رواية جديدة عبير الليل لعلا السعدني - الفصل 16 - الثلاثاء 16/9/2025

الفصل 16 من رواية عبير الليل للكاتبة علا السعدني تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية


قراءة رواية عبير الليل كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى




رواية عبير الليل

 رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات 

الكاتبة علا السعدني 


الفصل السادس عشر 


تم النشر الثلاثاء 

16/9/2025

(٢٢٠٠)


بينما كانت واقفة مع (يوسف)، ظهر على وجهها علامات الارتباك بمجرد أن وقعت عيناها على (خالد) يقترب منهما شعرت أن الأجواء قد تصبح متوترة، خصوصًا عندما لاحظت عينيه تراقبان الموقف، قالت بصوت مضطرب كى تبرر له وقوفها مع (يوسف)

- (خالد) ! هذا (يوسف)، ابن عم (نهى)


ابتسم (خالد) ابتسامة خفيفة ومدّ يده لـ(يوسف)

- أنني أعرفه بالفعل، دائمًا أرى فيديوهاته على الإنترنت، ومضحكة جدًا، أنني معجب كبير له


ردّ (يوسف) بنبرة مرحة

- شكرًا، يا رجل! سعيد إن فيديوهاتي تعجبك


تبادلا التحية بشكل عادي، ثم وجه (خالد) حديثه إلى (لارا) بنبرة هادئة، وكأنه لم يلحظ أي شيء غير طبيعي

- هل تحتاجين شيئًا قبل أن نغادر؟ أم أنكِ ما زلتِ ترغبين في البقاء لبعض الوقت؟


شعرت (لارا) بصدمة صغيرة تتسلل إلى قلبها

فكيف له أن يكون هادئًا هكذا؟ 

كانت تتوقع منه أي إشارة تدل على غيرته، ولو نظرة خاطفة تعبّر عن مشاعره لكنها لم تجد شيئًا، شعرت بمرارة خفية تتصاعد بداخلها، إليس كافيًا أنه مادي التفكير فقط؟!

بل حتى لا يملك أى نوع من انواع الغيرة؟ 

تذكرت فجأة ذلك الحلم الذي حملته سابقًا .. حلمها بـ(آدم)، ذلك الرجل الذي كانت غيرته واضحة وصادقة، غيرته جعلتها تشعر وكأنها أهم ما في حياته، ليتها تجد رجلاً يغار عليّها كما غار عليّها (آدم) في الحلم .. فكرت بشوق بينما أخذت نفسًا عميقًا وكتمت مشاعرها، لاحظ (خالد) صمتها وسألها بنبرة خفيفة

- هل أنتِ بخير؟


أومأت برأسها سريعًا وهي تحاول إخفاء مشاعرها

- نعم، بالطبع


اقترب (يوسف) قليلاً وقال بابتسامة مرحة

- حسنا (لارا) اراك قربيًا .. اشعر وانها لن تكون الأخيرة


ابتسمت (لارا) ابتسامة هادئة له ثم ابتعد (يوسف)، وظل (خالد) واقفًا بجانبها، لكن كل ما شعرت به (لارا) كان فراغًا كبيرًا بينهما، فهو لا يهتم بالمشاعر والحب يبدو وانه يجدها مجرد فتاة تناسبه ليس أكثر ولا أقل، اخذت نفس عميق فسألها (خالد) مجددًا

- ما رأيك ان نرحل الآن؟


- حسنا (خالد) .. هيا بنا 


اتجهت معه نحو الخارج واستقلا معًا السيارة وبدء (خالد) بقيادة السيارة، توجها معًا نحو المنزل وما ان وصلا توقفا اسفل العقار، كان يهم بالترجل ،فقالت (لارا) به مانعة إياه من الهبوط

- انتظر (خالد) قليلًا


نظر لها ثم ابتسم وقال بهدوء

- اتريدين شئ؟!


هزت رأسها إيجابًا ثم قالت

- اعلم انك فى نهاية الشهر ستسافر لذا ..


توقفت عن الحديث من ثم ازدردت ريقها بصعوبة وقالت

- حسنًا .. انا لن أستطيع السفر معك (خالد) .. لن أستطيع ترك أمي، ارجو ان تتفهم رأيى ورغبتي .. لن اكون سعيدة وانا بعيدة عن أمي


تنهد (خالد) ببطء، يحاول استيعاب كلماتها، نظر إليها نظرة عميقة، وكأنه يريد قول شيء لكنه قرر أن يصمت حيث شعر تلك المرة ان هذا قرار حاسم للغاية لذا قال بهدوء

- هذا اخر قرار لكِ؟


هزت رأسها إيجابًا وقالت له

- آجل .. هذا قراري النهائي اتمنى ان تتفهم موقفي


اماء به بعينيه بهدوء ثم قال

- حسنًا (لارا) .. اتمنى لكِ كل التوفيق فى حياتك


ابتسمت له ابتسامة جذابة ثم قالت

- وأنا ايضًا (خالد) ..

❈-❈-❈

بعد مرور اسبوع ..

كانت (لارا) جالسة على فراشها في غرفتها بمنزلها، مستندة بظهرها إلى وسادة كبيرة، بينما تقلب بين منشورات صفحتها على (فيسبوك)، لاحظت إشعارًا يظهر على الشاشة طلب صداقة جديد من (يوسف الرفاعي)، عقدت حاجبيها لبرهة وهي تتأمل الاسم سرعان ما تذكرت لقائهما قبل اسبوع مضى فى عيد مولد (نهى) ..


ضغطت على اسمه بفضول لتفحص حسابه، فوجئت بأن الحساب موثق بالعلامة الزرقاء شعرت بموجة من الدهشة اجتاحتها، وقالت بصوت خافت وهي تحدق في الشاشة

- هذا هو .. ابن عم (نهى)؟ يبدو وأن له شعبية واسعة


ترددت للحظة قبل أن تضغط على زر القبول ثم استمرت في تصفح منشوراته، تلاحظ صوره المليئة بالتعليقات والإعجابات لم تكن تعلم الكثير عنه سوى أنه يمتلك تلك الابتسامة التي تبدو مألوفة ومريحة ..


لم تمضِ دقيقة حتى ظهر إشعار جديد رسالة من (يوسف الرفاعي) فتحتها بسرعة، لتجد نصًا مقتضبًا لكنه أثار فضولها


(مرحبًا (لارا)، اشتقت لرؤيتك منذ لقائنا الأخير رأيت تعليقك على منشور (نهى) وعرفت أنكِ أنتِ، لذا أرسلت طلب الصداقة)


توقفت (لارا) لوهلة وهي تقرأ الرسالة، شعرت بشيء من الارتباك والدهشة لم تكن تتوقع أنه سيبادر بهذه السرعة، بدأت تفكر في رد مناسب، لكنها شعرت أن الكلمات لا تأتي بسهولة 

كتبت أخيرًا ردًا بسيطًا


(مرحبًا (يوسف)، لم أتوقع أن تتذكرني يبدو أن ذاكرتك قوية)


ضغطت على زر الإرسال، ثم أسندت رأسها إلى الوسادة مرة أخرى، لم تنتظر طويلًا حتى ظهرت رسالة جديدة منه


(بالطبع أتذكرك، كيف يمكنني نسيانك؟ أتمنى أن أراكِ مجددًا قريبًا)


لم تستطع (لارا) أن تمنع ابتسامة صغيرة من أن تظهر على وجهها، لكنها سرعان ما أخفتها وكتبت رسالة له قصيرة للغاية وهى تقول


(قريبًا إن شاء الله)


ثم قامت بإغلاق الهاتف ووضعته جانبًا، غارقة في أفكارها المتشابكة ..

❈-❈-❈

فى ظهيرة اليوم التالى ..

كانت (لارا) قد قررت قضاء استراحة الغداء في مطعم قريب من العمل طلبت كوبًا من القهوة وجلست على طاولة قريبة من الزاوية، تطالع هاتفها في هدوء بينما تتأمل حركة الناس من حولها ..


بعد قليل، لاحظت شخصًا مألوفًا يقف عند إحدى الطاولات القريبة، ممسكًا بهاتفه ويميل رأسه قليلًا ليجد الزاوية المناسبة كان (يوسف) يصور مقطع فيديو، يبدو أنه إعلان لطيف للمطعم همست لنفسها بدهشة

- (يوسف) هنا؟ يالها من مصادفة 


حاولت أن تخفض رأسها وكأنها لم تلاحظ وجوده، لكن الأوان كان قد فات، أنهى (يوسف) تصوير المقطع، ورفع رأسه يتأمل المكان بعينيه قبل أن تتسع ابتسامته، عندما رأى (لارا)

تقدم نحوها، ثم وقف أمامها قائلاً بنبرة مرحة

- ما تلك المفاجأة الجميلة؟! لم اتوقع ان اراك هنا؟


ابتسمت (لارا) بخجل و اشارت له بالجلوس ثم قالت

- كنت هنا قريبة من عملي فى تصوير احد الأفلام مع (جاسر الكيلانى) وتلك فترة استراحتي


جلس (يوسف) على المقعد المقابل لها، وهو يقول 

- وااااو .. هل تعملين حقًا مع (جاسى الكيلانى) .. لم اكن اعلم انك تعملين فى مجال السينما


رفعت كوب القهوة بيدها وقالت بابتسامة صغيرة

- هذه اول تجربة لي .. لست معتادة على العمل هناك ولكنها تجربة مذهلة


ضحك (يوسف) وقال

- بالطبع فالأضواء والشهرة تشعرك بالتميز دومًا .. الشهرة شئ جميل للغاية .. اتمنى لك التوفيق فى عملك


اماءت له بعينيها ثم قالت

- لست من محبين الشهرة والأضواء .. اعتقد انها تسلب منك الخصوصية 


فكر (يوسف) قليلًا ثم قال

- ربما .. ولكن بها مزايها ايضًا .. اخبريني هل (جاسر) وسيم على الحقيقة مثل شاشات العرض هكذا؟!


ارتفع حاجب (لارا) دهشة على سؤالها ولكنها قالت بمنتهى صدق

- للغاية .. كما انه چنتل مان كما يقولون .. ايضًا العمل معه مميز للغاية وممتع


ظلّا يتحدثان دون أن يشعر أحدهما بالوقت، ينتقلان من موضوع إلى آخر بانسجام لم تتوقعه (لارا) وجدت نفسها تتعرف على (يوسف) أكثر، تكتشف جانبه المرح وخفة ظله، وتفاجأت بقدرته على جعل أبسط الأحاديث ممتعة في ذلك اليوم، شعرت أن المسافة بينهما تقلصت بشكل لم تكن تتوقعه، وتركت تلك الجلسة أثراً جميلاً في قلبها ..

❈-❈-❈

بعد مرور اسبوعان ..

 تغير فيهما الكثير بالنسبة لـ(لارا) حيث أن (يوسف) لم يترك لها فرصة للشعور بالوحدة أو الابتعاد كان يطوّقها باهتمامه الدافئ وحديثه المستمر عبر الهاتف، يطمئن عليها صباحًا، يرسل لها رسائل قصيرة في منتصف يومها، وينهي ليلتها بمحادثة خفيفة تحمل طابع المرح أحيانًا ..


رغم غرابتها من تصرفاته تلك، إلا أنها لم تستطع إنكار السعادة التي غمرتها بذلك الاهتمام شيئًا ما في داخله جذبها، لكنها لم تجرؤ على التفكير في الأسباب أو تحليل مشاعرها كل ما كانت تعرفه هو أن وجوده في حياتها خلال الأيام الماضية أضاف طابعًا مختلفًا لم تكن تتوقعه ..


 وبينما كانت تخرج من مقر عملها، تمسك بحقيبتها وتعد نفسها ليوم آخر من روتين الحياة، توقفت فجأة عندما رأت شخصًا يقف أمامها للحظة ظنت أنها تتوهم، ولكن لا .. كان هو

(يوسف) يقف هناك، مستندًا إلى سيارته، ينظر إليها بابتسامته المألوفة التي زادت من خفقان قلبها رفعت حاجبيها بدهشة وسألته مباشرة

- (يوسف)؟! ماذا تفعل هنا؟


لم تختفي تلك البسمة التى تزين وجهه ثم قال

- أريد التحدث معك فى امر ما .. هل لنا بإن نتناول الغداء فى ذلك المطعم القريب؟


قالها وهو يشر على مطعم هناك، شعرت بغرابة شديدة لكنها هزت رأسها قليلًا وقالت

- آجل تفضل


سارا معًا نحو المطعم وكانت (لارا) مصابة بفضول شديد حول الموضوع الذى يريد التحدث معها فيه .. دلفوا إلى المطعم سويًا بعدها اتجهوا نحو طاولة ما، قام بجذب المقعد لها كي تجلس وبعدها جلس بالمقعد المقابل لها وهى تقول

- شكرا لك


ابتسم ابتسامة هادئة ثم طلب من النادل الطعام وبعدها نظر فى عينيها التى بلون العسل وجدها تقول 

- ماذا تريد من؟! هيا تحدث أنا اسمعك


ضحك عليها كثيرًا ثم أجابها 

- اعطيني فرصة كي اتحدث


صمتت (لارا) حينها ثم شعر (يوسف) بتوتر بالغ ولكنه اخفى ذلك بابتسامة كاذبة وقال

- حسنًا .. انت مصممة أزياء لديك العديد من المعجبين وأنا ايضًا صانع محتوى (تيك توكر) ولدى آلاف المعحبين والمعجبات فما رأيك بأن نرتبط على وسائل التواصل الاجتماعى حتى تزيد عدد المشاهدات لدي، هناك الكثيريين يفعلون ذلك من اجل المشاهدات 


رمشت (لارا) عدة مرات وهي لا تصدق ما سمعته منه للتو وازدردت ريقها بصعوبة، ثم قالت

- كيف تكون حياتى مجرد كذبة .. انا لا احب هذا كما ان لا احب نقل كل تفاصيل حياتي على وسائل التواصل الاجتماعي


هز (يوسف) كتفاه بلا مبالاة قائلًا

- لن تكون حياتك الحقيقية تلك الفيديوهات مجرد فيديوهات لعمل الكثير من المشاهدات ليس إلا يمكنك الاحتفاظ بما تريديه لنفسك ولا أحد سيعلم حقيقتك .. لا احد سيعلم سوى ما تريدة اخراجه للناس فقط .. كما ان ارتباطنا سويًا حتى لو كذبة سيفيديك فى عملك وسيفيدنى انا ايضًا 


صمتت ولا تعرف بماذا عليها ان تجيبه، فهى لا تحبذ تلك الفكرة ابدًا ليردف هو قائلًا

- كما انك فتاة جميلة وجذابة ولديك عمل يجعلك مميزة وانا اشعر ان ارتباطنا هذا لن يكون مجرد كذبة ربما نكمل حياتنا معًا لما لا


- آسفة (يوسف) .. ولكن تلك كالمراهنة تمامًا.. كيف اراهن على حياتي مع شخص ليزيد عدد المعجبين والمعجبات لدي

 فقط 


نظر (يوسف) فى عينيها مربكًا إياها، فنظرت لأسفل ليبتسم هو على خجلها ذاك وقال

- فكري فى الأمر .. الأمر يستحق التفكير .. وأنا شاب وسيم لابق لا ينقصني الكثير كي تعجب فتاة جميلة مثلك


قالت مسرعة

- لم اقل ذلك (يوسف)


فابتسم بخبث وهو يقول

- اذًا انت معجبة بي


هزت رأسها بأسى وهى لا تصدق ما تسمعه منه وقالت 

- حسنًا .. يبدو وانك مجنون حقًا لست بشخص طبيعي كي تتحدث تلك الأحاديث


ضحك كثيرًا على حديثها ثم اتى النادل ووضع أمامهم الطعام وبدئوا فى تناول الطعام وكان عقلها مشتت للغاية ..

❈-❈-❈

في عام 2200 ..

 تغيرت الحياة تمامًا المدن أصبحت أشبه بلوحات فنية متحركة، والبيوت تحولت إلى معاقل تكنولوجية تتحكم فيها أنظمة ذكية منازل المستقبل لم تعد فقط مكانًا للسكن، بل أصبحت وحدات متكاملة تلبي جميع احتياجات قاطنيها دون تدخل بشري ..


داخل منزلهم حيث انهم اسعد زواجان بالعالم لم يكن منزلهم استثناءً الجدران مصنوعة من مواد شفافة تعكس ضوء الشمس نهارًا، الأثاث نفسه كان ذكيًا، يتغير حجمه وشكله حسب الحاجة ..


فى الصباح ..

جلس (يوسف) و(لارا) على طاولة الإفطار المصممة من مادة لامعة تتوهج بإضاءة خافتة، وُضعت الأطباق أمامهم بواسطة (كورا) الروبوت المنزلي متعدد المهام كان تصميم (كورا) أنيقًا للغاية، يشبه هيئة بشرية مختصرة بخطوط معدنية انسيابية وعينين مضيئتين بلون أخضر ..

- (لارا) لا تنسي أن لدينا حفلة اليوم عيد مولد صديقتنا (نور)


قالها (يوسف) وهو يرتشف قهوته الساخنة التي حضّرتها (كورا) للتو، نظرت إليه (لارا) بابتسامة خفيفة

- لم أنسَ، لكنني لم أقرر بعد ماذا سأرتدي؟


هز (يوسف) كتفاه بلا مبالاة وقال

- حسنًا .. انا سأختار لكِ الملابس لا تقلقي حبيبتي


ردت (لارا) بصوت دافئ:

- اعرف جيدًا ان ذوقك رائع للغاية .. يكفى انك اخترتني


ضحك عليها كثيرًا فشاركته الضحك هي وهو يقول

- لن تتغيري ابدًا يا (لارا)

❈-❈-❈

داخل غرفة النوم الخاصة ب (يوسف) حيث الأثاث لم يكن تقليديًا، بل كان مزيجًا من الأناقة والتكنولوجيا، الفراش مصمم من مادة مرنة قابلة للتكيف، كان يغيّر شكله حسب وضعية النوم، ليمنح الجسم الراحة المثالية ..


مقابل الفراش كان هناك مكتب صغير مدمج في الجدار، مزود بشاشة ذكية تظهر الملاحظات أو الصور المفضلة، بينما كانت الخزائن تفتح تلقائيًا عند الاقتراب منها، وتعرض مجموعة الملابس بتنسيق دقيق ومؤثر في الزاوية، كان هناك كرسي فخم مريح بجانب نافذة دائرية ضخمة تطل على المدينة، حيث تتلألأ الأضواء تحت السماء ..


وأمام الفراش كان هناك مرآة طولية ذات إطار بسيط، تبدو كأنها جزء من الجدار، الجدران كانت مزودة بأنظمة تحكم صوتية ..


جلس أمام (لارا) نظر إلى شعرها الطويل الذي انساب على كتفيها وقال بهدوء

- لقد زاد طول شعرك قليلًا يا (لارا) .. اعتقد انك بحاجة إلى قصه


نظرت (لارا) إليه باستغراب

- لا أعتقد أن هناك وقتًا لذلك الآن


- بلى هناك وقت


قالها (يوسف) ثم أشار إلى (كورا) التي كانت قد كانت تساعد فى تنظيف المنزل 

- (كورا) أحضري أدوات تصفيف الشعر


ردت (كورا) بصوت آلى

- بالتأكيد، سيد (يوسف)، الأدوات جاهزة .. سأحضرها فى الحال 


ذهبت (كورا) لتحضر الأدوات بينما ترددت (لارا) للحظة، لكنها استسلمت عندما قالت (كورا) بابتسامة اصطناعية

- سيدتي، تصفيفة الشعر القصيرة ستعطيك مظهرًا عصريًا وجذابًا


بدأت (كورا) في قص شعر (لارا) بدقة مذهلة، كأنها فنانة محترفة وبينما كانت تعمل، قال (يوسف) فجأة وهو يشير إلى مجموعة من الملابس على الشاشة

- (لارا) هناك مجموعة محددة من الملابس لا أريدكِ أن ترتديها لا اعرف لما عندك تلك الملابس من الأساس


نظرت إليه بدهشة وسألت

- لماذا؟ اعتقد انها تناسبني


قال بابتسامة هادئة

- لا أعتقد أنها تناسبكِ .. إنها فقط لا تعبر عن شخصيتك الحقيقية


لكن في أعماقه، كان هناك سبب آخر فهو من ينتقي لها الملابس وينتقي لها كل شئ فى حياتها يريدها النسخة التى طالما ارادها لنفسه يريد أن يتحكم بإبسط الأشياء فى حياتها لا يريدها ان تفكر من تلقاء نفسها وهى كانت تشعر بإن ذلك اهتمام منه بأدق تفاصيل حياتها، كانت تتركه يفعل ما يحلو له لتصبح الصورة التى يريدها (يوسف) فقط ..

❈-❈-❈

في المساء ..

بعد أن أتمت (كورا) مهمتها باحترافية، ظهرت (لارا) بشكل مختلف تمامًا كانت أنيقة بأناقتها الطبيعية شعرها، الذي كان قد تم قصه بشكل عصري، أصبح أقصر وأفتح، وكان يبدو كأنه يلمع تحت الأضواء الخافتة للغرفة تم تصفيفه بشكل فني، مع تموجات ناعمة تضيف لمسة من الحيوية والأنوثة، وتركته يتدلى برقة على جانب وجهها، مما أبرز عينيها المتلألئتين بلون العسل ..


ارتدت (لارا) فستانًا طويلًا أنيقًا باللون الزهرى الداكن، كان الفستان يليق تمامًا بجسدها الرشيق، ويعكس ذوقها الرفيع أما الحذاء فقد كان عالي الكعب، بلون معدني لامع، يتناغم مع فستانها ..


كان (يوسف) قد عاد من العيادة الخاصة به دلف غرفة النوم وهو يشعر بالتعب والأرهاق ولكنه توقف حين فتح الباب ووجد (لارا) أمامه بتلك الهيئة عينيه كانت تتنقل بين تفاصيلها وكأن قلبه يعتصره شعور غريب حيث لاحظ التغيير البسيط الذي طرأ على (لارا) في تلك الليلة، ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:

- أنتِ جميلة كالعادة، لكن اليوم هناك شيء خاص


 ابتسمت (لارا) وابتعدت عن المرآة ثم احتضنته وهى تقول 

- انا احبك (يوسف)


ربت على ظهرها بحنان وهو يقول

- وأنا ايضًا .. احبك.. احبك للغاية


امسكت يده ثم تأبطته وهى تقول

- هيا بدل ملابسك لنذهب للحفل


- حسنًا حبيبتي


فى خلال ربع ساعة كان (يوسف) قد بدل ملابسه ببدلة انيقة سوداء ثم قام بتصفيف شعره فى المرآة ثم اتجه نحوها لتتأمله بسعادة وهى تقول 

- تبدو مذهلًا يا (يوسف)


ابتسم (يوسف) ابتسامة جذابة ثم قال بمشاكسة لها

- ما رأيك ان لا نذهب للحفل ونجلس سويًا؟!


ضحكت ضحكة رقيقة، ثم قالت

- هيا تحرك ايها اللئيم ..نحن لا نذهب إلى حفلات كل يوم


- حسنًا يا فتاة .. هيا


نزلا معًا أسفل البناية وتوجها معا نحو السيارة سيارة حديثة الطراز، ليست كالسيارات التي نعرفها اليوم كانت السيارة عبارة عن هيكل انسياي مغطى بسطح معدني أملس، يتميز بألوان متغيرة تعكس الضوء بحسب الزوايا، مما يجعلها تبدو وكأنها قطعة فنية ..


داخل السيارة، كان كل شيء مدعومًا بأنظمة ذكية المقاعد كانت مريحة بشكل غير عادي، محشوة بمواد خفيفة الوزن لكنها ناعمة، الشاشة أمامهم كانت تعرض الخريطة ثلاثية الأبعاد لرحلتهم، واعتادوا على وجود أنظمة ذكية تقوم بتنظيم القيادة بطريقة متطورة، مما يعني أنهما يمكنهما الاسترخاء في أثناء الرحلة ..


بينما كان (يوسف) يقود السيارة باستخدام تقنيات القيادة الذاتية، كانت (لارا) تنظر من النافذة الزجاجية شبه الشفافة، التي كانت تُظهر منظر المدينة الحديثة والمضيئة في المساء، كانت السيارة تسير بسلاسة على الطريق السريع فجأة وبدون أي تحذير، ظهر تنبيه طارئ على شاشة السيارة، يعلن عن خطأ في النظام ليستمعوا إلى صوت آلي


- خطأ في النظام .. يرجى الاستعداد للاصطدام


حاول (يوسف) التعامل مع الموقف، ولكنه لم يكن سريعًا بما فيه الكفاية قبل أن يستطيع فعل أي شيء، اندفعت سيارة أخرى بسرعة فائقة نحوهم بشكل غير متوقع، ثم حدث الاصطدام ..


شعر (يوسف) برأسه يهتز بعنف ورأسه اصطدم بقوة باللوحة الأمامية مما جعل قطرات الدماء تسيل على جبينه ، وعيناه بدأت غلقان شيئًا فشيئًا، بينما كانت السيارة تتوقف ببطء على جانب الطريق

- (يوسف)؟ (يوسف)


 كانت تمد يدها تجاهه بقلق، على الرغم من أن كل شيء من حولها كان ضبابيًا بسبب الدوار، فإنها حاولت جاهدة التماسك

 نطقت اسمه بصوت مختنق، في حين كانت يديها ترتجفان وهي تحاول الوصول إليه لكنها شعرت بشيء غريب في قلبها، خوف عميق من فقدانه، بدأ وجهه شاحبًا بينما كان جسده يبدو مترنحًا ..


لم يكن هناك وقت للتفكير، فقد شعر (يوسف) أنه يختنق، وبدأت الصورة حوله تتلاشى اختفى الصوت تدريجيًا وبدأ يفقد الوعي شيئًا فشيئًا، ثم أغشي عليه تمامًا ..

يتبع...

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة علا السعدني، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية

رواياتنا الحصرية كاملة





NextGen Digital... Welcome to WhatsApp chat
Howdy! How can we help you today?
Type here...