رواية جديدة عبير الليل لعلا السعدني - الفصل 9 - الجمعة 29/8/2025
قراءة رواية عبير الليل كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية عبير الليل
رواية جديدة قيد النشر
من قصص و روايات
الكاتبة علا السعدني
الفصل التاسع
تم النشر الجمعة
29/8/2025
(جار جديد)
استفاقت (لارا) فجأة، كانت عينيها مشوشة، تنفست بعمق، وعندما فتحت عينيها، وجدت نفسها في غرفة نومها، أصبحت لا تصدق أن ما عاشته ليس سوا حلم آخر ، حيث المغامرة والأحلام الغريبة التى اصبحت تعتريها مؤخرا كان قلبها ينبض بسرعة، وكان الشعور الذي انتابها عند الاستفاقه كالصدمة، كما لو أن شيئًا ما قد تلاشى فجأة ..
- كيف .. هل عدت لتلك الأحلام مرة آخرى؟
همست لنفسها بصوت منخفض، لم تستطع تصديق أن تلك الأحلام قد عادت مجددًا ..
شعرت بشيء غريب في قلبها، وكأن الحب الذي كانت قد عاشته في الحلم قد تبخر بين يديها، فقد أصبح هناك ثغرة عميقة داخل قلبها بعد أن تركها (جاسر) بتلك الجزيرة، دون أن يعود إليها كان شيء غير حقيقي، لكنها لم تستطع إيقاف مشاعر الألم التى شعرت بها فى الحلم، تبدو وأن تلك المشاعر كانت حقيقية للغاية حتى انها لاتريد رؤية (جاسر) الحقيقى مرة آخرى ..
ثم تذكرت فجأة وجه (آدم) نعم، إليس ذلك الشخص هو الذى حلمت به سابقاً، تتذكر ملامحه لأنها رسمته من قبل، لقد كان فى حلم (أمير) أيضاً، نهضت من فراشها واسرعت نحو المكتب الذى بغرفتها، فتحت درج المكتب فهى تتذكر انها اتت بدفتر رسوماتها من عملها إلى هنا، بحثت عنه حتى وجدته ثم قامت بفتحه وبحثت عن صورة ذلك الذى يدعو (آدم) حتى وجدت صورته واتسعت عيناها فقد كان هو، من ذلك الوغد، هى لم تراه يومًا، ثم صرخت وهى ممسكة بتلك الرسمة
- من أنت أيها الوغد؟! .. تأتى إلى احلامى كى تخبرني بأننى بلهاء
فجأة، شعرت بشيء غريب يتسلل إلى قلبها وهى تنظر إلى ملامح وجهه لم تفهم شعورها ذاك، شعور بين الاندهاش والارتياح، ثم ابتسمت، فقد استوعبت الموقف فجأة انها استيقظت فى الوقت المناسب
- من الجيد ان استيقظت لتوى من الحلم، لابد وأنه كان سينتقم مني، أو سيقتلنى
همست وهي تعود لفراشها مرة آخرى لتستقر على وسادتها، وهى تفكر كيف اختفت مشاعرها الهوجاء ل (جاسر) منذ أن استيقظت وكأن أحدهم ضغط على باب قلبها وفتحه والقاه فى المهملات ..
❈-❈-❈
في صباح اليوم التالي ..
استفاقت (لارا) على وقع يوم جديد، كانت ستذهب إلى العمل، ارتدت ملابسها بعناية، ثم اتجهت إلى باب الشقة في الخارج كان الجو مشرقًا، استقلت المصعد، ثم ضغطت على الزر المخصص للطابق الأراضى كان المصعد فارغًا، وعندما هم باب المصعد بالأنغلاق سمعت خطوات قادمة من وراء الباب ..
فجأة، انفتح الباب، ودخل رجل بدا على عجلة، وضع يده بسرعة بين باب المصعد ليوقفه قبل أن يغلق تمامًا، ثم دخل معها، كان وجهه غريبًا عن (لارا) ..
قال الرجل معتذرًا بابتسامة سريعة وهو يلتقط أنفاسه
- أعتذر، فأنا على عجلة من أمرى لأذهب إلى عملى
ثم نظر إليها وتابع، وهو يرفع عينيه إليها
- أنا بشمهندس (خالد) جاركم الجديد في ذلك العقار
استفاقت (لارا) من شرودها، وأعطته ابتسامة خافتة بينما كانت تتأمل وجهه كان لديه ملامح حادة وعيون خضراء، عميقة كأنها تراقب كل شيء حوله كانت عيناه تلمعان، شعرت وكأنها تراه لأول مرة فلم يسبق لها مقابلته من قبل، فمن أين أتى ذلك الجار؟! ..
- أنا (لارا) مصممة أزياء
قالتها بهدوء وهي تنظر إليه وتضع يديها في جيب معطفها
ابتسم (خالد) بابتسامة بسيطة، وقال بلطف
- أهلاً (لارا)، تشرفت بلقائك
وبينما كان المصعد يتوقف في الطابق الأرضى، أضاف (خالد) وهو يلتفت لها
- إذا كنت بحاجة إلى أي مساعدة في المستقبل، لا تترددي في إخباري سأكون هنا
نظرت (لارا) إليه للحظة وهى تتعجبه، ثم هزت رأسها بخفة قبل أن تخرج من المصعد ابتسمت قليلاً، فبادلها بابتسامة جذابة للغاية ..
❈-❈-❈
فى ظهيرة اليوم ..
كانت الشمس في كبد السماء، ترسل أشعتها الذهبية على موقع التصوير، حيث انتهى (جاسر) للتو من تصوير أحد مشاهده فى الفيلم الخاص به، خلع سترته الجلدية ببطء، وعيناه تبحثان عنها، حتى وقعت على (لارا) التي كانت تقف في زاوية بعيدة، تمسك بكوب من القهوة وكأنها تحاول الابتعاد عن الأضواء، اقترب منها بابتسامة جذابة، وقال
- ألا تشاركينني الغداء؟ أظن أننا نستحق استراحة بعد هذا اليوم الطويل
رفعت (لارا) حاجبيها بدهشة للحظة، لا تعلم لا تريد أن تذهب معه ولكن ربما هو أيضاً معجب بها كما كانت هى معجبة به لما لا تحاول أن تعرف شخصيته أكثر وترى اذا كان حدثها على حق أم لا، فأجابت بهدوء
- لم أتوقع هذه الدعوة
ابتسم (جاسر) بهدوء، وأجاب
- أحيانًا أحب مفاجأة الآخرين، ألا توافقين؟ وأنا اعتبارك صديقة غالية
صمتت (لارا) للحظة، وأخذت نفسًا عميقًا وهي تفكر داخل نفسها لماذا لا تمنحه فرصة؟ كونه كان نذلًا معها في الحلم لا يعني أنه كذلك على أرض الواقع، ربما عليها أن تتعرف عليه أكثر يجب إعطائه فرصة، نظرت إليه بعينيها المترددة، ثم قالت بابتسامة صغيرة
- حسنًا، لا بأس، فلنتناول الغداء معًا
❈-❈-❈
في المطعم حيث أصوات الموسيقى الهادئة تملأ المكان، جلست (لارا) مقابل (جاسر) وهي تحملق في الطبق الذي أمامها، بينما كان هو يمزح حول إحدى اللقطات التي قام بها في التصوير، قررت فجأة أن تطرح سؤالًا جادًا، فقالت وهي ترفع عينيها نحوه
- (جاسر)، هل فكرت يومًا في الاستقرار وتكوين أسرة؟ مثل أي شخص طبيعي؟
توقف للحظة عن تناول طعامه، ثم رفع رأسه ليقابل نظرتها الجادة ثم ضحك ضحكة قصيرة وقال
- بصراحة؟ لا الزواج ليس في خططي الآن، وربما أبدًا
تفاجأت (لارا) بإجابته لكن أعجبتها صراحته، أخفت دهشتها، وسألته
- ولماذا؟ ألا تشعر بأنك بحاجة إلى شريك في حياتك؟
رفع كتفيه بلا مبالاة، وأجاب
- الزواج سيؤثر على شعبيتي المعجبات يحببن فكرة أنني متاح، وإذا تزوجت، ربما يقللن اهتمامهن بي، لماذا أخاطر؟
صمتت (لارا) للحظة وهي تنظر إليه، ثم قالت بنبرة هادئة لكنها تحمل خيبة أمل واضحة
- يبدو أن تفكيرك يتمحور فقط حول صورتك أمام معجباتك فقط ألا ترى أن هناك أشياء أعمق في الحياة من ذلك؟
ابتسم (جاسر) بسخرية، وقال
- ربما، لكنني اخترت هذه الحياة .. وعلى أن ارضى بكل إيجابيتها وسلبيتها
شعرت (لارا) وكأنها تلقت صدمة خفيفة نظرت إليه بأمعان، محاولة أن تستوعب ما إذا كان يستحق حقًا أن تعجب به فكرت في نفسها، ليس كل شيء متعلقًا بالمظهر حقًا، الجمال قد يلفت الانتباه، لكن التفكير هو ما يجعل الشخص يستحق الاحترام و(جاسر) .. تفكيره سطحي للغاية كيف له ان يتخلى عن بناء اسرة وان يرى ابنائه من اجل معجباته فقط ..
أنهت (لارا) وجبتها بصمت تقريبًا، وفي قلبها شعور متزايد بأن إعجابها به لم يكن إلا وهمًا آخر، مثل تلك الأحلام التي أصبحت جزءًا من حياتها ..
❈-❈-❈
جلست (لارا) على فراشها، تقلب صفحات كتاب بين يديها، محاولة الانغماس في عوالمه البعيدة كان الجو هادئًا، ولم يُسمع سوى صوت أنفاسها واحتكاك الصفحات فجأة، استمعت لصوت أحدهم يطرق الباب بخفة، ودخلت والدتها وهي تحمل قارورة ماء كبيرة
- (لارا)، جارتنا الجديدة بحاجة إلى بعض الماء السباكة لديهم معطلة وتحتاج بعض الزجاجات حتى يتمكنوا من تدبر أمورهم، هلا أخذتى تلك القارورة إليها
رفعت (لارا) نظرها من الكتاب بتثاقل، وقالت بتذمر
- ولماذا لا تأتي هي لأخذ الماء؟
عبست والدتها وقالت بنبرة جدية
- (لارا)، كيف تتحدثي هكذا عن سيدة في سن والدتكِ، ويجب أن نساعدها بكل احترام .. اذهبى واعطيها الماء فورًا
تنهدت (لارا) وهي تغلق الكتاب وتضعه جانبًا، ثم نهضت لتنفذ ما طلبته والدتها حملت قارورة الماء الثقيلة، واتجهت إلى باب شقة الجارة، طرقت الباب بتردد وهى تشعر بالتعب من حمل تلك القاروة، وبعد لحظات فتح الباب ليظهر أمامها (خالد) ارتبكت للحظة وهي تنظر إلى الباب بدلًا من عينيه، محاولة تفادي نظراته، بينما كانت تمسك القارورة بين يديها، فقالت بخفوت وهي تحاول السيطرة على ارتباكها
- عمتى هنا؟
ثم نظرت لقارورة الماء التى بيدها وقالت
- امى اعطتنى تلك القارورة كى اعطيها لها
ابتسم (خالد) بلطف، يحاول طمأنتها فيبدو وأنها تشعر بالخجل، فقال
- نعم، والدتي بالداخل، تفضلي بالدخول لا تقلقي، صحيح أن الشقة غير مؤهلة تمامًا بعد، لكننا نحاول ترتيب الأمور ..
ترددت (لارا) لوهلة، لكنها دخلت بخطوات بطيئة كانت الشقة مليئة بالكرتون والأغراض المبعثرة، مما دل على أنهم لم يستقروا بعد، حمل منها (خالد) القارورة ووضعها جانبًا، خرجت والدة (خالد) من إحدى الغرف بابتسامة دافئة، وقالت
- أهلًا (لارا)، فلقد حدثتنى والداتك عبر الهاتف وأخبرتنى أنكِ اتية بالماء شكرًا جزيلًا لكِ على المساعدة، ابلغي والدتك تحياتي وشكري الكبير
هزت (لارا) رأسها بابتسامة خفيفة، وقالت
- على الرحب والسعة، عمتى سأبلغها بالتأكيد
حينما همّت بالالتفات للخروج، شعرت بنظرات (خالد) تتبعها توقفت للحظة، ونظرت إليه باندهاش لتجده ينظر إليها بهدوء وكأنه يتأمل ملامحها، رفعت حاجبيها قليلًا، وقالت
- هل هناك شيء؟
ابتسم (خالد) على استحياء وقال
- لا شيء .. فقط أردت أن أشكرك مرة أخرى على لطفك
هزت (لارا) رأسها سريعًا، وقالت
- لا داعي للشكر، هذا واجب
خرجت من الشقة وعادت إلى منزلها، لكن شعورًا غريبًا ظل يراودها لماذا كان ينظر إليها بتلك الطريقة تساءلت في نفسها وهي تحاول تجاهل ذلك الارتباك الذي استوطن قلبها ..
❈-❈-❈
بعد مرور أسبوعين ..
حيث بدأت الأمور تتغير بالنسبة لـ(لارا) كانت تعمل عن كثب مع (جاسر) في ذلك الفيلم ، وكلما قضت وقتًا أطول معه، أدركت أن إعجابها السابق به لم يكن سوى وهم شخصيته السطحية وعدم اهتمامه بأي شيء سوى شهرته أزالا أي أثر للمشاعر التي كانت تحملها له ..
على الجانب الآخر، كانت لقاءات (لارا) اليومية بـ (خالد) في المصعد دائمًا ما تحمل نوعًا من النقاش البسيط فى كل مرة يلتقيان بها، كان يبتسم لها بودّ أو يعلق تعليقًا عابرًا حول يومها، مما كان يترك أثرًا لطيفًا في قلبها دون أن تدرك السبب ..
فى صباح اليوم ..
استيقظت (لارا) مبكرًا على غير عادتها، وتجهزت للعمل كما تفعل كل يوم لكنها عندما هبطت للأسفل ووصلت إلى سيارتها، فوجئت بأنها معطلة حاولت تشغيلها عدة مرات، لكن دون جدوى شعرت بالإحباط وبدأت تبحث عن حل، بينما كانت تقف بجانب السيارة تفكر في أن تطلب سيارة آجرة كى توصلها للعمل، رآها (خالد) من شرفة شقته لم يتردد للحظة، أخذ مفاتيح سيارته ونزل سريعًا، اقترب منها بابتسامة، وقال
- صباح الخير، (لارا)، واضح إنك في ورطة صغيرة
نظرت إليه بتوتر وهي تمسك حقيبتها، وقالت
- آه، صباح الخير، (خالد) .. السيارة بها عطل ولا اعلم ما الذى بجب على فعله الآن ولكن سأستقل سيارة آجرة وسأرى ما بها بعد العمل
ابتسم وهو يشير إلى سيارته التي كانت تقف قريبًا
- يمكننى إيصالك إلى العمل ان لم تمانعى ..
ترددت للحظة، ثم قالت بابتسامة خفيفة
- حقًا؟ هذا لطف كبير منك، شكراً سيد (خالد)
نظر لها بدهشة ثم قال
- لما تلك الرسمية يمكنك فقط قول (خالد) .. نحن جيران ووالداتك اصبحت صديقة والداتى فلا داعى لتلك الرسمية
ابتسمت ابتسامة رائعة ثم قالت
- حسنا (خالد)
شعر بسعادة كبيرة وهو يستمع إلى اسمه من فمها دون أى القاب، فاستقلت (لارا) إلى جانبه، وبدء هو بقيادة السيارة وعلى مدار الطريق بدأ الحديث بينهما، قال (خالد) بابتسامة وهو ينظر إلى الطريق
- اشعر كلما اراكى أنكِ تشعرين بتوتر، لما كل هذا التوتر؟!
ضحكت (لارا) بخجل، وقالت
- ليس كذلك انا فقط لست شخص اجتماعى لا يعتاد على الناس بتلك السهولة
التفت إليها للحظة، ثم عاد ينظر للطريق، وقال بلطف
- مفهوم .. لكن يجب ان تتغيرى نحن نعيش فى العمر مرة واحدة علينا الأستمتاع بكل ما فيها
سألته بنبرة فضولية
- قص علي عنك اكثر
أجاب بابتسامة عميقة رغم انه ينظر أمامه ولكن شعر بسعادة لأنها بدأت ان تعتاد وجوده بحياتها
- حياتى بسيطة جدًا، هى عملى والآن افكر بتكوين أسرة وان استقر بحياتى
نظرت إليه بدهشة خفيفة، لكنها لم تعلق، مما جعله يضيف
- اعتقد كل شخص يجب ان يلتقى بنصفه الآخر
ابتسمت (لارا) بخفة وشعرت بإنه عكس شخصية (جاسر) وانه متزن وعاقل غير شخصية (جاسر) السطحية ثم قالت
- لديك وجهة نظر صحيحة
شعرت خلال المحادثة براحة غريبة لم تشعر بها منذ فترة طويلة، عندما وصلا، قال (خالد) مازحًا وهو ينظر إلى المبنى
- أتمنى ان لا اكون متطفلًا عليك، وان تعطينى مفتاح سيارتك وسأتدبر أمرها فليس لدى عمل الآن
نظرت فى عينيه وقالت
- ولكن تلك ليست مسئوليتك
شعرت بإنها قليلة الذوق معه فعدلت حديثها قائلة
- اقصد انك ستشعر بالإجهاد وانت ليس لديك ذنب فيما حدث لسيارتى
نظر فى عينيها العسلية وهو هائِمًا ثم قال
- يكفى اننى اكون بجوارك واساعدك
رمشت بعينيها عدة مرات فقال هو ليصحح قائلاً
- ليس من الذوق أبدًا ان اترك جارتى الحسناء بمفردها فى تلك الورطة
ضحكت (لارا) وقالت
- شكراً جدًا على المساعدة، لا اعلم ماذا كنت سافعل لولا وجودك؟
ابتسم وقال
- أنا هنا يا (لارا) معكِ فى أى وقت
راقبها وهي تدخل المبنى، وشعر بإعجاب حقيقي تجاهها شيء ما فيها كان يجذبه بقوة، لكنه قرر أن يتحلى بالصبر ويترك الأمور تسير بطبيعتها شعر أن لقاءاتهما اليومية لم تكن مجرد مصادفة، بل ربما هى تلك هى شريكة الحياة التى ساقها إليه القدر ..
❈-❈-❈
جلست (لارا) على إحدى الأرائك الجانبية تُراجع بعض التصاميم فى مكتبها بالعمل كانت شاردة، وعيناها مثبتتان على الصفحة دون أن تقرأ حرفًا، انفتح الباب بهدوء، لتطلّ منه (نهى) زميلتها وصديقتها المقرّبة، تحمل في يديها كوبين من القهوة، وابتسامة خفيفة تعلو وجهها وهى تقول بمرح
- صباح الخير أيتها النجمة السينمائية! هل لي أن أشاركك بعض القهوة وأسرار عقلك المشتت؟
رفعت (لارا) نظرها ببطء وابتسمت برفق، وضعت الأوراق جانبًا وقالت
- صباح الخير يا (نهى) بالتأكيد ولكن اى نجمة سينمائية انا فقط اشارك فى الفيلم كمصصمة ازياء!!
اقتربت (نهى) وضعت كوب القهوة أمام (لارا) وجلست بجانبها على الأريكة، وهي تنظر إليها نظرة مليئة بالفضول وقالت بنبرة يشوبها بعض الدعابة
- إذًا، كيف تسير الأمور مع (جاسر الكيلاني)؟ لا بد أن العمل معه مثير وهل ما زلتِ تشعرين بذلك الانجذاب الذي كنتِ تحدثيني عنه؟
تنهدت (لارا) بعمق، وأخذت رشفة من القهوة، ثم قالت
- (جاسر)؟ لم يعد يثير أي اهتمام بداخلي قضيت معه وقتًا كافيًا لأدرك أن إعجابي به كان مجرد وهم
لم تصدق (نهى) ما سمعته للتو فسألتها
- أوه، هذا تغير كبير! ماذا حدث؟
وضعت (لارا) الكوب على الطاولة وأخذت تحدق فيه للحظة قبل أن تقول
- ربما ستضحكين، لكنه بسبب حلم
- حلم؟ هل تعنين حرفيًا حلم أثناء النوم؟
ابتسمت (لارا) بخفة ثم قصت عليها كل شئ حدث فى ذلك الحلم وكيف كان (جاسر) نَذْلًا معها، لم تصدق (نهى) ما سمعته للتو ااستغنت عن حب (جاسر) حقًا من اجل حلم
- ما الذى تقوليه يا فتاة؟! حقًا بسبب حلم تخليتى عن حبك له
هزت (لارا) رأسها نافية ثم قالت
- شخصيته سطحية للغاية، كل ما يهمه هو شهرته ومعجباته حتى إنه قال لي إنه لا يريد الزواج لأنه يخشى أن يفقد جمهوره النسائى، هل رأيتِ سطحية أكثر من ذلك؟
وضعت (نهى) يدها على فمها لتكتم ضحكتها ثم قالت
- يا إلهي، هذا أكثر مما توقعت! لكن ما زلت لا أفهم كيف للحلم أن يؤثر على مشاعرك بهذه القوة
ابتسمت (لارا) ابتسامة هادئة ثم قالت
- ربما كان الحلم بمثابة إشارة، لكن حتى بعيدًا عن الحلم، التعامل معه في الواقع أكد لي أنني كنت مخطئة في إعجابي به
هزت (نهى) رأسها وهي تضع كوب القهوة على الطاولة، ثم مالت نحو (لارا) بحركة مسرحية
- حسنًا، وماذا عن جديد حياتك؟ أشعر بإنه هناك شئ لم تخبرينى به بعد؟ اعلم أننى لم أكن اقابلك الأيام الماضية ولم تتحدث كثيراً، ولكن كنت منشغلة كثيراً مع المدير تلك الأيام حتى بعد انتهاء موعد العمل
ابتسمت (لارا) وقالت وهى مغمضة العينان
- لا عليك حبيبتى، أتفهم عملك كونك السكرتيرة
م صمتت بعد الشئ وتابعت
- لم يفوتك شئ جديد سوى، جارنا الجديد، (خالد)
فتحت (نهى) عينيها بدهشة وهى لا تصدق
- (خالد)؟ من هذا أيضًا؟!
- أظن أنه معجب بى لا أعرف كيف أصفه، لكنه مختلف بسيط، ناضج، وكلماته دائمًا ما تحمل نوعًا من الراحة
نظرت لها (نهى) بدهشة، وهى لا تصدق كيف تخطت صديقتها (جاسر) بتلك الطريقة وبتلك السرعة فقالت لها
- (لارا) هل تسمعين نفسك؟ لقد تخطيتِ (جاسر) اسرع من سرعة الفهد نفسه، بعد كل ذلك الإعجاب الذي كنتِ تشعرين به نحوه؟
- لم اقل انى احب (خالد) .. (خالد) يجعلني أشعر أننى مرغوبة وأحدهم يهتم لأمرى
ابتسمت (نهى) وهى تضع يدها على كتف (لارا) قائلة
- يبدو أن الأمور تسير في اتجاه جديد، لكن كوني حذرة يا عزيزتي، فالإعجاب قد يتحول إلى مشاعر أكبر إذا لم تنتبهي
تحدثت (لارا) بصوت هادئ
- أعلم، لكنني لا أمانع أن أترك الأمور تسير بطبيعتها
تبادلت الصديقتان نظرات مليئة بالتفاهم، وبدأتا في الحديث عن يومهما وأمور شتى ..
❈-❈-❈
كانت الساعة الخامسة ونصف مساءً، حيث (لارا) قد انتهت من يوم طويل من العمل وبينما كانت تستعد للضغط على زر المصعد لكى تصعد إلى منزلها وجدت من يضع يده مسرعاً قبل ان ينغلق باب المصعد ودلف للداخل وهو يقول
- (لارا)
ابتسمت (لارا) وهى تجد (خالد) يقف أمامها فدومًا يفعل مثل تلك الفعلة ليلحقها قبل ان ينطلق المصعد، ابتسمت ابتسامة صغيرة وهى تقول
- مساء الخير يا (خالد)، هل تحتاج شيئًا؟
- في الواقع، نعم أردتُ أن أتحدث معك في أمر مهم، لكنني لا أجد الوقت المناسب
نظرت إليه (لارا) بتساؤل
- إذا كان الأمر مهمًا، يمكنكَ أن تخبرني به الآن
وقف (خالد) على مسافة صغيرة، يحاول ترتيب كلماته
- كنت أفضل أن نتحدث في مكان آخر
-ولماذا؟ ما الذي يمنعك من الحديث هنا؟
ضغطت (لارا) زر الطابق الخاص بشقتها، ثم استدارت إليه تنتظر إجابته بدا عليه التردد للحظة، وكأنه يقاتل فكرة الاعتراف، قبل أن يرفع عينيه إليها بثبات
- لأن الأمر شخصي للغاية .. ومرتبط بكِ أنتِ
عبست (لارا) قليلًا، ثم قالت بنبرة حازمة
- ماذا تقصد يا (خالد) ؟
زاد توتر (خالد)، لكنه فجأة قرر أن يقول ما يدور في قلبه دون تردد تنفس بعمق، ثم قال بصوت واضح
- السبب بسيط يا (لارا) .. أنا أحبك
ارتفع حاجبا (لارا) بدهشة واضحة، وكأنها لم تستعب ما قاله للتو ظل المصعد يتحرك في صمت ثقيل، بينما ظلت تنظر إليه بعينين متسعتين، غير قادرة على النطق بكلمة واحدة، حتى لو كانت ترى الأعجاب بعينيه اعترافه ذاك سريع للغاية، من العجيب أن تعجب بشخص لأنه جارك وتقابله فى المصعد بضع ثوان، استغل (خالد) لحظة صدمتها ليكمل بصوت أكثر هدوءًا
- أعلم أن المكان ليس مثاليًا للاعتراف، لكنني لم أعد أحتمل الانتظار أحبك بكل صدق، وأريدك أن تعلمى ذلك
يتبع...

الانضمام إلى المحادثة