رواية جديدة عبير الليل لعلا السعدني - الفصل 21 - الأحد 28/9/2025

الفصل 21 من رواية عبير الليل للكاتبة علا السعدني تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية

 

قراءة رواية عبير الليل كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى




رواية عبير الليل

 رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات 

الكاتبة علا السعدني 


الفصل الواحد والعشرون 


تم النشر الأحد 

28/9/2025

(زميل قديم)


بعد مرور أسبوعان ..

 كانت (لارا) تجلس على مكتبها منهمكة في إنهاء بعض الأعمال، فُتح الباب فجأة كانت (نهى) تقف عند العتبة وهي متحمسة للغاية، وقالت بصوت ممتلئ بالطاقة

- هيا، تعالى معي الآن


رفعت (لارا) عينيها بتعجب، ثم سألتها وهي تنظر إليها بشك

- إلى أين؟ ما الذي تخططين له الآن؟


اقتربت (نهى) منها بخطوات سريعة، وقالت

- حجزت لكِ موعدًا عند طبيب نفسي، سنذهب الآن لمعرفة سر هذه الأحلام التي تؤرقك


تراجعت (لارا) بمقعدها قليلاً ونظرت إليها بدهشة مشوبة بالغضب

- هل فقدتِ عقلك؟ أعتقد أنكِ تظنينني مجنونة! ما الذي فعلته لاذهب إلى طبيب نفسي؟


تنهدت (نهى)، وقالت بحزم

- لا أحد قال إنكِ مجنونة، لكن لن نخسر شيئًا هيا بنا، الطبيب في العيادة الآن


ثم نظرت إلى ساعتها لتؤكد لها انهم يجب أن يتعجلوا

- إذا تأخرنا، سنفقد الموعد


تنفست (لارا) بعمق، وأدركت أنها لن تستطيع إقناع (نهى) بالعدول عن خطتها استسلمت في النهاية، وقالت وهي تنهض

- حسنًا، فلنذهب، لكنني أفعل هذا فقط لتتوقفي عن مضايقتي

❈-❈-❈

في العيادة، جلست (لارا) بجانب صديقتها في غرفة الانتظار كانت تململ من طول الوقت وتنقر بأصابعها على حقيبتها بينما يبدو عليها الملل الشديد فجأة، خرج الممرض ونكق باسمها

- آنسة (لارا)، الدور عليكِ


نهضت ببطء وسارت خلفه إلى غرفة الطبيب، بينما تبعتها (نهى)، في الغرفة، جلس الطبيب خلف مكتبه، ورحب بها بابتسامة ودودة أشار لها بالجلوس، ثم تحدث برسمية

- مرحبًا، ما اسمكِ وسنكِ؟


أجابته (لارا) بتوتر خفيف

- اسمي (لارا)، ولدي 25 عامًا


أومأ الطبيب برأسه، ثم تابع

- حسنًا، أخبريني، ما مشكلتك؟


ارتسمت ابتسامة ساخرة على وجهها، وقالت

- لا توجد مشكلة .. أتيت هنا فقط بسبب إصرار صديقتي


نظرت (نهى) إليها بغضب واضح، ثم قاطعتها قائلة للطبيب

- مشكلتها أيها الطبيب، أنها كلما أحبها شخص أو تقدم لخطبتها، تحلم أحلامًا سيئة عنه، وتقوم برفضه فورًا والأغرب من ذلك، أنها تحلم دائمًا بشاب معين يظهر في كل أحلامها هي مقتنعة تمامًا بأن هذا الشخص حقيقي وستقابله يومًا ما، حاولت إقناعها أن هذه مجرد أوهام، لكنها ترفض الاستماع لي


بدء الطبيب أن يسألها كيف تؤثر تلك الأحلام على قرارتها، وهل تستطيع إتمام مهام عملها ام انها تفكر دائمًا بتلك الاحلام، فعلم أنها ترفض الأشخاص بعد أن تشعر بغصة في قلبها تجاههم وأن حياتها معهم مستحيلة، تلك الأحلام لا تؤثر على مهام أعمالها اليومية بل إنها تحلم كل شهر او شهرين حلم كهذا عندما يتقدم لها شخص للزواج، ولكن تشعر أن كل حلم يجعلها تتعلق بذلك المدعو الذي يسمى (آدم)، صمت الطبيب للحظات، في محاولة منه ليستعب كل ما قالته (نهى) ثم نظر إلى (لارا) نظرة تأملية، وقال بهدوء

- هذا ليس مرضًا


نهضت (لارا) من مقعدها بسرعة وقالت بابتسامة انتصار

- هيا سمعتِ يا (نهى)! هذا ليس مرضًا هيا نغادر الآن


لكن رمقتها صديقتها بنظرة صارمة جعلتها تجلس مجددًا على المقعد بتذمر واضح، قال الطبيب بابتسامة خفيفة

- لم أنتهِ من حديثي بعد .. بعيدًا عن الطب النفسي والمصطلحات الطبية فهذه ليست حالة مرضية، بل تلك مجرد أحلام تنبؤية


نظرت إليه (لارا) و(نهى) باندهاش، فقال الطبيب مسترسلًا

- الأحلام التنبؤية ليست أمرًا شائعًا، لكنها تحدث في كثير من الأحيان، تكون هذه الأحلام انعكاسًا لما يدور في العقل الباطن أو إشارات رمزية من المستقبل ليس هناك دليل علمي قاطع يثبت صحة هذه الأحلام أو ينفيها .. ولكن في حالتكِ، ربما يكون هذا الشخص الذي يظهر في أحلامكِ هو فتى أحلامك الذي تتمنياه، صورته في ذهنك محفوظة لذا يتكرر أمر رؤيتك به داخل الأحلام


صمت قليلاً، ثم أضاف

- الأمر ليس جنونًا، ولكنه يتطلب أن تكوني متزنة في قراراتكِ لا ترفضي أناس بناءً على الأحلام فقط الحلم قد يكون رسالة، لكن تفسيرها يحتاج إلى تفكير ووعي


تبادلت (لارا) و(نهى) نظرات متسائلة فيما بين بعضهم البعض، بينما أخذت (لارا) تُفكر بعمق في كلام الطبيب، غير متيقنة مما إذا كانت قد اقتربت من الإجابة التي تبحث عنها أم لا ثم استرسل الطبيب قائلًا

- بأختصار شديد هذه الأحلام رموز أو إشارات لمشاعر أو مخاوف أنتِ تشعرين بها تجاه الشخص الذي يتقدم لخطبتك، وليس بالضرورة أنها رؤى حقيقية للمستقبل، فالدماغ البشري يقوم بمحاكاة مجموعة من الاحتمالات بناءً على الخبرات السابقة من العلاقات


شعر الطبيب بإنهم لا يفهمون شيئًا بعد، فتابع قائلًا

- بعض الأطباء يفسرونها على أنها استجابة للعقل الباطن، حيث يقوم الدماغ بمعالجة المعلومات التي على علم مسبق لها أثناء اليقظة، مما يجعله يشعر وكأن الأحلام تحمل رسائل للمستقبل .. يعني هذا مجرد تخمينات من العقل الباطن عن شكل تلك العلاقة فى المستقبل لأن العقل الباطن ذكي جدًا ويقدر على ملاحظة اشياء لا تظهر للشخص بوضوح اثناء تعامله مع تلك الشخصيات، فيرسل اشارت للمخ بأن تكون تلك الاحلام مخاوف له عما سيحدث فى المستقبل


ابتلعت (لارا) ريقها ثم ابتسمت وقد فهمت ما يدور فى خلد الطبيب وقالت

- شكرا لك جزيلًا ايها الطبيب .. لقد فهمت الآن


ثم نظرت إلى (نهى) وقالت

- حسنًا فعلت ما تريديه مني، وبنفسك اكتشفتى ان هذا ليس عيبا بي، انها مجرد حالة نادرة


ابتسم الطبيب قليلًا ثم قال

- ولكن عليك ان تنتبهي لشؤون حياتك ولا تضعي حياتك على المحك بسبب تلك الأحلام (لارا) فبالنهاية لا يعلم الغيب إلا الله .. ولكن عندما تجدين الراحة التى تبحثين عنها فى شخص ما عليك الموافقة عليه وان لا تنتظري ذلك الشخص الذى يأتي ويزور احلامك، هو مجرد شخصية تتمني وجودها، لربما تجدي نفس الصفات ولكن لا أعتقد أن المظهر الخارجي هو من يهمك، ابحثي عن فتى أحلامك في دائرة معارفك لربما تجديه بصورة أخرى واسم آخر


هزت (لارا) رأسها بتفهم ثم قالت

- حسنًا ايها الطبيب .. شكرا لك ..

❈-❈-❈

في المساء ..

حيث كان الجو هادئ، جلست (لارا) على أريكة غرفة المعيشة، تفكر في كلمات الطبيب، لم يقطع هدوئها سوى صوت الساعة المعلق على الجدار، فجأة، دخلت والدتها الغرفة، تحمل كوبًا من الشاي، وجلست بجانبها وهى تقول

- ما بكِ، يا (لارا)؟ تبدين شاردة


رفعت (لارا) رأسها ونظرت إلى والدتها للحظات، ثم تنهدت وقالت

- لا شيء، فقط أفكر ..


نظرت لها والداتها بتركيز ثم سألتها

- تفكرين في ماذا؟ لا تخفي عني، أعرفكِ جيدًا


اخبرتها (لارا) بشئ من التردد 

- كنت عند طبيب نفسي اليوم


تفاجأت والداتها للحظة، لكنها أخفت دهشتها وسألت بقلق

- طبيب نفسي؟ لماذا؟ هل هناك شيء يزعجكِ ولم تخبريني به؟


شعرت (لارا) بتوتر بالغ 

- ليس الأمر خطيرًا .. فقط طلبت (نهى) أن أذهب، لأنني كنت أخبرها عن أحلامي تلك .. الأحلام التي تراودني


ثم بدأت بقص عليها كل شئ عن تلك الأحلام فنظرت لها والدتها باهتمام ثم أردفت قائلة

- أخبرني الطبيب أنها ليست مرضًا، لكنها مجرد إشارات من العقل الباطن .. ربما مخاوف من أن تحدث بالمستقبل أو شيء آخر


صمتت والدتها قليلاً، ثم قالت بصوت منخفض

- (لارا)، هل تعلمين أنني مررت بشيء مشابه عندما كنت في سنكِ؟


شعرت (لارا) بالدهشة ثم سألتها فى فضول 

- ماذا؟ لم تخبريني بذلك من قبل!


اجابتها والدتها بعد ان ارتشفت من كوب الشاى الذى بيدها

- اعتقدت انه شئ ليس بمهم .. عندما كنت صغيرة، كنت أحلم كثيرًا بأشياء غريبة، بعضها كان يحدث فعلًا، وبعضها كان يبقى مجرد وهم كان الأمر يخيفني أحيانًا، لكنني تعلمت أن أميز بين الخيال والواقع


- وكيف تخلصتِ من هذا؟


وضعت والدتها يدها على يد (لارا) ثم قالت

- لم أتخلص منه تمامًا، تعلمت فقط أن أعيش حياتي، وأن أثق بقلبي أكثر مما أثق بأحلامي وان لا اعيش بالوهم ابدًا


صمتت (لارا) قليلاً، ثم قالت بصوت مليء بالتردد

- لكن، ماذا لو كانت أحلامي صحيحة؟ ماذا لو كان هناك حقًا شخص في مكان ما .. ينتظرني؟


ابتسمت والدتها، وضغطت على يدها برفق

- إذا كان ذلك الشخص موجودًا، ستجدينه يومًا ما لكن لا تدعي الأحلام تتحكم في قراراتكِ الحياة تُعاش بالواقع، لا بما يحدث أثناء النوم ..


نظرت (لارا) لأسفل ثم قالت بنبرة منخفضة 

- سأحاول، أمي ..


ابتسمت لها والدتها بحب ثم قالت

- وأنا هنا دائمًا إذا احتجتِ التحدث ..

❈-❈-❈

في صباح اليوم التالي ..

استيقظت على صوت تغريد العصافير وهي تتراقص بين أغصان الشجرة القريبة من نافذتها، نهضت من فراشها، ثم اتجهت إلى النافذة، نظرت إلى السماء التي بدت صافية، وأخذت نفسًا عميقًا قررت أن تستغل يوم العطلة لتجدد طاقتها وتكسر روتين حياتها ..


وصلت إلى النادي، ثم ارتدت زيًّا رياضيًّا وقررت ممارسة التنس مع المدرب الخاص بها، فقد كانت بارعة في تلك اللعبة، لكن الإرهاق بدأ يتسلل إلى جسدها بعد مرور ساعة من التدريب ..


بعد أن أنهت اللعب، توجهت إلى غرفة تبديل الملابس ارتدت فستانًا صيفيًّا بسيطًا، وربطت شعرها على شكل ذيل حصان شعرت بالحاجة إلى مشروب بارد، فقررت التوجه إلى المقهى الملحق بالنادي ..


جلست عند طاولة تطل على الحديقة الخضراء، وطلبت عصير برتقال وبينما كانت تمسك هاتفها، شعرت بنظرات تترقبها من الطاولة المقابلة رفعت عينيها ببطء لترى رجلًا يبتسم لها بدا مألوفًا، لكنها لم تميزه حدقت قليلاً، ثم فجأة أدركت أنه زميلها في الجامعة، ابتسم لها ابتسامة عريضة، ونهض متجهًا نحوها، قائلاً بصوت مرح

- لم أكن واثقًا أنكِ أنتِ، لكن عندما التقت أعيننا، تأكدت! يا لها من مفاجأة! كيف حالكِ يا (لارا)؟


نظرت إليه بدهشة 

- (ياسين الخولى)؟! حقًّا لا أصدق عيني أيعقل أن ألتقي بك بعد كل تلك السنوات؟!


وأشار بيده قائلاً

- ايمكنني الجلوس؟


أومأت له بابتسامة ودودة، تابعته بعينيها وهو يجلس ليتابع حديثه

- لقد تغيرتِ كثيرًا، يا (لارا) تسريحة شعركِ، وحتى طريقة ملابسك أذكر أيام الجامعة، كنت ترتدين الجينز والقمصان البسيطة أما الآن، فتبدي كلوحة فنية حقيقية


احمر وجهها قليلًا، وحاولت تغيير مجرى الحديث

- وأنت؟ متى أصبحت مشتركًا في هذا النادي؟


ابتسم وهو يعقد يديه أمامه

- انتقلت للسكن قريبًا من هنا قبل بضعة أشهر، فقررت الاشتراك بالنادي يبدو مكانًا هادئًا ومريحًا


بادلته (لارا) الابتسامة وهي تسترجع الذكريات

- أيام الجامعة كانت مليئة بالمواقف الجميلة، هل ما زلت تعمل في تصميم الأزياء؟


أجاب بنبرة فخر

- بالطبع تصميم الأزياء شغفي وأنتِ؟ 


ضحكت بخفة

- نعم أعمل به، لكن مازال الطريق طويلًا وما زلت أتعلم 


استمر الحديث بينهما، يتنقل من الذكريات إلى الحاضر، ليكتشفا أن الكثير قد تغير، لكن الرابط الذي جمعهما في الماضي لم ينكسر قبل أن يغادر، قال لها

- يسرني أن أراكِ مجددًا لا أريد أن تضيع هذه الفرصة هل يمكنني أخذ رقم هاتفكِ؟


لم تتردد، وكتبت له الرقم غادر (ياسين) بابتسامة، وترك (لارا) وحدها تفكر في المحادثة التي دارت بينهما ..

❈-❈-❈

بعد مرور عدة أيام ..

في مساء يوم هادئ، جلست (لارا) في غرفتها تتصفح وسائل التواصل الاجتماعي، تتنقل بين صور وذكريات قديمة على صفحتها الشخصية على فيسبوك توقفت قليلًا لتتأمل إحدى صور تصميماتها الحديثة، ثم شعرت بهاتفها يهتز نظرت إلى الشاشة، فوجدت اسم (ياسين الخولي) يضيء على الشاشة رفعت حاجبيها بدهشة، ضغطت على زر الرد، وقالت بنبرة مرحبة

- مرحبًا، (ياسين)!


سمعت صوته الواثق على الجانب الآخر

- مرحبًا، (لارا) كيف حالكِ؟


- بخير، الحمد لله، وأنت؟


- بخير أيضًا أرجو ألا أكون قد أزعجتكِ بهذا الاتصال


- بالطبع لا، لكنني استغربت قليلًا عندما رأيت اتصالك


ضحك بخفة وقال

- حقيقة، كنت أتابع صفحتك على فيسبوك قبل قليل ووجدت نفسي منبهرًا بعملك، تصاميمك رائعة للغاية، خاصة أنكِ تعملين مع (جاسر الكيلاني) أعني .. إنه نجم كبير، كيف تمكنتِ من تحقيق هذا التعاون؟


ابتسمت (لارا) بخجل

- شكرًا لك، (ياسين) هذا لطف منك، العمل مع (جاسر) كان فرصة كبيرة بالنسبة لي، وقد تعلمت منه الكثير


أردف بصوت مليء بالحماس

- أنا لا أجامل (لارا) عملكِ مذهل حقًا، بالمناسبة أنا أعمل على مشروع جديد وأحتاج إلى مصممة أزياء موهوبة فكرت على الفور فيكِ، وقلت لنفسي لماذا لا أطلب مساعدتها؟


شعرت (لارا) بالحماس

- حقًا؟ هذا شرف لي، (ياسين) ما نوع المشروع الذي تعمل عليه؟


- إنه مشروع إنتاج مجموعة جديدة من الأزياء المخصصة لإحدى المناسبات العالمية سأشرح لكِ التفاصيل لاحقًا إذا كنتِ مهتمة، لكنني أردت أن أتأكد أولًا أنكِ لا تمانعين التعاون


ابتسمت (لارا) وهي تقول

- بالطبع لا أمانع سيكون من دواعي سروري العمل معك


ابتسم (ياسين)، على الجانب الآخر من الخط

- رائع! إذن، ما رأيكِ أن نلتقي قريبًا لمناقشة المشروع بشكل مفصل؟ يمكننا تحديد موعد يناسبكِ


- بالتأكيد دعني أراجع جدول مواعيد عملي وسأتواصل معكِ لتحديد الموعد


- اتفقنا شكرًا لكِ، (لارا) وأتمنى لكِ مساءً سعيدًا


- شكرًا، (ياسين) مساءك سعيد أيضًا


أنهت (لارا) المكالمة وهي تشعر بمزيج من الحماس والتوتر كانت فرصة العمل الجديدة مغرية خصوصًا انه بمجالها .. 

❈-❈-❈

بعد مرور يومان ..

جلست (لارا) في أحد المطاعم الراقية تنتظر (ياسين) بعد دقائق قليلة، ظهر (ياسين) بابتسامته المعتادة، تقدم نحو الطاولة حيث جلست، بعد أن حياها واعتذر عن تأخيره، جلس (ياسين) وطلبا معًا كوبين من القهوة قبل أن يفتح الحديث عن المشروع استعرض معها التفاصيل والتصاميم التي معه، شاركها الأفكار والخطط كانت (لارا) تصغي بانتباه، وتضيف لمساتها الخاصة التي جعلت عينيه تلمعان إعجابًا

- أعتقد أن رؤيتكِ ستضيف للمشروع نجاحًا مميزًا، يا (لارا) أعني، تصميماتكِ دائمًا تحمل لمسة فريدة


ابتسمت بخجل وقالت

- أشكرك يا (ياسين) أتمنى أن أكون عند حسن ظنك


بعد أن انتهيا من مناقشة المشروع، اقترح (ياسين) قائلًا

- ما رأيكِ أن نطلب العشاء؟ أعتقد أننا بذلنا جهدًا كافيًا اليوم ونحتاج لتناول الطعام


ابتسمت وقالت

- بالتأكيد، فكرة جيدة


طلبا الطعام، وخلال انتظار وصوله، بدأ الحديث يأخذ منحى شخصيًا نظر إليها (ياسين) وقال بنبرة دافئة

- أنا سعيد جدًا أننا التقينا، (لارا) لا أعلم لماذا، لكنكِ ذكرتيني بأيام جميلة مضت كيف مرت ثلاث سنوات على تخرجنا بهذه السرعة؟


ضحكت (لارا) بخفة وقالت

- فعلاً، السنين مرت بسرعة كبيرة أحيانًا أجد نفسي أتساءل كيف تغيرت حياتنا بهذه الطريقة حتى أصدقائي الذين كنتُ أعتبرهم جزءًا لا يتجزأ من حياتي في الجامعة .. بالكاد أعرف عنهم شيئًا الآن حلّ مكانهم أصدقاء العمل يبدو أن الحياة تتغير دائمًا بشكل غريب


هزّ (ياسين) رأسه موافقًا

- تمامًا، لا شيء يدوم كما هو، لكل شيء يتغير، ونحن كذلك نتغير مع مرور الوقت حتى عندما تتزوجين، ستجدين أن حياتكِ ستأخذ منحى مختلفًا تمامًا أصدقاؤكِ ومعارفكِ سيصبحون أشخاصًا آخرين


شعرت (لارا) بالحزن وقالت

- صحيح أتمنى فقط ألا تأخذنا الحياة مرة أخرى بعد انتهاء هذا المشروع أعتقد أن العلاقات الجميلة تستحق الاستمرار


ابتسم لها وقال بنبرة مليئة بالثقة

- أعتقد أن هذا لن يحدث، (لارا) بل أرى أن هذه ستكون بداية جديدة لنا، وليست مجرد علاقة عمل فقط


ابتسمت وهي لا تفهم مغزى كلماته بالكامل، لكنها شعرت بدفء في طريقته، وصل الطعام فشرعا يتناولانه بينما استمر الحوار بينهما في جو مريح مليء بالضحكات والذكريات

عندما انتهيا، عرض عليها (ياسين) قائلاً

- هل يمكنني إيصالكِ إلى المنزل؟


نظرت إليه بتردد بسيط، لكنها وافقت أخيرًا

- بالطبع، شكرًا لك


قام بأيصالها إلى المنزل بعدها ودعها بنظراته التي لم تخفِ إعجابه المتزايد بها، أغلقت (لارا) باب السيارة ودخلت منزلها، بينما بقي (ياسين) للحظات في سيارته ينظر إلى الباب المغلق، وكأنه يتمنى لو كانت تطول اللحظة أكثر ..

❈-❈-❈

بعد مرور اسبوعان ..

كان (ياسين) يهتم بأمر (لارا) للغاية حتى اثناء عملهم سويًا فى المشروع الخاص ب (ياسين) حتى علم ان عيد مولدها اقترب، فكانت صديقتها (نهى) تُحضر من اجلها حفلة وقد قابلت (ياسين) معها وعلمت انهم مقربين من بعضهم البعض، فدعته على حفل عيد مولدها ثم اخبرت (يوسف) ان يدعوها على العشاء فى يوم حفلة مولدها حتى لا تشك بأنها قامت بتحضير لها حفلة مفاجاءة، فانصاع (يوسف) لرغبتها وبالفعل اتصل ب (لارا) واخبرها انه يريد مقابلتها لكي يتحدث معها فى امر ما، اندهشت (لارا) من اتصاله ذاك ومن انه يريد رؤيتها لكنها انصاعت لرغبته، شكت بإنه يريد الأحتفال بعيد مولدها لرغبته الشديدة فى أن يراها فى ذاك اليوم تحديدًا، ولكنها عدلت عن تلك الفكرة لأنها كانت صريحة بشأن علاقتهم سويًا وانها لن ترتبط به فأثار الأمر فضولها، ارتدت فستانًا بلون الأخضر الزمردي مصنوعًا من قماش الساتان الناعم، طويل ينتهي بذيل خفيف ينسدل برقة كان الفستان بأكمام طويلة متصلة، مع تطريز خفيف باللون الذهبي عند أطراف الأكمام والصدر، ضيق عند الخصر، حيث تم تزيينه بحزام رفيع مغطى بنفس قماش الفستان ليبرز رشاقتها ..


نزلت اسفل العقار لتستقل سيارتها ولكنها فوجئت بإن (يوسف) أمامها عقدت حاجبيها بعدم فهم ثم تقدمت نحوه بخطوات هادئة لتسأله

- هل جئت إلى هنا لكي تقلني بنفسك؟!


فابتسم لها ابتسامة دبلوماسية ثم قام بفتح باب السيارة لها وهو يقول بطريقة تمثيلية

- آجل مولاتي


نظرت له وهي لا تفهم سبب تصرفاته تلك ثم قالت

- اخبرني ماهو الامر الهام الذى تريديده مني .. الم ننتهي بعد من تلك القصة؟! .. ان كنت مصرًا على عرضك السابق فاسمح لى بأن اعتذر عن تلك الأمسية لقد حسمت الأمر معك و ..


قاطعها قائلًا بحزم 

- انتظرى يا فتاة .. هل قال لك احد من قبل اننى معدوم الكرامة


ثم تمتم قائلًا

- تبًا لكِ (نهى) لقد وضعتيني فى مأزق


فهمت ما يقوله من حركة شفتاه فابتسمت ثم قالت

- هل اعدت لي (نهى) حفلة مفاجئة؟


اتسعت عينيه بعدم تصديق وهو يقول

- تبًا لكِ أنتِ الآخرى .. انا لم أقل شئ .. ستقتلني (نهى)


ضحكت (لارا) كثيرة ثم قالت بهدوء

- لا تقلق يا فتى .. سأتفاجئ وكأنك لم تقل لي شئ


نظر لها غير مصدقًا ما تقوله وقال

- وهل قلت شئ اساسًا .. انتِ حقًا قنبلة موقوتة .. نهايتي ستكون على يدك انتِ وصديقتك الحمقاء


ابتسمت له قليلًا وهى تستقل السيارة وتقول

- هيا ايها السائق صل الأميرة إلى الحفل


صر (يوسف) على أسنانه وهو يقول أثناء سيره لمقعد القيادة

- تبًا للفتيات جميعًا ..

يتبع...

إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة علا السعدني، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية

رواياتنا الحصرية كاملة



NextGen Digital... Welcome to WhatsApp chat
Howdy! How can we help you today?
Type here...