رواية جديدة عبير الليل لعلا السعدني - الفصل 14 - الجمعة 12/9/2025
قراءة رواية عبير الليل كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية عبير الليل
رواية جديدة قيد النشر
من قصص و روايات
الكاتبة علا السعدني
الفصل الرابع عشر
تم النشر الجمعة
12/9/2025
(اللعنة)
مزق (آدم) الورقة، وكأنه لا يعنيه ما مكتوب بها فنظرت له (لارا) وهى لا تفهم وسألته
- ما بها تلك الورقة؟ لما مزقتها؟
هز (آدم) كتفيه بلا مبالاة وهو يقول
- ترهات .. مجرد ترهات
- اجبنى فقط (آدم) ما بها؟!
تحدث وهو لا يصدق تلك الخرافات المكتوبة، وهو يقول
- يقال ان ذلك الكنز ملعونًا، وان مقابل الكنز سأخسر شئ بالمقابل
شعرت (لارا) بالخوف من أن يحدث ذلك، حاولت أن تهدئه، وتمنعه عن التفكير في الكنز، فقالت محذرة إياه
- يبدو وإننا علينا ان نصرف نظر عن ذلك الكنز، دعنا نعود إلى (أثينا) ونقضى الباقى من عمرنا هناك جدك (زاهر) باشا ترك لك الكثير من الأموال و ..
قاطعها بصوت حاد قائلًا
- عن اى اموال تتحدثين؟! .. تلك اموالك انتِ لقد تركها جدي لك، وانا لن أخذ اموالك
- ولكن ذلك أرثك يا (آدم) و ..
قاطعها قائلًا
- عن اى أرث تتحدثين؟! .. (آدم محمد زاهر) مات بالنسبة للجميع الذى أمامك الآن هو (آدم فاسيليو) قانونًا
- حسنًا سأكتب لك كل النقود و ..
شعر بغضب يعتريه، فتوقفت هي عن الحديث ليقول هو
- صحيح اني لم اتعامل يومًا مع النساء ولكني لن اخذ أموال تخصك (لارا) .. هذا أمر منتهي، فانا ميت بالنسبة للجميع .. على انا اغامر تلك المغامرة وحتى أن كان الكنز أكذوبة يكفى اني عرفتك بسببه، ولن اقبل منك دراخمًا واحدة .. يجب عليكِ ان تعلمين اني رجل .. وذلك الكنز أنا اعتبره جائزة على الشقاء الذى رأيته بحياتي لكنني شخص مثل جدي، لن اعتمد على النساء لكى امتلك نقود
- ولكن هذا حقك الشرعي، أنا لن اعطيك شئ من معي
ابتسم لها ابتسامة هادئة ثم قال بحنان
- حسنًا (لارا) وانا قد تنازلت لكِ عن ما املك .. راضية انتِ الآن؟!
شعرت بسعادة خفية تتسلل إليها ثم قالت
- على الرغم من انى معرفتي بك لم تكن مبشرة بخير .. إلا انها اصبحت خير معرفة لي، وانني ممتنة لكل لحظة عشتها معك
نهض عن الأرضية وهو ينفض التراب الذى أعلى ملابسه، ثم قال
- حسنًا (لارا) هى كي نستعد فى الغد لرحلة آخرى إلى جزيرة (ميلوس)، وإن شاء الله سنجد الكنز تلك المرة، أنا واثق من ذلك
نهضت (لارا) هي الآخرى وهى تنظر فى عينيه شاعرة بالخوف من ان يحدث شئ على تلك الجزيرة، كان قلبها ينبض بخوف وإحساسها أن شئ غير عاديًا، سيحدث على تلك الجزيرة ..
❈-❈-❈
فى صباح اليوم التالي ..
مع بزوغ أول خيوط الفجر، كان (آدم) يقف عند الشاطئ، ينظر إلى الأفق البعيد، هذه الرحلة كانت أكثر من مجرد مغامرة بحث عن الكنز؛ بل كان يريد بأن يبتسم له الحظ في النهاية ..
خلفه، كانت (لارا) تنهي تحزيم أمتعتها، وعقلها ينشغل بتلك الكلمات الغامضة التي قرأها (آدم) البارحة، لكنها رأت ابتسامة خفيفة تعلو وجهه، إلتفت إليها (آدم) وقال بنبرة واثقة
- علينا أن نسرع، (لارا)، اليوم سيكون مختلفًا، أنا أشعر بذلك
لم تستطع منع نفسها من الابتسام، هي الأخرى لابتسامته الرائعة التى تذيب جليد قلبها، وهي تردد بصوت خافت
- ليتني أملك نصف حماسك، يا (آدم) ..
هز رأسه بآسى ثم قال بنبرة هادئة مطمئنًا إياها
- ما سيكون اسوء مما عشته فى حياتي .. كل شئ سيكون سهل لا تقلقي غاليتي ..
شعرت بسعادة كبيرة ثم اتجهت نحوه وهى تتأبط ذراعه قائلة
- حسنًا أريدك ان تعدني بعد انتهاء تلك المغامرة، ان نذهب سويًا فى رحلة لمدة شهر بعد الزواج بعاصمة النور (باريس)، أريد ان تكون اولى ايام زواجنا هناك
ابتسم وهو يربت على يدها المتأبطة ذراعه وهو يقول
- حسنًا حبيبتي أجد الكنز اولًا، ثم سأفعل ما يحلو لكِ
نزعت يدها منه وهي تحمل الحقيبة التي على الأرضية وهي تقول
- حسنًا (آدم)
اخذ الحقيبة التى بيدها ثم حمل حقيبة اخرى كانت بجواره وهو يقول
- هل ستحملين حقًا شئ وأنا بجوارك!!
- ولكن .. ولكن الحقائب ثقيلة للغاية (آدم) .. اعطني واحدة ارجوك
- سيري أمامي (لارا)، فعلى الرغم من ان حياتي مع القراصنة إلا انني لم اصبح انسان غاب بعد، مازالت اتذكر كيف اكون لطيفًا خاصة مع النساء، خصوصًا الجميلات منهم
اشتعلت عينان (لارا) بالغيرة، ثم قالت بغضب
- كل النساء (آدم)!!
ابتسم على غيرتها التى راقت له ثم قال
- واحدة فقط منهم .. تقف أمامي غاضبة الآن
- انت ملك لي فقط، فانت كنزي الحقيقي
- حسنًا يا فتاة لنذهب للقارب وإلا ستشل يدي من كثرة حمولة تلك الحقائب وسأصبح كنزك المشلول
ضحكت كثيرًا، ثم اتجهت معه إلى القارب ورحلا سويًا في رحلة إلى جزيرة (ميلوس) حيث الكنز ..
❈-❈-❈
في مساء اليوم ..
وصل (آدم) و (لارا) إلى جزيرة (ميلوس) بعد رحلة طويلة عبر البحر، وأصبح الظلام قد بدأ يلف المكان وصلا حيث مكانًا مهجورًا من الجزيرة حيث تشر إليه الخريطة، كان الجو هادئًا بعض الشيء، كانت الصخور المبعثرة والنباتات المتناثرة على طول الشاطئ ..
توقفت (لارا) فجأة وهي تنظر إلى المكان بعينين متعبتين، وتكاد تشعر بمزيج من القلق والجوع في نفس الوقت، ثم قالت بتنهيدة خفيفة
- (آدم) .. اشعر بثقل فى قدماي وأشعر بالتعب ايضًا
هز (آدم) رأسه بتفهم قائلاً وهو يبتسم
- حسنًا حبيبتى لنستريح هنا
ابتسمت له ابتسامة خافتة وما أن اعد (آدم) مكان دافئ لهما لكى يناموا به حينها فجأة، شعرت (لارا) بألم خفيف في معدتها، واكتشفت أنها لم تأكل منذ ساعات تراجعت ابتسامتها، ثم قالت وهي تمسك ببطنها
- أعتقد أنني جائعة جدًا، وأحتاج للطعام
نظر حوله بحثًا عن شيء يصلح للطعام بعد لحظات، اقترب من أحد الأشجار التي كانت تتدلى منها بعض الفواكه الاستوائية
- انتظري هنا، سأحضر لكِ شيئًا لتأكليه
هزت رأسها تفهمًا، ثم ذهب (آدم) سريعًا ليعود بعد قليل وهو يحمل بعض ثمار (التين الشوكي) و(العنب البري) الذي نمت به شجيره في الجزيرة، قال وهو يقدم لها الثمار
- حاولت أن أجد لكِ شيئًا لذيذًا، لكننا في مكان بعيد على الأقل هذا سيساعدك على تحمل الجوع
ابتسمت (لارا) بخفة، وهي تأخذ الفاكهة من يده
- شكرًا، (آدم) أنا لا أستطيع تخيل ما كنا سنفعل لو لم تكن لديك تلك المهارة في العثور على الطعام، في هذا المكان
بدأت تأخذ قضمة من الفاكهة وهي تقول
- أنت تعرف، أنا لم أكن أتخيل أنني سأمر بكل هذا في حياتي ولكنني سعيدة، أنني هنا معك
رد (آدم) بابتسامة هادئة
- وأنا أيضًا الطعام ليس فقط ما يهم، بل أن نكون معًا في هذه وسويًا فقط اصبري، سنجد الكنز قريبًا
بينما كانا يتناولان الطعام، نظر (آدم) إلى (لارا) بعينين مليئتين بالفضول ثم قرر سؤالها
- هل كنتى تحبين (خالد)؟!
ابتسمت وهى تتناول طعامها وتشعر ببعض الغيرة فى حديثه فقالت كى تثير غيرته
- حسنًا ف(خالد) كان صديق الطفولة لي، ومن نفس بلدي وديني .. كانت فرصة لا تعوض لانني لن أجد شاب ب(اثينا) مسلم بسهولة، غير أنه شاب أرستقراطى وينتمى للطبقة التى أنا منها
ضم (آدم) قبضة يده بغيظ شديد، وهو ينظر لها ثم قال
- اه فهو أرستقراطى بينما انا شاب مشرد .. تصبحين على خير (لارا)
قال جملته الأخيرة وهو يهم بالنوم على الأرضية، فابتسمت على غيرته تلك فأجابته ببسمة تلوح بين شفتيها
- حسنًا (آدم) انت مشرد حقًا ما الذي يزعجك في ذلك
عض (آدم) شفتيه بغيظ شديد، ثم اعتدل من نومته وقال بغضب
- لقد سألتكى سؤال يا فتاة ولم تجبيني إجابة شافية، هل كنتي تحبين (خالد)؟!
شعرت بالخوف من لهجته تلك، ثم قالت
- لا يا (آدم) لم اشعر بالحب نحوه، كان مجرد إعجاب طفيف
شعر بسعادة خفية وهي تقول له ذلك، ولكن شعر بغضب ايضًا من نصف الجملة الآخر، فنظر لها نظرة إلجمتها وقال
- وكيف هو الإعجاب؟! يعني انكِ تحبيه هذا هو الإعجاب؟!
- لا (آدم) الإعجاب يختلف عن الحب، فيمكن ان يعجبني مئات الرجال ولكن لا يكون فى قلبي سوا رجلًا واحد
ارتفع إحدى حاجبيه من غرابة حديثها، ثم قال
- سأكسر ضلعك يا (لارا) أن اعجبتي برجل آخر .. فالإعجاب والحب سيان لدي .. هل تفهمين ام تريدين مني كسر ضلعك أيتها البلهاء
ظهر على وجهها ابتسامة كبيرة لم تستطع منعها، ثم قالت
- كان ذلك قبل أن أعرفك (آدم) .. ولكن الآن انا اشعر بالكراهية نحو (خالد)، لأنه اوهمني الحب وخدعني
- حسنًا دعينا لا نتحدث عنه .. فأنا من جعلته يخدعك و ..
نظر لأسفل وهو لا يستطيع اكمال الحديث، حيث شعر بالخجل من نفسه وما فعله معها، فتحدثت (لارا) بتفهم
- انا اتفهم موقفك (آدم) .. لكني لا استطيع تفهم موقف (خالد) كيف يفعل ذلك بصديقته .. حسنًا دعنا لا نتحدث عن ذلك الخائن
ثم تلاقت اعينهم، فقالت هى
- لم يدخل قلبي رجلًا سواك (آدم)، اطمئن أيها المشرد
كاد أن يبتسم لولا نصف جملتها الأخير، فابتسمت هى على هيئته ثم قالت
- تصبح على خير مشردي العزيز
فأجاب لإغاظتها
- وانتِ من اهله أيتها البلهاء ..
❈-❈-❈
فى صباح اليوم التالي ..
كانت الشمس بالكاد قد أشرقت عندما انطلق (آدم) و (لارا) في رحلتهم، يمسكان بالخريطة القديمة التي تشير إلى الكنز المفقود ..
الخريطة بدت بالية، أطرافها ممزقة، وحروفها باهتة بفعل الزمن لكنها كانت تحمل علامات واضحة ..
- (آدم) هل انت متأكد اننا على الطريق الصحيح
سألت (لارا) بينما كان (آدم) يحاول مطابقة العلامات على الخريطة مع ما يراه حوله ..
رد (آدم) وهو يدقق النظر ويبحث عن تلك الشجرة
- الخريطة تقول إننا علينا أن نجد الشجرة التى لها جذع مكسور أولاً.. علينا ان نبحث جيدًا
كان الطريق وعِرًا، مليئًا بالصخور وأغصان الشجر المتشابكة التي تعيق حركتهما كان صوت خطواتهما فوق الأوراق الجافة، يكسر صمت الغابة الكثيف بين الحين والآخر، كانا يتوقفان ليتأكدوا من أن الاتجاه الصحيح ..
بعد دقائق من البحث، توقفت (لارا) فجأة وأشارت بيدها
- (آدم) هناك! الشجرة التى جذعها مكسور، هل تراها؟
تبع (آدم) إشارتها وابتسم بثقة
- هذا صحيح اذًا نحن على الطريق الصحيح العلامة التي تليها هي صخرة على شكل سهم .. يجب ان نكمل طريقنا من ذلك الأتجاه
- يبدو وأن هذا الطريق متاهة
تمتمت (لارا) وهي تتجنب الأغصان المنخفضة ثم أردفت قائلة
- كيف فعل جدك الأكبر كل هذا التخطيط وخبئ الكنز بمفرده هنا
- بل كان شخصًا عبقريًا (لارا) حتى يتأكد ان يصل الكنز إلى احفاده كان يجب ان يفعل ذلك
مع مرور الوقت، ظهرت العلامات واحدة تلو الأخرى، وجدوا الصخرة التي تشبه السهم، ثم شلالاً صغيراً كان الماء فيه يتدفق بهدوء طبقًا للخريطة، كان عليهم الالتفاف حول الشلال والدخول في ممر ضيق محاط بالأشجار الكثيفة
- الخريطة تقول إن الكهف قريب جدًا هل ترين أى شئ؟
سأل (آدم) وهو يرفع المصباح ليضيء المنطقة أمامهم
- لا أرى غير شجر وظلام .. ولكن انتظر هناك، هل ترى ذلك المدخل؟
أشارت (لارا) بحماس نحو تجويف صغير بين الصخور
اقترب الاثنان بحذر مدخل الكهف كان يختبئ بين الأشجار، كان الظلام بداخله يبدو أعمق مما توقعا ..
- أخيرًا... لقد وصلنا
قالها (آدم) بصوت منخفض وهو ينظر إلى (لارا)
لكن (لارا) لم تبدُ مرتاحة كانت عيناها تحملان خليطًا من الفضول والخوف بسبب ذلك الظلام وتلك اللعنة التي قرأها (آدم) فى الرسالة الآخيرة، نظرت إليه بخوف وهى تسأله
- (آدم) هل أنت متأكد أننا على اتم استعداد، يمكننا الذهاب المكان قبض قلبي
ابتسم (آدم) بثقة وحاول طمئنتها قائلًا
- لا تقلقي حبيبتى .. لن يكون اسوء من ما مضى .. اطنئني طوال انا بجانبك
وقفا أمام مدخل الكهف، وقد بدا فاغر ومظلم تمامًا، كان الظلام يزحف إلى الداخل ومن يرى ذلك المنظر يصاب بالرعب حتمًا، ولكن قال (آدم) بصوت منخفض
- يبدو أن هذا هو المكان الذي سنجد فيه ما نبحث عنه .. مستعدة يا (لارا)؟
هزّت رأسها بثبات، على الرغم من أن قلبها كان يخفق بشدة
- حسنًا لن اتراجع فأنا معك بكل خطوة ولن اتخلى عنك
ربت (آدم) على يدها بحنان ثم خطوا إلى الداخل بحذر، كان صوت قطرات الماء المتساقطة من سقف الكهف يردد أصداء خطواتهم أستخدم (آدم) المصباح اليدوي ليكشف عن جدران مغطاة بنقوش قديمة ..
- انظري هناك!
قال (آدم) وهو يشير إلى النقش الذي بدا وكأنه يمثل خريطة مصغرة، تشير إلى موقع معين داخل الكهف، ثم قال
- إذا كانت الخريطة صحيحة، فإننا بحاجة إلى الحفر في هذا المكان
اقتربا من النقطة المحددة، كانت الأرض تبدو مختلفة، كأنها قد حُفرت من قبل وأعيد دفنها، أخرج (آدم) معدات الحفر الصغيرة التي جلبها معهما، وبدأ في العمل، قالت (لارا) وهي تحاول كسر الصمت
- أتساءل كيف حصل جدك على هذا الكنز ولما خبأه فى مكان كهذا
رد (آدم) بينما يواصل الحفر
- لا يهم كيف حصل عليه المهم انه ملكً لنا غالبًا ما تُخبأ الأشياء الثمينة في الأماكن التي تبدو غير متوقعة
بعد دقائق من الحفر، اصطدم المعاول بشيء صلب، توقّفا وحدّقا في بعضهما بدهشة
- لقد وجدنا شيئًا! صاح (آدم) بصوت متهدج
أزالا التراب بيديهما ليكشفا عن صندوق خشبي قديم، بدا وكأنه يعود إلى قرون مضت كان الصندوق مزينًا بنقوش غريبة، وكأنها طلاسم أو رموز لا يمكن فهمها بسهولة، تساءلت (لارا) وهي تشير إلى ورقة صغيرة موضوعة فوق الصندوق
- ما هذا؟
فتحها (آدم) ثم قام بقرائتها بصوت مرتجف
(إلى من يجرؤ على فتح هذا الصندوق، اعلم أن ما بداخله ليس كنزًا فقط، بل هناك لعنة)
ابتلعت (لارا) ريقها بصعوبة وقالت
- هل نحن متأكدون من أننا نريد فتحه؟ دعنا نذهب من هنا (آدم)
- هل فعلت كل ذلك لأرحل (لارا) ؟! لا تهتمى لكل تلك الترهات
ثم أشار (آدم) إلى نقش آخر على الصندوق يقول
(الخاتم هو المفتاح، استخدمه إن كنت مستحقًا)
نظر كلاهما إلى بعضهم البعض، ثم زفر (آدم) بضيق وهو يقول
- تبًا أى خاتم!! لم يقل جدي لي على أى خاتم .. وهل كل ما فعلته سيذهب سدى؟!
ثم قام برفع المعاول الخاص به وظل يطرق على الكنز بقوة لعله يفتح لكن دون جدوى، فقد كان الصندوق صلبًا للغاية، بينما كانت (لارا) تسبح فى ذكرياتها، وتذكرت حينما كانت فى عيد مولدها الخامس عشر أن جدها قام بإعطائها خاتم شكله غريب وعندما سألته من أين حصل على ذلك الخاتم لشكله الغريب اجابها ان ذلك الخاتم يتوراث فى عائلتهم وطلب منها ان تظل ترتديه طوال حياتها ولا تقم بنزعه من اصابعها ابدًا، ستحتاجيه يومًا ما وعندما سألته لما ستحتاجه اخبرها ان لا تتعجل وأن كل شئ ستعرفه فى آوانه، ثم نظرت للخاتم الذى بيدها وهى تحدث نفسها ايعقل ان يكون هذا هو خاتم الكنز استفاقت من شرودها على صوت المعاول الذى بيد (آدم) وهو يدق عليه بغضب شديد، فقالت له
- انتظر (آدم)
ترك (آدم) المعاول ونظر لها بعدم فهم
- ماذا هناك (لارا)؟! .. لقد فقدت املي بكل شئ الآن فجدي لم يخبرنى عن اي خاتم ابدًا
- بلا اخبرني أنا
ثم نزعت الخاتم من يدها وهى تقول
- ذلك الخاتم اعطاه جدي لي فى عيد مولدي الخامس عشر، واخبرنى اني سأحتاجه فى يومًا ما
قالتها وهى تمد يدها بالخاتم لتعطيه إياه، فنظر لها (آدم) بسعادة وهو لا يصدق بعد ان فقد الأمل فى إيجاد ذلك الكنز ثم جذبها إلى احضانه وهو يقول
- الم اخبرك ان جدي لابد وأنه قال لكي شئ عن الكنز كنتِ تريدين مني أن ابحث عن الكنز لنفسي، اعلمتِ الآن أن جدي كان يعتبرك حفيدة حقيقية
لم تكن تسمع اى شئ وهى بين احضانه تسمع فقط صوت ضربات قلبها التى كانت صاخبة ولكنها ابعدته على الفور ونظرت فى عينيه وهى تقول
- ستقتلنى حتمًا ايها المشرد بأفعالك تلك .. كيف استطاعت ان تجذبني بين أحضانك هكذا .. لم تتزوج بعد أيها الوغد
ابتسم على هيئتها ثم قام بأخذ الخاتم من يدها وهو يقول
- حسنًا (لارا) لنقوم بفتح الكنز الآن
- حسنًا
نظر (آدم) للخاتم الذى بيده وجد انه منقوش بنقوش غريبة ونظر للصندوق وجد فى منتصفه نقش ويبدو انه نفس نقش الخاتم كمفتاح للنقش الذى بالصندوق فوضع النقشان فوق بعضهم البعض، ثم قام بتحريكه نحو اليسار ليفتح الكنز معه، عندما فتح (آدم) الصندوق أخيرًا، انبعث منه وميض قوي من الضوء الذهبي، ملأ المكان للحظة وجعل كلاهما يغلقان أعينهما بغريزة وبعد أن خفت الوهج، ظهرت أمامهما أكوام من الذهب والمجوهرات، تبدو وكأنها تعود إلى عصور قديمة للغاية، نظرت (لارا) للكنز بعينين متسعتين، بينما انشغل (آدم) بجمع بعض القطع بين يديه، يفحصها بنظرات باردة، مختلفة تمامًا عن حماسه السابق فجأة، استدار نحوها وقال بنبرة جافة، خالية من العاطفة
- حسنًا، (لارا)، مهمتنا انتهت، ستأخذين نصف الكنز كما اتفقنا، ويذهب كلٌّ منا في طريقه
وقفت (لارا) مذهولة من كلماته، وكأنها لم تسمع جيدًا ما قاله لتتو، ثم نظرت إليه بصدمة وهى تحاول فهم ما يقوله
- ما الذي تقوله يا (آدم)؟ عن أي طرق مختلفة تتحدث؟ وماذا عن زواجنا؟ وشهر العسل في عاصمة النور؟! أتمزح معي؟
رفع (آدم) حاجبيه باستغراب، وكأن كلامها لا يثير فيه أي شيء سوى الحيرة، وقال ببرود
- عن أي زواج تتحدثين؟ (لارا)، لقد كان اتفاقنا منذ البداية واضحًا الكنز يُقسّم مناصفة بيننا لا شيء أكثر من ذلك
شعرت (لارا) وكأن الأرض تهتز تحت قدميها حدقت فيه بعينين غارقتين في الدموع وهي تهمس، محاولة استيعاب ما يحدث
- لكن .. وماذا عن حبنا؟ عن كل شيء حدث بيننا؟
أطلق (آدم) زفيرًا طويلاً وأجاب بصوت خالٍ من أي شعور
- عن أي حب هذا تتحدثين؟ أنا لا أذكر شيئًا كهذا كل ما أتذكره أنكِ كنتِ شريكتي في العثور على الكنز، لا أكثر
كانت كلماته كطعنة في قلبها، تراجعت خطوة إلى الخلف، تشعر بثقل الهواء حولها، ثم همست بصوت مرتجف
- اللعنة .. إنها اللعنة .. لقد خسرتك بسبب تلك اللعنة
جلست على الأرض ودفنت وجهها بين يديها، بينما تذكرت الورقة التي كانت تحذر من الكنز سيفقد شئ ما مقابل ذلك الكنز فقد فقد حبها ..
يتبع...

الانضمام إلى المحادثة