-->

قراءة رواية جديدة نعيمي وجحيمها أمل نصر - الفصل 70

 

رواية نعيمي وجحيمها

بقلم الكاتبة أمل نصر



قراءة رواية نعيمي وجحيمها


من قصص وروايات أمل نصر


الفصل السبعون



برضوا ما لقيتوهاش؟ دوروا تاني، تاني وتالت ورابع ما تسبيوش ركن من غير ما تفتشوا فيه، انا عايزها، ولو من تحت الأرض هاتوها.

هتف بالكلمات بحالة من الجنون وهو يضرب بكفه على الجدار الأبيض من خلفه بعنف، نحو محدثه بالهاتف، انتظر للحظات يسمع به الرد من الجهة الأخرى، ثم صاح بصوته المخيف بتوعده:

-هي كلمة ومش هكررها، الست دي تكون عندي النهاردة، والولد يبات في حضني، يا أما هطربقها على دماغكم كلكم وواديكم في داهية، اقفل يا لا .

انهى المكالمة ليهدر أنفاسه الحارقة مع فرط انفعاله، والدماء تغلي بداخله كالمَرجل، التف نحوها وهي جالسة أمامه على كراسي الإنتظار بهذا المشفى الخاص، فوجدها تطالعه برجاء، ليخيب أملها بعد ذلك وقد علمت أن الوضع على ما هو عليه، لتعود لنوبة بكاءها مرة أخرى، وتشدد كاميليا عليها بذراعيها بمؤازرة، أما هو فالتف نحو طارق الذي عاد إليه فور انتهاءه من مكالمته هو الاَخر:

-عملت إيه؟

بادره بالسؤال فور أن وصل إليه، ورد طارق في محاولة لطمأنته:

-كل إشارات المرور عندهم مواصفات الست دي وبياناتها، يعني ان شاءالله على أي تحرك هيبجبوها من قفاها. 

- امتى يا طارق؟ إمتى بس؟ 

صاح بها يجفل المذكور والجالسات على مقاعد الإنتظار في الناحية الأخرى، ليتابع بغضبه:

-ليلة كاملة عدت علينا دلوقتي، واحنا قالبين الدنيا على الزفتة دي وهي وكأنها فص ملح وداب، هي والولد.

رد طارق وهو يشدد بكفه على ساعد صديقه بتحفيز:

-خليك على يقين يا جاسر اننا هنلاقيها هي والولد، انا متأكد من كدة، الست دي ملحقتش تبعد كتير، والبلد كلها مقلوبة عليها، انت ربنا بيحبك يا جاسر، بعد شجاعة زهرة واللي عملتوا، انا واثق انها لخبطت كل الترتيب للناس دي اللي كانت عايزة تقضي عليك في اعز ما ليك، مراتك وابنك.

سمع منه جاسر والتف نحوها يطالعها وهي ترتجف بين يدي صديقتها كاميليا، بعد كل ما حدث وواجهته في اللحظات الماضية من أوقات عصيبة، بخطف ابنها أمام عينيها، لا يصدق انها بخير، وما قامت به من عمل بطولي، نجت به نفسها بالقضاء على هذا المجرم الخطير بإطلاق النار عليه، ولكنها لم تلحق بوليدها، اغمض عينيه متنهدًا، ثم تحرك ليجلس بجوارها على من الناحية الأخرى فجذبها من أحضان صديقتها، ليضمها بحضنه هو، علّه يعطيها بعض الأمان، رددت من بين بكاءها:

- برضوا ملقيتوش الولد يا جاسر؟ أمال انا كنت بعمل دا كله ليه؟.... دا انا ضربت بالنار يا جاسر عشان انقذ ابني، انا ليه ملحقتوش يا جاسر؟ ليه يا جاسر ليه.....

شدد بذراعيه يقول بحزم:

- هنلاقيه يا زهرة، والولد هيرجع، مش جاسر الريان اللي يضيع منه ابنه فاهمة ولا لأ؟

تدخلت كاميليا بقولها هي الأخرى:

-صدقي جوزك يا زهرة، ان شاءالله هيرجع .

تمتمت هي مع نشيج بكاءها:

- انا خايفة يجراله حاجة......

اخفى جاسر بصعوبة تشنج جسده من مجرد الفكرة وحدها، وحتى لا تشعر هي به، ويزداد هلعها وهي لا ينقصها، يحمد الله انها مازالك حتى الآن صامدة برغم البكاء المتواصل والانهيار من وقت أن دلف إليها على إطلاق الرصاص، ليجدها تخرج من الغرفة مهرولة بعد التخلص من فهمي، حتى تبحث عن الطفل ويبحث هو معها.

قال طارق والذي وقف بالقرب منهم:

-بس انا اللي مستغربله، هي الست دي جتلها الجرأه ازاي تعمل كدة؟ انت مش هين في البلد يا جاسر، هي متعرفكش ولا إيه؟

زفر جاسر بقول بغيظ:

-انت مستغرب، لكن انا هتجنن، الست دي انا جيبتها بعد تحقيق وتدقيق بشدة عليها وعلى تاريخها، دي خبرة أساسًا وبقالها سنين في الشغل ده، يعني مش واحدة وخلاص.

ردت كاميليا بتخمين:

-أكيد المغريات كانت كبيرة، اللي يخلي واحدة تقدم على مصيبة زي دي، يا إما الانتقام، ودي مستبعدة عشان طبعا مفيش حاجة بينكم وبينها، يا إما الفلوس، ودي أكيد كانت كتيرة اوي، بحيث انها عمت الست مش زغللت عنيها وبس.

وصل إمام بخطواته السريعة بصحبة أحد الرجال، ليقدمه إلى جاسر الريان:

- جاسر بيه، سيادة الظابط اللي وصل مع القوة اللي فتشت البيت

أومأ جاسر للرجل بتحية مقتضبة، ليسأله على الفور:

-عملتوا إيه يا سيادة الظابط، لقيتوا أي حاجة تدل على  الست المجرمة دي؟ 

أجاب الرجل بلهجة عملية:

- حضرتك احنا فتشنا البيت من كل جهة، وعرفنا ان الست دي خرجت في الدقايق البسيطة ساعة قطع الكهربا، من الباب الخلفي للفيلا، والظاهر كدة كان في اللي مستنيها عشان ياخدها قبل ما توصلوا انتوا بلحظات قليلة، يعني كل اللي فرق هي مجرد دقايق.

رفعت زهرة رأسها لتقول بقهر:

-يعني كان ممكن احصلها يا جاسر، كان ممكن بس مقدرتش.....

قطعت لتشهق عائدة في البكاء المرير، فقال جاسر مخاطبًا الرجل:

-يا سيادة الظابط، اللي ساعد الست دي يعرفنا كويس، ويعرف مشاكل زهرة القديمة بعقدتها من التعابين والضلمة، وفهمي دا اللي كان عايز يخطفها او يموتها من الخوف، المعلومات الخطيرة ميعرفهاش غير عدد قليل جدًا من اللي نعرفهم.

رد الظابط:

- حضرتك احنا حرزنا التليفون بتاع فهمي والحاجات والارقام اللي عليه اختا بنفرغها دلوقتي، وان شاء الله نلاقي لحاجة توصلنا للست دي، او اللي ساعد الاتنين، 

أكمل الظابط ببعض المقترحات والتخمينات حول مراقبة الخدم ومراجعة الكاميرات، وسؤاله لزهرة وعدة أشياء لم يركز فيها إمام، والذي كان واقفًا بجوارهم بشرود شديد حول الثلاثة أشياء التي ذكرها جاسر الريان، تعابين، ضلمة، فهمي برشام؛ نعم هي نفس الكلمات التي اخطأت بها غادة قبل ذلك أمام الملعونة الشقرا وشقيقها، يذكر جيدًا أنه رأى التسجيل الذي هددت به هذه المرأة غادة لكي تتبعها في أذية جاسر الريان وزهرة.......

على خاطره الاَخير توسعت عيناه بإدراك فوري، فتحمحم يقطع حديث جاسر الريان مع رجل الأمن:

-سعادة الباشا، استأذن حضرتك في دقيقة اروح اعمل اتصال.

اومأ له جاسر بعينيه، ليعدو سريعًا بخطواته داخل رواق المشفى الذي ينتظر فيه جاسر الريان وزوجته خروج فهمي صنارة من غرفة العمليات، لعل بإنعاشه وعودته للحياة يدلهم على مكان ابنه مع هذه المرأة، وحينما اطمأن لبعد المسافة، تناول الهاتف يتصل برقم شخص لم يراه منذ فترة تقارب الشهور:

- الوو...... ايوة يا رعد معلش والنبي أجل السلام والعتاب دلوقتي واسمعني كويس......... تسلم يارب، كنت عايز أسألك لو شغال عند الست دي اللي اسمها مرفت......... سيبتها من ساعة ما اخوها ما سافر؟ 

سمع الأَخيرة وانتابته الصدمة، ليحاول بعد ذلك بأمل:

-طب متعرفش مين اللي شغال معاها دلوقتي؟....... ايه؟؟ سابت البيت وعزلت كمان؟......... وجابت الواد مصيحلي البلطجي كمان هو اللي شغال معاها؟؟........ طب ابوس ايدك اسمع مني اللي هقوله دلوقتي، وافهمني 

❈-❈-❈ 


-الحيوان لسة برضوا متصلش، امال هيكون راح فين بس؟ 

هتفت ميرفت بالكلمات بغضب شديد، مع اختفاء فهمي وعدم عودته حتى الاَن، مع هذا التعتيم الشديد من قبل جاسر الريان على ما حدث بمنزله، تتأكل من الغيظ، تريد معرفة ما حدث، وان كان تمكن هذا الملعون من التخلص من زهرة أم لا ، حتى معلومة خطف ابنه، لم يذكرها صفحة بالإعلام او حتى السوسيال ميديا، لا شئ انتشر سوى معلومة بسيطة عن إصابة رجلي أمن لدى جاسر الريان على اثر طلق ناري لأحد الأشخاص المجهولين، وفقط.

- انا هتجنن، طب يبعتلي رسالة من رقم غريب يبلغني عن اللي حصل، عايز اعرف قتلها ولا لأ؟ وهو اختفى فين الغبي ده، واللي مأخره لحد دلوقتي؟...... معقول يكون اتقبض عليه؟

قالتها بسؤال نحو المرأة الواقفة أمامها بذعر وبيدها مجد الصغير، لتجيبها الاَخيرة باضطراب:

-بصراحة يا هانم، انا شكيت في الراجل ده من امبارح، اصل شكله كدة ميدلش ابدًا انه كان عايز يقتلها، بس باينه كدة كان طمعان فيها. 

التفت نحوها ميرفت تبرق بعينيها تمتم سائلة بتوجس:

-قصدك انه يكون خطفها بدل ما يموتها؟

أومات المرأة رأسها لتقول بشك:

-وليه لأ يا هانم، زي ما خرجت انا في الضلمة بالولد، جايز يكون هو كمان خرج بالست، محدش عارف . 

صاحت فاقدة السيطرة على غضبها والذي اختلط بجزعها:

-أيوة بس انتي كان في عربية مستنياكي، وخدتك على طول، انما هو بقى يخرج بيها ازاي ودي واحدة كبيرة، يعني ممكن أي حد يشوفه وهو شايلها..... الغبي، دا لو كان عملها هقتله بإيدي، مش انا اخطط شهور وادفع دم قلبي عشان اخرجه ويجي هو يبوظ لي الخطة، انا قولت عايزة موتها وبس.

لم ترد عزيزة ولكنها كانت تهدهد في الطفل في سكون تام لم يعجب الأخرى،  لتصيح بها:.

- حتى دا كمان انا مكنتش عايزاه،  كنت عايزة اخلص منهم كلهم واسافر بقى وانا خالية البال، مش ابقى كدة معلقة من الناحيتين.

ضمت عزيزة الطفل إليها لتقول بحمائية:

-الله يا هانم، ما انا نفذتلك كل اللي قولتي عليه قطعت الكهربا عن البيت وفتحت للراجل بتاعك الباب الخلفي عشان ينفذ اللي انتي عايزاه، اما بقى عن الطفل، ف انا بصراحة مقدرتش، دا روح بريئة، ملهوش دعوة باللي حاصل بين أهله وبينك،  انا هتكفل بيه.

سمعت منها ميرفت لتهدر بها:

- هتتكفلي بيه ازاي وانتي مسافرة معايا زي ما اتفقنا؟ ولا انتي رجعتي عن قراراك، قولي خليني اخلص من هم حد فيكم بلا قرف.

تجاهلت عزيزة ازدراء ميرفت لها، لتنظر نحو الوجه الملائكي وتقبله وتقول:

-لا طبعًا مرجعتش أبدًا عن قراري، بس انا هخده معايا، اربيه في بلاد الغربة، ويبقالي ابن بدل ما انا شجرة ناشفة كدة، لا ليها جذوز في الأرض ولا أغصان تطرح عليها.

ضربت كفيها ببعضهم ميرفت لتهدر صارخة بغيظ:

-يعني انتي لقتيها فرصة عشان يبقالك ابن بدال ما انتي عقيم طول عمرك، والزفت دوكها لاقاها فرصة مع حبيبة القلب، وانا الغبية كعيت دم قلبي، عشان تتبسطوا انتوا الاتنين واتحرق انا، ياخي ان شالله تولعوا انتو الاتنين بجاز وسخ.

قالتها واستدارت تهتف بصوتها العالي على كبير حراسها الشخصيين:

- مصيلحي، انت يا مصيلحي.

وصل إليها المذكور، ليجيبها بطاعة:

-نعم يا هانم اؤمريني. 

تقدمت منه لتسأله بتسلط:

- عايزة اعرف باَخر الأخبار عن اللي حاصل في فيلا جاسر الريان، وحاول تتصرف وتتصلي بالزفت ده اللي اسمه صنارة، انا مش عايزة اتصل عليه ليكون اتقفش ولا اتقبض عليه.

رد الرجل بوجه الجامد:

-حضرتك انا بعت واحد من صبياني هناك، وقال ان الحكومة مرشقة عند بيت جاسر الريان، ومفيش نملة تقدر تهوب ولا تعدي، ع العموم هو قاعد مستني وعلى  اول فرصة تخف الحكومة فيها الحــ صار، هيجيلي المعلومات الأكيدة، انا بقى عن اللي اسمه فهمي، ف انا كل ما اتصل يديني مغلق مش عارف ليه.

اظلم وجهه تتطلع إليه بتفكير تعدى عدة لحظات، ثم ما لبثت أن تقول:

- طب اسمع بقى يا مصيلحي، الواد ده رد او مردش معدتش فارقة، لأني شوية كدة وهسافر، المهم لو وصل ما بعد ما امشي، اتصل بيا وبلغني وانا اقولك  تعمل معاه إيه؟

❈-❈-❈ 


وصل خالد ومعه زوجته بداخل المشفى إلى القسم الموجودة به زهرة وجاسر امام غرفة العمليات، تقدمت نوال إلى زهرة تحتضنها بمؤازرة، ودني خالد ليقبلها فوق رأسها قبل ويدعمها ببعض الكلمات المحفزة، قبل أن يستقيم بجسده ليشارك الحديث مع طارق وجاسر في التباحث في الأمر، وبادر بسؤاله عن فهمي:

-إيه اخباره؟ هيعيش ولا هيموت؟

اجابه طارق:

-الدكاترة بقالهم ساعات معاه ومحدش فيهم خرج عشان نعرف منه حاجة، بس ع اللي انا شوفته مضمنش انه يعيش.

-يعيش ولا يغور حتى، احنا اهم حاجة عندنا انه ينطق على مكان الولد. 

قالها خالد بالدفاع ثم قال موجهًا سؤاله نحو جاسر:

-لكن هي زهرة عرفت ازاي تمسك سلاح ولا تستعمله؟

رد جاسر يجيبه بشرود:

-مكنش تعليم بالمعنى المفهوم، بس دي كانت مرة واحدة في مزرعة الخيل، هناك الدنيا براح وانا كنت بتدرب وبراجع اللي اتعلمتوا زمان مع نفسي، غلست عليها عشان تمسك السلاح وعرفتها على الأساسيات في استخدامه والاَمان، مكنتش اعرف ان هيجي اليوم اللي تضطر تضرب بيه كمان.

تمتم خالد ممتنًا:

-اللهم لك الحمد ، انا مش عارف اشكرك ازاي يا جاسر، لولا التغير اللي حصل بشخصية زهرة بمجهودك معاها، انا مش عارف كان هيصل إيه اكتر من كدة.

اومأ له جاسر بعيناه، ثم سأله:

-طب انت انصرفت ازاي في الشركة؟

-لا اطمن خالص، انا كتمت ع الموضوع ولميت الحاجات المهمة بسرعة قبل ما اجي عشان محدش بحس بحاجة زي ما نبهت.

اردف بالكلمات خالد قبل ان يصدح هاتفه باتصال دولي، تطلع للأسم ليهتف نحو جاسر متفاجئًا:

-يا نهار ابيض، دا عامر الريان اللي بيتصل عليا.

أغمض جاسر عينيه بتعب وقال مغمغمًا بالكلمات:

-أكيد بيتصل عشان انا وزهرة قافلين التليفونات من امبارح ومبنردش عليه....

قطع ليقول بقلة حيلة:

-طب اعمل ايه بس؟ وارد اقوله إيه لو سألني عن مجد، وطلب يشوفه، دي اول حاجة بيسأل عليها من ساعة ما سافر، دا ممكن يموت فيها لو عرف، قلبه لا يمكن يتحمل

تنهد طارق وقال موجهًا لخالد:

-رد انت واتحجج بأي حاجة، رد يا بني متسيبهوش كدة.

مع حرجه اضطر خالد للرد بصوت جعله يبدو طبيعيًا:

- اهلا يا عامر باشا ازيك....... زهرة مبترودش ع التليفون وجاسر كمان؟....... مش عارف، بس يمكن ابنك خدها بيفسحها في حتة مفيهاش شبكة ما انت عارفه......

اثنى جاسر يومئ إليه بأبهامه ليكمل وقد اعجبته الكذبة، فتابع خالد بالتبرير والكلمات المطمئنة لعامر رغم إلحاحه، وجاسر وطارق يتابعاه حتى أتي إمام إليهما فجأة كالعاصفة يباغتهم:

- جاسر باشا انا عرفت مكان مجد الصغير.


❈-❈-❈ 


إنت متأكد من كلامك دا إمام؟

هتف بها جاسر بداخل السيارة التي كان يقودها بنفسه بصحبة الاَخر وزهرة التي اصرت على أن تأتي معهما رغم كل تحذيرات زوجها، ف اضطر صاغرًا للموافقة وقد طمأنه وجود كاميليا هي الأخرى معهم، فرد الاَخر يجيبه بثقة:

-والله زي ما بقولك يا باشا، الراجل اللي اسمه مصيحلي دا كان شغال مع رعد قبل كدة، وعشان كدة لما جرجره صاحبي في الكلام، مخدتش خوانة، وقالوا عن المكان اللي شغال فيه مع اللي اسمها ميرفت في الفيلا الجديدة بتاعتها.

سألته زهرة بتخوف رغم بادرة الأمل بداخلها:

- طب وانت إيه اللي مخليك متأكد ان مجد هناك؟ مش يمكن الست دي راحت حتة تانية بيه؟ اصلها يعني هتعرف اللي اسمها ميرفت دي منين؟

إلتف إليها إمام نحو الكنبة الخلفية الجالس به المرأتان يجيب:

- مش عايزة ذكاء يا هانم، دي أكتر واحدة عايزة أذية جاسر باشا وأذيتك إنتي معاه، وعندها معلومات باللي الحاجات اللي كانت بتخوفك .

-وانت عرفت منين عن الحاجات اللي بتخوفها؟

سأله جاسر بانتباه أجفله فاستدرك ذلته، وحاول التفكير في رد مناسب، ولكن أنقذه رؤية رعد صديقه، والذي كان ينتظرهم على اول الطريق:

- اهو، صاحبي اللي بقولكم عليه، قاعد مستنينا اهو.

هتف بها بلهفة مبالغة حتى توقف جاسر بالسيارة بالقرب من المذكور، ف ترجل منها إمام سريعًا، يدعوه للدخول، وليأخذ مكانه الرجل الذي سيدلهم على مكان منزل ميرفت، وانضم إمام إلى خالد وطارق الذي كان سيقود سيارته في الخلف.

تابع قراءة الفصل