-->

رواية روضتني 2 (الجزء الرابع من رواية ترويض الفهد) طمس الهوية -لأسماء المصري - الفصل 26 - 1 السبت 2/12/2023

  قراءة رواية روضتني 2 (طمس الهوية) كاملة

  تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى

 

 


رواية روضتني 2

(الجزء الرابع من رواية ترويض الفهد)

طمس الهوية

للكاتبة أسماء المصري


الفصل الخامس والعشرون 

الجزء الأول

تم النشر يوم السبت

2/12/2023

أسرع للداخل مع ظهور الخيوط الأولى لضوء النهار بعد أن قام عمر بإيصاله للمشفى وهو يحمل صغيرته ويصرخ بالعاملين من لحظة وصوله:

-هاتولي الدكتور بسرعة.


هرع مراد الذي كان بانتظاره هو ومازن ومد الأول ذراعه ليلتقط منه الصغيرة وفارس يصرخ متوجسا:

-چاسمين سُخنه والدكتور قايل متنفش تسخن، چاسمين متنفعش تسخن.


ردد كلماته بهلع ومراد يحاول تهدأته وأخذ الصغيرة من راحتيه:

-عارف يا فارس والدكتور جاي في الطريق انا كلمته أول ما اتصلت بيا، هاتها بس نلحق نسعفها على ما يوصل.


أخذها منه والآخر ينهج بأنفاسه قلقا على فلذة كبده فما كان من مازن إلا أن سحبه من راحته ليجلسه على مقاعد الإستراحة المتراصة بكل مكان وهو يطمئنه:

-اهدى وإن شاء الله هتبقى كويسه.


التفت له يصر على أسنانه وهو يصرخ به:

-انا مش قولتلك تروح ع الڤيلا عشان جاسر لوحده!


لم يعلق على حدته بل رد بهدوء وثير:

-دادة حنان هناك وبعت ساجد وشيرين كمان متقلقش.


صر على أسنانه وهو يصرخ به:

-لما أقولك أنت تروح يبقى تنفذ يا بني آدم مش تتصرف من دماغك، أنت فاهم ولا هتتغابى.


أطرق مازن رأسه فحاول عمر تدارك الأمر وهو يقترب منهما:

-روح يا مازن أنت عشان فارس مش هيطمن على ابنه غير معاك، وأنا كده كده موجود هنا مش هسيبه

وقبل أن يوافق أو حتى يرفض صرخ فارس بحدة:

-هتقعد معايا تعمل ايه؟ روح شوف ابن ال*** اللي دمر عيلتي ده هنعمل معاه ايه؟ ﻷني مش هسيب حقي للبوليس.


تعجب عمر من تلك السبة الغير اخلاقية التي أخرجها فارس من فمه ربما ﻷول مرة وحاول أن يحدثه بالعقل لعلمه ما يمر به بتلك اللحظة:

-شادي في ايد البوليس دلوقتي والقانون هياخد مجـ....


صرخ فارس وهو يدفعه بغلظه من كتفه:

-مش هستنى القانون أنا، أنت فاهم ولا ﻷ؟ روح أعمل اللي بقول عليه من غير نقاش.


حاول الرد ولكن نظرات مازن لعمر جعلته يصمت بعد أن فهم تحذيره الصامت بمحاورته وهو بتلك الحالة؛ فتحرك عمر ولكنه أوقفه وهو يدفع مازن باتجاهه بغلظة:

-خد ده معاك عشان ينفذ أوامري هو كمان.


أومأ له مازن بخنوع بالرغم من طريقته الفجة وسحب عمر المنذهل مما يراه أمامه من تعامل لا يليق بمكانته وتحركا للخارج ومازن يهمس له:

-متاخدش على كلامه يا عمر معلش ربنا يكون في عونه.


سأله وهو بطريقه لسيارته:

-انت مستحمله ازاي ده؟


وقف أمامه منتظرا احضار العامل لسيارته هو الآخر ورد عليه:

-لو حد فينا مر باللي مر بيه فارس مستحيل يفضل متزن ومتماسك، الخوف من اللي جاي وخصوصا بعد ما يعرف بحالة ياسمين.

❈-❈-❈

دار بنظراته يحاول معرفة ما يحدث بغرفة الإستقبال ولكن فشل بالرؤية فتحرك ملتفتا عندما استمع لصوت الطبيب المعالج لصغيرته وهو يتحدث من خلفه:

-فارس باشا.


استدار بسرعة وأمسكه من ذراعه يحثه على الإسراع بالدخول وهو بحالة عصبية مخيفة:

-أدخل بسرعة البنت حرارتها عاليه.


أومأ له دون تعقيب ودلف الغرفة فخرج مراد بعد عدة لحظات يحاول رسم ابتسامة كاذبة على وجهه وهو يخبره:

-متقلقش نزلنا الحرارة بتاعتها والدكتور معاها جوه.


سأله وهو يكبح رغبته العارمة للبكاء:

-يعني مفيش خطر عليها؟


نفى مراد فتنفس فارس الصعداء وتحرك صوب باب الغرفة وهو يتحدث بلهفة:

-خليني اطمن عليها.


سحبه عمه يبعده عن الباب وهو يوضح سبب رفضه:

-مش هينفع يا فارس، الدكتور بيعقم الأوضه دلوقتي عشان هتحتاج نقل دم وأنت عارف إنها مينفعش يحصل لها infection عشان مناعتها ضعيفه.


ضغط على أسنانه يكبح عبراته التي طافت بحدقتيه:

-نقل دم تاني؟


أومأ له عمه وهو يربت على ظهره:

-ده إجراء طبيعي وچاسمين كده كده بتحتاج كل فتره لنقل الدم.


أطرق فارس رأسه ينظر أرضا وقد خارت قواه فلاحظ مراد حالة ابن أخيه الراحل فسحبه ليجلسه على المقاعد المرصوصة بأحد جوانب المشفى وتكلم معه بهدوء:

-اهدى عشان متتعبش، عيلتك محتجاك دلوقتي وتعبك مش هيفيدهم.


أفرج عن ضحكة ساخرة وهو يتسائل:

-عيلتي؟ هي فين عيلتي دي؟ ما خلاص اتدمرت.


وكأنه تذكر لتوه فوقف منتفضا بهلع وهو يسأله:

-ياسمين! أمجد جاب ياسمين مش كده؟ هي فين؟


لم يستطع مراد إخفاء ملامحه الواجمة بعد ذكر سيرتها فانتبه فارس لردة فعله واقترب منه وهو يرتعش خوفا وقلقا وسأله:

-ياسمين جرالها حاجه؟


ابتلع مراد ريقه ولم تسعه جرائته على التحدث حينما صرخ فارس بوجل:

-ياسمين حصلها حاجه يا عمي؟


امسكه بقوة من ساعده وهو يتكلم بهدوء نسبي:

-اهدى بس واسمع.


نزلت عبراته أخيرا على وجنتيه ولم يعد قادرا حتى على التنفس فتشوشت رؤيته وانتظر سماع كلمات عمه الهادئة في ظاهرها:

-ياسمين معندها اي حاجه عضويه والحمد لله، بس.


صمت فترقب فارس استطراده وهو يتلاعب بأنامله بتوتر:

-هي للأسف دخلت في غيبوبه ومش عارفين ممكن تفوق منها امتى!


اتسعت حدقتيه بعد أن استمع لكلمات عمه التي أنهت ما تبقى من تماسكه الزائف وأودت بقوته طي الرياح فكاد أن يسقط لولا جسد مراد الذي أسنده فحال دون سقوطه أرضا وقاده ﻷقرب مقعد ليجلسه وصرخ بفريق التمريض المار بجوارهما:

-استدعولي أي دكتور طوارئ أو مخ وأعصاب بسرعة، وهاتولي جهاز الضغط.


مسح على ظهره وهو يتحدث معه قاصدا تشتيته حتى لا يرتفع ضغط دماءه:

-أنا بعت استدعي خبير اجنبي من بره مصر وفي خلال 24 ساعه بالكتير هيكون هنا وإن شاء الله هتفوق، بس أنت لازم تتماسك عشان لو فاقت ولقتك تعبان كده هي كمان هتتعب.


لم يهتم بثرثته التي يعلم تماما مغذاها فسأله بوضوح:

-والدكتور ده يعني هيعمل اللي محدش هيعرف يعمله؟ هيجيب التايهه ولا أصلا حالتها ملهاش حل؟


ابتلع مراد ريقه بصعوبة وهو يعلم مدى ذكاء ابن أخيه:

-الغيبوبه العضويه اللي بسبب مرض معين بيكون صعب نعرف المريض ممكن يفوق منها أمتى! ما بالك بقى بالغيبوبة النفسية زي حالة ياسمين.


هز رأسه عدة مرات ونظر له اخيرا بعد أن استجمع نفسه وقام عمه بقياس ضغط دماءه وحقنه بدواء يحجم من ارتفاعه المتزايد:

-أظن هتقولي مينفعش أشوفها؟


بالطبع يعلم ذلك الجالس أمامه إن رفض طلبه الخفي ما قد يحدث فنفى برأسه وهو يسحبه معه:

-هي في العناية الخاصة وتقدر تدخلها طبعا وتفضل معاها لو عايز كده.


دلف فوجدها نائمة وقناع التنفس يغطي وجهها والأسلاك معلقه بجسدها توضح مؤشراته فالتفت يسأل عمه وهو يبكي:

-أنتو حاطين لها نفس صناعي ليه؟


رد مراد مبللا شفتيه بتوتر:

-نوبة الخوف اللي اتعرضت لها كان موقف التنفس بتاعها وجسمها اختار يدخل في غيبوبه من قلة الأكسجين وللأسف احنا مضطرين نفضل حاطينها على جهاز التنفس لحد ما تفوق.


أنهار عبراته التي سالت على وجهه جعلت عمه يقترب منه ويحتضنه بقوة وهو يربت عليه:

-ادعيلها يا حبيبي.


نظر للنافذة ولشروق الشمس وتضرع لله:

-يااارب.

الصفحة التالية