت قولت، بعد غيبة من الشغل وتفكير مع النفس ودي أول خروجة لينا بعد اتفاقك مع والدي، يعني بقى كان لازم البت دي تخلى عندها إحساس من نفسها. 

عاد إليها بابتسامة جانبية قائًلًا:

- يعني عايزة تفهميني انك فكرتي وحسمتي؟

اومأت برأسها دون صوت، ليُجفلها بقوله:

-أكيد طبعًا انتي موافقة بخاطرك من غير تهديد، او ربما لما فكرتي كويس بعد الخضة الأولى، اكتشفتي أكيد مدى التضحية اللي انا قومت بيها، لما منعت نفسي عنك على اَخر لحظة، عشان تعرفي بس اني يهمني رضاكي أوي .

ارتشعت عضلة بوجهها مع تذكيره لما حدث حاولت بصعوبة السيطرة عليها مع برودة شديدة سرت بأطرافها، جاهدت أيضًا حتى لا ينتبه لها بارتجاف كفيها بحجرها، يتحدث وكأنها يمُن عليها أن ابقى لها الجزء الاَخير من روحها وكأن انتهاك حرمة جســ دها بالشئ الهين، والذل الي قسم كرامتها بترجيه والبكاء حتى يتركها بالشئ المعتاد على واحدة معتز بنفسها ورافعة الرأس بوجه كل من يناطحها مهمها كانت صفته، هذا الرجل كسر قد بداخلها ثوابت وأشياء مهما مر عليها من الوقت لن تندمل او تطيب سوى ب......

- سرحانة في إيه يا كاميليا؟

قطع بسؤاله شرودها لتستفيق له بشبه ابتسامة تخاطبه:

-كارم ممكن بليز متفكرنيش باللحظات الصعبة دي تاني أرجوك.

اعتلى وجهه ابتسامة منتشية ظهرت لها من جانب وجهه وهو يقود قبل أن يلتف برأسهِ إليها يجيبها:

- أكيد يا قلبي، احنا مش مضطرين نجيب سيرة القصة دي تاني، مدام ماشين كويس وتمام. 

أهدته ابتسامة صفراء لتردف له:

- اه بس انا مش هنسى أبدًا وعدك ليا، عايزة فرح كبير، مصر كلها تشهد بيه وبالمعازيم المهمة فيه، دا غير الفستان عايزاه يجي من أفخم دور الأزياء في باريس، وشهر العسل، انا اللي هنقي ألأماكن، دا انا اعرف جزيرة مشهورة أوي للعرسان الجداد في ايرلندا تجنن، بس بصراحة تكلفتها غالية أوي .

- ولا يهمك يا قلبى من الفلوس دي اخر حاجة تهمنا، أهم حاجة سعادتنا. 

اومأت له برأسها مع ابتسامتها المصطنعة، لتنتبه على وقوف السيارة بجوار مبنى العمل، تناولت حقيبتها للاستعداد للترجل، ولكنه اوقفها بتناول كف يدها يقبلها، ثم اردف بلهجة متحشرجة من فرط ما ينتابه من مشاعر بقربها:

- انا مشتاق يا كاميليا أوي لليوم ده، اللي نكمل فيه اللي بدأناه، انتي متعرفيش مقدار المعاناة اللي حسيتها وقتها ساعة لما بعدت عنك، عشان بس مقدار غلاوتك عندي.

هذه المرة لم تقوى على السيطرة على ارتعاش شفتيها في ابتسامة تجاهد لصنعها كاستجابة لقوله وهو يزيد بتقبيل يدها بنعومة مهلكة، حتى إذا صرفها ترجلت سريعًا من سيارته، تتنفس الصعداء اَخيرًا بأنفاس احتجزت بداخل محيط سجنه او سيارته.



يتبع