رواية جديدة عبير الليل لعلا السعدني - الفصل 19 - الأربعاء 24/9/2025

الفصل 19 من رواية عبير الليل للكاتبة علا السعدني تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية

 

قراءة رواية عبير الليل كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى




رواية عبير الليل

 رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات 

الكاتبة علا السعدني 


الفصل التاسع عشر 


تم النشر الأربعاء 

24/9/2025

(عودة)


كان الصباح قد حل، مما جعلها تتفاجئ شعرت وكأن الليل لم يغادر بسبب أفكار عقلها المضطربة، جلست على الأرض أمام فراشها، ويديها تحيطان رأسها، تحاول منع شظايا الذكريات من الانفجار داخلها كانت الصور تتلاحق في عقلها، مشاهد متفرقة .. ضحكات دافئة، همسات خافتة، واسم واحد يتردد بين كل ذلك داخل عقلها وقلبها أسم (آدم) ..

 كيف نسيت كل هذا؟ 

كيف سمحت لنفسها أن تنسى إنسانًا كان كل حياتها؟


لكن مع كل ذكرى كانت تظهر، كان هناك افكار ثائرة تتسائل داخلها،

كيف بدأت حياتها الحالية؟!

وقفت فجأة، تتحرك في الغرفة في محاولة بائسة منها من أن تهرب من أفكارها

- مستحيل! مستحيل (يوسف) كان يخدعني لمدة سنة كاملة مستحيل كل هذا لم يكن سوى كذبة ..


توجهت إلى الخزانة، فتحت الأدراج بعصبية، تبحث عن أي شيء يؤكد لها الحقيقة أوراق، صور، أي شيء يثبت أن (آدم) ليس مجرد وهم، لكنها لم تجد سوى المزيد من الأسئلة ..


فبالطبع قد ازال (يوسف) كل ذكرى تخص (آدم) من حياتها حتى لا تتذكر سواه لكن لما .. لما فعل ذلك الحقير كل ذلك لما جعل حياتها مجرد اكذوبة ..

❈-❈-❈

بعد مرور اسبوعان ..

مروا كدهر على (لارا) وهى لا تكف عن التفكير لما فعل بها هذا (يوسف)، فهى لم تتفق معه على الزواج ابدًا، كانت كل خطتها فقط ان تنسى (آدم) وتنسى حبه فى قلبها كانت تدعو ليلًا ونهارًا ان يستفيق (يوسف) من أجل أن تفهم منه ..

لماذا فعل ذلك؟!


حتى في يوم اتصلت بها إدارة المشفى وأخبرتها انه بدء ان يستعيد وعيه، لم تصدق ان وقت المواجهة قد حان الآن، ارتدت ملابسها على عجلة، وذهبت المشفى وهى لا تدري حتى كيف وصلت للمشفى كل ما تفكر فيه ان تعرف سبب ما فعله (يوسف) بها، دلفت للغرفة الخاصة به وجدت والداته بالداخل معه وعندما رأى (يوسف) (لارا) أمامه ابتسم دون أن يشعر وقال لها

- اقتربي حبيبتي .. لقد افتقدتك كثيرًا


شعرت بالأشمئزاز عندما استمعت اسم حبيبتي منه وتجهم وجهها، ثم قالت بغضب

- لما .. لما فعلت بى ذلك دكتور (يوسف) .. اتعلم أنا الآن لا اكترث حتى بحالتك الصحية، لقد دمرت حياتي، لم يكن ذلك اتفاقنا لقد اتفقنا عن ان انسى (آدم) فقط لا ان اتزوجك وتجعل من حياتي اكذوبة 


تجهم وجه (يوسف) بينما كانت والدته لا تفهم ماذا يحدث بين ابنها وزوجته، فى حين قطب (يوسف) حاجبيه وسألهم

- منذ متى وأنا فى غيبوبة؟!


- هل هذا كل ما يهمك ؟!

قالتها (لارا) بغضب ثم اردفت قائلة

- منذ شهر ونصف .. هلا سمحت لي ان تفهمني ما حدث وكيف جعلتني ان اتزوج بك بعد ان وثقت بك


ردد (يوسف) بضيق وهو يقول بصوت خافت

- منذ شهر ونصف!!


حيث كان جالسًا على السرير، متكئًا على الوسائد بدا يظهر على معالم وجهه الشحوب، عينيه امتلئت بالإرهاق، بدأ في السعال بشدة، فجسده لا يحتمل حتى مجرد الحركة

سعل بشكل قوي جدًا لدرجة أنه شعر أنه بدأ يفقد قدرته على التنفس، نظرت إليه (لارا) بقلق، لكن والدته كانت أسرع في التحرك وقالت بغضب شديد

- ماذا فعلتِ به؟! كان حاله أفضل قبل أن تأتي! ما ذلك الجنون الذى تتحدثين به


لم تعرف (لارا) كيف تجيب فتوجهت إلى الباب بسرعة كي تخرج وتطلب مساعدة من الطبيب في تلك اللحظة، بدأ السعال يتزايد لدرجة أنه كان يختنق في فراشه، بينما أخذ يتنفس بصعوبة، ركضت (لارا) نحو غرفة الطوارئ، حيث طلبت الطبيب على الفور ..


اتجه معها الطبيب على الفور ودخل الغرفة مع (لارا)، حيث بدأ (يوسف) في السعال مرة أخرى، وكان يبدو أنه في حالة تعب شديدة، فتحدث الطبيب بهدوء قائلًا وهو يتفحص (يوسف)

- يجب أن تتركوه يرتاح قليلاً حالته الصحية غير مستقرة، ولا ينبغي أن يتعرض لأي توتر أو إجهاد في هذه الفترة أرجو من الجميع مغادرة الغرفة لبعض الوقت حالته لا تسمح بمزيد من الضغط عليه ..


خرجت (لارا) مع الطبيب ووالداته تاركين (يوسف) يرتاح لبعض الوقت، وفى الخارج رمقت والدة (يوسف) (لارا) بنظرات غاضبة لأنها السبب فى أن تسوء حالة ابنها بتلك الطريقة، ولكن (لارا) لم تهتم ظلت تنتظر الوقت المناسب الذى يحين للتحدث مع (يوسف) وأن يخبرها لماذا فعل ذلك ..

❈-❈-❈

في المساء ..

 كانت والدة (يوسف) تجلس بجواره، تقلب بصرها بينه وبين الأجهزة الطبية الموصولة بجسده، تراقب كل شهيق وزفير يخرج منه بدا (يوسف) شاحبًا ومرهقًا، لكنه رفع عينيه نحوها وقال بصوت واهن لكنه مليء بالإصرار

- أمي، أريد أن أتحدث مع (لارا)


تجهم وجه والدته، وتشبثت برأيها وهي تهز رأسها قائلة

- لا يا بني، حالتك الصحية لا تحتمل أي انفعال تلك الفتاة تسببت لك في انتكاسة هذا الصباح، ولن أسمح بأن يتكرر ذلك


رمقها (يوسف) بنظرة هادئة، لكنه لم يتراجع قال بصوت منخفض لكنه حازم

- أمي، هذا الأمر لا يحتمل التأجيل، يجب أن أتحدث معها .. أرجوكِ، افهميني


ترددت والدته، وظلت تنظر إليه بقلق عميق أرادت أن ترفض بشدة، لكن رؤيتها لإصراره جعلها تستسلم أخيرًا وقفت ببطء وقالت

- حسنًا، لكن إن شعرت بأي سوء سأدخل فورًا لا تضغط على نفسك أكثر مما يجب


خرجت من الغرفة متوجهة إلى حيث تقف (لارا) التي كانت شاردة الذهن، تعبث بأصابعها كأنها تحاول تهدئة أعصابها توقفت أمامها، ونظرت إليها نظرة مختلطة بين الحذر واللوم، وقالت

- (يوسف) يريد التحدث معكِ، لكن أرجو أن تكوني حذرة في كلامك، حالته الصحية لا تحتمل المزيد من التوتر


هزّت (لارا) رأسها دون أن تجيب، ثم دخلت الغرفة بخطوات مترددة ..


كان (يوسف) ينتظرها، مستلقيًا على الفراش، بدت عينيه مرهقتان لكنهما مليئتان بالجدية نظر إليها عندما دخلت، ورفع يده قليلاً ليشير لها بالجلوس لكنها بقيت واقفة، متصلبة في مكانها، وكأنها تنتظر منه أن يبدأ الحديث ..


أخذ نفسًا عميقًا، ثم قال بصوت خافت

- أعلم أنكِ تريدين أن تعرفي .. لماذا فعلت ذلك بك؟


كانت كلماته مثل شرارة أشعلت كل الأسئلة التي تحملها (لارا) في قلبها حدقت به، لم تنطق، لكنها كانت مستعدة لسماع الحقيقة التي قد تهدم أو تعيد بناء كل ما كان فازدرد (يوسف) ريقه بصعوبة ثم قال

- حبيبتي (ياسيمن) هى كانت كل ما لدي فى تلك الدنيا حتى اتى ذلك اليوم الذي غير مجرى حياتي بالكامل


كانت (ياسمين) جالسة على أريكة غرفة المعيشة، تحاول التركيز على شاشة التلفاز أمامها، لكن الألم الذي اجتاح رأسها بدأ يتصاعد تدريجيًا وضعت يدها على جبينها وهي تغلق عينيها، محاولة تخفيف الألم، لكن الصداع كان شديدًا لدرجة لم تعهدها من قبل، نادتها والدتها من المطبخ بصوت مسموع

- (ياسمين)! هل تناولتِ طعامكِ؟


لكن لم تأتها أي إجابة توجهت الأم بخطوات سريعة إلى غرفة المعيشة، لتجد (ياسمين) تمسك برأسها، وجهها شاحب وعيناها مغمضتان اقتربت منها بخوف وقالت

- (ياسمين)! ما بكِ؟ هل تشعرين بشيء؟


قبل أن تتمكن (ياسمين) من الإجابة، فقدت وعيها وسقطت على الأريكة صرخت الأم بفزع وهي تحاول إيقاظها

- (ياسمين)! أجيبيني!


لم يكن هناك أي استجابة ارتبكت الأم للحظة، ثم سارعت بطلب سيارة الإسعاف ..


بعد دقائق، كانت (ياسمين) في غرفة الطوارئ، والأجهزة الطبية تحيط بها، وقفت والداتها في الممر، يداها ترتجفان وهي تمسك هاتفها ترددت للحظة قبل أن تتصل ب (يوسف)

- (يوسف)، (ياسمين) .. في مستشفى (....) تعال بأقصى سرعة


كان صوتها مليئًا بالخوف والدموع، ولم تنتظر أي رد منه قبل أن تغلق الخط، بعد نصف ساعة، وصل (يوسف) إلى المستشفى مسرعًا وهو يشعر بالقلق، ووجهه شاحب كأنه فقد الحياة من جسده وجد والدة (ياسمين) تقف أمام غرفة العمليات، فركض نحوها

- ماذا حدث؟ ما الذي أصابها؟


أجابته وهي تبكي:

- كانت تشكو من صداع قوي، ثم فقدت الوعي فجأة الأطباء قالوا إنهم يحاولون إنقاذها


نظر (يوسف) إلى الباب المغلق أمامه، وكأن كل شيء في داخله توقف كانت أنفاسه متسارعة، لكن عقله كان عاجزًا عن التفكير ..


مرت دقائق بدت كأنها ساعات، حتى خرج الطبيب من الغرفة توجه الاثنان إليه بسرعة، والقلق يكسو وجهيهما سأل (يوسف) بلهفة الطبيب

- كيف حالها؟ هل هي بخير؟


تجهم وجه الطبيب قبل أن يقول بصوت هادئ لكنه مليء بالأسف

- لقد دخلت في غيبوبة، بسبب تأخر علاجها بسبب تمدد الأوعية الدموية في دماغها تسبب بضغط شديد، وكان من المفترض التدخل في وقت أبكر الآن حالتها حرجة جدًا


شعرت والدة (ياسمين) وكأن الأرض انهارت تحت قدميها، وجلست على الكرسي المجاور وهي تبكي بصوت مكتوم أما (يوسف)، فظل واقفًا في مكانه، غير قادر على استيعاب الكلمات

- غيبوبة؟!!


همس بالكلمة وكأنها خنجر يخترق قلبه ثم أردف بصوت مرتعش

- كيف .. كيف حدث هذا؟ كيف تأخرنا؟


لم يجب الطبيب، بل وضع يده على كتف (يوسف) مواسيًا إياه، ثم غادر ليتركهما في مواجهة الحقيقة الصادمة ..


شعر (يوسف) أن العالم من حوله بدأ يضيق لم يعد يرى سوى صورتها أمامه، وهي تبتسم وتحادثه بمرح جلس على أقرب مقعد، وضع رأسه بين يديه، وهمس لنفسه بصوت بالكاد يسمعه

- (ياسيمن) !! بما تشعرين الآن حبيبتى


صمتت (لارا) لبعض الوقت ثم جلست على المقعد المقابل ل (يوسف) وهى ترى عينيها ممتلئة بالدموع، ابتلعت ريقها وشعرت بالحزن لأجله لكنها حاولت السيطرة على مشاعرها فهو دمر حياتها كيف تشعر بالشفقة عليه، ثم قالت

- حسنًا .. ماذا فعلت لكي تصبح ذكريات (ياسمين) بداخلي واين هي الآن؟!


اخذ (يوسف) نفس عميق ثم قال بهدوء

- ظلت طوال سنة فى غيبوبة لا أمل فى شفائها بل ان الأطباء نصحوني ان ازيل عنها الأجهزة كى ترتاح من الألم الذى تشعر به، ولكنى لم استطع كانت أنفاسها فى الحياة هي من تبقيني صامد .. حتى دخلتي انتى حياتي .. تشبهينها فى اشياء كثيرة فى الطباع والشكل ايضًا كان يوجد اختلافات طفيفة بينكم فى الشكل مثل انها كانت شعرها قصير واشياء قليلة يمكن ان تصبحين نسخة منها بالمكياچ وانتي كنتي مثلي كنتي تريدين نسيان حبك لأنك لا تستطيعى العيش بدونه .. انا قدمت لك خدمة من ذهب 


صرخت (لارا) فى وجهه وقالت بغضب جم

- ماذا فعلت بي وبها؟!


اجابها (يوسف) بهدوء وكأنه لم يفعل شئ

- قبل ان ازيل عنها الأجهزة قمت بعمل عملية لها واخذت الوعي الخاص ب (ياسيمن) الجزء الخاص بحبها لي وذكرياتنا سويًا .. وكما ازلت ذكريات (آدم) من ذاكرتك اضفت لكِ الوعي الخاص ب (ياسمين) واصبحت ذكرياتها بك انتِ .. وكي اضمن ان الوعى الخاص ب (ياسمين) يظل بك ولا تعود ذكريات (لارا) لكِ لأني لا يمكن ان ازيلها من عقلك الباطن لذا كنت اقوم بحقنك بمواد كيماوية


صمت قليلًا ثم ابتلع ريقه وتابع 

- بعد استخراج الذكريات من دماغ (ياسمين) قمت بتحويل البيانات العصبية إلى مركبات كيميائية خاصة هذه المركبات ستتمكن من تحفيز الدماغ البشري لاستقبال الذكريات الجديدة، وهى مخك انت (لارا) لذا قمت بعمل تلك الحقن لأحقنها لك كل شهر حتى تسترجعي ذكريات (ياسمين) دومًا ولا اجعل عقلك الباطن يسترد ذكرياتك الأساسية ..


نظر لأسفل كمذنب يعترف بجريمته

- الحقنة تكون عبارة عن محلول معقد عندما يتم حقنه في الدماغ، تقوم هذه الجزيئات بتوجيه إشارات كهربائية إلى الخلايا العصبية لإعادة بناء الذكريات بمجرد أن يتم حقنها في المخ، يتفاعل السائل مع الخلايا العصبية ويبدأ في إعادة تشكيل الذكريات، لتكوين روابط جديدة تُشابه تلك التي كانت موجودة في دماغ (ياسمين)


شهقت (لارا) وهى لا تصدق لقد جعل منها شخصًا آخر كليًا فنظر لها وهو يقول

- ولأن تلك الحقنة يجب ان تأخذيها كل شهر وانا كنت فى غيبوبة لم يتم حقنها لكِ، فأسترجعتِ ذكرياتك الأساسية


وضعت (لارا) يدها على فمها وهى لا تصدق ليتابع هو قائلًا

- فعلت خدمة لنا سويًا لقد عشنا سويًا اسعد سنة فى حياتك وحياتي، لقد انقذت حياتي وحياتك بفعلتي تلك


ارتجفت يد (لارا) وهي تضغط على طرف الطاولة لتستند عليها، حدثت بعينيها في (يوسف) تحاول استيعاب ما قاله للتو، شعرت بدمائها تغلي فكلمات (يوسف) بمثابة سكاكين تخترق روحها تقدمت خطوة نحوه، كان صوتها متهدج لكنه حمل نبرة غضب مكتوم

- هل تدرك ما فعلته بي؟! أنت لم تمنحني حياة .. أنت سرقتني سرقت حياتي مني


حاول (يوسف) أن يبدو هادئًا، لكنه بدا كأنه يختبئ خلف قناع هش، قال بصوت متردد

- (لارا)، لقد فعلت ذلك لأجلك ولأجلي كنتِ تائهة، تبحثين عن مخرج من الحياة، وأنا .. كنت أبحث عن شريان حياة


ضحكت (لارا) بمرارة، وهي تهز رأسها بعدم تصديق

- شريان حياة؟! هل تسمي هذا شريان حياة؟! لقد صنعت وحشًا منّي .. وحشًا يحمل ذكريات ليست له، ومشاعر ليست له، مشاعر ليست حقيقية


انفجرت دموعها، لكنها لم تكن دموع ضعف بل غضب، وقالت بصوت عالٍ

- كيف تجرؤ أن تعبث بروحي بهذا الشكل؟! أنا لست (ياسمين)، ولن أكون (ياسمين) ابدًا


حاول (يوسف) الاقتراب منها رغم سلوك الأجهزة التى حوله، مدّ يده وكأنه يريد تهدئتها، لكن (لارا) تراجعت خطوة للخلف، وكأن لمسه لها أصبح جرمًا لا تحتمله

- لا تقترب مني! أنت دمرتني، يا (يوسف) كنت أظن أنني سأبدأ حياتي من جديد، لكنك جعلتني ظلًا لإنسانة أخرى!


تراجع (يوسف) إلى الخلف، فكلماتها كانت صفعات متتالية، تمتم بصوت خافت

- كنت أحاول إنقاذ ما تبقى مني .. ما تبقى منها وما تبقى منك


صمتت (لارا) للحظة، ثم نظرت إليه نظرة اختلط فيها الألم بالقسوة، وقالت بحدة

- لو كنت حقًا تحبها، لما حولتني إلى شبحها لقد قتلتها مرة أخرى حين قررت أن تجعلني أعيش ذكرياتها انا لست هي


استدارت بخطوات متعثرة نحو الباب، لكنها توقفت للحظة دون أن تلتفت، همست بصوت مرتعش

- (يوسف) .. أنا لن أسامحك على ما فعلته بي للأبد


ثم خرجت من الغرفة، تاركة (يوسف) جالسًا على السرير، شاعرًا بالندم، ويداه ترتجفان وهو يهمس لنفسه

- أنا .. لم أقصد كنت اريد النجاة لي ولها ..

❈-❈-❈

عادت (لارا) إلى شقتها، خطواتها بطيئة وتائهة كأنها تحمل على كاهلها جبالًا من الألم، أغلقت الباب خلفها بهدوء، ثم أسندت ظهرها إليه، تحاول أن تمنع دموعها من الانفلات أخذت نفسًا عميقًا، ثم قالت بصوت يملؤه الحزن والخذلان وهى تحدث نفسها 

- لقد أبعدني عن كل شيء .. عن حياتي القديمة، عن ذكرياتي، وعن (آدم) لم يترك مجالًا لأي صدفة تجمعنا، وكأنني جريمة يخشى أن تُكشف جلبني إلى (لندن) ليضمن ألا أرى الحقيقة .. الحقيقة التي أخفاها عني طوال هذا الوقت لن أبقى هنا لحظة واحدة سأرحل .. سأطلب الطلاق وأضع حدًا لهذه المهزلة


دلفت نحو غرفتها، ثم بدأت تجمع ملابسها بعصبية، تحشرها في حقيبة صغيرة دون ترتيب لكن يدها توقفت فجأة عندما سمعت صوت جرس الباب يدق التفتت نحو الباب وعيناها تضيقان بارتباك

- من هذا؟ هل هذا وقته

همست لنفسها، وهي تتقدم ببطء نحو الباب


فتحت الباب بيد مرتعشة، ووقفت مشدوهة، وكأن الزمن توقف أمامها، وقف (آدم) وجهه يحمل مزيجًا من الغضب، والصدمة، والألم لم تستطع النطق، بينما اخترق صوته الصمت

- أنتِ حقًا هنا، بحثت عنك في كل مكان، يا (لارا) وفي النهاية، أكتشف أنك متزوجة! كيف استطعتِ أن تفعلي ذلك؟ لقد بعتِ حبنا بثمن بخس للغاية


كانت كلماته كالسهم الذي اخترق قلبها شعرت بأنها تختنق، بالكاد استطاعت أن تلتقط أنفاسها نظرت إليه بذهول، غير قادرة على تصديق ما تسمعه وأنه أمامها حقًا ليس شبح فى ذكرياتها 

- (آدم) .. أنت هنا؟ حقًا أنت؟


قالتها بصوت مرتعش فرفع حاجبيه بدهشة

- بالطبع أنا هنا، لكن يبدو أنني تأخرت كثيرًا يا (لارا) كنتِ حياتي، كيف استطعتِ أن تمضي وتتركي كل شيء خلفك؟ وان تتخلى عني بتلك السهولة


عندها، انفجرت دموعها بغزارة شعرت وكأنها وجدت ذاتها الضائعة، ذكرياتها القديمة، وكل ما كانت تبحث عنه منذ أن علمت بالحقيقة المرة ألقت بنفسها في أحضانه دون تفكير، وعانقته بقوة وكأنها تخشى أن يختفي ..


وقف (آدم) للحظة كتمثال لا يتحرك، لم يصدق ما يحدث الآن ..

يتبع...

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة علا السعدني، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية

رواياتنا الحصرية كاملة


NextGen Digital... Welcome to WhatsApp chat
Howdy! How can we help you today?
Type here...