-->

رواية جديدة نسائم الروح الجزء الثاني من ميراث الندم لأمل نصر الفصل 22 - 3 - الثلاثاء 30/4/2024

  

قراءة رواية نسائم الروح 

الجزء الثاني من رواية ميراث الندم كاملة 

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى







رواية نسائم الروح 

الجزء الثاني من رواية ميراث الندم

 رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات 

الكاتبة أمل نصر

الفصل الثاني والعشرون

3

تم النشر يوم الثلاثاء

30/4/2024

تجهم بغضب ينهرها:

- لا خدامتي ولا تحت امري،  خدي الفلوس دي بكرامتك وانجلبي من وشي يا نفيسة، يا ابعت العمال يرموكي في الشارع شر طردة، انا لا طايجك ولا طايج خدمتك.


حاولت مرة اخري استعطافه بالبكاء والنواح:

- بس يا بيه.....

- اخلصي. 

هدر بها لاطما بكفه سطح المكتب بقوة انتفضت منها، لتدنو على الفور تتناول النقود خوفا من هيئته التي توحشت فجأة امامها، ثم تركض على الفور مغادرة الغرفة والمزرعة بأكملها،  ليعود جالسًا بزفرة ارتياح،  وقد تخلص اخيرا من امرأة تمثل صنفا من النساء يمقته بشدة.


وما أوشك ان يلتقط أنفاسه قليلًا حتى تفاجأ بالرسالة التي ظهر اشعارها بالهاتف، ليفتح ويراها على الفور، متمتمًا بذهول:


- وه، مجابلة مرة واحدة. 

تردد لحظات مستغربًا سر التغير المفاجئ، ولكن في النهاية غلبه الشوق، لينهض ذاهبًا وبدون تفكير... نحو العنوان المقصود!

❈-❈-❈


عودة الى القاهرة 

بداخل شقة غازي الدهشان، حيث الهاتف الذي لم يتوقف عن الدوي حتى ازعج بسيوني بداخل غرفته، حتى خرج اليها ليستكشف الأمر بنفسها. 


- خبر ايه يا خيتي، يا تردي يا تجفلي المدعوج دا خالص. 

هتف بالكلمات يتناوله من فوق الاَريكة الملقى عليها بإهمال، مما اضطرها لتترك المطبخ وتذهب اليه:


- ااا ما انا كنت بغسل المواعين، مخدتش بالي منه

نظر نحو الشاشة،  يطالع الرقم الذي أصبح لا يطيقه، ليعلق بامتعاض:


- هو صاحبنا دا مش وراه شغل ولا مصالح، كل شوية رن وحكاوي.


اطرقت بخجل دون ان تجيبه،  ليقترب منها ويعطيه لها معلقًا:

- نبهي عليه يخف شوية، اخوكي تعبان ومش متحمل زن .


اومأت برأسها دون ان ترفع عينيها اليه، ليرق قلبه، ويقبلها على وجنتها قبل ان يذهب عائدا لغرفته، فتحركت مبتعدة نحو الشرفة، لتفتح وترد بغيظ:

- نعم يا يوسف عايز ايه.


- نعم الله عليكي يا روح يوسف.

وصله زفرتها ليضيف ويشاكسها:


- لسة القمر برضوا زعلان مني .

ودت ان تصرخ به، ولكن الخوف من شقيقها جعلها تتماسك لترد كازة على اسنانها بصوت خفيض:


- بلاش تفكرني، انا دمي بيغلي من ساعتها، ومكنتش ناوية ارد عليك اصلا، لولا اخويا مسك التليفون دلوك، وهو اللي جالي انبه عليك تخف شوية عشان تعبان.


- كمااان، يعني حتى دي عايزين تمنعوها عني، اه يانا يا غلبك يا يوسف، كان مستخبيلك فين بس الظلم ده.


تفوه بها بطريقة فكهاية اجبرتها على الابتسام، لكن سرعان ما استعادت بأسها؛

- انا وراي مواعين، روح شوف نفسك وراك ايه؟


- خلاص هتصل بيكي بعد شوية تكوني خلصتي .

- برضوا لا ورايا مذاكرة

- طب اتصل بيكي ع الساعة سبعة، اكون خلصت شغل وانتي فضيتي .


- برضوا لا، هأكل اخويا وانام بدري يا يوسف.

صرخ بها وقد فاض به:

- وانا هعملكم فضيحة لو مردتيش، هاجي ساعتها بالعربية واصرخ تحت البيت واقول عايز مراتي، عشان الم الشارع كله عليكم، ايه رأيك بقى؟


أغلقت الهاتف، ولم تقوى على كبت ضحكاتها، لتغمغم بمرح:

- يا مراري دا مجنون صح. 


❈-❈-❈


أغلقت مصحفها، بعدما انهت قراءة الايات الكريمة، على روح المرحوم، الذي تزوره كالعادة كل اسبوع في هذا اليوم وتوزع على روحه ما تصنعه بيداها من كحك وقرص، لملمت اشياءها لتنهض في طريقها للمغادرة،  ولكنها انتبهت عليه، صاحب الجسد الذي هزل وانحنى ظهره كنتيجة طبيعية لكل ما مر به، جالسًا بجوار قبر ابنه الثاني، 


ساقتها قدميها لتتأخذ طريقه اليه، لتتفقده، وفور ان اقتربت منه، القت بتحيتها:


- عامل ايه يا فايز؟

وكأنه كان يعلم بوجودها،  رد دون ان يرفع رأسه اليها:

- زين يا بت عمي، عايش والحمدلله, 


صمت فترة حتى ظنته لن يرد، حتى همت ان تغادر بعد قراءة الفاتحة على روح الفقيد، ولكنه تابع على نفس الوضع :


- انا كل يوم بسأل واطمن عليكي من امي، وهي بتجولي انك جوية كيف الجبل، ومفيش حاجة تهزك.


استوعبت كلماته لتعقب:

- دا اللي هي شايفاه، راسمالي صورة في عجلها، لكن في الاول والاخر انا بشر، بتهز وبجع كمان، بس المهم اني اجوم من تاني .


فهم على مقصدها ليرفع رأسه اليها هذه المرة قائلًا؛

- طب واللي مش جادر يا سليمة، اللي ذنوبه تجلت بحجم الكون،  وخرب على نفسه وكان بلاء ونكبة على كل اللي بيحبهم، دا يعملها ازاي؟ دا انا حاطط عيني في عينك بالعافية.


بثبات ليس بغريب عنها ردت:

- باب التوبة مفتوح دايما عند ربنا ، اما عنا البشر فالأيام كفيلة تهدي، موعدكش بالنسيان، بس ع الاجل فينا نسامح..... اصحى لنفسك ولبناتك دلوك، دول الزرعة اللي فاضلالك، راعيهم عشان تلاجي الطرح الزين فيهم. 


صمتت برهة ثم استرسلت بشجاعة تحسد عليها:

- حتى مرتك كمان تجدر تحتويها وتشوف الزين منها، فقدان الضنا بيكسر مهما كان العضم جوي وشديد، وهي أكيد في احتياج ليك.


بغصة تشكلت بحلقه، خرج صوته بنبرة يملؤها الندم:

- ما انتي كمان مرتي، ولا معدتيش تحسبيها من الأساس يا سليمة؟


تجمدت لحظة بوجه مغلف، خالي من أي تعبير، لتبزغ ابتسامة ضعيفة منها، تخفي بداخلها سنوات من الوجع والقهر، ثم تجيبه:


- خليك في اللي في يدك دلوك، وسيبك من النبش في جروح مفتوحة لسة، ومفتكرش ابدا ان الزمن جادر يشفيها......


خرجت تنهيدة من عمق تحمله بداخلها، لتكمل وراسها تشير للخلف نحو قبر ابنها:

- انا مزجيتش الصبارة النهاردة، عشان عرفت انك كل يوم بتيجي تزجيهم بنفسك وتوزع جعدتك ما بين الاتنين، ربنا يصبر جلبك عليهم.


قالتها وغادرت تتركه في همومه، بداخله نبتت هناك لمحة من امل، لكنه لا يعرف الطريق يبدأ من اين؟


❈-❈-❈


دلف غازي الى غرفة الاطفال بعد بحثه عنها في جميع المنزل، حتى وجدها هنا، ليفاجأ بها، تشب بأقدامها لتضع احدي المفارش الثقيلة فوق خزانة الملابس الصغيرة، بصورة أثارت الرعب بقلبه، ليهتف بهلع  نحوها:

- خلي عنك ياست، ايه اللي بتعمليه ده بس.

تركته يرفعه عنها ويضعه بمنتهى البساطة، وكأنها لا تزن شيء، لتعلق هي بمرح:


- يا سلام ع الطول لما ينفع صاحبه يا ولاد.


زم فمه بغيظ يخاطبها:

- دي عمايل تعمليها يا بت الناس؟ مش عارفة ان الرفعة دي غلط عليكي وع العيال، خلي بالك من نفسك الله يرضى عنك. 


تبسمت لتضمه من ذراعه، تشاكسه بدلال:.

- وانت خوفت عليا ولا العيال؟


- شوف المرة.

تمتم بها ليرد بحنق:

- مفيش فايدة فيكم يا حريم، الراجل يبجى جايد صوابعه العشرة شمع وبرضك يجوا يسألوه، عتبحني ولا لاه؟ خوفت عليا ولا العيال.


ضحكت بشقاوة تدغدغ مشاعره، مستمتعة بغضبه منها،  لتزيد عليه:

- طب وفيها ايه لما اسأل؟ ما انا كمان شايفة انها حاجة بسيطة ومش مستاهلة العصبية دي، دا حتة مفرش اطفال، يعني خفيف ومش تجيل. 


- خفيف ومش تجيل! عليا النعمة انتي.......

قطع رافعًا قبضته في الهواء يلوح بها امامها، ضاغطًا بأسنانه على شفته السفلى يدعي التهديد لها، لتواصل  بضحكاتها، وتزيد من بهجته، حتى سألها بتذكر:


- هي روح راحت فين صح؟ انا مش شايفها يعني 

توقفت تعتدل بوقفتها، وابتعلت تجيبه بتوتر:


- اا هي جالت انها هتزور واحدة صاحبتها عيانة، وهتيجي على هنا تكمل اليوم معانا زي ما اتفقت مع عارف، هو لسة برضوا بيغلس على جدتي فاطنة؟


❈-❈-❈


اختارت ان تقابله في منطقة محايدة، بعيدا عن منزلها ومنزله، فلا يصلح لها ان تقابله في المدينة ايضا ولن تقبل، لذلك لم تجد افضل من هنا، داخل الساحة الكبيرة لعمل الخير، بمدافن القرية.


دلف من الباب الخارجي،  ليجدها أمامه، او بالأصح في انتظاره، تبسم بملئ فمه :

- مكنتش مصدج الرسالة وافتكرتها مجلب في البداية،  لما معبرتيش ولا صورة من اللي بعتهم. 


مطت ثغرها بابتسامة ساخرة بغضب ترد:

- لا ما انا مش جيالك عشانها دي، اصل عارفة ومتأكدة انك بعد ما تسمع اللي جاية عشانه، هتلم نفسك وتمسحها انت من عندك.


سألها باستفسار:

- كلام ايه؟

- هجول متستعجلش، بس لازم يبجى حد حاضر معانا 

قالتها ثم اشارت بذقنها نحو الجهة الأخرى،  لينتبه بقدوم شقيقته والتي ما ان اقتربت منهم، توجه اليها سائلًا:


- وايه لزوم جميلة معانا؟ ايه الحكاية انتي جيبانا ليه من الأساس؟


وزعت ابصارها ما بين الأثنان، لتقول:.....



يتبع..

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة أمل نصر من رواية ميراث الندم, لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية..

رواياتنا الحصرية كاملة