رواية جديدة عبير الليل لعلا السعدني - الفصل 7 - الجمعة 22/8/2025

الفصل 7 من رواية عبير الليل للكاتبة علا السعدني تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية

 

قراءة رواية عبير الليل كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى




رواية عبير الليل

 رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات 

الكاتبة علا السعدني 


الفصل السابع


تم النشر الجمعة 

22/8/2025

(خيط الحياة)


في تلك اللحظة خرجت (لارا) من القاعة، قلبها لا يزال ينبض بقوة من أثر ما رأته كانت تفكر في (جاسر) ذلك الأمير الشجاع الذي وقف متحديًا بكل شجاعة أمام ملك (كريت) وكيف يمكنها مساعدته في مهمته التي تبدو مستحيلة كانت تشعر بأنها مرتبطة به بطريقة غامضة، وكأن القدر قد جمع بينهما من أجل شيء أكبر، ترى فيه رجلا وقائدا حنونا على شعبه، يتمتع قلبه بالرحمة غير والدها وزوجها المستقبلى ذاك ..


دخلت إلى جناحها الفاخر حيث كانت الجدران المزخرفة تعكس ضوء المصابيح الزيتية الخافت، وتدلت الأقمشة الثقيلة على النوافذ، مشاعر من الحيرة والتوتر كانت تتصارع في قلبها، لكنها كانت تعرف ما يجب عليها فعله وقفت أمام النافذة، تنظر إلى البحر الذي يلمع تحت ضوء القمر، وهي تهمس لنفسها

- يجب أن أفعل شيئًا يجب أن أساعده


ثم فجأة، تذكرت سيف، أخاها (اندرغوس) الراحل الذي كان دائمًا حريصًا عليه كما ان يوجد خيط يسمى "خيط الحياة"، وهو خيط سحري يُقال إنه قادر على تغيير مصير أي شخص يرتديه تذكرت كيف كان يروي لها عن الأساطير القديمة التي كانت تحيط بهذا الخيط وكيف كان يخبئه في مكان سري في غرفته، تحركت بسرعة، وقررت أن تذهب إلى غرفته، حيث كان الخيط مخبأً في صندوقه الخاص عبرت ممرات القصر الطويلة، وتسللت بين الظلال، حيث كانت جدران القصر الباردة، كان الممر واسعًا، يتسم بالصمت، وكان الضوء الخافت الذي ينبعث من المصابيح القديمة يتراقص على الجدران المليئة بالتماثيل واللوحات التاريخية ذهبت للغرفة وأخذت منها السيف وخيط الحياة ثم خرجت من الغرفة دون ان يراها أحد ..


وصلت إلى الزنزانة التي كانت قد خُصصت للقرابين، تلك الزنزانة المظلمة التي يُحفظ فيها الضحايا الذين سيقدموا كقرابين فى الغد، كان المكان فى اسفل القصر عميقًا في قلب القصر، محاطًا بالجدران الحجرية المظلمة، كانت هناك أبواب حديدية ضخمة، يعتليها أقفال كبيرة، وأرضية مغطاة بالغبار والأوساخ كانت زنزانة تشبه السرداب المظلم، مليئة بالظلال ..


مرت (لارا) بجانب الزنزانة بخطوات سريعة، قلبها يخفق بشدة كانت تعرف أن هذه هي الفرصة الوحيدة لإنقاذ (جاسر)، توقفت للحظة أمام الزنزانة، تفكر في الخطة التي كانت قد وضعتها يجب أن تتنكر في زي خادمة القصر لتتمكن من التسلل إلى داخل الزنزانة وتقديم الطعام للقرابين دون أن تثير الشكوك مع أن فكرة الدخول إلى هذا المكان المظلم والموحش كانت تثير في نفسها الرعب، إلا أن حبها للمغامرة ورغبتها في مساعدة (جاسر) كانت أقوى من أي خوف ..


تراجعت خطوة إلى الوراء ثم أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تواصل طريقها، عازمة على أن تتمكن من تنفيذ خطتها بنجاح (جاسر) يحتاج إلى هذا الخيط، ويجب أن تصل إليه بأي طريقة اتجهت نحو غرفة (إيلينا) تطلب منها المساعدة اتجهت نحو غرفتها على عجلة وطرقت باب الغرفة بهدوء خوفا من أن يسمعها احد الحراس،طط استيقظت (إيلينا) من نومها على صوت طرقات أحدهم فتثئابت وفركت عينيها بوهن، ثم اتجهت نحو الباب لتتفاجئ بوجود الأميرة أمامها فسألتها برعب

- ما الذى حدث يا مولاتى

؟!

تحدثت (لارا) مسرعة وهى تقول

- ادخلينى أولًا .. فلا أريد من أحد ان يسمعنى


ادخلتها (إيلينا) على الفور وقصت (لارا) عليها ما تود فعله الآن، فتحت (إيلينا) فاها وهى لا تصدق ما سمعته للتو من الأميرة وأجابتها على الفور

- كيف ذلك يا مولاتى؟! .. أن علم الملك بما تنوين فعله سيقتلك كيف تريدين مساعدة أمير (أثينا) .. العواقب ستكون وخيمة


هزت (لارا) رأسها بلا مبالاة غير عابئة بعواقب ما ستفعله ثم قالت بتحد

- لا تقلقى سيكون كل شئ على ما يرام .. اريدك فقط ان تأتى لى بملابس الخادمة وبطعام كثير حتى اقدمه لهم


شعرت (إيلينا) بالضيق من تصرفات الأميرة الطائشة، ولكن ليس عليها إلا ان تستمع إلى حديثها فهى وصيفتها المفضلة، ليس ذلك فحسب بل إنها صديقتها أيضا فهزت رأسها إيجابًا، وقررت التوجه إلى أحدى غرف الخادمات وفتحت الباب بهدوء لتجدهم نائمين، فابتلعت ريقها بتوتر وتسللت إلى الداخل، وأخذت زيّ أحدهم ثم خرجت بهدوء دون أن تصدر أى صوت، ثم اتجهت إلى المطبخ، واتت بصينية الطعام كبيرة كى تقدمها الأميرة إلى القرابين واتجهت مرة آخرى نحو غرفتها، لتجد (لارا) منتظرها نظرت لها (إيلينا) ببعض التوتر وهى تسألها

- متأكدة مولاتى مما ستفعلينه؟!


لم تهتم (لارا) لحديثها ثم اخذت الملابس منها على الفور وقامت بتدبيل الملابس وازالت كل أدوات الزينة من اعلى وجهه ثم نظرت لنفسها بالمرآة وهى تقول

- هكذا لا أحد سيعلم اننى الأميرة


ثم اتجهت حيث صينية الطعام، وقامت بتخبئة السيف والخيط أسفل ملابسها كى لا يراها أحد، ثم قامت بحمل صينية الطعام، واتجهت نحو الزنزانة كانت تسير بخطوات متعثرة فلم تعتاد تلك الملابس ولم تعتاد حمل شئ ثقيل كهذا، ولكنها صممت أن تنفذ ما خططت له، اتجهت نحو الحراس وكان يبدو على معالم وجهها التوتر ثم قالت

- لقد أرسلنى الملك إلى هنا بالطعام للقرابين


نظر الحارس لها وسألها بدهشة شديدة

- فى ذلك الوقت؟!


توترت (لارا) بعض الشئ ثم قالت

- أ..اجل .. انت تعلم انهم سيقدموا قرابين للغد وعليهم ان يتناولوا الطعام جيدًاً .. هذه أوامر الملك


تردد الحارس بعض الشئ ولكن بالنهاية قال

- حسنًاً .. اعطينى ذلك الطعام وأنا سأدخله لهم 


توترت (لارا) قليلا ولكنها قالت بحزم

- على أن اوصل الطعام إليهم بنفسى فتلك أوامر الملك


اندهش الحارس قَلِيلًاً، ولكنه جعلها تمر، وقام بفتح الباب لها دلفت (لارا) إلى الداخل وهى تبحث بعينيها عن (جاسر) حتى وجدته فى زواية الغرفة، فوضعت الطعام على طاولة بالجوار ثم اتجهت نحوه وهى تقول

- (جاسر)؟


استمع إلى صوتها واندهش كيف لخادمة مثلها ان تتجرء وتتحدث معه بدون القاب هكذا، وهم ليتحدث ويوبخها لكنها قالت مسرعة

- أنا (لارا) ابنة ملك (كريت)، واتيت إلى هنا كى اساعدك


ثم اخرجت من ملابسها السيف الذى يخص شقيقها الراحل وقالت

- ذلك السيف يخص شقيقى الراحل قد سرقته من غرفته وهذا سيساعدك كَثِيرًاً على التخلص من المينتور


نظر لها بدهشة وابتسم بسخرية

- اتحسبينى غبى يا فتاة .. انتى ابنة ملك (كريت) وأيضًا تريدين مساعدتى لماذا إِذًاً؟


شعرت بالأحباط لكنها قالت مسرعة

- لا وقت لدى للشرح، ولكن تستطيع قول اننى وقعت اسيرة غرامك من اول نظرة، أشعر بشئ غريب نحوك لم أحد يفكر فى شعبه برحمة مثلك، بل ومستعد للموت من اجل تخلصيهم من ذلك العقاب، أنت تستحق أن تعيش كى ينعم شعبك بالرحمة المزروعة داخل قلبك


ابتسم (جاسر) ابتسامته الرائعة، جعلت عدد دقات قلبها تزداد، ازدردت ريقها بصعوبة ولكنها تابعت وهى تنظر للباب خوفًا من دخول احد الحراس، وقالت مسرعة وهى تخرج خيط الحياة من ملابسها

- ذلك الخيط هو خيط الحياة فمتاهة المينتور خصصت ان من يدخلها لا يستطيع الخروج منها أبدًا، عليك فقد ربط ذلك الخيط فى بداية المتاهة وان تسير للمينتور وتقتله وان تعود على اثر ذلك الخيط، ستستطيع الخروج اعلم انك ستفعلها فقط اربط الخيط فى بداية المتاهة وستتمكن من النجاة (جاسر) ثق بى .. سأنتظرك فى باب المغارة وسأهرب معك ٱلى أى مكان تريد لا اريد العيش هنا


نظر لها بدهشة واخذ منها السيف والخيط قام بإخفائهم ونظر لها متمعنًا، لم يكن يعلم اعليه ان يصدق تلك الفتاة ام هذه مجرد خدعة من مملكة (كريت)، ولكن نظر فى عينيها العسلية وهو لا يدرى حقًّا، يبدو وأنها صادقة لم يرى بعينيها اى مكر وخديعة، بل للعجب رأى بهم الحب رغم ان تلك اول مرة يراها بها،فى ذلك الوقت دخل الحارس وهو يقول بغضب

- ماذا تفعلين كل ذلك يا فتاة ؟!


توترت (لارا) قليلاً ثم قالت

- لقد تعثرت وانا اتية وكنت سأخرج فى الحال


قالتها وهى تنظر بترجى ل (جاسر)، الذى اغمض عينيه مطمئناً إياها، لا يعلم لما صدقها ولكنه شعر بصدق حديثها، خرجت (لارا) على الفور وعادت إلى غرفتها وابتسمت وهى تتذكر حديثها معه، لا تعلم كيف وقعت فى غرامه من اول نظرة هكذا، وضعت يدها على قلبها، استمعت لعدد دقاته المتزايدة، وهى تبتسم فرأتها (إيلينا) بتلك الحالة فسألتها على الفور وهى خائفة

- ما الذى حدث يا مولاتى ؟!


قصت (لارا) عليها كل شئ وكيف وقعت فى غرام ذلك الأمير الأثينى، فأبتسامته الرائعة اوقعتها فى غرامه على الفور نظرت لها (ٱيلينا) بخوف وهى تقول 

- انا اشعر بالخوف عليكى يا مولاتى .. كيف ستهربين مع ذلك الغريب كيف تثقين فيه إلى هذا الحد؟! .. (أثينا) و(كريت) بينهم حروب مولاتى، بل والمصيبة الكبرى رد فعل أمير (نكسوس) على (كريت) ستتسببين فى كارثة كبرى مولاتى، هل تظنين نفسك (هيلين) التى دُمِّرَتْ طَراودة بسببها؟


هزت (لارا) كتفاها بلا مبالاة وقالت وهى هائمة 

- اثق به فهو شاب شجاع مغوار، وقف أمام والدى بتحد اتى ليخلص شعبه من تلك اللعنة التى تحاوطهم، انه يستحق كل الحب، لا تقلقى لن يحدث مثلما حدث فى طروادة فأمير نكسوس ليس مُغرمًا بى كيفما كان مينلاوس مغرم ب (هيلين)


شعرت (إيلينا) بضيق من تلك الأميرة المتسرعة ولكن ليس عليها إلا كتمان أسرارها ولكنها تشعر بالخوف عليها مما هو قادم ..

❈-❈-❈

فى صباح اليوم التالى ..

كانت (لارا) في غرفتها، تشعر بالاضطراب، وقد عقدت العزم على الهروب وانتظار (جاسر) عند باب المتاهة، كان قلبها مثقلاً بالتوتر، فارتدت ثوبًا من ثياب إحدى الخادمات، محاولة أن تُخفي ملامحها الملكية خلف ذلك، ثم تقدّمت نحو (إيلينا) لتودّعها، واحتضنتها بحرارة، إذ لم تكن تدري هل ستراها مجددًا أم أنّ ذلك العناق سيكون الأخير، ولم تجرؤ وصيفتها أن تخبرها بما باحت به من قبل لـ(ثيوكيليس) عن أفكارها الطائشة، فقد توسّلت إليه أن ينصح الأميرة ويردعها، لعلّه يُفلح فيما لم تستطع هي أن تفعله ..


سارت (لارا) بخطوات حذرة في الممر المؤدي إلى المغارة، متجنّبة عيون الحرس، متخذة طريقًا معاكسًا حتى لا يلمحها أحد من جنود أبيها، غير أنّها توقفت فجأة حين باغتها صوت خافت 

- مولاتي .. مولاتي!


ارتعش جسدها وسقط قلبها بين قدميها للحظة، فهي تعرف ذلك الصوت حقّ المعرفة، ازدردت ريقها بصعوبة ولم تلتفت، لكن (ثيوكيليس) نظر حوله سريعًا ليتأكد أنّ الحرس لم ينتبهوا، ثم أسرع نحوها بخطواته حتى وقف في مقابلة وجهها، وقال بصوت يملؤه القلق

- ما الذي تفعلينه يا مولاتي؟ لقد أخبرتني (إيلينا)


رفعت (لارا) عينيها إليه، نظرة غامرة بالدموع والاضطراب، وقالت

- أنتَ و(إيلينا) أقرب إليّ من عائلتي، (ثيوكيليس)، تعلم أنّ أبي لا يهتم بي، ولا يُصغي إلى مشاعري، أيُعقل أن أُنتزع من (كريت) وأُدفع إلى (نكسوس) كما يُنزع أثاث القصور من موضعه؟! لا أريد أن أعيش في كنف رجل قاسٍ صارم مثل والدي


لمعت عينيها بالدموع، فمسحت وجنتيها بكفّها المرتجف، ثم تابعت بصوت متهدّج

- أريد رجلاً حنونًا عطوفًا، يحبني ويضحّي من أجلي إن استدعى الأمر .. ألا أستحق ذلك، (ثيوكيليس)؟ لقد رأيت في قلب (جاسر) رحمة لم أرَها يومًا في أبي ولا في أخي


شعر (ثيوكيليس) بالأسى يعتصر صدره، وقال بنبرة مبحوحة

- عليكِ أن تفهمي يا مولاتي .. هو رحيم بشعبه وبأرضه، لكن لا تظني أنّ رحمته ستُبسط عليكِ، إنّ (أثينا) و(كريت) بينهما عداوة ضاربة في الجذور، فلا تُشعلي نيرانها بفعلتك هذه


ثم صمت لحظة، وأطرق برأسه كأنّه يبحث عن الكلمات المناسبة، قبل أن يرفع نظره إليها قائلاً

- هل تظنين أنّ أمير (نكسوس) سيترك زوجته المستقبلية من أجل أمير (أثينا)؟


هزّت (لارا) رأسها نافية، وقالت بنبرة حاسمة

- هو لم يَرَني من قبل، كما لم أره أنا، لن يشن حربًا على فتاة يجهلها من الأساس .. اطمئن يا عزيزي


أخذ (ثيوكيليس) نفسًا عميقًا، وغاص بعينيه في عينيها، ثم قال بصرامةٍ مختلطة برجاء

- عاهديني .. عاهديني يا مولاتي ألا تُسلمي نفسك لأمير (أثينا) دون زواج


احمرّت وجنتا (لارا) خجلاً، وأشاحت بوجهها بعيدًا وهي تقول بارتباك

- ما هذا الهراء الذي تنطق به، (ثيوكيليس)؟ كيف تجرؤ أن تخاطبني في أمر كهذا؟


زفر مدرّبها الشخصي بحرقة وقال بنبرة مليئة بالمرارة

- عاهديني فقط يا مولاتي .. لا أستطيع أن أراكِ تُذلّين وتُخضعين لملوك (أثينا)، أو تُعاملين كأسيرة بعد أن كنتِ مولاتي وسيّدتي، أعطيني وعدًا .. حتى أستطيع أن أواجه الملك وأدافع عنكِ أمامه، هربت الأميرة، لكن عادت كما خرجت، لم تُدنّس سمعتها، ولم تُهدَر كرامتها، تلك حجتي أمامه، فلا تَسلبيني آخر ما يمكنني التمسك به لأجلك


ثم تابع بصوت صادق

- عاهديني، لأنّي أعلم أنّ (جاسر) لن يُفضّلك على شعبه مهما حدث، قد يكون قلبه أرحم من قلب والدك، لكن تلك الرحمة لشعبه وأرضه، لا لخصومه .. يا مولاتي


شعرت (لارا) بالخجل من نفسها، فأطرقت رأسها إلى الأرض وقد أظلمت ملامحها بالصمت، ليعود (ثيوكيليس) ويقول بنبرة قاطعة

- لن تفعليها إلا وأنتِ زوجة .. وأميرة على عرش (أثينا)، لا تذلّي شعبنا من أجل تهوّرك


هزّت (لارا) رأسها إيجابًا، وهمست بصوت خافت

- حسنًا .. أعدك، (ثيوكيليس)


هدأت مشاعره قليلاً، وتنفس بعمق كأن حملاً ثقيلاً انزاح عن صدره، ثم ودّعها بنظرة طويلة، بينما سارت هي بخطوات مترددة نحو الطريق المؤدي إلى المغارة، أما هو، فظلّ واقفًا يراقب المكان، يتأكد ألا تقع عينا أحد الحرس على مولاته ..

❈-❈-❈

كان القصر ملئ بالحركة حيث طلب الملك اخراج القرايين إلى مغارة المينتور كانت الجنود تتخذ أماكنها نحو القافلة التى ستخرج للمغارة حيث كانت السحب الداكنة تتجمع فى السماء تعكس مصير الذين سيذهبون إلى مغارة المينتور ..


بينما كانت القافلة تتحرك فى المسار المؤدى للمغارة كان (جاسر) يسير بهدوء وسط الحشود ويتذكر حديث (لارا) 

( اربط الخيط فى بداية المتاهة وستتمكن من النجاة)

عندما دلفوا داخل المغارة، توقف دون ان يلاحظ أحد وربط الخيط فى بداية المغارة، حيث كان يخبئ السيف داخل ملابسه ..


مع اول خطوة يخطوها داخل المغارة شعر بألم فى صدره، تذكر كم روح قد زُهِقَت على يد ذلك المينتور، كلهم فى ريعان الشباب، فجاءة وقعت عينيه على احد القرابين الذين كانوا معه، كانوا يصرخون ويتم سحبهم نحو الكهوف المظلمة كانوا يصرخون فى رعب واحدا تلو الآخر فهم ضحايا المينتور ..


ترقرت عينان (جاسر) بالدموع واقسم على الأنتقام من ذلك المينتور، حتى استمع إلى اصوات الوحش الضخم الذى كان يختبئ فى ظلمات المغارة وعيناه تلمعان فى الظلام، يخرج ضَخْمًا من بين الظلال، وجهه مشوه وعينيه مليئة بالشر والحقد فكان لا يتوقف عن تمزيق القرابين واحِدًا تلو الآخر، صوت أنفاسه الثقيلة كالرعد داخل الكهوف، الرعب دب فى صدر (جاسر) من هيئته العملاقة المتوحشة فتراجع للخلف اتضح أن الرسومات المرعبة الخاصة بالمينتور كانت لا تمت بصلة بشكله الحقيقى فى شئ، الحقيقة دَوْمًا مهلكة ومظلمة، ولكن مع ذلك كان يقوى نفسه صحيح أن قوته لن تضاهى ابدا ذلك العملاق، لكن رغبته فى الانتقام وإنقاذ شعبه اكبر بكثير من أى حقيقة ممكنة يفعلها أو يموت لا خيار أمامه، اخرج (جاسر) سيف (اندرغوس) ليقاتل بكل شجاعة، كان المينتور يصد الهجمات بعنف لم تكن المعركة سهلة وقوة المينتور تفوق قوة (جاسر) ولكن بعد صراع طويل واصابات متتالية فى جسد (جاسر) رفعه المينتور فى اعلى الكهف ثم أسقطه على الأرضية بقوة لترتطم رأسه بالصخور الحجرية فى المغارة سال الدم من رأسه، بينما كانت ضحكات المينتور تملئ المغارة بأكملها كأنما يعرف أن ذلك الباسل أمامه هو امير وليس شخص عادى، شجاعته تكفى أن تكشف هويته أمامه، شعر (جاسر) بأن تلك هى النهاية ولكن ضحكات المينتور قامت بأستفزازه رغم الألم الذى ينخر جميع جسده قبض على سيف (اندرغوس) بقوة وعند اقتراب المينتور منه تمكن من رفعه وشق صدر المينتور حتى سقط الوحش الضخم على الأرض، تحامل على نفسه ونهض ثم غرز السيف فى صدره مجدداً وهو يبتسم نشوة النصر لها لذة لن يفهمها سوى المنتصر، شاهد الدماء التى تسيل من صدره ثم قام بأخذ احد الأحجار الجانبية ورفعها وحطم بها رأسه، بعدها سقط أيضًا على الأرضية بعد ان فقد قوته اثر الأصابات التى فى جسده والدماء التى تسيل منه، ورغم كل ذلك رفع (جاسر) رأسه رَافِضًا الضعف والهوان، حاول الوقوف بكل قوته وامسك الخيط الذى معه طرفه وقرر الوصول إلى الطرف الأخر من المغارة كى يخرج سَالِمًا ويعود لبلده رَافِعًا راية النصر، كان يخشى ان لا يستطيع العودة بحالته تلك ولكنه عليه المحاولة والمثابرة يكفى انه خلص شعب (أثينا) من تلك اللعنة ..


تحامل (جاسر) على نفسه وتتبع اثر الخيط حتى وصل إلى باب المغارة خرج من المغارة ولم يستطع الصمود أكثر من كثرة جروحه سقط وهو يشعر بإن رؤيته اصبحت مشوشة وانه على وشك ان يفقد وعيه ..


فى ذلك الوقت كانت تقف (لارا) على باب تلك المتاهة منتظرة خروج (جاسر) مُنتَصِرًا، كانت تشعر بالقلق خَوْفًا من ان يكتشف احد هروبها فى القصر، نظرت هنا وهناك خَوْفًا من ان يراها احد من حراس والدها ولكنها تفاجئت عندما سقط هو أمامها ويبدو انه سيفقد الوعى، ركضت نحوه وجلست على الأرضية لتضع رأسه على قدمها وهى تقول

- ما بك ؟ الم تنتصر؟!


نظر لها برؤية مشوشة فى البداية لم يستطع تذكر ملامحها جَيِّدًا، ولكنه حاول ان يمعن النظر رغم رؤيته المشوشة تلك حتى وجدها تلك الفتاة حقا، لم يكن يتخيل انها ستنتظره عند باب المتاهة كما اخبرته، وانها تريد الهرب معه لم يستطع المقاومة اكثر فغفلت عيناه بين احضانها وهى ممسكة برأسه لم تصدق (لارا) ما يحدث وصرخت به بقوة وهى تقول

- (جاااسر) ..

يتبع...

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة علا السعدني، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية

رواياتنا الحصرية كاملة

NextGen Digital... Welcome to WhatsApp chat
Howdy! How can we help you today?
Type here...