رواية جديدة عبير الليل لعلا السعدني - الفصل 15 - الأحد 14/9/2025
قراءة رواية عبير الليل كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية عبير الليل
رواية جديدة قيد النشر
من قصص و روايات
الكاتبة علا السعدني
الفصل الخامس عشر
تم النشر الأحد
14/9/2025
(تيك توكر)
استيقظت (لارا) من النوم على صوت دقات المنبه، وجدت الساعة الثالثة فجرًا، اتسعت عيناها بذهول وهي لا تصدق انها نامت كل تلك الفترة منذ أن أتت من العمل حتى الفجر، ثم تذكرت ذلك الحلم الذى حلمت به فقد لمس قلبها، وهي لا تعرف ما حكاية ذلك ال (آدم) التى أصبحت تراه فى كل احلامها، اصبح بطل احلامها تذكرت كيف كانت نهاية ذلك الحلم شعرت بالضيق لأنها استفاقت ولم تكمل ذلك الحلم ثم تمتمت قائلة
- لما استيقظت، كان علي أن اجعله يقع فى غرامي مرة ثانية .. لقد شعرت حقًا بمشاعر نحو ذلك ال (آدم) الذى حتى لم اراه على أرض الواقع حتى الآن .. تُرى هل سأقابله مرة ثانية ام سيظل بطل احلامي؟!
نهضت من الفراش ببطء، فتحت النافذة لتستنشق بعض الهواء البارد، كانت النجوم في السماء واضحة، فقالت لنفسها وهي مازالت تنظر للسماء
- ربما كان هذا الحلم تحذيرًا .. لكن تحذير من ماذا؟
ثم بدأت تستعيد ذاكراتها وكأنها قد نست شئ ما وقالت
- آه .. (خالد) .. (خالد) لقد كان نذلًا معي .. لما كل شخص يتقرب مني، يأتينى فى احلامي شخص سئ للغاية ويتخلى عني
صمتت قليلًا وهى تنظر للنجوم فى السماء ثم قالت
- هل علي أيضًا ان ابتعد عن (خالد)؟ هل هو أيضًا ليس مناسب لي
زفرت بضيق وكانت بحاجة إلى صديقتها (نهى) للغاية فلا تعلم لما تلك الأحلام تلاحقها ولكنها استمعت إلى صوت آذان الفجر قررت ان تصلي الفجر وتجلس لتقرأ القرآن حتى يأتى الصباح ويحين وقت العمل وتذهب هناك ..
❈-❈-❈
فى ظهيرة اليوم ..
أنهت (لارا) عملها بسرعة، كانت يديها كانت تتحركان بشكل آلي، بينما عقلها مشغول تمامًا بما حدث في احلامها .. كانت قد أكملت كل التصاميم التي كانت على طاولتها بتركيز تام، ولكن قلبها وعقلها كانا في مكان آخر، شعرت كما لو أن كل قطعة قماش قامت بقصها وتشكيلها لم تكن إلا محاولة للهروب من الأسئلة التي تلاحقها ..
شعرت بشيء غريب في صدرها؛ شيء لا يمكن تفسيره سوى أنه شعور بالضياع، أحلامها تلك، ذلك ال (آدم) الذي لا تعرفه في الواقع، كأنه يقوم بملاحقتها فى احلامها، لم تعد قادرة على تجاهل وجوده في خيالها وكأنها في دوامة من الحيرة بين عالم الواقع وعالم الأحلام ..
- لا بد لي من التحدث مع (نهى)
همست (لارا) لنفسها وهي ترتب أدواتها على المكتب لم تكن بحاجة لأكثر من حديث بسيط مع صديقتها المقربة، التي دائمًا ما كانت توفر لها الراحة والأمان حيث أن (نهى) الشخص الوحيد الذي يمكن أن يفهم ما تمر به، والأهم من ذلك، كانت تعرف كيف تشجعها على قرارتها دائمًا ..
أنهت ترتيب الأشياء بسرعة، ثم أخذت حقيبتها وتوجهت نحو مكتب صديقتها في الطابق العلوي، عازمة على إيجاد إجابة لأسئلتها التي بدأت تتراكم كانت خطواتها سريعة، وعقلها مليء بالتساؤلات التي تحتاج إلى حل وفي لحظة، قررت أنها ستخبر صديقتها بكل شيء؛ عن (آدم) عن أحلامها، عن مشاعرها التي بدأت تتداخل بين الواقع والأحلام، طرقت باب المكتب وما أن استمعت لأذن (نهى) حتى دلفت على الفور وهى تقول
- أريد التحدث معكِ
رفعت (نهى) رأسها ببطئ وهى تعلم من صوت المتحدث أنها (لارا)، فابتسمت ثم اشارت لها بالجلوس وهى تقول
- ما بكِ يا فتاة ؟! التقطِ نفسك اولًا بعدها اخبريني ماذا يجري معكِ
اخذت (لارا) نفس عميق ثم اتجهت نحو المقعد المقابل لمقعدها ثم قالت
- هناك امر يتكرر حدوثه معي، أريد ان اخبرك به
هزت (نهى) رأسها تفهمًا ثم قالت
- حسنًا يا فتاة .. اسردي علي
ازدردت (لارا) ريقها بصعوبة ثم بدأت بقص كل شئ عليها وأنها ترى شخص يدعى (آدم) دومًا فى احلامها .. كما ان كل حلم تحلم به مرتبط بشخص تكن له مشاعر أو يكن لها مشاعر ولا تعلم لما يكونوا دومًا سيئين فى نهاية الحلم، وبعدها تقابل (آدم) وكأنه دومًا طوق النجاة الخاص بها .. استمعت (نهى) جيدًا إلى حديثها وما أن انتهت (لارا) من حديثها حتى قالت (نهى)
- حسنًا يا فتاة .. كان (خالد) أيضًا سيئًا فى الحلم، إليس كذلك؟!
هزت (لارا) رأسها إيجابًا فأردفت (نهى) قائلة
- ربما يكون كل ذلك اضغاث احلام يا (لارا) .. لا تربطى حياتك بتلك الأحلام، عليكِ أن تعطى (خالد) فرصة آخرى، لا ترفضيه بسبب حلم لأنه بالتأكيد ليس كما انتِ رأتيه في الحلم
شعرت (لارا) بالتوتر بعض الشئ، ثم وضعت يدها اسفل وجنتها على المكتب وهى تقول
- و(آدم) ؟!
نظرت لها صديقتها وهى لا تصدق ما سمعته توًا من صديقتها وقالت لها
- لا يوجد شخص اسمه (آدم) بالأساس كي تفكري به .. انتي مجنونة (لارا) ام ماذا؟!
استفاقت (لارا) من الصدمة، وكأن كلمات (نهى) كانت بمثابة صدمة كهربائية، أفاقتها من حلم كان قد استحوذ عليها تمامًا نظرت لصديقتها بذهول، ثم تنفست بصعوبة، وحاولت أن تسيطر على مشاعرها التي بدأت تتقافز في صدرها، كانت تشعر كأن قلبها في حالة من التردد الشديد، لم تكن تعرف إذا كانت أفعالها تلك مجرد هوس أو حقيقة، فماذا لو كان هناك شيء في تلك الأحلام له معنى؟
ماذا لو كان (آدم) هو شخص قادم إلى حياتها بشكل غير متوقع؟
كانت عينيها مليئة بالحيرة، تبحث عن تفسير لكل هذه الأحاسيس الغريبة التي بدأت تتسلل إليها، ثم قالت بهدوء
- أعتقد أنك على حق، تلك مجرد أحلام، لكن .. لو فعلاً كان (آدم) شخص حقيقي؟ ربما ان بحثت اجده على أرض الواقع
نظرت لها (نهى) بحيرة، ثم قالت
- وإذا وجدتيه حقًا وكان متزوج مثلًا ماذا ستفعلي يا (لارا)؟! او لو كان مجرمًا او سارق او ماشابه؟! اعقلي يا (لارا)، انتِ لا تبحثين عن شكل شخص لتعيشي معه، انتِ تبحثين عن جوهر وشخص بداخله نظيف، يكن لكِ كل الحب والأحترام
هزت (لارا) رأسها بتفهم، ثم قالت
- حسنًا (نهى) معكِ حق .. علي ان اعطي فرصة اخرى ل (خالد) .. ليس من المعقول ابدًا ان أرفضه لمجرد حلم ولكن أنا ايضًا لا اكن له مشاعر وذلك الحلم جعل على من الصعب ان اعطى له فرصة
نظرت لها (نهى) نظرة الجمتها، فقالت بقلة حيلة
- حسنًا .. حسنًا .. سأحاول ان انسى ذلك الحلم وما عشته به .. رغم انه من الصعب علي نسيانه
قالت جملتها بصوت خافت لم يصل إلى مسامع (نهى) التى هزت رأسها موافقة إياها على حديثها، ثم قالت
- حسنًا يا فتاة .. سأنتظر ماذا حدث بينك وبين (خالد) عليكِ ان تتعرفي عليه اكثر ..فالزواج ليس امر سهل
- معكِ حق ..
❈-❈-❈
بعد أن أنهت (لارا) عملها، جمعت أغراضها بسرعة وخرجت من مكتبها كان اليوم قد انتهى، وأصبحت بحاجة فقط للعودة إلى المنزل لكنها عندما وصلت إلى الخارج، توقفت أمام سيارتها حيث كان (خالد) يقف، عينيه مثبتة عليها، وكأنه كان ينتظرها ..
شعرت بشيء من التردد في قلبها، لكن لم يكن هناك مكان تذهب إليه، اقتربت منه بحذر، وسألته
- هل كنت تنتظرني؟
اماء برأسه إيجابًا، ثم نظر فى عينيها وقال
- لقد جئت إليكِ كي نتحدث فى مكان عام .. لدى مفاجاءة لكِ؟!
اندهشت من حديثه وعن أى مفاجاءة يتحدث، لكنها اشارت له بأن يدخل داخل سيارتها بعد ان قامت بفتحها، استقلت السيارة واستقل هو من الجهة الآخرى ليقول لها
- دعينا نذهب إلى مطعم ما ..
- حسنًا
اتجهت (لارا) بالسيارة اتجاه مطعم وهى طوال الطريق تفكر يا تُرى لما يريدها؟!
وما تلك المفاجأة؟!
فقد اثار فضولها وفى خلال ربع ساعة كانا قد وصلا معًا إلى مطعم ما، فترجلا من السيارة، ثم اتجهوا نحو الداخل وجلسوا على احدى الطاولات، فطلب (خالد) من النادل كوبين من القهوة، بعدها نظر فى عينان (لارا) وهو يقول
- لدي خبر سيسعدك حتمًا
سألته فى فضول
- ما ذلك الخبر ؟
- كنت قد قدمت في شركة أجنبية في لندن، وقد تم قبول طلبي ضمن فريق العمل لديها، وأنا الآن على وشك السفر في الشهر القادم للانضمام إلى الفريق
ازدردت ريقها بصعوبة ثم قالت
- ح .. حسنًا .. مبارك عليك .. ولكن ما دخلى أنا؟
اخذ نفس عميق ثم قال بجدية
- انا مازالت عند عرضى (لارا) اريد الزواج منك .. وهذه فرصة جيدة، فالراتب سيكون اضعاف هنا وسيكون لدى منزل هناك، وسيكون مستوى المعيشة افضل من هنا .. حتى انتِ تستطيعين ان تجدي فرصة عمل أفضل من هنا، سيكون راتبها ايضًا افضل .. تلك فرصة لن تعوض
نظرت له وهى لا تعلم ماذا عليها أن تجيب ولكنها قالت ما شعرت به
- ولكنني لا اريد السفر بالنسبة لي الحياة هنا افضل .. لا اريد ترك أمي بمفردها (خالد) فهي ما تبقى لي من الدنيا ولا احد لديها سواي، كيف سأهجرها ؟
شعر بذهول من حديثها ذاك، ثم قال
- كيف ترفضين فرصة كهذه، فالعمل فى (لندن) أفضل من هنا .. يمكنك ان تتحدثي مع والداتكِ فى أي وقت من خلال مكالمات الفيديو
هزت رأسها نافية وهي لا تشعر بالراحة ثم قالت بهدوء
- لا أريد ان ابتعد عن أمي ابدًا .. فهي مصدر أماني .. لا استطيع العيش بدونها
هز كتفاه بلا مبالاة، ثم قال
- ظننت ان مصممة ازياء مثلك تود ان يكون لها شأن فى شركات كبيرة .. لما تريدي ان تدفني نفسك وطموحكِ هنا كما ان راتبك ومستواكي، سيكون أفضل من هنا
نظرت له بحيرة وسألته
- ولما أنت تهتم بالمادة بتلك الطريقة؟! النقود ليست كل شئ
ابتسم على حديثها بسخرية، ثم قال
- النقود هى أساس الحياة عزيزتي .. بدون نقود لن توجد حياة
- انا لست معك إلا ترى ان الحب اهم ما فى الحياة، إيجاد شريك حياة تتفاهم معه هو افضل كنز بالنسبة لنا
اجابها على مضض
- لن انكر ان شريك الحياة مهم ولكنك من الممكن ان تعوضي شريك الحياة فى أى وقت، لكن النقود هي أساس الحياة
شعرت (لارا) بخيبة أمل من حديثه ولكنها أجابته بهدوء
- بالطبع لا (خالد) .. شريك الحياة لا يُعوض .. اريد شخص يفهمني ويحبني لشخصي ولا يستغنى عني بكنوز الدنيا
اضيقت عينان (خالد) الخضراء ثم قال وقد فهم ما ترمي إليه
- حسنًا (لارا) .. بالطبع انا معجب بك وأريد ان أُكمل حياتي معكِ، ولكن أيضًا من منا لا يحب المال .. بدون المال لن نعيش فى سعادة (لارا) .. عمومًا انا مازالت عند عرضي أن وافقتِ عليك محادثتي فى أى وقت .. ولكن عليك ان تقتنعي بخطة سفري لأني اريد تحسين اوضاعى المادية وتلك فرصة لن تعوض، فكري جيدًا فى حديثي
هزت رأسها إيجابًا، ثم قالت بهدوء ممزوجة بحيرة
- حسنًا سأفكر مرة آخرى (خالد) .. مع اني أعلم جيدًا انني لا استطيع الإبتعاد عن أمي وان اكون فى بلد وهي فى بلد آخرى ..
وعلى الرغم من انها وعدته بالتفكير إلا ان قلبها يعرف الأجابة جيدًا من البداية ..
❈-❈-❈
بعد مرور اسبوعان ..
كان يوم عيد ميلاد (نهى) صديقتها المقربة قررت أن تحضر الحفل، وكعادتها كانت تبدو أنيقة وجذابة، ارتدت فستانًا طويلًا من اللون الأزرق الداكن الذي يضيق من الجزء العلوي ويتسع تدريجيًا عند الأسفل، مما يبرز قوامها الأنثوي، كان الفستان مزينًا من الخرز اللامع حول منطقة الخصر، أكملت إطلالتها بحذاء عالي بكعب رفيع يناسب لون الفستان، وشعرها كانت تنسدل خصلاته البنية برقة على كتفيها ..
بينما كانت تستعد للخروج من بناية العقار، فوجئت بوجود (خالد) منتظرًا تحت شرفتها نظرت إليه بدهشة، ثم قالت له بهدوء وهى تقترب منه
- هل كنت تنتظرنى؟!
هز رأسه إيجابًا ثم أجاب بابتسامة عذبة
- أنا لا اضغط عليك في مشاعرك يا (لارا) ولكن والداتك قالت لي أن أوصلك لأن الوقت متأخر وهى تشعر بالخوف عليك كخدمة من ابن صديقتها
ابتسمت (لارا) برقة وقالت
- حسنًا .. لا مشكلة .. أنا جاهزة
استقلت معه السيارة، وفي الطريق كانا كل منهم صامت، وصلوا إلى قاعة الفندق ليتجهو بالقاعة الخاصة بعيد الميلاد، مع طاولات مزينة بأزهار جميلة وأضواء الشموع التي أضفت لمسة رومانسية على المكان، كانت الموسيقى الهادئة تُعزف في الخلفية، رأى (خالد) رجل الأعمال المعروف يدخل إلى قاعة مقابلة تمامًا للقاعة التي يحتفلون فيها، يبدو أنه كان قادمًا من أجل اجتماع اتسعت عينيه قليلاً، ثم قال إلى (لارا) بهدوء
- أحتاج أن أتكلم مع هذا الشخص، هو صاحب شركة مهمة، وهو من رشحني للسفر
لم تستطع (لارا) إلا أن تبتسم له بلطف، وأجابته
- بالتأكيد، اذهب و تكلم معه، أنا سأذهب إلى القاعة الخاصة بعيد ميلاد صديقتي
ثم انفصلت عنه، وذهبت لتجد صديقتها (نهى) وسط الحفل، بينما كان (خالد) يقترب من رجل الأعمال الذي كان سببًا فى سفره ود أن يشكره على ذلك ..
كانت الأضواء تلتمع في كل زاوية، والابتسامات تتوزع بين الحضور بينما كانت (لارا) تتحرك بين المدعوين، لاحظت شابًا يقف في الزاوية ممسكًا بهاتفه ويقوم بالتصوير باحترافية يبدو أنه يحب تصوير الحفلات والمناسبات ..
كان ذلك الشاب يصور الحفل بعناية، ولكن حينما مرّت (لارا) أمامه، توقفت يده، نظر إليها معجبًا بجمالها، فجعل الكاميرا ترتكّز عليها لدقيقة أو أكثر، وهو يتأمل ملامحها بكل إعجاب ..
أدركت (لارا) فجأة أنه يقوم بتصويرها، فالتقت عيناها بالكاميرا، وحينها شعرت بالأحرج، ولكن سرعان ما صاحت بغضب به
- عفوًا، لما تقوم بتصويري يا هذا؟!
أغلق الشاب الهاتف بسرعة وابتسم ابتسامة عفوية، وهو يرفع يديه دفاعًا عن نفسه
- لا اقصد مضايقتك صدقيني .. كل ما فى الأمر ان ملامح وجهك تجذب الكاميرا وتجذبني انا شخصيًا
اضيقت عيناها من وقاحة حديثه فضحك قليلاً وأردف
- الا تعرفيني يا فتاة ؟! أنا (يوسف الرفاعى)، كيف لكِ أن تظني بي ظن سئ كهذا، لدي قناة على التيك توك ولدي شهرة واسعة على السوشيال ميديا، كنت اصور عيد مولد ابنة عمى الصغيرة
شعرت (لارا) بالدهشة، ولكن سرعان ما تراجعت عن انفعالها، وقالت بتأفف
- لست من متابعين التيك التوك .. كما ان هذا لا يعطيك الحق ان تقوم بتصويري دون أذني
ابتسم (يوسف) مجددًا، وهو يحرك هاتفه، تراجع قليلًا عن الموقف، وابتسم بلطف
- حسنًا لن اضايقك ايتها الحسناء .. لن اقوم بتصويرك وسأزيل المشهد الخاص بك من هاتفي، راضية انتِ الآن؟
اشاحت (لارا) وجهها عنه، وأخذت خطوة إلى الأمام لتتركه فقال هو مانعًا إياها من الرحيل
- انتظري يا فتاة .. أريد ان اعلم اسم من سرقت الكاميرا الخاصة بي على الأقل؟
هزت رأسها بآسى ثم قالت
- حسنًا ان لا اقوم بتعريف نفسي لأى شخص ولكنك ما دمت ابن عم (نهى) سأعرف نفسي، لأن (نهى) فى مكانة شقيقتي
ابتسم لها ابتسامة جذابة، اظهرت ملامحه الوسيمة عينيه بنيتان لامعتان، وشعره الأسود القصير مرتب بعناية أنفه مستقيم وفمه متناسق مع ملامح وجهه، وجهه يحمل ملامح من الجاذبية، مما يعكس شخصيته الواثقة والمشرقة، فأردفت هى قائلة
- انا (لارا) واقرب صديقة ل (نهى) كما اننى اعمل كمصممة ازياء بنفس الشركة التى تعمل بها (نهى)
انبهر بها (يوسف) وهو يقول
- حقًا رائع يا فتاة .. انتِ مميزة بكل شئ حتى عملك
توردت وجنتي (لارا) قليلًا، ابتسمت ابتسامة بلهاء فبادلها البسمة وهو ينظر لها بإعجاب، فى تلك الأثناء لاحظت (نهى) وجود (يوسف) جوار صديقتها وانه يتحدث معها فاقتربت منهم وهي مبتسمة، ثم قالت
- ارى انكوا قد تعرفتوا على بعضكم البعض
ابتسم (يوسف) ابتسامة خفيفة، ثم نظر إلى (لارا) بنظرة مازحة قبل أن يجيب بنبرة واثقة
- اجل فصديقتك حقًا مميزة للغاية
أمسكت (نهى) يد (لارا) ثم قالت
- حسنًا .. سأخذها منك لبضع ثوان
هز رأسه بتفهم ثم امسك هاتفه مرة اخرى وبدء بتصوير الحفل للمرة الثانية، ابتعدت (نهى) مع (لارا) بعيدًا وقالت لها
- يا إلهي .. لم ادعيه للحفل ولا اعلم لما آتى بالأساس .. ثقيل الظل هذا
ضحكت (لارا) كثيرًا وهى تتفحص رد فعل (نهى) التى تبدو وكأنها كانت سجينة مع اكثر شخص تكرهه فى حياتها، ثم قالت
- ما به يا (نهى) .. ارى انه شخص لطيف ولكن معك حقًا هو مزعج قليلًا
- قليلًا!!
قالتها (نهى) بضيق ملحوظ، ثم أردفت قائلة
- هذا منبع الأزعاج كله يا (لارا) .. لا اصدق انه آتى إلى هنا وانا لم أدعيه
نظرت لها (لارا) بغرابة، ثم قالت
- لم اراكي يومًا تكرهين شخصًا بتلك الطريقة
هزت (نهى) كتفاها بلا مبالاة، ثم قالت
- لا اعلم .. ولكني لا اشعر بالراحة معه ابدًا .. دعينا نستمتع بالحفل ولننساه .. هيا يا فتاة اخبريني ماذا أحضرتى لى كهدية؟
ضحكت (لارا) كثيرًا، ثم اخرجت من حقيبة يدها علبة صغيرة مغلفة ثم قدمتها إلى (نهى)، وهى تقول
- عيد مولد سعيد عزيزتي
ابتسمت (نهى) بسعادة واخذت الهدية منها، ثم احتضنتها، وهى تقول
- احبك (لارا) كثيرًا
- انا ايضًا احبك، ايتها المجنونة
ابتعدت (نهى) عن احضانها ونظرت لها بغيظ شديد وهى تقول
- انا هي التي مجنونة ام انتِ ايتها الحالمة
هزت (لارا) رأسها بآسى فأردفت (نهى) قائلة
- حسنًا عليا ان ارحب بالجميع سأعود إليك انتظريني
- فى انتظارك
كان (يوسف) يراقب (لارا) من بعيد وهى تتحدث مع اصدقائها وتشرب مشروبها المفضل، فشعر انه بحاجة للحديث معها فاقترب منها بخطوات هادئة، ثم قال
- اراكِ تقفين بمفردك؟
هزت رأسها إيجابًا ثم قالت
- آجل .. ف (نهى) مشغولة مع الجميع بالحفل
- حسنًا انا موجود إذًا.. ان كان هذا لن يضايقك
- بالتأكيد لن اتضايق .. قلت لي انك تيك توكر؟!
- أجل
ابتسمت قليلًا، ثم قالت
- اذا لما لا تريني بعض فيديوهاتك كي اراها
ابتسم قليلًا، ثم اخرج هاتفه من جيب بنطاله وفتح الصفحة الخاصة به وقام بفتح بعض الفيديوهات، فممرت اصابعها لتشاهد اكثر من فيديو، ثم ضحكت ضحكة رقيقة على خفة ظله بتلك الفيديوهات فى تلك الأثناء كان (خالد) قد عاد ليبحث عن (لارا) بعينه، فوجدها واقفة مع شاب آخر وهى تضحك له ..
يتبع...

الانضمام إلى المحادثة