-->

قراءة رواية جديدة نعيمي وجحيمها أمل نصر - اقتباس الفصل 70

    رواية نعيمي وجحيمها 

بقلم الكاتبة أمل نصر



قراءة رواية نعيمي وجحيمها


من قصص وروايات أمل نصر

اقتباس

الفصل السبعون




وصل إمام بخطواته السريعة بصحبة أحد الرجال، ليقدمه إلى جاسر الريان:

- جاسر بيه، سيادة الظابط اللي وصل مع القوة اللي فتشت البيت

أومأ لجاسر للرجل بتحية مقتضبة، ليسأله على الفور:

-عملتوا إيه يا سيادة الظابط، لقيتوا أي حاجة تدل على الست المجرمة دي؟ 

أجاب الرجل بلهجة عملية:

- حضرتك احنا فتشنا البيت من كل جهة، وعرفنا ان الست دي خرجت في الدقايق البسيطة ساعة قطع الكهربا، من الباب الخلفي للفيلا، والظاهر كدة كان في اللي مستنيها عشان ياخدها قبل ما توصلوا انتوا بلحظات قليلة، يعني كل اللي فرق هي مجرد دقايق.

رفعت زهرة رأسها لتقول بقهر:

-يعني كان ممكن احصلها يا جاسر، كان ممكن بس مقدرتش.....

قطعت لتشهق عائدة في البكاء المرير، فقال جاسر مخاطبًا الرجل:

-يا سيادة الظابط، اللي ساعد الست دي يعرفنا كويس، ويعرف مشاكل زهرة القديمة بعقدتها من التعابين والضلمة، وفهمي دا اللي كان عايز يخطفها او يموتها من الخوف، المعلومات الخطيرة ميعرفهاش غير عدد قليل جدًا من اللي نعرفهم.

رد الظابط:

- حضرتك احنا حرزنا التليفون بتاع فهمي والارقام اللي عليه بنفرغها دلوقتي والحاجات اللي عليه، وان شاء الله نلاقي لحاجة توصلنا للست دي للي ساعد الاتنين، 

أكمل الظابط ببعض المقترحات والتخمينات حول مراقبة الخدم ومراجعة الكاميرات، وسؤاله لزهرة وعدة أشياء لم يركز فيها إمام، والذي كان واقفًا بجوارهم بشرود شديد حول الثلاثة أشياء التي ذكرها جاسر الريان، تعابين، ضلمة، فهمي برشام؛ نعم هي نفس الكلمات التي اخطأت بها غادة قبل ذلك أمام الملعونة الشقرا وشقيقها، يذكر جيدًا أنه رأى التسجيل الذي هددت به هذه المرأة غادة لكي تتبعها في أذية جاسر الريان وزهرة.......

على خاطره الاَخير توسعت عيناه بإدراك فوري، فتحمحم يقطع حديث جاسر الريان مع رجل الأمن:

-سعادة الباشا، استأذن حضرتك في دقيقة اروح اعمل اتصال.

اومأ له جاسر بعينيه، ليعدو سريعًا بخطواته داخل رواق المشفى الذي ينتظر فيه جاسر الريان وزوجته خروج فهمي صنارة من غرفة العمليات، لعل بإنعاشه وعودته للحياة يدلهم على مكان ابنه مع هذه المرأة، وحينما اطمأن لبعد المسافة، تناول الهاتف يتصل برقم شخص لم يراه منذ فترة تقارب الشهور:

- الوو...... ايوة يا رعد معلش والنبي أجل السلام والعتاب دلوقتي واسمعني كويس......... تسلم يارب، كنت عايز أسألك لو شغال عند الست دي اللي اسمها مرفت......... سيبتها من ساعة ما اخوها ما سافر؟ 

سمع الأَخيرة وانتابته الصدمة، ليحاول بعد ذلك بأمل:

-طب متعرفش مين اللي شغال معاها دلوقتي؟....... ايه؟؟ سابت البيت وعزلت كمان؟......... وجابت الواد مصيحلي البلطجي كمان هو اللي شغال معاها؟؟........ طب ابوس ايدك اسمع مني اللي هقوله دلوقتي، وافهمني 

❈-❈-❈ 


-الحيوان لسة برضوا متصلش، امال هيكون راح فين بس؟ 

هتفت ميرفت بالكلمات بغضب شديد، مع اختفاء فهمي وعدم عودته حتى الاَن، مع هذا التعتيم الشديد من قبل جاسر الريان على ما حدث بمنزله، تتأكل من الغيظ، تريد معرفة ما حدث، وان كان تمكن هذا الملعون من التخلص من زهرة أم لا ، حتى معلومة خطف ابنه، لم يذكرها صفحة بالإعلام او حتى السوسيال ميديا، لا شئ انتشر سوى معلومة بسيطة عن إصابة رجلي أمن لدى جاسر الريان على اثر طلق ناري لأحد الأشخاص المجهولين، وفقط.

- انا هتجنن، طب يبعتلي رسالة من رقم غريب يبلغني عن اللي حصل، عايز اعرف قتلها ولا لأ؟ وهو اختفى فين الغبي ده، واللي مأخره لحد دلوقتي؟...... معقول يكون اتقبض عليه؟

قالتها بسؤال نحو المرأة الواقفة أمامها بذعر وبيدها مجد الصغير، لتجيبها الاَخيرة باضطراب:

-بصراحة يا هانم، انا شكيت في الراجل ده من امبارح، اصل شكله كدة ميدلش ابدًا انه كان عايز يقتلها، بس باينه كدة كان طمعان فيها. 

التفت نحوها ميرفت تبرق بعينيها تمتم سائلة بتوجس:

-قصدك انه يكون خطفها بدل ما يموتها؟

أومات المرأة رأسها لتقول بشك:

-وليه لأ يا هانم، زي ما خرجت انا في الضلمة بالولد، جايز يكون هو كمان خرج بالست، محدش عارف . 

صاحت فاقدة السيطرة على غضبها والذي اختلط بجزعها:

-أيوة بس انتي كان في عربية مستنياكي، وخدتك على طول، انما هو بقى يخرج بيها ازاي ودي واحدة كبيرة، يعني ممكن أي حد يشوفه وهو شايلها..... الغبي، دا لو كان عملها هقتله بإيدي، مش انا اخطط شهور وادفع دم قلبي عشان اخرجه ويجي هو يبوظ لي الخطة، انا قولت عايزة موتها وبس.

لم ترد عزيزة ولكنها كانت تهدهد في الطفل في سكون تام لم يعجب الأخرى، لتصيح بها:.

- حتى دا كمان انا مكنتش عايزاه، كنت عايزة اخلص منهم كلهم واسافر بقى وانا خالية البال، مش ابقى كدة معلقة من الناحيتين.

ضمت عزيزة الطفل إليها لتقول بحمائية:

-الله يا هانم، ما انا نفذتلك كل اللي قولتي عليه قطعت الكهربا عن البيت وفتحت للراجل بتاعك الباب الخلفي عشان ينفذ اللي انتي عايزاه، اما بقى عن الطفل، ف انا بصراحة مقدرتش، دا روح بريئة، ملهوش دعوة باللي حاصل بين أهله وبينك، انا هتكفل بيه.

سمعت منها ميرفت لتهدر بها:

- هتتكفلي بيه ازاي وانتي مسافرة معايا زي ما اتفقنا؟ ولا انتي رجعتي عن قراراك، قولي خليني اخلص من هم حد فيكم بلا قرف.

تجاهلت عزيزة ازدراء ميرفت لها، لتنظر نحو الوجه الملائكي وتقبله وتقول:

-لا طبعًا مرجعتش أبدًا عن قراري، بس انا هخده معايا، اربيه في بلاد الغربة، ويبقالي ابن بدل ما انا شجرة ناشفة كدة، لا ليها جذوز في الأرض ولا أغصان تطرح عليها.

ضربت كفيها ببعضهم ميرفت لتهدر صارخة بغيظ:

-يعني انتي لقتيها فرصة عشان يبقالك ابن بدال ما انتي عقيم طول عمرك، والزفت دوكها لاقاها فرصة مع حبيبة القلب، وانا الغبية كعيت دم قلبي، عشان تتبسطوا انتوا الاتنين واتحرق انا، ياخي ان شالله تولعوا انتو الاتنين بجاز وسخ.

قالتها واستدارت تهتف بصوتها العالي على كبير حراسها الشخصيين:

- مصيلحي، انت يا مصيلحي.

وصل إليها المذكور، ليجيبها بطاعة:

-نعم يا هانم اؤمريني. 

تقدمت منه لتسأله بتسلط:

- عايزة اعرف باَخر الأخبار عن اللي حاصل في فيلا جاسر الريان، وحاول تتصرف وتتصلي بالزفت ده اللي اسمه صنارة، انا مش عايزة اتصل عليه ليكون اتقفش ولا اتقبض عليه.

رد الرجل بوجه الجامد:

-حضرتك انا بعت واحد من صبياني هناك، وقال ان الحكومة مرشقة عند بيت جاسر الريان، ومفيش نملة تقدر تهوب ولا تعدي، ع العموم هو قاعد مستني وعلى اول فرصة تخف الحكومة فيها الحــ صار، هيجيلي المعلومات الأكيدة، انا بقى عن اللي اسمه فهمي، ف انا كل ما اتصل يديني مغلق مش عارف ليه.

اظلم وجهه تتطلع إليه بتفكير تعدى عدة لحظات، ثم ما لبثت أن تقول:

- طب اسمع بقى يا مصيلحي، الواد ده رد او مردش معدتش فارقة، لأني شوية كدة وهسافر، المهم لو وصل ما بعد ما امشي، اتصل بيا وبلغني وانا اقولك تعمل معاه إيه؟



 يتبع..


إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة أمل نصر من رواية نعيمي وجحيمها، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة