-->

رواية روضتني 2 (الجزء الرابع من رواية ترويض الفهد) طمس الهوية -لأسماء المصري - الفصل 17 - 1

    قراءة رواية روضتني 2 (طمس الهوية) كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى

 

 


رواية روضتني 2

(الجزء الرابع من رواية ترويض الفهد)

طمس الهوية

للكاتبة أسماء المصري


الفصل السابع عشر

الجزء الأول

❈-❈-❈

مكث بذلك المنزل المكون من طابقين للعشر الأيام المنصرمة منتظرا عودة رب عمله من سفرته المزعومة، وطوال تلك الفترة لم يهاتفه أحد أو يتحدث مع أحد سوى زميله بالعمل الذي هاتفه يوميا ليطمئن عليه، وكم شعر زين بالوحدة الشديدة وعلم أنه لا يملك لا عائلة ولا أصدقاء.

لم يصدق حقا ما حدث معه بالرغم من تحذير رب عمله له وكأنه كان يعلم تماما ما سيحدث جراء تلك المشاعر التي كنها للشخص الخطأ، ولكن أحكام القلب هي من أوقعته بتلك الأزمة.

أخرج ضحكة سخرية على حالة عندما وقف أمام المرآة ورأى عضلاته الغليظة والمصقلة بإتقان، وكم يبدو هو قويا من الخارج ولكنه هش وضعيف من الداخل، سهل كسرة وتم ذلك بنجاح ساحق ولم يتسبب فقط بألمه الخاص بل أوقع رب عمله في مشكلة يعلم تماما توابعها القادمة.

منذ أن عمل لديه من أكثر من عشر سنوات وحتى الآن لم يفارقه ليوم واحد ولا حتى في سفرياته المتنوعة، بل والأكثر لم يفارقه عندما كان يختلي بتلك النساء اللاتي كان يمارس معهن الرزيلة قبل أن يعود لرشده وصوابه، والآن ها هو هنا بعيدا عن عمله ومنبوذ من رب عمله ولا يعلم متى سيصفح عنه فعلته وتساهله بالأمر.

استمع لرنين هاتفه وهو يعلم تماما أنه أمجد؛ فمن غيره يوده ويتحدث معه يوميا:

-ايوه يا أمجد.

سأله الطرف الآخر وهو يتحرك خارجا من مهجعه المخصص للاستراحة:

-عامل ايه يا زين انهارده؟

أجابه وهو يعود للجلوس على الفراش الأرضي الذي أعده لنفسه بذلك المنزل الغير مكتمل:

-زي امبارح واول امبارح وكل يوم.

أخرج تنهيدة عميقة وسأله:

-الباشا رجع؟

نفى الآخر وهو يوضح:

-لسه، شكله مطول.

صمت فسأله أمجد:

-أنت عملت ايه في موضوعك؟

شرد قليلا بسؤاله وهو يتذكر ما حدث بتلك الأيام الفائتة وكل ما حدث به؛ فبعد أن غادر منزل فارس صباح تلك الواقعة أخرج هاتفه وهو بطريقه لمنزله وهاتفها فأجابته بصوت وهن وضعيف بل ومرتعش:

-نعم.

لاحت بسمة ساخرة على وجهه وهو يعقب عليها ساخرا:

-يا سلام على الرقة، بجد مشوفتش واحده أرق منك يا دعاء.

تعجبت هي من حديثه فهمت بإغلاق المكالمة:

-أنا هقفل.

صرخ سريعا يحذرها:

-اياكي، انتي متعرفيش انا اقدر اعمل ايه يا دعاء، اوعي تفتكري ان يتلعب بيا بالشكل ده وهسكت.

دلفت غرفتها مغلقة الباب وراءها وتكلمت بهمس:

-انا مش هعرف اتكلم دلوقتي، بابا وشادي بره ومش عايزه مشاكل معاهم.

جعد جبينه وتكلم وهو يشعر بألمه الداخلي وقد تحول لحنق وكره شديدين:

-كل اللي كان بينا كدب؟ معقول يا دعاء!

ارتبكت وهي تجيبه متوترة:

-مكانش كدب والله يا زين، بس أخويا اغلى عندي من أي حاجه وهو كان عايز ينتقم من فارس وبس، وصدقني انا اتفاجئت انه اخدك في الرجلين.

ضحكاته العالية والمتتالية وهو يسخر من حديثها جعلتها تصيح به، ولكنها تداركت نفسها حتى لا يستمع لها أحد فعادت لهمسها وهدوءها:

-انت بتضحك عشان متعرفش حاجه، لو تعرف انا مريت بايه...

قاطعها رافضا لحديثها وهو يصيح بها بحدة اجفلتها:

-كداااابه، قولتلك صارحيني وأنا هقف جنبك مكانش هيبقى الوضع كده... لكن انتي اذتيني انا قبل ما تفكري تساعدي اخوكي في اذيه الباشا، انتي متخيله إن اللي اخوكي عمله هيعدي كده بالساهل؟ تبقي متعرفيش فارس الفهد وبصراحه أنا عايز أقعد واتفرج وانا باكل فشار ولب، حقيقي هستمتع باللي هيعمله فارس الفهد ويمكن لاول مره اكون موافقه على كل حاجه ناويها.

مرت على عقله لمحة من إحدى مكالماته مع زميله وهو يخبره بتلك القضية المقامة ضده من قِبل أخيها فعاد سريعا لتركيزه وهو يضيف:

-والقضية اللي اخوكي رافعها عليا من ضمن انتقامه دي كمان مكنتيش تعرفي عنها حاجه؟

ابتلعت ريقها وتنفست بصوت مرتفع وكادت أن تبكي وهي حقا لا تعرف تعريف لما تمر به، هي تعلم بكل خطوة من خطة أخيها الإنتقامية وهدفه الأساسي مما يفعله، جل ما يهتم به بالإضافة للثأر لكرامته المهدورة على يد فارس أن يحدث فرقة بينه وبين ابنة عمها الراحل من أجل ان يكسبها بصفه، وبالرغم من محاولاتها إقناعه أنها لن تكن له مهما فعل، ولكن لم يردعه ذلك عن تنفيذ مخططه للنهاية، والآن ها هي تقف عاجزة بالمنتصف ما بين الواقع الواقفة بصدده الآن و بين مشاعرها التي تحركت رغما عنها لذلك الشاب الذي ربما بالبداية كانت تتلاعب به بعد أن أخبرها شادي بكل ما فعله به وأرادت الإنتقام لأخيها.

صمتها جعله يخرج ضحكة سخرية وهو يقول بتأفف:

-كله هياخد جزاءه يا دعاء وحقي اللي عندك انا هعرف اخده منك إزاي.

انتبهت لتهديده لها بهذا الشكل الذي لم تره به من قبل فابتسمت بمرار وهي تتعحب:

-هو ده زين اللي كان بيحكيلي عنه شادي، النبره دي والطريقه دي.. مش زين اللي أنا عرفته وحبيته...

قاطعها صارخا ومعترضا على كلمتها:

-متقوليش الكلمه دي، انتي عارفه كويس انتي داخله على ايه من أول لحظه فبلاش الطريقه دي عشان مش هاكل منها خلاص.

عاد من شروده على صوت زميله الذي هتف عاليا:

انت ساكت ليه يا بني؟ بقولك ما تيجي تقعد معانا بدل ما انت لوحدك كده.

رد بعد أن ارتشف كوبا من الماء على دفعة واحده ليجلي به حلقه المر:

-مش هينفع، طالما الباشا عطاني اجازه يبقى مش عايزني في الفيلا حتى وهو مش موجود، لأنه كان ممكن يقول انه مسافر ومش هياخدني معاه وأفضل انا في الحراسه عادي.

فكر أمجد قليلا في حديثه الذي اتفق معه فسأله:

-تفتكر الباشا لما يرجع هيعمل ايه؟ انت اكتر واحد عارفه فينا.

قوس فمه ممتعضا وأجاب:

-فاكر وقت ما عرف بجواز جنى هانم من الزفت ده كان عامل إزاي؟

أومأ أمجد مؤكدا:

-أيوه، كان حاجه صعبه ويمكن اللي خلاه هدى شويه حمل ياسمين هانم وموت عمته.

أكد زين على تفسيره:

-صح، المرة دي بقى محدش هيقدر عليه وربنا يستر بجد من اللي ممكن يعمله، وهيكون حقه ومحدش هيقدر يرجعه عن اللي في دماغه.

تنهد أمجد ووقف باحترام وهو يجد ياسمين تقترب منه فأنهى المكالمة بسرعة:

-هقفل معك دلوقتي .

أغلق الهاتف وأومأ برأسه يطأطئ رأسه بإذعان:

-أؤمريني يا هانم.

ردت وهي تبتسم له:

-فارس راجع من السفر انهارده، حبيت أعرفك عشان تعمل حسابك بما إن زين مش هنا.

أظهر السعادة على وجهه وهو يعقب:

-يرجع بالسلامة يا فندم، تحبي اطلع عربيه تجيبه من المطار؟

رفضت وهي تتحرك للعودة للداخل فأوقفها يسألها بفضول:

-مقالش لحضرتك حاجه عن زين؟

نفت والتفتت لتعود للداخل حيث تجلس مربية زوجها الحنون برفقة ابنة عمها وأخبرتهما على الفور:

-فارس راجع انهارده.

صدح صوت حنان السعيد والمشتاق:

-يرجع بألف سلامه يا رب، البيت وحش أوي من غيره.

جلست بجوارها فسحبتها حنان من كتفها واحتضنتها وهي تقول:

-أومي يا بنتي خلي الخدم يعملوله الأكل اللي بيحبه ع العشا، وافردي وشك شويه يا ياسمين، فارس تعب اوي الفتره اللي فاتت من المشاكل وانتي بتشوفي ضغطه بقى يعلى ازاي، ولا هتتبسطي لو تعب ولا لا قدر الله جراله حاجه.

عقبت عليها بلهفة:

-بعد الشر، أنا بس تعبانه ومشتته ومش عارفه الاقي حل للمشاكل اللي احنا فيها.

هنا تحدثت نرمين التي ربما لا تعلم بكل الحقائق، ولكنها تفهم جيدا ما يمر به الجميع بسبب الأحداث المزرية التي أوقعهم بها ابن عمها الأرعن:

-متخليش شادي ينجح انه يفرق بينكم يا ياسمين، انتي فاهمه كويس إن ده هدفه حتى لو مش هتكوني له، بس فكرة أنه يخليكي بالشكل ده أنتي وفارس فده مكسب له هو واللئيمة دعاء اللي عمرها ما حبتك ولا فكرت غير في مصلحتها.

أغلقت عينيها متأثرة بحديثهما واستمعت لحنان تضيف:

-ماهر بيه اللي يرحمه كان عايش كل حياته في مشاكل زي فارس، وفـ الآخر تعب ومقدرش والمرض اتمكن منه ومات وهو في عز شبابه، وفارس يا حبيبي لو فضل في المشاكل دي هيتعب جامد، بس طول ما أنتي وراه وواقفه في ظهره عمره ما هيتكسر، انا شوفته مكسور مرة واحده بس من ساعة ما رجعت اعيش معاه، لما خسرك يا ياسمين.

ربتت على ظهرها بحنانها وأضافت:

-بيحبك لدرجة انه ممكن يتخلى عن كل حاجه عشان تفضلي معاه، فعشان خاطره اقفي جنبه وعدو الأزمة دي سوا زي الازمات اللي قبلها وإن شاء الله تكون دي نهاية المشاكل يارب.

تضرعت نرمين هي الاخرى رافعة رأسها ويديها عاليا تردد:

-يااارب.

❈-❈-❈

طرق الباب فأذن له ودخل مبتسما وهو يسأله:

-خلاص نويت الرحيل؟

التفت يكمل جمع متعلقاته وهو يؤكد:

-ايوه كفايه كده، الإتفاق كان على 3 ايام وأنا قعدت 10.

جلس جابر على أحد المقاعد بجناح فارس الفاخر وسأله:

-كل يوم بنعمل جلسة therapy ولحد دلوقتي متكلمناش فعليا عن المشكلة الحقيقية اللي سبتت الانتكاسه الجامدة دي.

ترك فارس ما بيده وجلس أمامه ساحبا شهيقا عميقا وزفره بتمهل وهو يقول:

-انت ليه مصر تفتح الصفحة دي معايا؟ أنا قولتلك مش حابب اتكلم فيها.

نهض وهو يكمل حديثه:

-ندمت بجد اني قولتلك.

خلل جابر أصابعه بشعره مستسلما منه وهو يؤكد لنفسه أن هذا النموذج بالرغم من تخطيه للكثير من الأزمات التي لو مر بها أي من مرضاه لما ظل واقفا على قدميه شامخا هكذا كما يفعل هذا الذي أمامه، ولكنه يظل الحالة الأصعب في فهمه وعلاجه على الإطلاق.

هو يقسم بداخله أنه لولا إرادة مريضه الشخصية بالشفاء لما استطاع أبدا الوصول معه لهذا المستوى، ولكن يبقى فارس الفهد هو نفسه الفهد الذي لا يمكن هزيمته بآية معركة حتى وإن كانت معركة علاجه.

تكلم جابر بعد أن وقف مهندما بدلته:

-موضوع مامتك لازم نتكلم فيه، بالرغم انك تقريبا مقولتش عنه تفاصيل بس انا عارف حضرتك ومتأكد ان زيارتها الأخيره هي السبب الرئيسي في انتكاستك مش موضوع أختك؛ فلما تلاقي نفسك عايز تحكي أو قادر تحكي فباب عيادتي مفتوح ليك في أي وقت، ويارب يكون ده في القريب العاجل عشان نحلق أي انتكاسه ممكن تحصل قدام.

وافقه بحركة واحدة من رأسه فأخرج جابر ورقة مطوية بجيب سترته وناولها له وهو يخبره:

-العلاج ده تفضل ماشي عليه فتره زي ما مكتوب، ياريت متنساهوش، وطبعا علاج الضغط يتاخد بانتظام زي ما الدكتور قالك.

قضم جانب خده من الداخل وهو يحذره بطريقته المعهودة:

-محدش يعرف طبعا باللي حصل.

رفع جابر حاجبه وهو يسأله:

-هو حضرتك دلوقتي بتأكد عليا السرية بين المريض والدكتور بتاعه؟ ده بجد!

زفر فارس بفروغ صبر فهو يتوق للعودة لحضن زوجته وصغيريه الذي أشتاق لهم حد الموت فوضح:

-أقصد على النزيف والعملية.

حرك جابر رأسه رافضا لحديثه وحاول توبيخه:

-يعني مصر على اللي في دماغك، بجد أنا مش فاهمك، عايز ايه اكتر من نزيف في المخ عشان تبدأ تفكر في نفسك شويه يا فارس باشا؟

لم يعقب عليه وعاد يكمل تجهيز حقيبته فأكمل الآخر حديثه:

-لازم على الأقل واحد من القريبين منك يعرف عشان يبقى فاهم المؤشرات والخطورة، علشان لو لقى بوادر لأي تعب تاني يلحق ينقلك المستشفى، ولو المرة اللي فاتت عدت على خير بعمليه شفط للنزيف اللي اتجمع على فص الدماغ فممكن المرة الجايه متعديش يا باشا؟

مسد فارس لحيته التي أصبحت أكثف مما كانت عليه وتمتم مؤكدا:

-انا هاخد بالي، ومش عايز حد يعرف وإلا...

صمت فضحك جابر ممتعضا:

-مفيش فايده، بنفخ في إربه مقطوعة مش مخرومة؟

غلظ من صوته وهو يشرح له:

-يا فارس باشا حضرتك جالك نزيف في المخ وعمل تجمعات دموية خطر جدا واضطرينا نعمل شفط للدم ده عشان ميحصلش جلطه لا سمح الله، حضرتك فاهم خطورة الكلام ده، انا حبيت اعيد عليك حالتك يمكن تعرف الخطر اللي انت فيه ومع ذلك كل اللي هامك إن محدش يعرف، بجد أنا اول مره استسلم كده مع حاله عندي.

لم يجيبه وظل واقفا يرمقه بنظرات عادية لا توضح أي تأثير قد بدى عليه من حالته الواهنة والتفت يغلق حقيبته وسأله وهو يوليه ظهره:

-بلغت الأمن يخرجوا عربيتي؟

أجابه جابر بضيق:

-أيوه يا باشا، هتلاقيها في الجراج والكاميرات كلها مطفيه متقلقش، بس اكيد شوفت الحالات اللي عندي كلهم أسامي كبيره ومرموقه ازاي؛ فالسريه هنا أهم حاجه ورفضك الخروج من الجناح كل الايام دي ...

قاطعه وهو يخبره بوجهة نظرة:

-انا معنديش شك في السرية بس عندي شك في اتزان الحالات اللي عندك لو حد منهم شافني وطلع اتكلم هنا ولا هنا.

ضحك جابر وهو يسأله:

-يعني الوزير (س) لو شافك هنا هيروح يقول أنا شوفت فارس الفهد في المصحة؟ ما كده بيعرف اللي قاله إن هو كمان كان في المصحة.

أشاح فارس بفروغ صبر:

-خلاص بقى، سيبني أمشي لإن مراتي وولادي وحشوني.

قاد سيارته بلهفة ولكنه قام بالعديد من الاتصالات اللازمة لحل الأزمة وأهمها مكالمته مع محاميه فسأله عبر مكبر الصوت بعد أن أجاب عليه محفوظ:

-عملت ايه في القضايا؟

رد محفوظ بمهنية شديدة:

-قضية زين مجرد محضر كيدي إنه ضرب ولأن مجلناش أي إخطارات فالدعوة اتحركت للمحكمة بس هتخلص من اول جلسة إنه محضر كيدي.

وتابع الأخير وهو يفتح تلك الملفات التي أمامه:

-قضية حضرتك ومازن بيه كمان هتنزل على ولا حاجه لأن مفيش أي إثبات بالإكراه على التوقيع غير كلمته قصاد كلمة سيادتك ومازن بيه فبرده القضية فشنك.

صمت فارس مستمعا لحديثه المتوالي:

-وبالنسبة لقضية الخلع بتاعة جنى هانم فهي للأسف واقفه لحد دلوقتي مأخدناش أي أكشن.

تجهم وجهه وهو يسأله:

-ليه؟

رد موضحا:

-واقفه على التوكيل اللي المفروض تعملهولي، جبت موظف الشهر العقاري لحد الفيلا عند مراد بيه بس مازن بيه رفض انه يدخلني من الباب وقالي لا هينفع تعمل توكيل دلوقتي ولا عايز عيلته تشوفني وتفهم الحكايه ايه، فمشيت من على الباب.

وصل فارس على أعتاب بوابة فيلته فهتف يأمر محاميه قبل أن ينهي معه المكالمة:

-طيب سيب موضوع التوكيل ده عليا واول ما يخلص هبلغك.

دلف بسيارته من البوابة فاستقبله أمجد بترحاب:

-حمدالله ع السلامه يا باشا.

أومأ له دون أن يتحدث وأشار له:

-هات الشنطه من العربية 

وقبل أن يقترب من الباب الداخلي وجدها تفتحه وتقف أمامه مبتسمة؛ فنظر لجمالها وما ترتديه من فستان بسيط غير متكلف، ولكنه أظهرها غاية بالرقة والجمال فأخذ الحقيبة من يد حارسه وأشار له بالعودة وأقترب منها ملقيا الحقيبة أرضا وانحنى هامسا:

-وحشتيني.

ردت هي عليه بنفس النبرة الهامسة:

-وأنت كمان.

لمعت عينه بالفرحة واحتضنها بقوة دافنا رأسه بتجويف عنقها وظل يشتم عبيرها بقوة ويحبسه بداخله فبادلته الحضن وهي تهمس:

-وحشتني اوي اوي.

ابتعدت عنه وخللت أصابعها بخاصته وسحبته للداخل وهي تخبره:

-عملتلك العشا بنفسي.

التفت ينظر لها متعجبا من نبرتها وهي تتابع:

-توماهوك ستيك بالبراون جريفي و Mash potato و سوتيه.

ابتسمت بوجهه وهي تضيف:

-والحلو بقى مفاجأة.

قبل راحتها وهو يومئ بسعادة:

-تسلم ايدك مقدما.

دلف غرفة الجلوس وانحنى يقبل راحة مربيته وهو يقول:

-ازيك يا داده؟

ربتت على ظهره:

-الحمد لله يا بني، حمدالله على سلامتك.

نظر أمامه يسألها:

-مش نرمين كانت هنا! مشت ولا ايه؟

أومأت توضح:

-أيوه، أول ما عرفت أنك جاي قالت تسيبك ترتاح.

سحب نفسا عميقا وتحرك ليصعد الدرج فأوقفته:

-الأكل هيبرد، كل الأول وبعدين أطلع ارتاح.

التفت يخبرها:

-هشوف الولاد على ما تحضروا السفرة

التفتت تخبر الخدم:

-بسرعه الأكل.

صعدت وراءه بعد أن طرق باب غرفة صغيريه وحمل الصغير جاسر الذي ظل يداعب وجهه ويتعلق بلحيته متمتما بصوت طفولي:

-بابي، بباببي

قبله من تجويف عنقه واحتضنه:

-وحشتني اوي يا حبيب بابي.

استمع لصوتها وهو يحدثه:

-كان بيسأل عنك كل يوم ويدور عليك في الجناح وأوضة المكتب.

ابتسم له وهو يعقب عليها:

-حبيبي ده، بس خدي بالك عليه أحسن يقع من ع السلم طالما بدأ يتحرك لوحده.

مسحت على ظهره وهي تطمئنه:

-متخافش، انا وبوسي معاهم ليل نهار.

التفت ينظر لصغيرته النائمة وهم بحملها ولكنه تراجع:

-كان نفسي ابوسها، بس بدل ما اصحيها.

نظر لوجهها البشوش وابتسامتها التي لم تفارق وجهها فسألها بحيرة:

-الجميل راضي عني ولا أنا بيتهيئلي؟

أومأت وهي تحاول إخفاء خجلها؛ فالتفت ينظر للمربية وأمرها بغمزة عينه لتتركهما بمفرديهما ففعلت على الفور وترك الصغير بفراشه وسحبها من خاصرتها بقوة فارتطمت بصدره وتكلم بصوته الهادئ الذي لم تعتاده حتى الآن:

-سامحتيني يعني؟

أومأت مؤكدة فسألها مجددا:

-يعني خلاص صافي يا لبن؟

أومأت وهي تطرق رأسها بخجل مصطنع فابتسم لها يسألها:

-ده كسوف ولا إغراء؟

قضمت أسفل شفتها بحركة إغراء متعمد ففعل بالمثل وهو يبتلع ريقه:

-يبقى إغراء، وأنا متلصم أصلا.

ضحكة رقيعة خرجت منها رغما عنها فحملها، ولكن صياح الصغير وما اتبعه من بكاء الصغيرة جعله ينزلها ليحمل كل منهما طفل ونظر لها وهو يقبل جاسمين:

-اهم دول اللي انقذوكي من ايدي، خلينا ننزل نتعشا ونطلع نكمل صلح في جناحنا يا سلطانه.


يتبع..


إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة أسماء المصري من رواية روضتني 2، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة