رواية جديدة عبير الليل لعلا السعدني - الفصل 17 - الجمعة 19/9/2025
قراءة رواية عبير الليل كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية عبير الليل
رواية جديدة قيد النشر
من قصص و روايات
الكاتبة علا السعدني
الفصل السابع عشر
تم النشر الجمعة
19/9/2025
(ذكريات)
بينما كانت (لارا) تحاول ان تتحدث مع (يوسف)، كان كل شيء يدور من حولها بسرعة غير مفهومة، كأن العالم كله قد أصبح ضبابيًا وصوت الأصوات حولها متداخلًا في أذنها، نبض قلبها بسرعة متسارعة، لكن يدها المرتجفة امتدت إلى الهاتف النقال الموجود بجانبها على المقعد، كانت تشعر أن عينيها تغلقان شيئًا فشيئًا اتصلت بالمشفى
- الطوارئ .. من فضلكم .. الحادث على الطريق السريع ..
قالت بصوت متقطع وهي لا تستطيع أخذ أنفاسها المتسارعة، تحاول إخراج الكلمات من حلقها بصعوبة شديدة ..
كانت أنفاسها غير مستقرة، حاولت جاهدة أن تظل واعية وتحدد المكان، وقبل أن يختفي كل شيء من ذهنها تمامًا، قالت
- منطقة ( .. ) الطريق السريع .. عند .. عند المدخل الشرقي للمدينة .. الحادث .. رجاءً، بسرعة
فور أن أغلقت الهاتف شعرت بيدها تضعف تدريجيًا نظرًا لإرهاقها العقلي والجسدي من الحادث لم تستطع أن تواصل الاستيقاظ، فبدأت تتساقط على مقعد السيارة، وعينيها تغلقان ببطء، حتى اختفى كل شيء من أمامها ..
خلال ربع ساعة كانت سيارة الأسعاف قد اتت لتقلهم سويًا إلى المشفى، كانت حالة (لارا) افضل قليلًا من (يوسف) لذا فور وصولهم دلف (يوسف) غرفة العمليات بينما كانت (لارا) فى الطوارئ قام الطبيب بتضميد جرح صغير فى رأسها وقام بإفاقتها، بدأت تفتح عينيها رويدًا روايدًا، قامت بالنهوض فجاءة من اعلى الفراش فشعرت بألم فى رأسها اثر الجرح الذى بها، فاغمضت عينيها بألم، ثم نظرت للطبيب وهى تقول
- ا .. اين (يوسف)؟! هل هو بخير؟!
قام الطبيب بوضع وسادة خلف ظهرها وقال بنبرة حانية
- اهدئى .. زوجك نُقل إلى غرفة العمليات، فحالته كانت خطيرة للغاية
اتسعت عينان (لارا) وهى لا تصدق غير ابية بألم رأسها وهى تقول
- اريد ان اذهب إليه؟! اريد الأطمئنان عليه
- اهدئى، تستطيعين فعل ذلك حينما يخرج من غرفة العمليات
مرت ساعتين كاملتين على (لارا) وهى أمام غرفة العمليات كل دقيقة تمر كانت ثقيلة كالساعات كانت جالسة على مقعد بالجوار، مشاعرها مختلطة بين الحيرة والخوف، بينما كان الألم في رأسها يتزايد، ولكن لا شيء في العالم كان يهمها أكثر من (يوسف)، وكلما تذكرت حالته، كان قلبها ينقبض بشدة، حاولت تهدئة نفسها، لكنها كانت في حالة من التوتر المستمر ..
وبينما كانت تحاول أن تسيطر على نفسها، خرج الطبيب من غرفة العمليات فاقتربت (لارا) منه مسرعة رغم الألم الذى يعترى جسدها وهى تسأله
- كيف حاله؟! هل هو بخير؟! أين هو؟! هل خرج من غرفة العمليات؟!
نطقت (لارا) الكلمات بسرعة، وكأنها كانت تنتظر سماع الخبر السار الذي سيعيد لها الأمل، لكن الطبيب اقترب منها ببطء، فوضعت يدها على صدرها شعرت بشيء غريب في صدرها، كما لو كانت تتوقع شيئًا سيئًا، أجاب الطبيب بصوت هادئ
- (لارا)، زوجك في غيبوبة .. حالته غير مستقرة، ونحن نقوم بكل ما في وسعنا الآن
فجأة، اهتز العالم حولها شعرت بصدمة قوية تعصف بجسدها، كأن الهواء قد سُحب من رئتيها، فالكلمات التي قالها الطبيب كانت صاعقة، جلست على اقرب مقعد بالجوار وكأن قدميها قد فقدتا القدرة على حملها وهى تردد
- غيبوبة؟! لا .. لا يمكن .. هل هذا حقيقي؟!
تمتمت الكلمات بصوت خافت، بينما كانت عيناها تتسعان في حالة من الارتباك، لم تصدق ما سمعته أخذت نفسًا عميقًا، ويدها ترتجف، ثم تنهدت بصوت محطّم
- لا .. لا يمكن أن يكون هذا صحيحًا
وقف الطبيب أمامها للحظة، محاولا تهدئتها ببعض الكلمات الدبلوماسية
- سنقوم بكل ما في وسعنا، ولكن في هذه المرحلة، علينا أن ننتظر سأخبرك بأي تطورات أولًا بأول
أغمضت (لارا) عينيها للحظة، ثم فتحتها بصعوبة، تجمعت الدموع في مقلتيها، لكنها حاولت أن تبقى قوية، انفطر قلبها من الداخل، وكان الارتباك والخوف من فقده يسيطر عليها
- أريد أن أكون بجانبه .. أريد أن أراه الآن
قالت بصوت هادئ، ولكنها كانت تتوسل إليه بنظرتها، كانت في حاجة لأن تكون بالقرب منه، لتشعر أنه ليس بعيدًا عنها، أن الأمل لا يزال موجودًا أجاب الطبيب
- سنسمح لك بالزيارة بعد أن يستقر وضعه، لكن عليك أن تكوني قوية هذه الفترة صعبة، لكننا سنظل نتابع حالته عن كثب
نظرت (لارا) إلى الطبيب بعينين مغروقتين بالدموع، ثم أخذت نفسًا عميقًا، كانت تعلم أنها بحاجة إلى القوة الآن أكثر من أي وقت مضى ..
❈-❈-❈
فى صباح اليوم التالى ..
كانت أشعة الشمس قد بدأت تتسلل عبر النوافذ، لكن الغرفة التي بها (لارا) كانت فيها ما زالت مظلمة بالنسبة لها طوال الليل، عانت من قلقٍ شديد لم يفارقها لحظة واحدة، كانت أفكارها تتنقل بين (يوسف) وحالته التي كانت لا تزال غير واضحة، وبين الذكريات التي غزت عقلها، كان الألم في جسدها حادًا، لكن ذهنها كان مشوشًا لدرجة أنها لم تشعر بكل هذا كلما حاولت أن تغلق عينيها، كان وجه (يوسف) يطاردها، وكأن قلبها يرفض أن يهدأ قبل أن يتبين مصيره ..
كانت قد مرت الساعات ببطء رهيب، وكأن الزمن قد توقف في تلك اللحظة، لحظة الحادث كانت تعصف بها في كل ثانية، شعرت وكأنها غارقة في بحر من الألم والقلق، وحين استفاقت، كانت قد فقدت القدرة على التمييز بين الألم الجسدي والنفسي الذى تشعر به ..
دخل الطبيب إلى الغرفة، ليسألها
- كيف حالك الآن؟
- أشعر .. بشيء من الألم .. لم أستطع النوم، افكر بحالة زوجي
- هذا طبيعي، بعد الحادث، لكن لديك الآن فرصة لرؤيته،هو ما زال في غيبوبة، ولكن يمكنك الدخول إليه الآن
لم تستطع (لارا) أن تلتقط أنفاسها همست بكلمات ضعيفة، كان تتوق إلى تلك اللحظة، اللحظة التي تستطيع فيها أن تراه مرة أخرى ..
عندما دخلت غرفة (يوسف) كان ملقى على الفراش الأبيض، وجهه شاحب ومجموعة من الأجهزة تحيط به كان ساكنًا، وكل شيء من حوله كان صامتًا ..
اقتربت منه بخطوات بطيئة، ووقفت إلى جانبه يديها كانت ترتجفان وهي تمد يدها لتمسك بيده شعرت ببرودة يده، جلست بالمقعد الذى بجوار الفراش، وقالت بحزن
- (يوسف) لا تتركني .. ليس لدى غيرك بتلك الدنيا .. أنت كل شيء لي
كانت دموعها تتساقط ببطء على وجهها، ولكنها كانت مستمرة في التمسك بيده، وكأنها تأمل أن يستجيب لها، أن يفتح عينيه ويعود إلى الحياة
- من فضلك .. افتح عينيك أرجوك لا تتركني
خرجت الكلمات من قلبها المكسور، تتمنى أن يشعر بها، أن يسمعها في تلك اللحظة، تنفست بصعوبة، ورغم أن كل جزء في جسدها كان يشعر بالألم، لكن قلبها كان يحمل الأمل في أن (يوسف) سيستعيد وعيه، وأنه لن يتركها وحيدة في هذا العالم ..
نزلت الكثير من دموعها على وجنتيها وهى ممسكة بيده ثم وضعت رأسها على الفراش كى تشعر بوجوده بجانبها، اخذت تلوح فى ذهنها احدى الذكريات الرومانسية التى كانت بينهم ..
تذكرت حين جلسا معًا في ردهة المطعم، حيث كانت الأضواء خافتة وتتناثر على الطاولات كحبات من ضوء ذهبي دافئ، تناولوا الطعام بهدوء، وهم يتبادلان أطراف الحديث، فجأة، خفتت الأضواء في المكان حتى غلب الظلام المكان كله، شعرت بالخوف وقالت بصوت متوتر
- ماذا يحدث يا (يوسف)؟
ابتسم (يوسف) ابتسامة هادئة، وقال بصوت هادئ مطمئنًا إياها
- لا تقلقي .. كل شيء على ما يرام
بدأت شاشات العرض داخل المطعم تتوهج بهدوء، وتتشكل على أسطحها كلمات مضيئة بخط راقٍ
(منذ أن وقعت عيناي عليكِ، شعرت بأن الحياة لن تمضي بدونك
كدتُ أن أفقدك ولكنكِ عودتي إلى حياتي بسلام
هل تتزوجيني (لارا)؟!)
وضعت (لارا) يدها على فمها، واتسعت عيناها، إذ ظنت لوهلة أن هذه الكلمات موجهة لشخص آخر، وأنها تشاهد اعترافًا بحبٍ لفتاة أخرى، نظرت إلى (يوسف)، فالتقت عيناها بعينيه المشبعتين بالحب، فابتسم لها ..
عندئذ أخرج (يوسف) من جيب بنطاله علبة صغيرة، فتحها ليظهر أمامها خاتم الزواج المتلألئ، وقال بهدوء وبابتسامة دافئة وهو يقرب العلبة منها
- ماذا قلتي، فتاتي؟
فهي لطالما تمنت تلك اللحظة، فهزت رأسها برفق، وابتسمت وهي تمد أصابع يدها له ليدخل بهم الخاتم وهي تقول
- موافقة
انغمرت الدموع من عينيها أكثر وأكثر، لا تستطيع ان تبعد تلك الذكريات من عقلها، وما فائدة الذكريات أن فقدت الشخص نفسه، فكل ما تتمناه هو بناء مستقبل معًا لا ان تعود بذكرياتها للماضي كي تكون معه، انتابتها ذكرى اخرى حين كانت فى العمل قبل ان تتزوجه ..
حيث كانت (لارا) فى مكتبها تعمل كسكرتيرة فى وكالة إعلانات، لملمت اغراضها بسرعة فقد كانت تعلم ان (يوسف) بالخارج ينتظرها بالأسفل، ابتسمت حين تذكرته، وانها ستقابله اخيرًا فمنذ اسبوعين لم يتقابلا قرر اليوم ان يصطحبها لتناول الغداء معًا، اخذت اغراضها من أعلى المكتب ثم توجهت نحو المصعد، وجدت امامها زميل لها من قسم التسويق فى الشركة ينتظر معها المصعد هو الآخر، حينما وقف المصعد أمامها فتح لها زميلها ذاك المصعد ودعاها لتدخل اولًا، فدخلت (لارا) المصعد وبعدها دخل زميلها ذاك ثم اغلق باب المصعد خلفه، نقر على زر الطابق الأرضى وبعدها ظل يتفحصها بعينيه حيث تمتاز بجمال عصري مميز شعرها قصير بلون بني داكن مع خصلات خفيفة بلون نحاسي تضفي عليها لمسة من التميز عيناها العسلية الكبيرة تبرز بفضل لمسة مكياج خفيف يعكس ذوقها الرفيع ..
ترتدي بلوزة بيضاء حريرية بأكمام قصيرة، مزينة بتصميم بسيط تنورتها ضيقة ومحددة القوام بلون كحلي، تصل إلى منتصف الركبة، كانت وقتها (لارا) تتفحص هاتفها ولكنها لاحظت أن احدهم نظراته معلقة عليها فرفعت رأسها لترى نظراته الجريئة تلك حول جسدها فازدردت ريقها بصعوبة من نظراته تلك ولكن كان قد وصل المصعد للطابق الأرضى، فحمدت الله وفتحت باب المصعد لتخرج مسرعة فسار خلفها وخطواته كانت اسرع نظرًا لفرق الطول الذى بينهم وعند مدخل البناية، امسك رسغها وهو يقول
- انتظرى هنا .. اريد التحدث معك
شعرت (لارا) وقتها بالضيق بسبب افعاله التى لا مبرر لها، ابعدت يده عن رسغها وهى تقول بغضب
- ماذا تريد منى؟! ولما تلاحقني .. ارجوك خطيبي سيأتي الآن ولا أريد الشجار معه بسبب افعالك الصبيانية تلك
حينها ابتسم الشاب ابتسامة واسعة ثم قال
- انا لا اريد إلا مصلحتك .. لست مراهق ولا افكر بتلك الأفكار التى فى رأسك
اضيقت عينان (لارا) بعدم فهم فتابع زميلها قائلًا
- انا (فارس) مدير التسويق هنا فى الشركة
قالها وهو يمد يده لها بالسلام فمدت يدها لتسلم عليه على مضض وهى تقول
- حسنًا سيد (فارس) ماذا تريد منى؟
- كلفت بأن ابحث عن فتاة جميلة وجذابة لأعلان جديد واراكِ مناسبة جدًا وتصلحي ان تكوني واجهة لذلك الأعلان، لذا كنت اتفحصك جيدًا، لست سئ النية كما اعتقدتي
ظهرت ابتسامة رائعة على وجه (لارا)، ثم قالت معتذرة
- حسنًا آسفة اسئت الظن بك .. ولكن انا لم افكر يومًا بإن اظهر أمام الكاميرات وأن أصبح فتاة اعلانات
- ولما لا يا فتاة لديك كل التفاصيل التى تجعلك واجهة مميزة لذلك الأعلان
قالها وهو يتفحص جسدها وجمالها فشعرت هى بالخجل فى تلك الأثناء كان (يوسف) قد وصل ولاحظ ان (لارا) تقف مع شاب وان ذلك الشاب يتفحصها بنظرات جريئة، فضم قبضة يده بغضب شديد، سار نحوه وعيناه تومض كالنار، حينها وجد (لارا) تبتسم لذلك الشاب وهي تقول
- حسنًا سيد (فارس) سأفكر فى عرضك
ابتسم لها (فارس) ابتسامة دبلوماسية وهو يقول
- وانا انتظر رأيك على احر من الجمر
اتسعت عينان (يوسف) ولم يدرى بنفسه سوا انه امسك (فارس) من تلابيب قميصه، ولكمه لكمة قوية للغاية، شهقت (لارا) بعدم تصديق وأمسكت (يوسف) من يده وهى تقول
- انتظر يا چوو .. انت تسئ الفهم ليس الأمر كما تظن
ابعد يدها عنه بعنف وهو يقول
- ابتعدي عني .. أنا سأقوم بتربيتك لاحقًا
وهم ليضرب (فارس) مرة آخرى فصد (فارس) تلك اللكمة وهو يقول
- انا زميلها فى العمل، عرضت عليها ان تكون واجهة لأعلان جديد .. ليس الأمر كما تظن
ابتلع (يوسف) ريقه ثم ابعد يده عن (فارس) ونظر إلى (لارا) التى كانت عينيها تومض من الغضب، فى تلك الحظة فر (فارس) هاربًا من ذلك الهجمي واستغل انه ينظر لخطيبته فقالت (لارا) غاضبة
- دومًا يدك تسبق عقلك .. إلا تفكر ولو قليلًا يا فتى؟! .. حتى وان كان هو سئ النية كيف استطاعت اني سأفكر فى عرض دنئ كالذى حاط بمخيلتك المريضة تلك؟!
شعر (يوسف) بالضيق من نفسه ثم قال لتهدئتها
- انا اغار عليكى .. اغار بشدة كما ان هذا اي٦س مبرر ليتفحص جسدك بتلك الطريقة .. كان عليا قتله لا لكمه فقط
عقدت (لارا) يدها نحو صدرها وهي تقول بغضب
- لا اعلم كيف انت طبيب نفسى .. اتعالج مرضاك بتلك الهمجية؟!
نظر فى عينيها نظرة قوية اربكتها وهو يقول بإستنكار
- أنا همجى!!
اشاحت بوجهها بعيدًا عنه فابتسم على هيئتها وقال
- ماذا افعل؟ انت ملكية خاصة ب (يوسف الرفاعي) ولا احد يمكنه انه يزحزح تلك الملكية منى ابدًا
حديثه اذاب جليد قلبها، فهي تعشقه وتعشق غيرته فلاحت على شفتيها ابتسامة هادئة فابتسم وهو يرى شبح تلك الأبتسامة، ثم قال
- لن تقومى بفعل إعلان لن اكون سعيد وكل رجل يتفحص جمالك بتلك الطريقة ستجعلين منى قاتلًا محترفًا اقتل كل من ينظر إليك يا فتاة
نظرت فى عينيه وقالت
- (يوسف) ما بك .. تلك فرصة رائعة
تحدث (يوسف) بصرامة
- ذلك الأمر منتهي
فزفرت هى بضيق فتابع هو حديثه مازحًا
- هل تلك الخلقة تصلح للاعلانات اصلًا؟
رفعت إحدى حاجبيها له بغضب فتابع مازحًا
- تلك الخلقة خلقت من اجل أن تصبح زوجة (يوسف) فقط
هزت رأسها بآسى ثم قالت
- حسنا اقنعتني ..
بعدها اردفت وهى تنظر للسماء
- لا اعلم لما احب ذلك الهمجي
- وانا اعشقك يا (ياسمين)
كانت الدموع على وجنتيها اثر تلك الذكريات فمسحت دموعها وقالت بصوت خافت
- (ياسمين)!! لا اعلم لما ذلك الأسم شبح دومًا فى مخيلتي وذكرياتي!!
ولكنها امسكت يد (يوسف) مرة آخرى وربتت عليه بحنان وهى تقول
- قاوم (يوسف) من اجلي .. لن استطيع العيش بدونك .. على ان اخبر والدته بما حدث ولكنها لن تتحمل
❈-❈-❈
بعد مرور ثلاثة اسابيع ..
كانت حالة (لارا) تزداد سوءًا لأن (يوسف) لم يستفيق بعد من تلك الغيبوبة حتى انها كانت تقضي طوال النهار معه في المشفى، وفي المنزل تجلس بمفردها او تجلس تحادث (كورا) فى بعض الأحيان لأنها ليس لديها اي شخص مقرب او اصدقاء دون (يوسف)، فنصحها الطبيب المعالج ل (يوسف) ان تبحث عن عمل لأن حالتها هكذا ستزداد سوءًا وصحتها النفسية ستسوء لأنها لا تفعل أى شئ فى حياتها سوى انها تنتظر إستفاقة زوجها، فقررت (لارا) ان تبحث عن عمل لعلها تتحسن ولو بسيطًا، رغم انها تعلم جيدًا ان صحتها لن تتحسن إلا حينما يستعيد (يوسف) وعيه .. لم تتركها والدة (يوسف) وحدها فكانت تعاملها كإبنتها، رغم الألم الذى شعرت به والدته لأنها على وشك ان تفقد ابنها الوحيد ولكن كان وجود (لارا) بجانبها يمنحها قوة، لأنها كانت تعلم جيدًا ان ابنها يحبها بشدة، ومتعلق بوجودها، فكانت ترى بها ابنها الوحيد و(لارا) ترى بها زوجها العزيز ..
دلفت نحو الغرفة الخاصة ب (يوسف) الذى بها منذ شهر تقريبًا كانت تراه نائم على الفراش والأجهزة من حوله، شعرت بالشفقة على حاله تمنت لو انها تجد اى حركة منه تدل عن أنه سيستعيد وعيه ولكن لاشئ لم تجد أى شئ ولا حركة، جلست على الأريكة التى بالغرفة، فجاءة بدأت تشعر بصداع عنيف يجتاح رأسها، فأمسكتها بكلتا يديها ثم بدأت تستمع إلى اصوات فى ذاكرتها ليست ذكرى وحيدة ولكن ذكريات مشتتة لا تستطيع جمعهم فى ذكرى واحدة
- لا تتركيني (لارا) .. لا تفعلي بي ذلك .. سأحاول سأحاول أن اتحسن ..
- لقد حاولت (لارا) مرارًا ولكنني دومًا اجد نفسي ضعيف واعود مرة ثانية
لاحت بمخيلتها صورة شخص وهو ممسك بذراعيها الأثنتين وهو يقول وهو يهزها بعنف
- كيف استطعتى فعل ذلك بي؟ .. كيف تتركينى بتلك الحالة انا بحاجة لوجودك جانبي
كانت (لارا) تبكى بصوت مرتفع واجابته من بين شهاقتها
- لم اتركك لقد حاولت .. لقد حاولت معك مرارًا ولكنك كنت تفشل دومًا
انزل يديه من اعلى كتفيها واعطى لها ظهره وهو يقول
- انتِ لم تحبيني يوما يا (لارا) .. انتى تتخليين عنى بمنتهى السهولة
- انا!! .. انا اعشقك (آدم) ولكن ماذا علي ان افعل؟! .. انت الذى فعلت ذلك بي وبك
يتبع...

الانضمام إلى المحادثة