-->

رواية روضتني 2 (الجزء الرابع من رواية ترويض الفهد) طمس الهوية -لأسماء المصري - الفصل 11

     قراءة رواية روضتني 2 (طمس الهوية) كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى

 

 


رواية روضتني 2

(الجزء الرابع من رواية ترويض الفهد)

طمس الهوية

للكاتبة أسماء المصري


الفصل الحادي عشر

هل تعلم يا من تقرأ تلك السطور أن هناك فرق ما بين الحب والعشق؟ فالحب هو أن تشعر بأن قلبك ينبض بشدة عندما تكون بحضرة من تحب ولكن العشق هو أن تكون هائما ومتخما بمشاعر جمة لا تعرف تفسيرها في حضرته وفي غيابه على حد سواء ولا تستطيع البقاء منفصلا عن قرين روحك أكثر مما تتحمله روحك المنهكة بالعشق.

قبلاته على طول جسدها جعلها تذوب بين يديه وهي تتأوه بنشوة وتهمس له:

-فارس، تعالى نطلع فوق.

رفض بتعابيره وحملها وخرج بها للمبنى الملحق بڤيلته ويوجد بها غرفة ساونا وحوض استحمام (چاكوزي) وأنزلها فور أن وصل للهاتف المعلق وكعادته هاتف رجال الأمن:

-اقفلوا كاميرات الساونا.

انتظر لحظات حتى انطفأت الأضواء الخاصة بآلات التسجيل واقترب من حجرة الساونا يضغط على أزرارها حتى يشغلها فاستمع لصوتها المتردد:

-أنا هخاف ادخل الساونا يا فارس، تعالى نطلع فوق.

رفع حاجبه وهو يسألها بحيرة:

-هتخافي وأنتي معايا؟

ابتلعت ريقها بتوتر وابتعدت للوراء وهو يخطو نحوها فتعجب وهو يشير للحجرة:

-المكان جوه واسع، وأنا معاكي والباب بيتفتح بسهوله يبقى ليه الخوف والرعب ده كله؟

اجابته مرتبكة:

-أنت مشوفتش فيلم 247F° ولا ايه؟

ضحك وهو يشير للهاتف المعلق بداخل حجرة الساونا:

-لو الباب اتقفل لا سمح الله زي الفيلم هنتصل بالأمن، يلا تعالي بلاش دلع.

ابتلعت ريقها فحاول هو إخراجها من رهبتها فقام بخلع ملابسه كاملة أمام نظراتها التي تركزت عليه وهي تشاهد عضلاته المنمقة أحد أفضل مشاهدها، تحرك كما هو عاريا لا يستر جسده شيئا نحو الخزانة الموضوع بها المناشف والزيوت العطرية وأخذ ما يحتاجه منها وعاد فاتحا الباب ودلف يفرش المناشف على المقاعد الخشبية ورص زجاجات الزيوت.

خرج مجددا وعدل من حرارة الغرفة وأشار لها:

-يلا اقلعي وتعالي.

وقفت تقضم شفتيها وهي تنزل حمالات فستانها الأبيض الرفيعة من على كتفيها؛ فسقط فورا على الأرض وحاولت هي تغطية نهديها براحتيها وتحركت بخطى بطيئة لداخل الحجرة فهم فارس بإغلاق الباب، ولكنها حالت دون ذلك وأمسكت طرف الباب ترجوه:

-لأ عشان خاطري، خليه مفتوح.

رد وهو يسحبها داخل حضنه:

-كده الحرارة هتتسرب لبره، أهدي انا معاكي.

أغلق الباب وأجلسها على المقعد الخشبي وأدارها لتوليه ظهرها وجدل شعرها الطويل وفك قفل العقد الماسي وهو يهمس لها:

-غلط دخول الساونا باكسسوارات، واقلعي الحلق كمان.

فعلت أمره فحمل المشغولات الماسية وخرج لحظات وتركهم خارج الحجرة بجوار ملابسهما وعاد مغلقا الباب فبدأت أنفاسها تعلو فما كان منه إلا أنه حمل زجاجة الزيت ورش منها على كتفيها وبدأ بتدليكها وهو يسخر:

-الدكتور جابر قالي انت محتاج جلسه مساج مع الساونا، وكنت فاكر إن انتي اللي هتعمليلي مش العكس.

ظل يدلك كتفيها وضيق مساحة عمله حتى طوق عنقها ودلكها بنعومة وهي تغلق عينيها تستمتع بملمس أنامله على بشرتها الناعمة؛ فانحنى يقبل عنقها قبلات عميقة نهمة ومثيرة فأخرجت تأوهات بأسمه زادته شبقا وإثارة.

أدارها في مواجهته وأجلسها على فخذيه وأكمل تقبيله لثغرها وباقي جسدها حتى انخرطا قلبا وعقلا وجسدا وكيانا بعشقهما المتقد. أراح جسده على المقعد الخشبي وظل ينهج بأنفاسه محاولا استرجاعها وتنفس بعمق وهو يحتضنها بقوة وهمس بصوت ملئ بالشجن:

-بحبك يا سلطانه، جميله أوي الساونا، إزاي أول مره نكون هنا مع بعض؟

لم تجبه فهمس بصوت خافت بداخل أذنها:

-عايزين نبقى نكرر الموضوع ده أحسن طلعت الساونا بتعمل شغل عالي أوي.

تنهدت وهي تتنفس بصعوبة فشعر برهبتها فلف جسده على الفور نائما على بطنه وتكلم مازحا:

-دلكيني بقى ده دورك.

ابتسمت وأمسكت زجاجات الزيوت وخلطت عدة أنواع معا ووضعها على ظهره وبدأت بتحريك أناملها وهو يستمتع بما تفعله وتمتم بإعجاب:

-أيوه بقى، هو ده الشغل البروفيشنال.

ظلا هكذا حتى تكلمت بعد أن شعرت بسخونة جسدها ترتفع بفعل حرارة الساونا:

-فارس، أنا جسمي اتحرق مش مستحمله خلاص.

وقف ولف المنشفه أسفل خصره وأخذت أخرى لفتها على جسدها وتحرك وهو يخبرها:

-معاكي حق كفايه كده، بس لازم ننزل الچاكوزي عشان تهدي الدورة الدموية دي شوية.

أومأت وتحركت معه، ولكنها فور ملامسة أصابع قدمها للمياه عادت للوراء تصرخ:

-أوووف، دي متلجه.

خلع المنشفة عنه واقترب منها يخلع عنها خاصتها وهمس بمشاكسه:

-تعالي وأنا ادفيكي.

❈-❈-❈

فتحت عينيها تحاول استعادة توازنها فوجدته مستندا برأسه على ذراعيه بجوارها وهو جالس على المقعد فنادته بصوتها الضعيف:

-ماازن

استيقظ على الفور ونظر لها مبتسما واجاب:

-ايه يا حبيبتي؟

سألته بحيرة:

-أنا ولدت؟

أومأ وهو يتصنع البسمة فسألته مجددا:

-والبيبي كويس؟

أومأ من جديد فتسائلت:

-هو الليل جه؟ انا كل ده فـ البنج؟

نفى موضحا:

-لا يا روحي صحيتي بس كنتي مش مركزه وبتعيطي جامد فادوكي منوم خفيف كده كان المفروض تنامي عليه ساعتين بس طولتي فيه شويه.

حاولت الإعتدال بجسدها فتألمت فهرع يسندها:

-عايزه ايه بس؟ قوليل وأنا أعدلك.

عدل من وضعيتها على السرير فسألته ببكاء:

-البيبي كويس؟ ابني فين؟

رد وهو يجاهد لإخفاء حزنه:

-في الحضّانه، متقلقيش عليه يا روحي.

بكت وهي ترجوه:

-احلف انه كويس؟

ابتلع ريقه وهتف:

-وحياتك عندي هو كويس.

مسح على رأسها وجلس على المقعد الملاصق لسريرها الطبي ووضع يده يتحسس بطنها برفق وسألها باكتراث:

-الجرح بيوجعك؟

ردت وهي تتألم:

-أوي، بيوجع اوي.

قبلها من راحتها وهو يواسيها:

-معلش حبيبي، يومين إن شاء الله وتبقي كويسه وترجعي لحضني بقى أحسن وحشتيني مووووت.

قبلها من وجنتها فسألته وهي تنظر حولها:

-محدش جه من أهلي؟ ولا ماما ولا فارس...

قاطعها مؤكدا:

-إزاي بس، كله جه وفضلوا قاعدين كتير بس لما لقوكي نايمه قولتلهم يروحوا وييجوا بكره.

مسحت عبراتها بظهر يدها فاقترب منها وجلس على طرف السرير وداعبها هامسا:

-لو بتحبيني زي ما بتقولي كفايه عياط، أنا مش هستحمل أنك تتعبي ولا تسخني عشان خاطري.

حاولت تصنع الابتسام فقبلها من اعلى رأسها وهو يتمتم:

-ربنا يخليكي ليا.

❈-❈-❈

لم يتوقف عن مشاكستها ومداعبتها بالأقوال والأفعال حتى ابتعدت أخيراً عن حصاره لها بداخل المياة وهي تقول بجدية زائفة:

-ركز معايا شويه يا فارس.

ضحك وهو يقترب منها أكثر ويديه تستبيح جسدها العاري أسفل المياه:

-أركز أكتر من كده ايه؟

زفرت وهي تبعد أنامله التي تتعمق بلمسها:

-يا فارس بتكلم جد، مفيش أخبار عن أنس الزفت ده؟

استند بظهره على حافة المغطس وأخبرها:

-عايش بس في غيبوبه وأمه كمان في العناية ومالك وأخواته البنات قالوا في التحقيق انهم مشافوش حاجه.

انتبهت لما تفوه به فاعتدلت تنظر له باهتمام:

-كل ده وساكت؟ قولي كل حاجه بالتفصيل عشان أقول لنرمو.

ضحك وهو يقف تاركا المياه ولف جسده بالمنشفة:

-أنا بلغت عمك بكل حاجه أول ما عرفت.

زمت شفتيها بشكل طفولي أضحكه وهي تقول:

-اخص عليك، وساكت كل ده.

سحبها بقوة فارتطمت بصدره العاري وهمس بجوار أذنها:

-كان في حاجات ورايا أهم من الكلام.

غمز بنهاية حديثه فقضمت أسفل شفتها فقبلها بشغف وبدأت ترتدي ملابسها فالتقطت العقد الماسي أولا ووضعته حول عنقها؛ فاقترب منها وساعدها بارتداءه ولكنها عندما عادت لتأخذ زوج الحلقان لم تجد سوى واحد فنظرت هنا وهناك ولم تجد الآخر

ارتدى ملابسه ونظر لها وهي تتلفت حولها ولا تزال بالمنشفة فسألها:

-في ايه؟

ردت وهي لا تزال على حالها تبحث هنا وهناك:

-فردة الحلق مش لقياها.

بحث معها وهو يؤكد:

-أنا حطها مع العقد، أكيد وقعت وانتي بتلبسيه.

نفت بتأكيد:

-لأ أنا أول حاجه بصيت عليها العقد والحلق.

ظلا يبحثا حتى أرهقا من كثرة البحث فساعدها باستكمال ارتداء ملابسها وهو يقول:

-خلاص يا قلبي فداكي.

رفضت وامتعض وجهها بالحزن:

-لأ يا فارس، أنا بحب الحلق ده اوي.

سحبها للخارج وهو يقول:

-طيب هنفضل ندور لحد امتى؟ خلاص يلا نشوف الولاد وهخلي الخدم يدوروا عليه.

تحركت معه لخارج المبني وهي تتذمر:

-يعني تجيبلي عقد ويضيع الحلق!

رفع حاجبه عاليا وهو مبتسم:

-وانتي بتقارني إيه بايه؟

أجابته ببراءة:

-ما الحلق ألماظ برده.

علت ضحكاته بشكل هستيري وهو يرمقها بنظراته الساخرة وهتف:

-انتي عارفه العقد ده بكام اصلا؟

ردت ببراءة: 

-أكيد غالي جدا.

اتسعت بسمته فتملكها الفضول وسألته:

-بكام؟

رد وهو يحاول إخفاء بسمته المشاكسة:

-55 مليون.

لمعت عينها وهي تصرخ بخضة:

-ايه؟ 55 مليون جنيه يا فارس حرام عليك.

ضحكاته العالية جعلتها تحرك رأسها للجانب ممتعضة وهي تسأله باستنباط:

-لأ متقولش دولار!

أومأ فشهقت واضعة يدها على عنقها تتلمس العقد وهي توبخه:

-بجد حرام عليك، ده احنا لسه يا دوب خارجين من أزمه مادية كانت هتتسبب بإفلاس الشركه وأنت تروح تشتري عقد بميزانيه زي دي تقدر تفتح بيهم مصنع يشغل ألف عامل! لأ يا فارس بجد المرة دي انا مش موافقه ع التصرف ده، العقد ده لازم يرجع.

قرص وجنتها وهو يوضح لها:

-أولا العالمية اللي كان عندها مشاكل مادية مش الفهد، وثانيا حريق مصنع العالمية زود من مبيعات الفهد بنسبة 100%، وثالثا مشاكل العالمية كلها اتحلت لما الفهد غطتها فـ السوق وده زود سعر الأسهم فـ البورصة، ورابعا يا روحي الفهد والعالمية لما يدخلوا في أزمات مادية ده مش معناه إن فارس الفلوس عندة أزمة ولا أوشك على الإفلاس لأن انا كفارس ليا ذمه ماليه منفصله عن شركاتي، خامسا وده الأهم إن فلوسك اللي كنت مأمنك بيهم أنتي حطتيهم في العالمية وانا عايز اطمن إني لما أموت انتي مش هتحتاجي لحاجه خالص فاعتبري كل حاجه بجيبهالك ده للمستقبل.

صرخت بخضة:

-ربنا يخليك ليا، أنا مش عايزه غيرك، وبعدين كنت حاطط في حسابي 50 مليون جنيه مش دولار يا فارس.

ابتسم وهو يعقب:
-كان غباء مني لأن العملة المحلية بتطلع وتنزل انما الدولار واليورو هم الاضمن.

تذمرت بحزن:
-ماشي، وبطل تتكلم في الموت لانك مش متخيل انا بحس بايه لما بتجيب السيره دي.

قبلها من وجنتها وهو يؤكد:

-الأعمار بيد الله وبالنهاية الزوجه مش بيكون لها غير التمن من ميراث جوزها وأنا شايف إن ده حقك.

نظرت له بولع ولهفة وتعلقت بعنقه وظلت تقبله فانتبه أنهما لا زالا بالحديقة أمام مبني الساونا فسحبها معه متحركا:

-تعالي صحيح أجيب ورق العقد من العربية عشان تحطيه في الخزنة بتاعتك.

ضحكت وهي تسأله:

-العقد له اوراق؟

أومأ وقد وصل للجراچ:

-طبعا، مش بقولك عقد ملوش مثيل فـ العالم وطبعا له ورق يحميه من السرقة والتقليد ويحفظ حق صاحبه لو حب يبيعه

التف لباب السيارة وفتحها فلمحت هي باقة الزهور على المقعد المجاور ففتحت الباب وسحبتها وهي تسأله:

-ايه ده؟

أجاب محاولا إخفاء تعابير وجهه الخجولة:

-كنت جايبهولك.

سألت باستنباط:

-كنت!

أومأ وهو يخرج الأوراق ويعطيها لها:

-أيوه، وحسيت انها مش قيمتك فروحت اشتريت العقد.

احتضنت الباقة واشتمتها وهي ترمقه بنظرة مستنكرة:

-عارف إن البوكيه ده عندي أحسن من 100 عقد!

رمقها بنظرات تعجبية وهي تحتضن الباقة بقوة:

-معقول! أنا عارف ان الفلوس متهمكيش بس الستات كلها بتحب المجوهرات.

تعلقت بعنقه وهي تتدلل عليه بمياعة:

-كل الستات إلا أنا، أنا بحبك انت.

قبلته قبلة عميقة زادته إثارة على إثارته فحملها وفتح الباب الخلفي للسيارة وألقى بها على المقعد الخلفي المزدوج وهو يقول بمشاكسة:

-ونضيف الجراچ والعربية لليسته بتاعتنا

❈-❈-❈

استيقظت ودلفت المرحاض حتى تزيل عنها عناء ليلة أمس وخرجت بعد أن ارتدت كامل ملابسها فتفاجئ بها والدها ونظر لها بحيرة يسألها:

-انتي رايحه فين يا نرمين؟

أجابته بثقة وقوة عهدها بها الجميع:

-رايحه الشغل يا بابا.

لمعت عينه بالدهشة وعبر عن رفضه:

-ارتاحي انهاردة يا بنتي الدنيا مطارتش، خليكي لما نعرف راسنا من رجلنا أنا هخاف اسيبك تنزلي لوحدك بعد اللي حصل و...

قاطعته فورا:

-ربنا هو الحافظ يا بابا، متقلقش عليا وبعدين ياسين ماهو بايت معانا من امبارح فهروح على طريقه.

تنحى جانبا عندما لمح والده يخرج من غرفته ويقترب منها فوقف السيد أمامها واستند براحته المجعدة عليها وحدثها بمهادنة:

-وماله يا بنتي، بس خليكي انهارده ومن بكره لو حابه تروحي الشغل روحي براحتك، بس انهارده بس عشان نكون عرفنا التحقيق والمشكله وصلت لفين.

خرج ياسين وزوجته من غرفته فوجد هذا النقاش فاحتد قليلا وهو يقاطع جده:

-ولا حتى تروح بكره يا جدي، هي مش كانت معانا برده وشافت اللي كان هيحصلها!

التفتت تنظر له وهو يلقي بأمره:

-دي من انهارده ملهاش شغل ولا خروج لوحدها نهائي، لأن لو حتى الزفت أخو مالك بين الحيا والموت فأنا مبقاش عندي ثقه في مالك نفسه ممكن يعمل ايه عشان ينتقم منها بسبب كل ده واللي زود شكي فيه هو انكاره انه شاف اللي حصل لاخوه، واكيد بيخطط لحاجه.

صدح صوت هدى وهي توبخه:

-هو مش مالك ده كان مجايبك؟ أنت اللي جبتهولنا وياريتك يا أخي لا دخلته بيتنا ولا عرفته على أختك، كان ممكن ربنا رزقها بواحد ابن حلال ولا حتى رجعت لمازن....

قاطعتها نرمين على الفور:

-ابوس ايدك بلاش الكلام ده؟ هو انتي يا ماما غاويه توجعيلي قلبي ليه بس؟ جوازي من مالك كان نصيب وتجربه اتعلمت منها كتير اوي ومش ندمانه بس مش هغلط الغلط ده تاني في حياتي، وعلاقتي بمازن خلصت تماما وهو اتجوز وقرب يبقى أب وبيحب مراته فملوش لازمه ابدا تجيبي في سيرته كل شويه بالشكل ده.

قطع حديثها رنين هاتفها فوجدته يزن فأجابت فورا وهي تدير لهم ظهرها:

-السلام عليكم.

رد بعد أن أخذ نفسا عميقا:

-وعليكم السلام، ازيك يا نرمين؟

ردت بجدية:

-الحمد لله يا يزن بيه، أنا عارفه إن الميتنج بتاع امبارح أكيد اتأجل بسببي، فعشان كده انا جايه أنهارده إن شاء الله.

عقب عليها بدهشة:

-أنا مش متصل عشان الشغل، ومتفكريش لا في ميتنج ولا أي حاجه أنا بس كنت عايز اطمن عليكي.

شكرته هاتفة:

-شكرا يا يزن بيه، بس انا عايزه انزل الشغل برده.

تنهد تنهيدة عميقة وقال بارتياح:

-خلاص اللي يريحك، أنا كمان بلبس ورايح، اشوفك فـ الشركه إن شاء الله.

أغلقت معه وتحركت لداخل غرفتها فنظر ياسين في إثرها واشتكى موقفها لوالده:

-عاجبك كده يا بابا؟

رد وهو يقوس فمه:

-معلش يا بني، يمكن الشغل يخليها تسرح وتبطل تفكير أحسن أنا خايف عليها أوي.

جلس وتمتم بحزن:

-محدش يحصل معاه اللي حصل لأختك ويعدي كده بسهوله، بس كلكم عارفينها وعارفين انها دايما بتحاول تبين أنها قادره تعدي كل حاجه لوحدها.

حرك ياسين رأسه ممتعضا ورافضا فأضاف محمود:

-أنت كده كده نازل وراجع على هنا عشان مراتك وبنتك، خدها وهاتها على طريقك.

سأله بضيق:

-منا أكيد هروح بيتي يا بابا، إن مكانش انهارده يبقى بكره فساعتها هتعملوا ايه؟

رد وهو يشعر بالحيرة:

-العمل عمل ربنا، ربنا يحلها بقى من عنده بقى.

❈-❈-❈

وقفت أمام المرآة تنظر لنفسها ولإسمرار ما تحت عينيها وإحمرار حدقتيها فحاولت أن تتمالك نفسها ونظرت لشاشة هاتفها بإصرار وفتحت تطبيقاتها المختلفة وهي تتمتم:

-خطوة اتأخرت كتير اوي.

بدأت على الفور بحذف جميع صورها الشخصية من كل التطبيقات والتي كانت تجمعها بمازن ومالك وحتى بتوأمها وابنة عمها؛ فأصبح هاتفها خاليا تماما من الصور وتركت الهاتف من يدها وفتحت جارور الملابس مخرجة وشاح للرأس يتناسب مع بدلتها الأنيقة التي ترتديها وجمعت خصلاتها بكومة منقمة وارتدت الوشاح تغطي رأسها وعنقها ونظرت لنفسها بإعجاب وامتنعت عن وضع أي مساحيق تجميل إلا من بعض المنتجات التي تخفي هالات عينيها وشحوب وجهها.

خرجت بعد أن استمعت لصوت ياسين المتذمر من الخارج:

-لو رايحه معايا انجزي عشان متأخرش أنا مش بروح وآجي بأوبر زيك يا ست المدلعة

خرجت ورمقته بنظرة جامدة وهي تشير له:

-أنا خلصت، وخلينا نطلب عربية وانا اللي هحاسب.

رمقها الجميع بنظرات دهشة لما ترتديه وعندها حاولت هدى التعقيب عليها زغرها محمود ينظراته المحذرة وهو صارا على أسنانه وحاول ياسين الرد عليها فمزحت معه:

-عادي يا ياسين أما أختك تعزمك على المواصلات انا عارفه مصاريف البامبرز واللبن بتاع قمر بيكلفوك كام فـ الشهر.

ابتسمت له فادلها الابتسام وخرجا لوجهتهما حتى وصلا للشركة فتفاجئ جميع العاملون بشكلها الجديد وما ترتديه فأوقفها بعض من زميلاتها يهنئنها وتفوهت إحداهن فجأة:

-يا رب بس محدش من الإدارة يعملها حجه ويمشوكي من الشغل.

رمقتها بنظرة متعجبة فأضافت الأولى موضحة:

-يعني مفيش ولا موظفة في الشركة محجبه وأظن كل اللي اتحجبوا مشوهم بس بحجج فارغة.

عقبت أخرى مازحة:
-بس مظنش يمشوها لانها قريبتهم.

هتفت ثالثة:
-متستبعديش حاجه، هو امتى عيلة الفهد بتعمل حساب قرابه ولا صلة رحم!

بنفس التوقيت دلف يزن من بوابة الشركة فتفاجئ بما يراه أمامه وابتسم رغما عنه لجمالها بهذا الزي الشرعي، ولكنه اضطر للتدخل بحوار الفتيات عندما استمع لما يقال وهتف مقاطعا ثرثرتهن:

-لو ده كان بيحصل زمان فتأكدوا انه مش هيحصل من هنا ورايح، احنا مش كفار عشان نمنع الحجاب من الشركة.

ابتلعت الموظفة ريقها وردت بارتباك وخوف:

-مقصدش يا فندم.

زغرها بعينه وسألها بحدة:

-أنا عندي سؤال محدد وموجه ليكم كلكم ومش عايز جُبن وخوف، تردوا على طول من غير تردد هل فعلا الكلام ده كان بيحصل من الإدارة؟

أجابته إحداهن مؤكدة:

-أيوه يا فندم.

سألهن مجددا:

-قرار يعني ولا ايه؟

أجابته نفس الفتاة:

-مفيش قرار رسمي بكده بس بمجرد ما واحده تتحجب مفيش شهرين ونلاقي الHR بعت لها ونتفاجئ انهم صفوا لها حسابها بأي حجه بس كلنا بنكون عارفين السبب الأساسي.

صر على أسنانه وقال بتأكيد وحزم:

-من اللحظة دي الكلام ده مش هيحصل وعلى مسؤليتي الخاصة وهنزل قرار كمان بمجرد ما أمسك الفترة الاولى من رئاسة مجلس الإدارة بكده، ولو في أي حد من الHR فصل اي موظف او موظفة فصل تعسفي فمكتبي مفتوح للكل في أي وقت للتظلمات دي وأنا بنفسي اللي هباشر الموضوع.

صمت ووقف بزهو وسط تجمع الموظفات الذي تبعه تجمع للموظفين أيضا وأضاف:

-كلكم عارفين اني همسك رئاسة مجلس الإدارة نيابة عن فارس الفهد ووقتها محدش هيتجرأ يتخطى حدوده مع اي موظف، ولحد ده ما يحصل برده مكتبي مفتوح لكم وأي موظفه عايزه تتحجب ومقدرتش بسبب الكلام الفارغ ده تقدر تلبسه من بكره والكلام ده على مسؤليتي الخاصه.

التفت لنرمين ورمقها بنظرة إعجاب حاول تداركها عندما وجد أنظاره قد تفتضح أمره وعاد لجديته المزعومة:

-يلا عشان نجهز للميتنج.

تحركت معه دون تعقيب وفور أن دلفا المصعد نظر لها وهنئها:

-مبروك ع الحجاب، خطوة اهنيكي عليها بجد.

شعرت بالسعادة وشكرته:

-بجد متشكره جدا.

وصلا للطابق المتواجد به مكتبهما فتحركا صوبه وهو يقول:

-بتشكريني على ايه؟

ردت مبتسمة له:

-على حاجات كتير بس آخرها دعم حضرتك للبنات اللي في الشركه، انا فعلا مستغربة المؤسسات اللي بتمنع فرض ربنا يتعمل، يعني مش كفايه عليهم الذنوب اللي ممكن ياخدوها بنفسهم، لأ وكمان يحطوا عليها ذنوب غيرهم لأن كل واحده عايزه تتحجب وخايفه ليرفدوها ذنبها بياخده صاحب الشركه قبل أي حد.

هل كان هو بحاجة هذا الحديث ليزداد إعجابا على إعجابه؟ بالطبع لا فلم ينتبه لنفسه وهو يطري عليها:

-أنا حقيقي كل يوم إعجابي ليكي بيزيد.

انتبه لما تفوه به وحاول تداركه فأضاف قبل أن ينتظر ردة فعلها على حديثه:

-الحقيقة كلكم في العيلة من أول جدك العسل ده ولحد أصغر فرد في عيلتكم ليكم شخصية مختلفه عن كل الوسط اللي بنتعامل معاه.

هي قد رأت تلك النظرات اللامعة من قبل وليس مرة واحدة بل مرات ومرات، رأتها أول مرة بعيني فارس الفهد ذاته والتي لا تختلف ملامحه ولا شخصيته عن هذا الماثل أمامها يحدثها وكأنه قادر على إخفاء ما يثور بداخله، ورأتها بنموذج آخر من نفس العائلة قد يبدو مختلفا عن الجميع ولكن بالنهاية كلهم سيان عندما أشاد بها مازن سابقا، وعادت لتراها بعيني ساجد زوج توأمها الذي لم يستطع إخفاء إعجابه من النظرة الأولى، وعادت لتراها من نكبة حياتها ومصيبتها الكبرى ألا وهو زوجها السابق الذي لا تستطيع إنكار أنه بوقت من الأوقات ظهر عليه علامات الحب المتيم بها، وعادت لتراها من النذل الذي أراد استباحة عرضها، وأخيرا رأتها وأكثر من مرة بعين الماثل أمامها يحاول جاهدا بكل مرة إخفاء نظرات الإعجاب التي تنطق من حدقيته بكل مره يراها أو يتحدث معها.

عقبت على حديثه وإطراءه بجدية:

-متشكره يا فندم، هجيب لحضرتك أوراق الصفقه حالا عشان تراجعها.

التفت لتدور حول مكتبها وظل هو يقف أمامها وهي تنحنى حتى تخرج الملفات المراد الإطلاع عليها فرفعت وجهها عندما شعرت بتواجده وهتفت بجدية زائدة:

-أتفضل وانا هنسخ الملفات وأدخلهم لحضرتك.

ابتلع ريقه وقد شعر بأسلوبها الجاف فدلف مكتبه وهو يوبخ نفسه على تصرفاته الرعناء وجلس على مكتبه يتنفس بحدة صارا على أسنانه، حاول طرد غضبه الذي تأجج بداخله بسبب لا يعلمه فما كان منه إلا أن هاتف ساجد على هاتفه الخلوي وفور أن أجاب الآخر هدر به بما لا يتناسب مع مكانته كمدير تنفذي للشركة:

-ايه التهريج اللي بيحصل ده يا ساجد؟

امتعض وجه ساجد وسأله بضيق:

-في ايه ع الصبح؟

وقف يزن منتفضا وهو يصيح به:

-ما ترد عدل يا بني آدم، يعني ايه الHR يرفد أي موظفة تتحجب؟ هو أنتوا بتفكروا إزاي؟

رفع ساجد حاجبه وهو يرد مدافعا:

-الكلام ده لو كان بيحصل أيام سامي الله يرحمه فمحصلش من لحظه ما بقيت مدير تنفيذي للشركه و...

قاطعه يزن بحدة بنفس توقيت دخول نرمين له بالأوراق:

-مش عشان انت أديت أوامر بكده، لكن عشان الموظفات بقت تخاف اصلا تتحجب لتترفد.

نهج ساجد بانفاسه وهو يعقب على حديثه:

-أنت ايه مشكلتك بس عشان عايز افهم؟ هل عايز ننزل قرار رسمي إن الحجاب مصرح بيه في الشركة؟

أومأ وكأنه يراه:

-أيوه.

ضحك ساجد ساخرا معقبا:

-وهو اصلا مفيش لا لايحة داخلية ولا خارجية بتمنع ده، على العموم خلينا في اجتماع رؤساء الأقسام اللي جاي نبلغهم باللي انت عايزه بس اهدى الموضوع مش مستاهل كل العصبية دي.

أغلق معه ونظر لزوجته التي فهمت حديثه واستمعت لامتعاض زوجها:

-عايز يعمل رئيس مجلس إداره من قبل حتى ما فارس يمضي القرار.

ابتسمت وهي قد استشفت ما يحدث معه وعقبت ساخرة:

-لا وانت الصادق ده الحب الحب بولوبيف بولوبيف.

علت ضحكات ساجد وهو يقر:

-لاااا انتي تبعدي عن فارس وقفشات الافلام احسن بقت ظاهرة معدية.

زمت شفتيها بالحزن وهي تقول:

-وهو فارس بقى بيهزر ولا بيقول قفشات؟ ده مش لاحق يتنفس.

تنهد بغصة:

-معاكي حق، بس تقصدي ايه بالحب؟

غمزت له وهو تخبره:

-يعني ملاحظتش نظراته لنرمين؟

أومأ مبتسما:

-لاحظت بس برده إيه العلاقة؟

داعبت خديها بلسانها من الداخل وهي تخبره:

-ماما قالت لي إن نرمين اتحجبت ونزلت انهارده لابسه الحجاب والكل بص عليها وهي نازله ومحدش علق نهائي.

فكر قليلا وهو يقول:

-بعد اللي حصل معاها امبارح والله محدش يقدر يراجعها في اي تصرف اصلا وغير كده الحجاب فرض، عقبالك.

اطلقت زفرة قوية وهي تهم بتركه والخروج من مكتبه:

-المهم اننا عرفنا سبب عصبية يزن، خايف أحسن تسيب الشغل.

❈-❈-❈

هاتف زميله بالعمل فأجابه على الفور:

-ازيك يا مالك؟ مامتك وأخوك عاملين إيه؟

أجابه بحزن:

-لسه زي ما هم، الاتنين في غيبوبه.

حزن رفيقه على حاله وواساه:

-ربنا يهونها عليك.

دعا من قلبه:

-آمين، أنا كنت محتاج منك خدمة.

أجابه بالقبول على الفور:

-تحت امرك.

تنفس بعمق وهمس له:

-محتاج أعمل تحليل اثبات نسب، بس عايزه قانوني ومن غير شوشره.

لم يفهم مغذى حديثه فحاول أن يفهم منه أكثر فلم يتاخر الأول بالشرح:

-في واحده أخويا كان يعني...

صمت مرتبكا ولكنه تماسك موضحا:

-كان على علاقه بيها وجت تبلغنا انها خلفت منه وانا عايز اثبت نسبه لانها كتبته باسم راجل تاني.

رد رفيقه قائلا:

-لو انس كان صاحي كان ده يحصل بسهوله من غير شوشره ولا قضية بس عشان هو يعتبر فاقد الاهليه فلازم قضية يا مالك.

اومأ مؤيدا:

-عارف، منا عايزك تخلص كل الإجراءات بس في هدوء، أنت عارف سمعتي وسمعة بابا الله يرحمه في الداخلية عامله إزاي ومش عايزها تتأثر بالكلام ده.

وافقه وهو يوضح:

-طيب انا هعمل اللازم بس هجيب معايا قوة عشان نسحب عينات من الابن والاب ونبعتهم المعمل الجنائي وبعدها نرفع القضية بالأوراق الرسمي وإن شاء الله متاخدش وقت.

أغلق معه واستند برأسه على الحائط الرخامي الخاص بالمشفى فاقترب منه شقيقة الأكبر وسأله:

-عملت ايه؟

أجابه وهو يبكي رغما عنه:

-3 ايام أو اسبوع بالكتير ونعرف اذا كان كل الكلام اللي اتقال عنه ده صح، ولا لعبه كبيره اوي اتعملت علينا عشا...

قاطعه الآخر ممتعضا:

-أنت لسه هتقول لعبه؟ انا مصدق مراتي وأنت مصدق بس بتقاوح، ومش محتاجه اثبات بس انا وافقتك في موضوع اثبات النسب عشان انا مش هغضب ربنا عشانه، الولد ده لو ابنه فعلا لازم يتكتب باسمه.

وافقه ونظر له والعبرات تغطي وجهه متسائلا:

-تفتكر أمك كانت عارفه زي ما قالوا؟ تفتكر كانت بتغطي عليه كل ده؟

بكى الآخر معه وهو يحتضنه مواسيا:

-الله اعلم يا مالك، أمك طول عمرها بتمجد فيه حتى وبابا عايش ومهما كنا بنعمل عشان نراضيها مكانتش شايفه غيره، ممكن يكون كان عامل لها غسيل مخ زي ما كان مفهم كل الناس بحقيقة غير حقيقته.

انتحب مالك باكيا وامتلئت حنجرته بغصات الحزن والبكاء حتى شعر بمرارة حلقه وهو يقول بأسف:

-حسبي الله ونعم الوكيل.


يتبع..


إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة أسماء المصري من رواية روضتني 2، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة