رواية جديد وللرجال فيما يعشقون مذاهب لنور إسماعيل - الفصل 16 - 1 - الخميس 12/12/2024
قراءة رواية وللرجال فيما يعشقون مذاهب كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخر
رواية وللرجال فيما يعشقون مذاهب
رواية جديدة قيد النشر
من قصص و روايات
الكاتبة نور إسماعيل
الفصل السادس عشر
1
تم النشر الخميس
12/12/2024
َكتمتُ حُبّكِ حتى منكِ تكرمَةً ثمّ اسْتَوَى فيهِ إسراري وإعْلاني كأنّهُ زادَ حتى فَاضَ عَن جَسَدي فصارَ سُقْمي بهِ في جِسْمِ كِتماني (المتنبي)
❈-❈-❈
ماتت دهب !
توفيت بعد صراع مع المرض زائد كِبر السن والعجز ، تم تشييع جنازاتها وكان العزاء قاصر على تشييع الجنازة والتتبع حتى مقابر العائلة .
الدنيا انقلبت رأسا على عقب ،ففرح حفيدها إلياس كان بعد سويعات من اليوم التالى .
هل سيؤجل ، هل ستسير الأمور كلها كما هى ولكن بدون عُرس أو إحتفال ؟
المصيبة مَصاب العائله ب أكملها ،ولكن مصائب قوم عند قوم فوائد .
أتى عمار من القاهرة فور سماعه بوفاة جدته كى يكون بجانب والده ، وأيضاً ل يعرف مصير زيجة محبوبته
من غريمه إبن عمه إلياس.
وليد بالكاد تحرك اثناء الجنازة، قد أصابه الإعياء الشديد ولا أحد يعلم مابه
حتى قرر والده بعض فض الجنازة سيسافر به إلى الاقصر ويفحصه هناك ليطمئن إلى حاله ويكون على مايرام.
إنتهت الجِنازة ،وأنتهى العزاء..نساء المنزل مُتشحات بالسواد ويخيم الحزن على كل أفراده .
حزن لوفاة الجدة ،حزن لمصاب وليد المُبهم ،حزن لمصاب عمار وقلبه الممزق والذى بدا على وجهه دون أن يتحدث .
وبعد فحص وليد وقد رافقه عمار ووالده ،استمعوا لنفس النتائج السابقه للفحوصات السابقه ،لا يشكو مرض عضوى فجسده سليم مائه بالمائه ولا يحتاج إلى عقاقير او أدوية
عليهم التوجه إلى طبيب نفسي!
_مرايحش دكاتره نفسيه انا جالو لكم مچنون!
نظر والده إليه نظره حائرة وأردف
_يا ولدى الله يرضى عليك كفاية الل إحنا فيه ، بتخس كل يوم عن الل جبله
ومفيش حاچه عتخش خشمك الا وتستفرغها ، ونايم ع طول وواخدلى أچازة من شغلك ووديناك لكذا داكتور
طب جولى مالك
صمت وليد ف أردف عمار إلى عمه عبداللاه
_سيبنا ياعم سوا وأن شاء الله هنعرف ماله ، هو بيخبي عالدنيا كُلها إلا أنا
نظر عمار إلى وليد نظرة أخويه نظرة معروفه بينهم ومحفوظه،تركهم الحج عبداللاه واغلق عمار الباب وأردف الى وليد
_مالك ياوليد؟ طب جولى فيك ايه وأنا ورب الكعبة م هجول لحد بس نتطمن يا ابو أخوه
زفر وليد زفره عميقه بحراره ،وأراح جسده إلى الفراش ناظراً إلى الفضاء أمامه
_والله مانعرف مالى ، لو هعرف انت أول واحد مش هنخبي عليه
جلس عمار بجانبه وأردف له بنبرة هادئه مازحاً إياه
_لاه بتخبي ، أكبر واحد يخبي وميجولش لو الدنيا اتهدت إنت ..هو أنا لسه هنعرفك
إنت أخوى
نظر وليد بعمق إلى عمار وهز رأسه مع ترديد آخر كلمه قالها عمار
_ماهو عشان إنت أخوى !
_جصدك إيه يا وليد
تنهد وليد ف أراد تغيير مجرى الحديث وأردف يلفت انتباه عمار لشئ آخر
_تفتكر ولد عمك يخلى عنده دم ويأجل الفرح عشان الجدة،ولا يعمل عادى من غير هيصه؟!
نظر عمار بعيداً مع قوله بنبرة متهدجه
_يأجل ..يعمله فميعاده ..كلها واحد يا وليد ..حبيبة راحت !
وياريتها راحت لحد مؤتمن ، راحت لواحد كلنا خايفين عليها منه وخايفين من غربتها هناك وحدها من غيرنا
صمت الاثنين وخيم الحزن عليهم ،بينما على الجانب الآخر كانت حبيبة تتحدث إلى حفصه
_هتروحى تعزى ؟!
قالتها حبيية ف أردفت حفصه
_هما عاملينش عزا ،يدوب عالمقابر وخلاص ..
صمتت حفصه ومن ثم علمت بمبتغى حبيبة فتوجهت لها بالحديث وهى تضيق عيناها لها
_وللا إنتِ بتسألِ عشان حاچه تانى
لم تجيبها حبيبة وكانت تنظر لأسفل تفكر ف تابعت حفصه
حديثها
_ابوس يدك مرة عدت ع خير مش كل مرة هتعدى، وبعدين أنت ِ شكلك مرة إتچرأت إحلوت فعينك ياك!
رفعت حبيبة بصرها إلى حفصه وأردفت لها
_الل حصل دا إشارة من عند ربنا أن الچوازة تكملش يا حفصه
تنهدت حفصه ف أكملت حبيبة
_أنا لأمتى هفضل كديتى طيب ! هفضل لأمتى
نظرت حفصه إليها وشعرت ان حبيبة تحولت عن إستكانتها وهدوئها
وأصبحت شخص آخر لايهاب ولا يخف ، أردفت حفصه تقوم ب إسكاتها خوفاً من أن يستمعها والدها
_بسسس أسكت ِ مالك ي حبيبة چرى لك ايه
_هو لسه هيچرالى ي حفصه !! أنا مش عاوزة نتچوز إلياس ولد عمتى
مش عاااوزة
هرولت حبيية تخرج خارج غرفتها متوجهه ناحية غرفة والدها وخلفها حفصه تهرول وتلطم وجنتيها خوفاً
وصلت حبيبة إلى غرفة والدها المفتوحه ف وقفت وقالت بثبات
_أبوى!
رفع درويش بصره لها وأردف بثباته كالعادة
_ايوة يا حبيية
_أبوى عاوزة نكلمك فحاچه مهمه
_إخزى الشيطان ي حبيبة وتعالى معاى نروحوا نعملوا الوكل
نهض درويش من مكانه وترجل خطوتين ناحية حبيبة وعيناه متحفزة وأردف
_تخزى الشيطان! خير يا حبيبة مالك خبر إيه
نظرت حبيبة لأول مرة بعين والدها بثبات دون خوف واردفت بشجاعه غير معهوده عنها
_أنا عاوزاش نتچوز إلياس ولد عمتى !
وقف درويش أمامها ل ثوانِ ينظر لقسمات وجهها وخلفها حفصه تضع يدها على فمها خوفاً مع اتساع حدقة عيناها ، اقترب درويش منها ولم تهتز حبيية
ف أردف لها
_جولى تانى كديتى عاوزة إيه ؟!
تشجعت حبيبة اكثر ولم تهابه هذه المرة وقالتها ثانيه
_مش عاوزة نتچوز إلياس
هنا نزل درويش بكف يده على وجهها صفعها صفعه مدوية حتى وقعت على الأرض من قوتها وقامت حفصه بالصراخ مع مساعدة حبيية ان تنهض ف اردف درويش بصوته الرخيم
_يبجى آخر يوم فحياتك يوم م تعصينى سامعه! عندناش بنات تجول رأى ولا توجف زى الواد العاصى لأهليها
نهضت حبيبة تنظر لها والدمعات على وجنتها وأردفت تشخص نظرها لعيناه
_إضُروبنى تانى وتالت ، عايزهوش لو فيها موتى
خايفه منى وجلبي مش متطمن ، مش هنتچوز يابوى
بيده القاسيه اتنفضت بها عروقه الغليظه وامسك جسدها الرقيق وسدد لها عدة لكمات قاسيه ،كان ضربه لها مُبرح هذه المرة وقد حاولت حفصه تخليصها ككل مرة وقد أخذت نصيبها من الضرب المُبرح الغير مقصود ولكنها لا تأبه سوى تخليصها
كانت تتجرع حبيبة العذاب ودمعاتها تنهمر ولكن دون صراخ هذه المرة ،كأنها قد اعتادت الأمر واعتاد جسدها معها أيضاً .
شعر درويش بالتعب من قيامه بضرب حبيية المُبرح ف هدأ لدقائق مع قوله بصوته الأجش العالى
_هجقطع رجبتك لو وجفتِ جصادى تانى مرة يا حبيبة سامعه
كانت تلهث حبيبة من هول وجع جسدها من الضرب وامسكتها حفصه تُخرجها من الغرفة ولكنها على إصراراها الغير معهود، أعزف علي لحن موتي يا أبي، أعزف وانا مقيدهٍ بسلاسلٍ من حديد وسنفونيه من ألالم والحزن
يوجد بداخلي صياح ولا أحد يشعرُ به ولكنِ سأظل ُ حتي آخر نفسي إليّ وبداخلي أملٌ بأن الله سوف ينجدني من كل هذا الكابوس
نظرت حبيبه له و اردفت كأنها تحارب بساحه وحدها دون سلاح
_مش هنتچوزه لو موتنى يابوى ،مش هنتچوزه
الشيطان تراقص أمام درويش ونهض من مكانه وأمسكها من شعرها الكثيف من دون وعى أخذ يجرها إلى أقرب غرفة وأدخلها وحفصه تحاول إبعاده ف قام بزچها بعيداً
ودلف أمسك حبلاً وقيد حبيبة وأوسعها ضرب مرة أخرى وبعدما شعر بالتعب ،اغلق الباب واردف إلى حفصه وصدره يعلو ويهبط بشكل عفوى
_حِسك عينك تفتحى لها الباب ولا تفُكيها ولا تدخلى أكل ولا شُرب ،لو متربتيش يا حبيبة كل السنين الل فاتت
انا هنربيكِ من أول وچديد ..
تركهم وانصرف ،فجلست حفصه على باب الغرفة المغلقه على حبيية تستمع أناتها واهاتها وهى تتوجع وتشكو حالها الى الله ، جلست حفصه تبكى أمام الباب المغلق لاحول لها ولا قوة .