رواية جديدة عبير الليل لعلا السعدني - الفصل 18 - الجمعة 19/9/2025

الفصل 18 من رواية عبير الليل للكاتبة علا السعدني تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية

 

قراءة رواية عبير الليل كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى




رواية عبير الليل

 رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات 

الكاتبة علا السعدني 


الفصل الثامن عشر 


تم النشر الأحد 

21/9/2025

(مدمن!!)


شهقت (لارا) وهي تعود بظهرها للخلف، تضع يدها على رأسها كأنها تحاول منع هذه الذكريات من التدفق، همست لنفسها بصوت مرتبك

- ما هذا؟ من يكون (آدم)؟ ولماذا يظهر في ذهني الآن؟ هل هذا مثل اسم .. (ياسمين)؟ ف (يوسف) فى ذكرياتى يناديني بهذا الاسم؟

حاولت تهدئة عقلها، لكن الذكريات أبت أن تتركها بسلام، ومضة أخرى ظهرت أمامها، هذه المرة أكثر وضوحًا كان (يوسف) يجلس بجانبها في مكان ما، ينظر إليها بعينين مفعمتين بالعاطفة، يقول بصوت مليء بالحب

- بحبك يا (ياسمين)، لا استطيع العيش بدونك، أنتِ كل ما ليّ


ارتعشت يدها مرة أخرى، فتحت عينيها بصدمة، ثم استسلمت لموجة جديدة من الذكريات رأت نفسها تجلس مع (يوسف)، تخبره عن قلقها المتكرر بسبب اسم (ياسمين) فى ذكرياتها 

- (يوسف) أنا دائمًا أسمع اسم (ياسمين) في عقلي لا أعلم لماذا؟! ما السبب؟ هل لديك تفسير لذلك 


بدت ملامحه هادئة وهو يفسر لها الأمر

- عندما تعرضتِ للحادثة، كانت الصدمة كبيرة على رأسك أحيانًا، الصدمات العصبية تسبب ما يُعرف بـconfabulation (اختلاق الذكريات) إنها محاولة من العقل لملء الفجوات في الذاكرة بأحداث أو أسماء من خياله، ربما يكون اسم (ياسمين) من اختراع عقلك، جزءًا من محاولته لإعادة تنظيم ذكرياتك بعد الحادثة


استفاقت (لارا) فجأة من هذه الذكريات، وكأن أحدًا صفعها ليعيدها إلى الواقع فتحت عينيها بقوة، تنظر إلى الغرفة التي تحيط بها، تمتمت وهي تحاول فهم ما يحدث لعقلها 

- ما الذي يحدث لي؟ لماذا أشعر وكأن هذه الذكريات حقيقية؟ (ياسمين)، حسنًا، ربما أعتدت سماع هذا الاسم في عقلي كما قال (يوسف)، لكن .. (آدم)؟ من هذا؟ ولماذا أشعر وكأنه كان جزءًا من حياتي؟


نظرت إلى (يوسف)، وكأنها تبحث عن إجابة، لكنها لم تجد سوى وجهه الصامت المطمئن أخذت نفسًا عميقًا، وعقدت حاجبيها بإصرار 

- لابد أن هناك سرًا .. شيئًا يربط بين هذه الأسماء، وبين الماضي الذي لا أذكره، لكن كيف يمكنني اكتشافه؟ وكيف يمكنني فك هذا اللغز؟


شعرت بشيء من الخوف يتسلل إلى قلبها، لكنه لم يكن كافيًا ليوقف فضولها المتزايد نظرت مرة أخرى إلى (يوسف)، وأمسكت بيده بقوة

- أرجوك يا (يوسف)، استيقظ أنا بحاجة إليك الآن وحدك تستطيع إخباري بما يجري معي


لكن الرد الوحيد الذي حصلت عليه كان الصمت الثقيل، وصوت الأجهزة الطبية الذي يملأ الغرفة برتابة ..

❈-❈-❈

بعد مرور اسبوعان ..

كانت (لارا) تشعر بإن هناك شئ بها ليس طبيعيًا والذكريات اصبحت متداخلة لا تعرف تمييز الحقيقي من الخيال، كانت دائمًا تشعر بألم فى رأسها وذكريات تقتحم رأسها بخصوص ذلك الشخص الذى يدعى (آدم) حتى ذلك اليوم الذى كانت تقف فيه (لارا) بالمطبخ تعد الطعام، وفجاءة شعرت بصداع عنيف يهاجم رأسها وفجاءة اكتشفت ان كل ذكرياتها مع (يوسف) تبخرت ولا يوجد لها أي وجود وهاجمت رأسها تلك الذكرى التى غيرت حياتها رأسًا على عقب ..


كانت (لارا) فى حفلة صاخبة مع (آدم) فتحت باب الغرفة بحذر، تقدمت خطواتها نحو الداخل بينما أذنيها تلتقط أصواتًا متداخلة وضحكات عالية لم تعهدها، كانت الأضواء خافتة، ورائحة التبغ تكلئ المكان، والموسيقى الصاخبة التي ملأت المكان جعلت قلبها ينقبض، ثم وقع بصرها عليه .. على (آدم)

كان يجلس وسط مجموعة من الشباب، السيجارة في يده تتصاعد منها أبخرة دخان، وتوجد ابتسامة على وجهه جعلته يبدو شخصًا آخر، شخصًا لم تعرفه يومًا تراجعت خطوة للوراء وكأن قدميها لا تصدقان ما تراه عيناها، همست بصوت مختنق

- ما هذا؟ (آدم)، ما الذي تفعله؟


رفع رأسه ببطء، وقابلت عيناه نظرتها المليئة بالدهشة والخذلان حاول النهوض سريعًا وكأنه يريد تبرير ما يحدث

- (لارا) .. ليس كما تظنين، سأشرح لك ..


قاطعته بخطوات ثابتة نحو منتصف الغرفة، كان صوتها حاد كالسيف

- تشرح لي؟ تشرح ماذا؟ أنك تجلس هنا، وسط هذه القذارة؟ ماذا تفعل بنفسك؟


اقترب منها، عيناه يملؤهما ارتباك وعجز

- أقسم أنني أريد الإقلاع عن كل هذا، لكنني لا أستطيع وجودك سيمنحني القوة .. أرجوكِ لا تتركيني


نظرت إليه بعينين جاحظتين، على صوتها قليلًا، ابتسمت بسخرية وهى تتحدث 

- تأخذني إلى حفلة كهذه؟ مكان كهذا؟ كيف يمكن أن تفعل هذا بي؟ هل تظن أنني سأبقى هنا؟ لقد أخبرتني انها حفلة عيد مولد صديق لك، تركتني مع بعض الفتيات، وأنت هنا تلهو مع هذا القرف


رفع يديه وكأنه يستجديها، صوته يخرج منه كطفل تائه 

- أرجوكِ، أعطيني فرصة سأترك كل هذا، سأفعل أي شيء تطلبينه .. فقط لا تتركيني


تراجعت خطوة، تضع يدها على رأسها محاولة استيعاب ما يحدث، أخذت نفسًا عميقًا، ثم قالت بصوت أكثر هدوءًا لكنه يحمل صرامة

- حسنًا .. سأصدقك لكن بشرط واحد


نظر إليها وكأن كلمتها كانت طوق النجاة الذي كان يبحث عنه

- أي شيء، سأفعله من اجلك


أشارت بيدها نحو الباب

- أن تخرج معي الآن فورًا، لا أريد أن أبقى هنا لحظة واحدة إضافية


بدون تردد، قال بصوت مفعم بالإخلاص

- حسنًا


خرج معها بخطوات متثاقلة وصلا إلى سيارتها، فتحت الباب الأمامي، ثم استدارت نحوه بعيون مليئة بالتصميم

- من الغد، سأأخذك إلى مركز إعادة التأهيل سنعالجك هذا الدَّرَن الذي دمر حياتك، هذه فرصتك الأخيرة يا (آدم)، إذا كنت تريديني في حياتك


كانت كلمتها الأخيرة كصفعة أيقظت فيه شيئًا لم يشعر به من قبل، نظر إليها بعجز، وابتلع ريقه بصعوبة، ثم أومأ برأسه بخضوع

- سأفعل كل ما تريدينه سأصلح كل شيء، فقط .. فقط لا تبتعدي عني يا (لارا)


أغلقت الباب خلفها، وانطلقت بالسيارة، بينما كان هو جالسًا بجانبها في صمت، يدرك تمامًا أن حياته قد أخذت منعطفًا جديدًا، وأن (لارا) هي آخر أمل له في النجاة ..


وضعت يدها على حافة الطاولة لتستند، فقد كانت ساقاها ترتجفان كأن الأرض تهتز تحتها ..

كيف حدث لها ذلك؟!

 كيف نست (آدم)؟!

شعرت بالأشمئزاز لقد تزوجت (يوسف) لقد قام بخداعها، لم تتفق معه على ذلك، ظلت منهارة من البكاء، توجهت نحو غرفة النوم الخاصة بها، جلست على الفراش وعينيها تنهمر من الدموع وهى تتذكر كيف ذهبت مع (آدم) إلى المصحة ولكنه لم يستطع أن يكمل العلاج بها، كان ذلك السم يسري في جسده لذا قام برشوة ممرض هناك وجعله يهرب من المصحة وعندما علمت بهروبه، شعرت بكسرة فى قلبها حتى اتاها ذلك اليوم الذى ذهب إليها فى منزلها ..


كانت (لارا) تقف في المطبخ، تغسل الصحون بينما عيناها سارحتان في الفراغ، وكأنها تهرب من زخم الأفكار الذي يثقل عقلها وفجأة، قاطع صوت جرس الباب صمت المكان، مسحت يديها سريعًا بمنشفة وذهبت نحو الباب، ما إن فتحته حتى تجمدت في مكانها، اتسعت عيناها في صدمة غير مصدقة لما تراه أمامها كان (آدم) يقف هناك، هيئته متعبة، وجهه شاحب، وعيناه غائرتان بسبب قضاء ليالٍ طويلة بلا نوم، تحدثت (لارا) بصوت مختنق

- (آدم) ؟! كيف .. كيف خرجت من المصحة؟


حرك يده ببطء على شعره المتشابك، وكأن الكلمات تخونه، حاول التحدث لكن صوته خرج متهدجًا، ضعيفًا 

- كان الأمر صعب للغاية، يا (لارا) .. لقد حاولت، لكني لم استطع الأقلاع عن تلك المواد المخدرة، انه أمر غاية فى الصعوبة


اقتربت خطوة نحو الباب، وكأنها تريد التأكد مما تسمعه ثم قالت (لارا) بصوت حاد

- لم تستطع ؟ ماذا تعني بإنك لم تستطع؟ هل هربت يا (آدم)؟


أطرق رأسه، ظهر عجزه في وجهه، ثم أخذ نفسًا عميقًا، بعدها نظر إليها بأعين منكسرة


- آجل هربت من المصحة لقد جعلت ممرض هناك يقم بتهريبي بعد أن دفعت له المال .. ذهبت لأبي، واخبرته ان يقم مساعدتي، لكن .. قام بطردي، اخبرني انه لا يريد رؤية وجهي مرة آخرى الآن ليس لدي شخص غيرك (لارا)


شعرت وكأن الأرض تدور بها، انقبض قلبها بين يديها، أخذت خطوة للوراء وهي تهز رأسها وكأنها تحاول نفي ما تسمعه ثم قالت (لارا) بصوت مرتعش

- كيف لك ان تهرب يا (آدم)؟! كنت واثقة إنك ستتغير أنا .. أنا لن استطيع ان افعل لك شئ


انهمرت دموعها، ويدها ترتعش وهي تضغط على إطار الباب نظرت إليه نظرة تجمع بين الحزن والغضب

- لما فعلت ذلك؟ لما (آدم)؟


اقترب منها خطوة وكأنه يستجديها، كان جسده متوترًا وأصابعه تتحرك بلا توقف 

- لقد حاولت، أقسم بالله حاولت، لكن .. أنا لم استطع ان اقلع عن هذا .. أنا لم اكن ذلك الشخص يا (لارا) أقرب شخص لدي صديقي الذي كنت آمن له، خدعني .. خدعني يا (لارا) وجعلني ادمن تلك الإشياء دون ان اعرف كنت اظنها مجرد سجائر عادية، لقد كان يحقد علي، جعلني في تلك الدوامة، انا لست شخص سئ انت تعلميني اكثر من نفسي


وضعت يدها على رأسها، وكأنها تحاول استيعاب كلماته دموعها ازدادت، وصوتها أصبح أكثر انكسارًا

- لقد قمت بقطع كل حبال الوصال التى بيننا؟ وجودك في المصحة كان هو الضمان الوحيد إنك ستكون (آدم) الذى عرفته، الذى احبتته لكن الآن؟ الآن لن ينفع


رفعت يدها وأشارت نحو الخارج، كان صوتها صارم رغم الحزن الذى بداخلها 

- انصرف يا (آدم) انصرف قبل ان تصنع لي المزيد من الفضائح لم يعد بإستطاعتي ان اقدم لك شئ آخر


نظر إليها بصمت، فقد هربت الكلمات منه، انحنى جسده قليلًا وكأنه يحمل ثقل العالم على كتفيه أومأ برأسه بخضوع، ثم استدار وسار بخطوات متثاقلة، تاركًا خلفه بقايا أمل محطم

أغلقت (لارا) الباب بسرعة، وأسندت ظهرها عليه، كانت دموعها لا تتوقف صوت خطواته التي تبتعد ظل يتردد في أذنيها، وكأنها تعلم أنها ربما لن تراه مجددًا، فشعرت بثقل رهيب يطبق على قلبها، وعجزها عن إنقاذه كان يقتلها ببطء ..


وضعت يديها على عينيها وهى تبكى بشدة فلا تعلم هل ما فعلته كان صوابًا أم لا ولكن تتذكر جيدًا ان حالتها النفسية قد تأثرت وذهبت إلى طبيب نفسي لأنها لم تستطع نسيان حبها ل (آدم) ولا تستطيع ان تعيش مع شخص مدمن، لقد كان ذلك الطبيب زوجها (يوسف) ..


تذكرت حين كانت داخل العيادة، كان (يوسف) جالسًا أمامها على مكتبه بالعيادة الخاصة بها بينما كانت هي تُحاول جاهدة السيطرة على دموعها التي كانت تنهمر بغزارة، تلعثمت الكلمات في فمها، وعقلها يَشُدُّها في اتجاهات متضاربة تحدثت (لارا) بصوت مخنوق

- دكتور .. أنا لا أستطيع نسيانه هل ما قمت بفعله صحيح؟ لقد قمت بالتخلي عنه اليس كذلك؟ بالتأكيد هو يحتاج دعمي الآن 


نظر (يوسف) لها نظرة هادئة، وهو يضع يده على المكتب ثم قال 

- لا، لستِ مخطئة لو كان يحبك حقًا كان سيقلع عن ذلك المخدر من اجلك ، كان واجه مشاكله ولكن .. هو لا يريد حتى مساعدة نفسه لن تستطيعي العيش مع شخص مدمن مهما كانت الظروف خصوصًا أن كان هو لا يريد حتى التغير من اجل نفسه


أغمضت (لارا) عينيها لحظة، ثم عادت وفتحتها بصعوبة، وهى تواصل البكاء 

- لكن .. كنت اصدقه ، كنت اظن انه سيتغير لم اكن اريد تركه كنت اود ان اقوم بمساعدته .. وعندما قمت بمساعدته خذلني


تنهد (يوسف)، ثم رفع عينيه ليقابل عينيها

- أنتِ لست محطئة ، (لارا) الحياة مع شخص مثل ذلك ستكون مستحيلة اذا لم يكن هو يريد التغيير لن يتغير، يجب ان يكون لديه إرادة عليكي ان تكوني قوية وان تستمري في حياتك


انهمرت الدموع من عينيها، وغطت جميع وجهها

- أنا.. أتمنى ان أنساه، اريد نسيان كل لحظة وكل كلمة حدثت بيننا لكني لا استطيع كيف لي ان انسى من ينبض قلبي من اجل حبه


نهض (يوسف) من مكتبه واقترب منها، جلس على المقعد المقابل لها وهو يحاول تهدئتها

- يجب عليك نسيانه .. الأنسب لكِ ولحياتك مهما كانت مشاعرك، لا يوجد اهم من راحتك النفسية ان لم يستطع هو تغير نفسه لن تستطيعي تغيريه 


ابتلعت (لارا) ريقها من تلك الذكريات الأليمة التى عادت إلى مخيلتها ثم حدثت نفسها قائلة

- آجل .. آجل لقد حدث صفقة بيني وبين (يوسف) ولكن لم يكن من شروط تلك الصفقة ان اتزوجه كيف له ان يستغل ما اتفقت به معه؟! ويتزوجني ويوهمني بإنى احبه كل ذلك الحب


تذكرت حين مرت أيام عديدة كان (آدم) يحاول التقرب منها ولكنها كانت ترفض حتى انها اخبرته انه لا يأتى إلى هنا إلا عندما يتعالج من تلك المواد المخدرة حتى انها اخبرته انها تذهب إلى طبيب نفسي بسبب الحالة التى اوصلها لها بسبب هروبه من تلك المصحة، ومن كثرة مطاردته لها قامت بالذهاب إلى طبيبها النفسؤ وكان ذلك يوم الصفقة التى عقدتها معه وياليتها ما عقدت معه اى صفقة ..


داخل العيادة، حيث الهدوء يخيم على المكان إلا من صوت دموعها التي لا تتوقف عن الانهمار، كانت تجلس أمام (يوسف) وقد بدا عليها الإرهاق العاطفي تحدثت (لارا) بصوت مخنوق وهي تمسح دموعها بارتباك

- لا أستطيع الاحتمال أكثر، يا دكتور كلما حاولت النسيان، وجدته أمامي في كل زاوية من حياتي، في ذاكرتي، في أحلامي أريد أن أنساه بأي ثمن .. فقط أنساه


صمت (يوسف) للحظات، يراقب انهيارها العاطفي بعينين تحملان مزيجًا من الشفقة والحب أخذ نفسًا عميقًا، ثم انحنى قليلاً نحوها وهو يتحدث بصوت هادئ وواثق

- (لارا) أستطيع مساعدتك، ولكن عليك الوثوق بي تمامًا والاستماع إلى كل ما سأقوله


رفعت (لارا) عينيها المغرورقتين بالدموع، نظرت إليه بتردد وكأنها تبحث في كلماته عن طوق نجاة من بحر مشاعرها المتلاطم فقالت بصوت مرتعش 

- كيف؟ كيف يمكنك مساعدتي؟ لقد حاولت ولم أفلح


تحدثت (يوسف) بنبرة أكثر جدية

- هناك طريقة قد تبدو جريئة وغير مألوفة، لكنها فعالة سأقوم بعملية بسيطة لإزالة جزء من وعيك، الجزء المرتبط بذكرياتك مع (آدم) هذه الذكريات التي تعذبك ستكون شيئًا من الماضي، وستحصلين على فرصة للبدء من جديد


نظرت (لارا) إليه بدهشة، وقد انقبض قلبها بين الخوف والأمل بدا وكأنها لا تصدق ما تسمعه وضعت يدها على قلبها وكأنها تحاول تهدئة نبضاته المتسارعة ثم قالت بصوت ملئ بالتردد

- عملية؟ هل تعني أنني سأفقد جزءًا من ذاكرتي؟ ماذا لو .. ماذا لو ندمت لاحقًا؟


تراجع (يوسف) قليلاً بمقعده ، محاولًا الحفاظ على هدوئه، ثم أجاب بنبرة ثابتة

- (لارا) اعلم ان هذا قرار صعب، وأنا لن أجبرك عليه لكن تذكري، هذا ليس فقدانًا للذاكرة بالكامل، بل إزالة العبء العاطفي المرتبط ب (آدم) ومن أجل ضمان نجاح الأمر بالكامل، سأطلب منك السفر بعيدًا .. إلى مكان جديد حيث لا تجدين أي أثر له ولا تلتقى به مجددًا


بدت (لارا) مترددة، يسيطر عليها خليط من الخوف والرغبة في الخلاص أمسكت بيديها بشدة، وكأنها تحاول البحث عن شجاعة لمواجهة قرارها وبعد لحظات من الصمت

- سأفعل .. سأفعل أي شيء فقط كيانساه لكن .. إلى أين سأذهب؟


ابتسم (يوسف) ابتسامة جذابة وقال

- (لندن) سأؤمن لك منزلًا هناك، وستبدئين حياة جديدة بعيدًا عن كل هذه الفوضى لا تقلقي بشأن الترتيبات، سأعتني بكل شيء


أومأت (لارا) برأسها ببطء، وقالت بصوت خافت

- حسنًا .. سأفعل


تقدم (يوسف) نحوها، وضع يده على المكتب أمامه وكأنه يحاول أن يكون أقرب إليها، ثم قال بنبرة مطمئنة

- أعدك، يا (لارا) بأنك ستشعرين بالراحة أخيرًا، قد يكون الطريق صعبًا، لكنه الخطوة الصحيحة


أغمضت (لارا) عينيها للحظة، كأنها تحاول تخيل حياة جديدة خالية من الألم وذلك الحب، ثم فتحتها لتقابل نظرات (يوسف) بحزم 

- متى سأبدأ


قال (يوسف) وهو مبتسم 

- قريبًا جدًا استعدي، (لارا) .. حياة جديدة تنتظرك


نهضت (لارا) ببطء من مقعدها، خرجت من العيادة بخطوات بطيئة، غير مدركة أن هذا القرار سيغير حياتها بطرق لم تتخيلها قط ..


وبالفعل عندما فعلت تلك العملية واستفاقت شعرت بأن (آدم) لم يمر على حياتها قط بل من الغريب شعرت أنها تكن مشاعر نحو (يوسف) تتذكر جيدًا عندما استفاقت من العملية كان (يوسف) بجوارها وقامت بسؤاله عما حدث اخبرها انها تعرضت لحادثة سير وان ذلك اثر على الذاكرة لديها فشعرت (لارا) وقتها ان ذكرياتها مشتتة ولكن كانت تتذكر ان لها قصة حب مع (يوسف) وانها خطيبته كما انه اخبرها عندما تستعد قوتها سيتزوجوا وسيستقروا ب (لندن) فأحبت هى الفكرة وبالفعل بعد ثلاثة اسابيع كان قد تم الزواج وسافرت معه إلى (لندن) واستقرا هناك ..


أمسكت (لارا) رأسها وهى تشعر بصداع رهيب فكل تلك الذكريات هاجمت رأسها مرة واحدة ثم قالت محدثة نفسها بصوت خافت

- كيف استفقت من العملية وانا اكن كل ذلك الحب ل (يوسف) كيف حدث ذلك ؟! لابد وانه قام بخداعي ..

يتبع...

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة علا السعدني، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية

رواياتنا الحصرية كاملة

NextGen Digital... Welcome to WhatsApp chat
Howdy! How can we help you today?
Type here...