رواية جديدة عبير الليل لعلا السعدني - الفصل 13 - الثلاثاء 9/9/2025
قراءة رواية عبير الليل كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية عبير الليل
رواية جديدة قيد النشر
من قصص و روايات
الكاتبة علا السعدني
الفصل الثالث عشر
تم النشر الثلاثاء
9/9/2025
(لعنة الحب)
كان القرصان يراقب (آدم )عن كثب، وهو محاط بعدد من الرجال حوله ، فى ذلك الوقت كان القمر يضيء السماء، وحفيف الأمواج يملأ الأجواء، بينما كان الصمت يسود المكان
- ماذا سنفعل به؟
همس أحدهم، يترقب رد فعل قائدهم، لكن القرصان لم يُجب على الفور ..
داخل عقله، كانت أفكار تتسارع لم يكن يعلم ماذا عليه ان يفعل بذلك الطفل، عادت إليه ذكرياته منذ ان تزوج ب (إيرينى) وعاش معها حياة هانئة سعيدة، رغم انها لم تكن تحب حياته البحرية والقرصنة وغيابه عنها الدائم إلا إنها تحملت معه الكثير لمدة ثلاث سنوات، فشلت جميع خططهم فى الإنجاب، كما انه لن ينكر انه كان يعاملها بقسوة، فكم من مرة قاست معه (إيرينى)، تجرعت العذاب بشتى الوانه، لذا عندما سافر فى رحلة بحرية كى يجلب غنائم ويعود للجزيرة مرة آخرى تمكنت (إيرينى) من الهرب وتركت له رسالة إنها لم تعد تستطع التحمل المزيد ولا المعيشة بتلك الطريقة المهينة، كما انها كانت تتمنى لو ان تنجب طفلاً، ولم يحدث ان حملت منه، حينها شعر بغضب عارم عندما عادت تلك الذكريات الأليمة له مرة آخرى، حتى استمع إلى صوت احد رجاله
- ماذا سنفعل بذلك الفتى (فاسيليو)؟!
استفاق (فاسيليو) من شروده، ثم قال وهو يضع كتفه على كتف (آدم) الصغير
- هذا الفتى سيصبح ابنى .. سيعيش معنا
لم يكن (آدم) يعلم وقتها ما سيعانيه فى تلك المعيشة الجديدة عليه فهو سليل عائلة ارستقراطية والآن اصبح بالبحر مع قراصنة ..
مرت السنوات عليه كأنها عقود كانت الحياة على سفينة القراصنة أشبه بالجحيم اليومي، بعد أن كان (آدم زاهر) ذلك الفتى الأرستقراطي الذي عاش حياة مترفة، أصبح مجرد شخص يحمل اسمًا جديدًا (آدم فاسيليو) لم يكن هذا التغيير اختيارًا منه ..
الحياة بين القراصنة لم تكن سهلة حيث كان يستيقظ (آدم) كل يوم على أوامر ذلك القرصان الذى يصرخ عليه، وانتهت لياليه على صوت الأمواج التي تضرب السفينة بلا رحمة كان يعمل بلا توقف، يرفع الأشرعة الثقيلة، يجر البراميل الممتلئة بالماء والبارود، وينظف السفينة التي تعج بالروائح الكريهة كان كل يوم يزداد قسوة، وكل لحظة تمر تؤكد له أن حياته القديمة لم تعد سوى ذكرى باهتة تلوح في الأفق البعيد ..
رأى بعينيه كيف يعيش القراصنة حياة فوضوية خالية من أي شرف، ينهبون السفن، يسرقون كل ما يقع تحت أيديهم، ويعيشون على حافة الموت في كل مواجهة بحرية كان الشجار والدماء جزءًا من الروتين اليومي ..
حاول أكثر من مرة أن يتحدث إلى (فاسيليو) ويطلب منه السماح بالعودة لرؤية جده، لكنه كان يقابل مطالبه دائمًا بالرفض القاطع، يجيبه بجفاء بإنه هو من رعاه ومن قام بتربيته ولا احد احق به منه، كانت الكلمات كالسيف يغرس في قلب (آدم) لكنه لم يكن يملك إلا الطاعة ..
ومع بلوغه السن القانوني، قام (فاسيليو) بتبنيه رسميًا، وأصبح اسمه (آدم فاسيليو) فعليًا لم يعد هناك أثر لهويته القديمة، ولم يعد أحد يعرف شيئًا عن ماضيه كانت تلك الأوراق التي تثبت التبني كالقيد الذي أحكمت به العبودية قبضتها على حياته عاش (آدم) كعبد تحت إمرة (فاسيليو)، يتحرك حيثما يريد، ويعيش حيثما يُلقى به ..
وعندما توفي (فاسيليو) منذ عام، شعر (آدم) كأنه استعاد حريته أخيرًا، لكنه لم يستطع أن يحتفل بها لأنه كان أمله الوحيد أن يعثر على جده، الشخص الوحيد الذي كان يمثل الماضي الذي يتشبث به لكنه عندما سأل عنه، اكتشف الحقيقة المرة، جده توفى منذ سنوات ..
مات الأمل الذي كان يحيا من أجله الآن، لم يبق شيء سوا ذلك الأسم الكريه (آدم فاسيليو) هذا الاسم الذي أجبر على حمله ..
نزلت دمعة حارقة على وجنتى (آدم) وهو يتذكر تلك الحياة الذليلة التى فُرِضَت عليه، شعرت (لارا) وقتها بالحزن على (آدم) كما ان دموعها ملئت وجهها من حديثه عن حياته الصعبة التى عانها فى الماضى، مسح (آدم) تلك الدمعة الحارقة التى سقطت دون رغبة منه، وهو ينظر لها وجد عينيها تملؤها الدموع فارتفع حاجبيه بدهشة وهو يقول
- ما بكِ يا فتاة؟! لما كل هذا البكاء لم امت بعد فانا مازالت على قيد الحياة
نظرت فى عينيه وقالت
- اذا كنت انت حفيد جدى اذا نحنا اشقاء اليس كذلك؟
نظر لها وهو لا يصدق ما سمعه منها للتو ثم قال
- هل انتى بلهاء يا (لارا)؟ كيف تكون امى انجبتك بعد ان توفت؟!
نظرت له وهى لا تفهم ما يحدث ولا تستعب ما يقول وقالت بغباء مرة آخرى
- اذا اولاد عمومة؟!
اتسعت عينان (آدم) من غبائها الذى لا يمكن تحمله وقال
- وهل كان لجدى ابن ثانى لم اعلم عنه انا جدى (زاهر) لم ينجب إلا والدى (محمد) رحمة الله عليه
شعرت (لارا) ببلاهة وقالت
- اذا من أنا؟ انا لا افهم حقًّا .. لابد وانك تمزح معى تلك القصة مفتعلة وليست حقيقة اليس كذلك؟!
ازدرد (آدم) ريقه بصعوبة كان يعلم جيدًا ان ذلك هو الجزء الأصعب فى القصة، وان فتاة رقيقة مثلها لن تتحمل ما سيصارحها بها فقال
- عزيزتى (لارا) انتى طفلة متبناة من قبل جدى ولكن جدى لم يصارحك بذلك .. لابد وان جدى شعر بالوحدة بعد موت والداى وبعد ان ظن انى مت معهم، اوهمك إِنَّكِ ابنة (محمد) لقد تحريت عن الأمر وعلمت انكى متبناة منذ ان كان لديك اربع سنوات، لابد وإِنَّكِ لا تتذكرين شئ عن حياتك الماضية .. وجدى اخفى عنكِ ماضيكِ
صمتت (لارا) للحظات، وكأن الكلمات التي قالها (آدم) قد أخذت منها قدرتها على الرد، شعرت بالبرودة تسري في جسدها، لكن ذلك لم يكن بسبب المكان، بل بسبب الحقيقة التي اخترقت أعماقها بلا رحمة طفلة متبناة، تلك العبارة وحدها كانت كافية لإشعال عاصفة داخلية لم تستطع السيطرة عليها ..
نظرت إليه بعينين متوهجتين بالدموع، لكنها لم تكن قادرة على البكاء بصوت عالٍ، فقط صمت مؤلم يسيطر عليها حينها لم يستطع (آدم) تجاهل مشاعرها، كان يعرف جيدًا ذلك الشعور، شعور الانكسار عندما تدرك أن حياتك مجرد كذبة ..
اقترب منها بحذر، وفك قيود يدها برفق، قائلاً بصوت منخفض
- أعلم ما تعانين منه يا (لارا) أعلم ذلك الشعور جيدًا .. أن تشعري بأنك غريبة في هذا العالم، بلا جذور أو أصل تتمسكين به لكن .. تلك هي الحقيقة، ولا مفر منها، لم أكن أريد أن اصارحك لهذا، لهذا لجئت إلى (خالد)
صوته كان صادقًا مؤلمًا، لكنها لم تجد فيه قسوة أكمل وهو ينهض واقفًا
- سأتركك اليوم وأنتِ غير مقيدة أعلم جيدًا أنكِ لن تهربي، وإن هربتِ .. لن أمانع سأتركك لتفكري .. هل تلك المعاناة التي أشعر بها أنا وأنتِ تستحق أن نبحث عن ذلك الكنز؟ الكنز الذي قد يعوضنا عن الألم الذي يجتاح قلوبنا؟ فكري جيدًا .. إلى الغد ..
ثم تركها ورحل، تاركًا إياها وهي تحدق في الظلام الذي بات يحيطها من كل جانب، وكأن الغد الذي وعدها به أصبح بعيد المنال ..
❈-❈-❈
في صباح اليوم التالي ..
فتح (آدم) باب الغرفة ببطء، يحمل صينية إفطار بسيطة بها خبز، جبن، وبعض الفاكهة كان الجو هادئًا، لا يُسمع فيه سوى صوت خطواته على الأرضية الخشبية ..
كانت جالسة على الفراش ذراعاها متشابكتان، ووجهها شاحب اثر ما علمته الليلة الماضية، نظر إليها (آدم) للحظة، ثم وضع الصينية على الطاولة الصغيرة بجانبها، وقال بهدوء:د
- اعلم ان ما علمتيه بالأمس ترك فى نفسك اثرا سيِّئًا .. ولكن عليكى المضى، تلك هى الحياة
انتبهت (لارا) لحديثه ونظرت فى عينيه ثم قالت
- لم انم طوال الليل كنت افكر فقط فيما يجب علي فعله .. وقررت أن اساعدك (آدم)، الخريطة فى غرفتى بالفندق ولكن هل سأظل محتجزة هنا .. انا لا اريد شئ حتى بيتك سأتركه لك هل تريد منى شئ آخر
شعر (آدم) بالشفقة على حالها وهو ينظر للدموع التى تحاول ان تكبتها داخل مقلتيها لذا اجابها
- انتى لم تفهمينى (لارا)؟! .. انا لا اريد انتزاع حياتك منك بل نحن شركاء فى كل هذا .. اعلم كيف كان جدى متعلق بك و ..
قاطعته قائلة
- جدك لم يقص لي شيئًا عن الكنز .. قص عليك انت وحدك، إذًا هذا الكنز لك فقط (آدم) سيكون عوضاً لك عن مرارة ما عشته مع ذلك القرصان .. انت تستحق ذلك الكنز
اقترب منها (آدم) وجلس بجوارها على الفراش وهو يقول
- انا مصر اننا شركاء (لارا) وسنقود تلك المغامرة معكِ وسإثبت لكِ فى يوم من الأيام ان جدى كان يريد ان يُعَلِّمُك بهذا الكنز فأنتِ كنتِ كل ما تبقى لديه فى تلك الحياة القاسية،
نظرت فى عينيه وصمتت وهى لا تعرف ماذا عليه ان تجيبه لذا وجدت نفسها تقول دون ان تشعر
- ماذا تريد مني (آدم)؟!
- أولًا أملاكك لن اقترب منها فهذا أرثك، ثانيًا الكنز سنقتسمه سويا (لارا) .. هذا ما أريده حقًّا
صمتت (لارا) ولم تعلم بما عليه ان تجيبه فهذا الأرث ملك له وحده وهى ليس لها أى حق، لم يعطى لها فرصة للحديث، فنهض هو عن الفراش ثم اتجه نحو صينية الطعام وقربها منها على طاولة صغيرة وهو يقول
- لتناول الطعام سويا .. ونبدء مع من جديد .. تصرفى وكأنك حفيدة (زاهر) باشا فهو لم يشعرك يومًا بأنكِ لستِ كذلك ..
❈-❈-❈
فى المساء..
قررت (لارا) ان تذهب إلى الفندق وان تجلب تلك الخريطة، قررت مساعدة (آدم) لمعرفة ماهية ذلك الكنز، كان (آدم) ينتظرها بالخارج بسيارته وما أن رأها تخرج من الفندق وتقترب منه حتى ابتسم ابتسامة جذابة فهو يعلم جيدًا ان تلك الفتاة رغم ما عاشته من رفاهية إلا انها الآن فى اسوء حالتها بعد ما اكتشفته عن حقيقتها ..
شعر بالحزن يعتصر قلبه من أجلها، فنظر إليها بهدوء، وقال
- أعلم جيدًا ما تعانينه، لكنكِ حفيدة جدي، مثلي تمامًا
نظرت إلى عينيه مباشرة، بعينين صافيتين تخفيان قليلًا من المرارة، وقالت
- لا .. لست حفيدة أحد. أنا طفلة ملقاة في الملاجئ، وربما لست مصرية أصلًا، لا أعرف أصولي، ولا وطني الحقيقي
هز رأسه نافياً، لكنه أضفى على حديثه ابتسامة باهتة، وكأنه يمزح
- أنا أيضًا فقدت جنسيتي المصرية .. ف (آدم محمد زاهر) ميت بالنسبة للجميع، أما أنتِ، فتاة أرستقراطية، ومعكِ لقب عائلتي، وقد تنازلت لكِ عنه
أطالت النظر في عينيه، فارتجف داخله شيء غريب، وشعر بخجل يلوح في صدره، طأطأ رأسه للأسفل، وتنحنح قليلاً، لم يعد يعرف كيف ينظر إليها، وكيف يحافظ على رباطة جأشه، فاجأته بردها الحاد، ببرودة تارة وجرأة تارة أخرى
- حسنًا .. طفلة ملجأ أفضل من مشرد مع القراصنة
رفع رأسه ببطء، اتسعت عينيه من الدهشة، ولم يصدق ما سمعه، هل لأنه لم يختلط بالنساء لم يعد يفهم ما فى رأسهم يكاد يقسم انها نظرت له بهيام، همس لنفسه، بصوت غير مسموع
- النساء، لن تفهمهن أبدًا، حتى لو كنت كازانوفا
قاد السيارة بصمت، غارقًا في أفكاره، أما هي، فوضعت يدها على فمها تكتم تلك البسمة التى لاحت على شفتاها، رأت عبوسه، وتأملت تعابيره المتجهمة ..
❈-❈-❈
فى صباح اليوم التالى..
ركبا القارب الشراعي التقليدي الذي كان يُبحر بهما عبر المياه الزرقاء المظلمة في الطريق إلى الساحل النائي الذى يشار إليه فى الخريطة كانت الرياح تدفع الأشرعة بسلاسة، ولكن الرحلة كانت أطول من المتوقع، بدأ الجو يبرد مع مرور الوقت، وهو ما جعل (لارا) تشعر بشيء من التوتر، ولكنها حاولت إخفاء هذا الشعور أمام (آدم) الذي كان يبدو مركزًا تمامًا على الهدف أمامهم ..
أخيرًا، وصلوا إلى الشاطئ، حيث الرمال الذهبية والمياه التي تنسحب بعيدًا نحو الأفق نزلوا من القارب فى الليل وقد بدت آثار التعب على ملامح وجههما كان الشاطئ معزولًا، والهدوء المخيم حولهم جعلهم يشعرون بأنهم قد ابتعدوا عن العالم بأسره ..
كان الظلام قد بدأ يلف المكان، وعيني (لارا) كانت تبحثان عن أي شيء يشير إلى الطريق الذي يجب أن يسلكوه، رغم كل شيء، لم تستطع أن تخفي القلق الذي كان يعتصر قلبها كونها فى مكان منعزل مع شاب بمفردها، لكنها جاهدت لتبدو طبيعية كان الجو باردًا جدًا لدرجة أن (لارا) كانت ترتجف من البرد شعر (آدم) بذلك فقرر أن يشعل النار باستخدام الحطب الذي جمعه من الشاطئ كان يريد أن يبعث في المكان حرارة، ليجعله أكثر راحة لهما، رفع يديه بسرعة وهو يحرك الحطب حتى اشتعلت النيران، وأضاء المكان بلطف ..
اقتربا من النار، وكانت الحرارة تتصاعد في الهواء البارد قرر (آدم) أن يجعلها تجلس بأريحية أكثر، فنهض بسرعة وهو يقول
- انتظري هنا، سأحضر لك شيئًا لتجلسي بإريحية
هزت رأسها إيجاباً، ذهب (آدم) لبضع لحظات ليجمع بعض الحشائش الجافة والأغطية التي كان قد وجدها في المنطقة المجاورة عاد بعدها سريعًا وهو يحمل غطاءً ثقيلًا وصغيرًا ليصنع لها مكانًا دافئًا بالقرب من النار ثم وضعه على الأرض وأشار إليها ليجلس عليه
- هكذا سيكون أفضل لكِ، يمكنك النوم وستشعرين بالدفء
نظرت (لارا) إلى مكان النوم الذي أعده لها، ورغم أنها كانت متوترة، إلا أنها لم تجد وسيلة أخرى للراحة سوى أن تجلس على الغطاء
- شكرًا، (آدم)
قالتها بصوت هادئ ..
جلس (آدم) بالقرب منها، وأشعل النار بقوة أكبر لزيادة التدفئة، طالعها (آدم) بأعين حانية ثم شعر أنها ليست مجرد شريكة له في البحث عن الكنز، بل بدأ يدرك أن مشاعر أخرى تتسلل إليه تجاهها لكنه لم يقل شيئًا، لأنه أيضًا لم يكن مستعدًا للاعتراف بذلك بعد وهى بدأت تشعر بشعور غريب نحوه لم تختبره من قبل ولا تعرف ذلك الشعور، كونه فتى محترم لم يتخطى حدوده رغم أنهم بمفردهم فى جزيرة نائية، نظرت فى عينيه ثم سألته
- كانت حياتك قاسية للغاية؟ إليس كذلك؟
نظر فى عينيها هو الآخر، ثم ابتسم ابتسامة بائسة وهز كتفاه بلا مبالاة وهو يقول
- قد اعتدت الأمر .. كل شئ مؤلم فى البداية لكن يجب ان تعتاد على كل ماهو جديد فى حياتك حتى تستمر الحياة
هزت رأسها اقتناعا بكلامه ثم سألته مرة آخرى
- ألم يكن لديك حبيبة؟! تهون عليك تلك اليالي القاسية
ضحك بخفة ثم قال
- عن أى حبيبة تتحدثين .. في حياتي لم أكن أعرف سوى الحياة على ظهر السفينة مع رفاقي القراصنة، كنا نواجه الرياح العاتية والأمواج بلا رحمة لم تكن هناك فرصة للتفكير في الحب أو حتى في النساء، كل ما كان يشغلني هو البقاء على قيد الحياة وسط هذا العالم القاسي
نظرت فى عينيه وشعرت بالشفقة عليه فحياته كانت مأسوية للغاية ظل (آدم) يقص عليها قصة حياته بأكملها تقريبًا وعن كم المعاناة التى تلاقها على يد (فاسيليو)، حتى انه لم ينتبه انها ذهبت فى نوم عميق اثر حديثه، عندما وجدها لا تجيبه ولا تتفاعل مع حديثه رفع بصره نحوها ليتفاحئ بها نائمة ظهرت على شفتيه شبح ابتسامة هادئة ثم قال
- حقًّا انتى فتاة مدللة؟! .. هل كنت اقص عليكى حكاية ما قبل النوم
ثم نظر إلى السماء وهو يقول
- يا إلهى .. تلك الفتاة نامت وهى تسمع أوجاعى
ثم هز رأسه بآسى ونام على الأرضية وهو يفكر فى امر تلك الفتاة، فهو لم يعتاد على وجود النساء فى حياته، ورغم ذلك فقد تعلق بتلك الشقية يبدو وأنها لعنة على عائلته سرقت لب جده من قبل والآن بدأت فى سرقة قلبه صحيح لعنة ولكن لعنة جميلة ..
❈-❈-❈
مع شروق الشمس، بدأ كل منهم رحلتهما نحو النقطة التي تشير إليها الخريطة كانت الرياح الصباحية تُداعب وجهيهما، والأرض تحت أقدامهما تزداد وعورة مع كل خطوة، حملت (لارا) الخريطة وهى تقرأ التفاصيل بدقة، بينما كان (آدم) يتقدم، حاملًا أدوات الحفر على كتفه
- نحن قريبون جدًا الآن
قالتها (لارا) بصوت مفعم بالحماس، بينما نظر (آدم) تحت اقدامه حيث ظهر جزء من الأرض بدا وكأنه غير عادي
- هنا
قالها (آدم) وهو ينظر لبقعة صغيرة فى الأرض ثم اردف قائلاً
- هذا هو المكان
بدأ فورًا بحفر الأرض باستخدام فأسه، بينما انضمت إليه (لارا) تجمع الحجارة الصغيرة من حوله وتحفّزه بابتسامتها كان العرق يتصبب من جبينهما، حتى ظهر أخيرًا تحت الرمال صندوق صغير ومتهالك، توقف (آدم) عن الحفر وحدّق في الصندوق، ثم جلس على الأرض بجانب الحفرة، واضعًا يده على جبهته، قائلاً بصوت مثقل بالخيبة
- هذا هو؟ صندوق صغير كهذا؟ كل تلك الآمال، وتلك الرحلة الشاقة .. قد تكون بلا قيمة
ابتسمت (لارا) وجلست بجانبه، وهي تنظف يديها من التراب نظرت إليه بعينيها اللامعتين وقالت بهدوء
- قبل ان تفتح ذلك الصندوق .. أريد ان اعترف لك بشئ
رفع (آدم) رأسه ببطء، وملامح الحيرة مرسومة على وجهه، فسارعت (لارا) بإكمال حديثها
- اتعلم اشعر بروح المغامرة معك، رغم اني اكتشفت ان حياتي الماضية كانت بلا قيمة وانني عشت أكذوبة ولكن على الأقل حالى افضل منك لم اعانى ما عانيته (آدم)
- ماذا تقصدين ؟! اذا كنتى تريدين التنازل عن حصتك بالكنز فأنا ارفض تماماً، نحن شركاء فى ذلك الكنز وقد اتفقنا على ذلك لن أسمح لكِ بالتنازل عن حقك لأنكى تشعرين بالشفقة علي
هزت رأسها بآسى ثم نظرت فى عينيه وقالت
- دوماً تري انى بلهاء؟! لكن أرى الأن انك انت الأحمق
اضيقت عينيه بعدم فهم لتتابع هى قائلة
- لقد وجدت كنزي الذى ابحث عنه الآن (آدم) ليس المال هو هدفي .. بل شئ آخر
نظر فى عينيها طالبًا منها المزيد كي تتحدث لكي يفهم ما يدور فى عقلها
- ما كنت ابحث عنه هو الحب الحقيقى وقد وجدته
نظر إليها (آدم) بدهشة ممزوجة بسعادة خفية، غير قادر على تصديق ما يسمعه، تلك أول مرة فى حياته أن تعترف له فتاة بحبها، تلك اول فتاة يتعامل معها منذ سنوات على وجه الدقة فتمتم بخفوت
- (لارا) .. أنا .. انا .. لست معتاداً على الحديث مع النساء ولا اعلم
ثم صمت للحظة وهو يتدارك ما يقول ثم تابع
- بل اعلم .. اعلم على انا اقولها انا قبلك اليس كذلك؟!
ابتسمت (لارا) على حاله وقالت وهي تقترب منه قليلًا
- ما يعجبنى بك انك فتى لا علاقة لك بالنساء، سأكون الوحيدة بقلبك والأولى أيضاً؟
هز رأسه بآسى ثم نظر فى عينيها العسلية وشعر بشعور لم يشعر به من قبل ثم قال
- حسنًا ايتها الحفيدة المتبناة الحفيد الحقيقى وقع اسير عيناكِ
ساد صمت قصير بينهما حيث كانت تشعر (لارا) بسعادة حقيقية شعور لم تختبره من قبل رغم اعترافه العبث هذا حتى عندما قال لها ذلك الوغد انه يريد الزواج بها، ولكن قاطع (آدم) تفكيرها وهو يقول
- اعدك اننى سأظل بجوارك إلى نهاية العمر (لارا)
ثم نظر نحو الصندوق الصغير الممسك به قائلاً
- اشعر اننا على وشك ان نتعرض لصدمة كبرى من ذلك الصندوق الصغير
ابتسمت (لارا) ثم تأبطت ذراعه وهى تقول
- لقد وجدت كنزي الحقيقي ولا يهمنى غيره الآن
ابتسم (آدم) لها ابتسامة رائعة ثم قام بفتح الصندوق ليجد بداخله ورقتين زفر بضيق وقرر فتح الورقة الأولى ليجدها خريطة ثانية، تشير إلى مكان آخر، فنظر إلى (لارا) وهو يقول
- تبا
- حسنا (آدم) لا تتعجل اقرأ الورقة الثانية
قام (آدم) بفتح الورقة الثانية ليجد رسالة مكتوب بها
( اعلم انك احد احفادى من المستقبل لذا على أن اذكرك ان ذلك الكنز سيعطيك المال ولكن سيأخذ شئ بالمقابل فهو كنز ملعون)
يتبع...

الانضمام إلى المحادثة