-->

رواية جديدة حارة الدخاخني مكتملة لأسماء المصري - اقتباس - الأثنين 10/2/2025

 قراءة رواية حارة الدخاخني كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى

 




رواية حارة الدخاخني

للكاتبة أسماء المصري


قراءة رواية حارة الدخاخني

 رواية جديدة قيد النشر

من روايات وقصص 

الكاتبة أسماء المصري



اقتباس

تم النشر يوم الأثنين

10/2/2025

❈-❈-❈

وقفت غير مدركة لما يحدث أمامها بعد أن كُشفت الوجوه وأزيلت الأقنعة عن الجميع وأخيراً أيقنت شيئا واحدً أنها هي الضحية الوحيدة والتي دفعت ثمنا باهظا لم تكن بحاجة لدفعه من الأساس، بل هي الوحيدة التي دفعت هذا الثمن.


ظلت شاردة وكل ما جال بخاطرها هو مدى سذاجتها وكيف تم التلاعب بها بهذا الشكل وكم من أطراف نسجت خيوط قيودها حولها لتقع بالشباك الواقعة بها هي الآن، فقررت بداخلها أنها لن تدفع الثمن وحدها.


لا وألف لا لن تكن هي الضحية الوحيدة لتلك القصة وكل من اشترك ليتلاعب بها ويحول حياتها لهذا الجحيم سيدفع الثمن، ولكن صبرا جميل فأخذ الحق حرفة لابد أن تحترفها ومهنة عليها امتهانها حتى تتمرس بفعلتها وهي تعلم أن لديها الذكاء والدهاء اللازمين لفعل ذلك، وليقف كلٍ بدوره وليصطفوا أمامها هكذا حتى تتشفى بكل واحد منهم كان له يد بإيذائها.


لم تكن شاردة بالقدر الذي يمنعها عن الإستماع للحديث الدائر حولها، ولكن عقلها كان مشغولاً عن الرد وهو يفكر بأي منهم ستبدأ انتقامها وبأي قناع ترتديه لتبدأ ثأرها، وكان هذا الجالس أمامها هو الخيار الأول لها فمن غيره كان السبب بضياع حياتها ومستقبلها، نعم هو من ستبدأ به وحتى لا تثير الشبهات فعليها الآن اتخاذ رد فعل عنيف لما سمعته من برهة حتى لا يشكون بأمرها.


وقفت بمنتصف حديثهم وجدالهم فانتبهوا لها ولوقوفها المفاجئ وكأنهم أدركوا لتوهم أنها كانت حاضرة لمهاتراتهم وشجارهم وكل منهم يمسك ورقة رابحة على الآخر.


وقف زوجها مقتربا منها بخطوات بطيئة يدرس ملامح وجهها الغاضب وردات فعلها الذي ظن أنه بات يعرفها، وعض على شفته السفلى ونطق أحرف أسمها متلعثما:

-ملك.


نظراتها يمكن أن تشبهها بلبؤة تنظر لفريستها من بين الأحراش وتمثلت تلك الأحراش بأهدابها المغيمة بعبراتها المنسالة على وجهها فمسكها من ذراعها وهمس:

-ملاكي، أنتي ملكيش دخل باللي بيني وبين عزام.


نهض الآخر يصرخ به:

-متنساش نفسك يا رشوان، أنا اسمي عزام بيه و...


قاطعته ترمقه بنظرة جامدة:

-هو ميقصدش، أكيد عامل حسابك عشان كده اتجوزني بالغصب..


حاول التودد لها فخرجت نبرته متوسلة:

-ملاكي، أنتي أكتر واحده عارفه إن الكلام ده مش صحيح، متصدقهوش ده جاي وعايز يوقع بيني وبينك فبلاش تخليه يكسب.


ردت بنبرتها المنكسرة:

-مش مهم مين اللي يكسب، المهم مين اللي طلع خسران في لعبتكم دي، والوحيدة اللي خسرت هي أنا ، أنا وبس.


بكت وبداخلها حريق هي مضطرة لإظهاره بالرغم من امتعاضها بسبب إظهارها لضعفها بهذا الشكل، ولكن خطتها الانتقامية وتلاعبها بمن حولها يحتاج لهذا، لذا لن نتوقف حتى تنجح بمسعاها وتخرج هي الفائزة تلك المرة:

-أنتي لسه بعد كل ده وحاسة نفسك مغصوبة عليا! معقول بعد كل اللي عشناه سوا وحصل بينا حسة نفسك مغصوبه عليا ومبتحبنيش؟


رسمت تلك النظرة التي تعلم كم تذيبه وتجيدها هي ببراعة واستخدمتها معه طوال تلك الفترة لتكسبه به وهمست بصوت متحشرج ومتصنع:

-للأسف أنك خلتني حبيتك يا رشوان، بس أنا كنت بحسب أنك بتعمل كده عشان بتحبني مش عشان تحمي نفسك وتقايضني قصاد أمان عيلتك وشغلك.


نفى بحركات رأسه المتتالية والمتوترة:

-أبدا، وحياتك عندي أبدا ومبقاش عندي أغلى منك، وأنا واقف هنا أهو عندي استعداد اقولها بكل صراحه إنه لو عايز يقايضني على أي حاجه، أي حاجه مهما كانت هوافق إلا انتي.


استمعت لصوت عزام من خلفة يضحك ساخرا:

-لااا حبّيب بصحيح، طيب يا رشوان وزي ما قولتلك يوم ما خرجت من السجن، دينك بتاع بضاعة المخزن اللي اتمسك مقابل طلاقك من ملك، بس عايز اديك المفاجأة دي كمان أنه مش بس دينك ده وكمان شغلك معانا كله هيتوقف على سرعة تنفيذك ﻷوامري يعني بالعربي كده كل يوم بتتأخر فيه عن تنفيذ الطلاق هسحب من تحت رجيلك حاجه من ممتلكاتك اللي عملتها بشغلك معانا لحد ما تبقى ع الحديدة.


رمقة بنظرة حادة وغاضبة وتابع:

-أمانك مش بجوازك من ملك يا رشوان، أمانك برضايا عنك ولحد ما دخلت ولادي في لعبتك الوس** دي كان ليك كل أمان واحترام مني عشان أنا لما سبتهوملك كنت واثق انك هتحافظ عليهم وتخليتك هتتجوز أمهم مش تتجوز بنتي.


صرخت هي رافضة لحديثه:

-بس متقولش بنتي، بنتك منين أنا معرفكش، عمري ما شوفتك ولا سمعت بيك وطول السنين اللي فاتت كنت بكرهك عشان كنت فكراك هربت وسبتنا بس لما قالولي مات أنبت نفسي وحبيتك، حبيتك أوي ودعيتلك بالرحمة بس دلوقتي أنا حولت كل حبي وكرهي ليك لغضب وحقد عليك عمره ما هينتهي ابدا.


ابتسم بسمة ضعيفة واقترب منها يحدثها بصوت هادئ:

-انا عارف إن الكلام ده كله من ورا قلبك وبكره تعرفي إن أبوكي اللي واقف قدامك ده معملش حاجه في حياته غير عشانكم أنتم وبس، حتى لما تخليت عنكم، حتى لما خليت حمزة يتجوز ورد بدل يوسف.


لم تصدق أذنها لما تسمعه وما قالته له لم يكن من ضمن خطتها فقد فقدت التحكم بنفسها وبحكمها على الأمور أمامه، ولكنها عادت لرباطة الجأش الذي اعتادت عليه والتفتت تنظر لذلك المتوسل بعينيه ونهجت بشكل مفرط ومتصنع وصمتت وأخيها يحدث والده:

-وليه عملت معايا كده؟ ليه مصمم ادخل شغلكم طالما خطر أوي كده و...


قاطعه صارا على أسنانه:

-انتو ولادي، انتو الاتنين ومحمد الصغير ولادي واللي هتورثوا مكانتي وشغلي، أنا مميزتش اي واحد منكم عن التاني بس حطيت كل واحد في المكان اللي على اده، حمزة أخوك الكبير ولازم تحترمه وتسمع كلامه لاني مش هسمحلك تقلل منه ولا تتخطاه، وهو كمان هيحميك وهيكون عينك ولسانك للناس اللي برا، فاهم يا يوسف اللي دخل عش الدبابير مبيعرفش يخرج منه إلا ميت وأنت خلاص دخلت فاستفاد بمكانة أبوك واسمع الكلام.


كل هذا والآخر جالسا واضعا قدما فوق الأخرى لا ينخرط بالحديث ولكن يركز بصره على ملك تلك الصغيرة التي يود أخذها بحضنه ومواساتها فهي من تأذت أكثر من غيرها، ولكن الوقت غير مناسب الآن، فلتهدأ قليلا وبعدها كل شيئ سيصبح على ما يرام.


التفت عزام لرشوان الواقف بجوار ملك يهمس لها بكل عبارات الحب والتوسل أن لا تتركه فهدر به:

-انت سمعتني يا رشوان وعارف كويس أني مش برجع في كلمتي، عايز مكانتك تفضل زي ما هي وعيلتك تفضل في أمان فلازم تطلق ملك انهاردة قبل بكره، ويكون في علمك أني هبدأ بسحب أملاكك منك من انهاردة مش من بكره.


لمعت عينيه وهو يستمع له يستطرد:

-هبدأ بالشركة اللي مأجرها لحمزة ودي من الساعة واللحظة بقت من املاكي وأكيد مش هحتاج ورق يثبت ده أنت عارف الشبكة بتاعتنا مأمنانا ازاي ومدياني صلاحيات أعمل كده بسهولة، وبكره الصبح المكتب هيتوثق بورق رسمي في الشهر العقاري.


غمز له بنهاية حديثه وأكد:

-تحب أقولك بكره هسحب منك ايه؟


صمت قليلا وضحك بصوت مرتفع:

-يمكن تكون ڤيلتك وممكن الحارة بتاعتك ويمكن آخد منك الأكبر من كده وأحط ايدي على الوكالة بتاعتك.


وقبل أن يتابع حدثه التفتت ملك له وهتفت:

-عزام بيه.


اقترب منها ونطق بحزن بدى واضح على صوته:

-مستكبرة تقوليلي بابا!


لم تعير حديثه اهتمام وهتفت:

-انا مش عايزه اتطلق من رشوان، لو فعلا عايزني اعمل نفسي ناسيه أنك رمتني وأنا عندي 5 سنين يبقى كفاية تدخل في حياتي وأخد قرارات بدالي.


هدر بها:

-انا بدور على مصلحتك ومستقبلك، والاكيد إن ملكيش مستقبل مع واحد أد ابوكي.


صرخت به رافضة:

-انا بحبه.


نفخ بضيق:

-يا بنتي ده بيضحك عليكي بطريقته وواكل بعقلك حلاوة زي ما عمل في بنت صفوت وفي كل واحدة اتجوزتها، بلاش تضيعي نفسك...


قاطعته:

-جيت متأخر أوي يا بابا وأنت كنت تقدر تمنع الجوازة دي طالما أنت بالقوة والنفوذ ده، بس أنت سبتني له ودلوقت انا عيزاه عشان يربي ابنه او بنته.


هتفت بتلك الكلمات وهي تضع راحتها على بطنها ونظرات الجميع المندهشة ترمقها بحزن وأخرى بفرع وذهول وهي تهمس:

-انا حامل.

يتبع..

إلى حين نشر فصل جديد من رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة