-->

رواية جديدة لهيب الروح لهدير دودو - الفصل 23 - 1 الجمعة 2/1/2024

 قراءة لهيب الروح كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى


رواية لهيب الروح

 رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات 

بقلم الكاتبة هدير دودو


الفصل الثالث والعشرون

1

تم النشر يوم الثلاثاء


2/1/2024


فتح جواد الحاسوب الخاص بعصام الهواري ظل يبحث بداخله عن أي دليل من الممكن الوصول إليه لمعرفة حقيقة الأمر وما الذي خلف قتله لكنه تفاجأ مما وجده بداخله في البداية كان هناك جهاز تخزين صغير به فبدأ يبحث في محتواياه لكنه صُدم وشعر بالصدمة التي سقطت عليه كالصاعقة وجد بعض الفيديوهات لرنيم زوجته ومعشوقته لماذا كان يصورها ذلك الحقير؟! 


فتح الفيديوهات وتفاجأ مما بداخلها وقف يشاهد ما بهم بأعين متسعة من هول الصدمة مذهولًا من أفعال ابن عمه المريض بالطبع، شعر بالغضب يشتعل بداخله هو الآن مَن يريد قتله بعدما استمع إلى صوت صرخاتها المستغاثة آثر ضرباته المبرحة السادية التي تنزل فوق جسدها بعنف دون رحمة، رأى كيف كان يقترب منها عنوة عنها منتهك جـ سدها بقوة!! رآه وهو يعاملها كالحيوان الذي ليس له قيمة، هي تحملت كل ذلك كيف فعلتها؟! كيف استطاعت تحمل كل ذلك بمفردها؟!! 


يرى جسدها وهو يُشوه على يده دون رحمة وهي ضعيفة لم تستطع الدفاع عن ذاتها متلذذًا بضعفها وإهانتها دون الأهتمام بها وبالدماء التي تسيل منها مصطحبة معها صرخات متألمة، كان يقترب منها بطريقة بشعة لتكره جسدها وذاتها هو فقط لم يريد سوى أذيتها ليس أكثر متلذذًا بنظرات الخوف الظاهرة بعينيها، لكنه لما فعل بها ذلك ولماذا كان يصور ما يفعله بعض الأحيان هل كان ينوى نشرهم أم يريد تهديدها والإفتخار بذاته بعد أفعاله القذرة. 


وقف في حيرة كبيرة غاضبًا مذهولًا مما يراه ولا يعلم كيف هي استطاعت تحمل كل ذلك بمفردها؟! كيف فعلتها؟! يريد الإنتقام من عصام يود أن يلقنه درس قوى يجعله يعلم كيف تكون الرجولة على حق لكنه لم يعد موجود بعدما رحمه الموت مما كان سيفعله به، قبض فوق يده بقوة محاولًا السيطرة على ذاته بعد علمه بعذابها والآمها التي تلقتها في ذلك المنزل على يد شخص متجرد من الرحمة، شخص مفتقد لمعالم الرجولة ويحاول تعويض كل ذلك بفرض هيمنته وقوته عليها ليستمتع بصرخاتها ويرى وجعها وخوفها منه. 


هو بالفعل يستحق الموت شخص كذلك يستحق أن ينال عقابه على يد الخالق دون مغفرة حاول أن يلتقط أنفاسه الغاضبة الحارة بصعداء ومنع ذاته من الذهاب إليها ليعوضها عن كل ما رآته على يده لكنه يريد أن يستكمل بحثه لعله يجد شئ آخر.. 


تفاجأ بعدة فيديوهات مصورة لبنات مختلفة كان يسلبهم ما يريده دون رحمة ثم بعدها يتركههم محطمين تمامًا بعدما انتهك جسدهم وتركهم بلا روح هل ذلك شخص بالطبع لا هو في الحقيقة شيطان متنكر في هيئة انسان مَن يفعل ذلك سوى الشياطين، لفت انتباهه فيديو آخر وهو لتلك الفتاة التي قُتلت على يده هو يعلم تلك الفتاة ويعلم عائلتها الكبيرة كيف صمتت على موت ابنتهم هناك أمر خاطئ ظل يكرر الفيديو عدة مرات لعله يصل إلى شئ خاصة أن موعد ذلك الفيديو مقترب من موعد قتله. 


ظل يفكر بعقل مشوش محاولًا أن يستجمع جميع الخيوط ليعلم مَن الفاعل، لكنه حاول أن يفكر بمهارة ودقة أكثر ليصل إلى الأمر خاصة أنه قريب منه بشدة بعدما توصل إلى كل ذلك، فتح هاتفه ليرى ما به لعله يجد شئ آخر يجعله يعلم الفاعل، وها هو الآن قد وجد ما يبحث عنه تفاجأ ببعض رسائل التهديد من عائلة الشافعي لقتله لأبنتهم تمارا هم يهددون بقتله حقًا ثأرًا لحق ابنتهم التي لم تفعل شئ سوى أنها سقطت في براثن ذلك الحقير المريض لكن هناك سؤال قوي يدور بداخله أصبح متأكد من إجابته بعدما رأى جميع الأدلة المخفاه 

هل عائلة الشافعي هي من قامت بقتله بالفعل بتلك الطريقة؟! لكن لماذا كانوا يحاولون جعل رنيم هي القاتلة وهي لم تفعل لهم شئ حتى يأذوها؟!

يشعر أن هناك حلقة مفقودة لا يعلمها ولم يستطع الوصول إليها بسهولة، لكنه يشعر أنه سيصل إليها بعد استماعه للحقيقة من رنيم، يود استماع الحقيقة التي رآها ولا يعلم كيف سيتحملها منها؟! 

لكنه لا يعلم أيضًا لماذا تخفيها عنه وهي الضحية ليست المذنبة!.. 

سيعلم كل ذلك عندما يتحدث معها ويستمع إليها.. 


حذف جميع الفيديوهات الخاصة برنيم زوجته وهو يشعر بالغضب لما حدث لها، وقام بأخذ تلك الأدلة معه مقررًا أن يسلمها ليتم القبض على القاتل، لم ينكر أنه يراه يستحق القتل وإن كان على قيد الحياة كان سيفعلها هو به لكن مهنته وعمليته لم تسمح له بذلك، صدقه في عمله يمنعه من إخفاء الأمر الذي وصل إليه بالفعل قام بتسليم تلك الأدلة كاملة لإستكمال البحث وإظهار الحقيقة كاملة.. 


يريد الذهاب لها مسرعًا ليعوضها عما رأت، أغمض عينيه بقوة مقررًا بينه وبين ذاته سعادتها وحذف تلك الذكريات السيئة التي رأتها على يده هي لن تستحق سوى السعادة.. 


❈-❈-❈


في الصباح الباكر..


توجهت جليلة نحو فاروق الذي كان يطالعها بندم وحزن لإبتعادها عنه، اقترب منها مسرعًا بلهفة ولوعة كبيرة تحرق قلبه الذي يحبها بضراوة 


:- جـلـيـلـة.. 


كاد يحتضنها بعشق ضاري حقيقي لكنها لن تدعه يفعلها بعدما علمت الحقيقة تراه الآن شخص غريب عنها ليس زوجها الذي اعتادت على وجوده معها.. 


قبل أن يواصل حديثه قطعته هي بحدة مبتعدة عينيها عنه ولازالت لم تطلع نحوه شاعرة بالضيق من رؤيته بعدما علمت حقيقته المظلمة وتلقت صدمتها الكبيرة به 


:- أنا قررت أن هفضل هنا عشان خاطر سما وجواد ملهمش ذنب أنهم يقعدوا مع واحد زيك متستاهلش حد منهم بس هو ملهمش ذنب يشوفوا ابوهم كدة بس ليا عندي شرط يا توافق عليه يا هاخدهم وامشي واقولهم أي سبب. 


ابتسم لكونها ستظل هنا في المنزل بجانبه وهو يلعن ذاته لأنه المتسبب في وجعها تلك المرة خاصة بعد رؤيته لوجهها الشاحب وعينيها الباكية بحزن ولازالت الصدمة تسيطر عليها، حزين لحديثها الذي يخرج منها بوجع وقهر لم يتمنى يومًا أن تشعر به وهمهم يرد عليها مسرعًا بلهفة


:- اكيد طبعا كل اللي عاوزاه هيحصل شوفي عاوزة ايه واعتبريه حصل. 


ابتسمت ابتسامة ساخرة وتمتمت بضيق وصوت مختنق حزين بضعف 


:- بلاش تمثل وتبين أنك بتحبني خلاص كل حاجة اتكشفت وعرفتها أنا مش عاوزة مديحة وأروى هنا في بيتي وأي حاجة هتقولها متهمنيش ولا عاوزة اسمع أسبابك يا أنا يا هما في البيت دة، ومش هقعد معاك طبعا هقعد في أوضة لوحدي أنا عاوزة ابعد عنك. 


قبل أن يعترض على حديثها تابعت هي مرة أخرى بجدية 


:- اعتقد تقدر تمشيهم بقى خلاص مبقاش في حاجة تستخبى ولا لسة فيه اللي معرفهوش عشان كدة هيقعدوا. 


حرك رأسه نافيًا مسرعًا وأجابها بصدق ليؤكد حديثها 


:- لا والله مفيش حاجة خلاص مفيش غير دي والله ما حصل حاجة تاني. 


رمقته بسخرية هل ما علمته هين وسهل فهو أكبر صدمة تلقتها في حياتها، وأكدت على حديثها بجدية حادة 


:- يبقى خلاص كدة بقى تعمل اللي قولته لو عاوزني أفضل أنا وعيالي.


اومأ برأسه أمامًا وهمهم بجدية يوافق على حديثها 


:- خلاص اعتبريها هتمشي كل حاجة هتحصل زي ما انتي عاوزة. 


رمقته بنظرات حادة ساخرة منه وتمتمت بتهكم تؤكد على طلبها الثاني 


:- مش دة بس أنا هقعد لوحدي زي ما قولتلك لو مش موافق خلاص. 


بالرغم من عدم حبه للفكرة التي ستساهم في ابتعادها عنه لكنه اضطر الموافقة عنوة عنه بدلًا من ابتعادها عنه للأبد 


:- ماشي خلاص شوفي عاوزة تقعدي فين لو عاوزاني امشي أنا من الاوضة ماشي. 


لم تهتم لحديثه بل تمتمت بجدية محاولة الضغط على ذاتها لترد عليه وتقسو على قلبها المتألم بنيران الوجع والحزن التي رأته على يده 


:- مش عاوزة منك حاجة أنتَ تبعد عني وبس. 


هناك صراع كبير بداخلها قلبها الطيب وعقلها هناك حزن كبير متواجد في داخلها لا تعلم كيف تتخلص منه أغمضت عينيها بضعف محاولة التمسك بدموعها المعلقة في عينيها لتمنعها من السيل فوق وجنتيها. 


سارت بغضب شديد تاركة الغرفة مختفية من أمامه شاعرة بحزن كبير في قلبها الذي يوجد به جرح كبير لا تعلم كيف سيُشفى بعدما علمته، وكأن حياتها بأكملها كذبة كبيرة كانت تعيشها في خداع منه، هو لو كان يحبها بصدق كان لم يفعل بها ذلك، كان سيفكر بها قليلًا ويمنع ذاته من خيانتها وجرح قلبها، لكن ماذا تقول فهو قد خان شقيقه وخدعه هل سيفكر بها كيف تفكر؟! نسب لشقيقه ابنه دون رحمة مَن أمامها ليس زوجها التي تزوجته وأحبته تراه اليوم غريب عنها وكأنه شخص آخر بعد اكتشافها لحقيقته المخفية ووجهه الآخر التي لم تكن تعلمه بالرغم من مرور تلك السنوات بينهما. 


كانت تبكي بضعف وخذلان تود الصراخ لتخرج جميع مشاعرها السلبية المتواجدة بداخلها بسببه، تريد الإبتعاد عنه تمامًا لكنها لم تستطع البوح عما بداخلها لأحد.. 


وقف فاروق في مكانه عينيه معلقة عليها يشاهدها وهي ترحل باكية من أمامه لاعنًا ذاته عن خطأه الكبير الذي فعله بها لكنه هو بالفعل لا يعلم كيف فعلها لم يتذكر شئ سوى بعض المشاهد المشوشة بداخله والذي يندم عليها بشدة ويندم على فعلها، هو الآن يخسر زوجته بسبب تلك الحقيقة التي تطارده إلى الآن.. 


شرد عقله متذكرًا تلك الليلة التي فقد بها عقل وتسببت في كل ما حدث عنوة عنه


ذهب فاروق منزل شقيقه تفاجأ بمديحة تقف تستقبله بقميص قصير يكشف أجزاء جسدها ابتلع ريقه بتوتر وغمغم متسائلًا بتوتر


:- هـ... هو فين حسن عاوز اتكلم معاه. 


ضحكت بطريقة مقززة مرتفعة مقتربة منه لفت يدها حول عنقه وتمتمت بدلع 


:- هـو مش موجود أنا بس اللي موجودة منفعكش. 


حاول أن يبتعد عنها قليلًا مغمغمًا بتوتر نتيجة لاقترابها المباغت 


:- لـ... لأ طبعا مش قصدي كدة أنا بس كنت عاوز اتكلم معاه عشان مخنوق شوية 


جلس بارتباك فوق الأريكة محاولًا تهدئة ذاته وأنفاسه اللاهثة من هيئتها أمامه المربكة لكنها باغتته باقترابها وجراءتها التي ازدادت أكثر وجلست فوق ساقيه تمتمت بدلال زائد 


:- وأنتَ بقى ايه اللي مزعلك كدة. 


كانت تقترب منه أكثر تمرر أصابعها بين خصلات شعره، لا يعلم ماذا به وما الذي يشعر به الآن لماذا لم يقوى على ابتعادها عنه لأول مرة يشعر بالضعف تجاهها هو لا يريدها لكنه لا يعلم ما به كيف تسحبه هكذا نحوها أجابها بلهجة ضعيفة تزداد توتر 


:- مـفيش كنت متخانق مع جليلة شوية وقولت آجي اتكلم معاه. 


ارتفعت صوت ضحكتها ترن في أذنيه شاعرًا بأنفاسها الحارة التي تلفح وجهه وتمتمت بإغراء واقترابها يزداد 


:- لا هو مش موجود أنا اللي موجودة ودة من حظك عشان أعرف ادلعك واطلعك من النكد اللي جليلة عملته. 


ظل كما هو لم يتجاوب معها في البداية يتطلع بذهول ولازال لم يستوعب شئ مما يحدث معه وظلت هي مستمرة في محاولاتها حتى شعرت بنجاح ما تريده وهي ترى الأمور تسير كما خططت لها عندما رأته قد بدأ يتجاوب معها ويقترب منها كما تتمنى، هي الآن داخل أحضان فاروق الهواري حاكم تلك العائلة.. 


بعدما عاد إلى وعيه وهو يشعر بالصدمة مما حدث ليعلم ما الذي حدث هو يشعر بكل ما فعله لكنه لا يعلم كيف فعلها سألها بدهشة مذهولًا مما فعله 


:- هـ... هو إيه اللي حصل إيه اللي حصل وازاي عملت كدة؟ 


لا يعلم ماذا يتحدث ولا يجد ما يقوله ليشرح فعلته هو لازال تحت تأثير صدمته من تلك الفعلة التي فعلها دون إدراك منه، وجدها تضحك بابتسامة سعيدة وأجابته بدلال وهي تتطلع بلا مبالاه كأن لم يحدث شئ 


:- ايه يا فاروق مالك يا حبيبي دي كانت حتة ليلة جامدة. 


اقتربت منه ملقية ذاتها داخل أحضانه لكنه دفعها مسرعًا نحو الخلف ونهض ملتقطًا ثيابه يرتديها وهو يقف مصدومًا يتطلع أمامه بذهول لاعنًا ذاته على فعلته النادم عليها، وغمغم بخشونة جادة 


:- اللي حصل دة كان غلط... غلط مينفعش يحصل من الأول مكنش ينفع. 


وقفت أمامه كما هي تطالعه ببرود وتمتمت بسعادة خبيثة 


:- فاروق اللي حصل دة عادي مفيش حاجة مستاهلة اللي بنعمله دة مش غلط ولا حاجة. 


صاح بها بعنف متعجبًا حديثها منفعلًا عليها بغضب وصل لأعلى ذروة به 


:- لا مش عادي دة غلط، مش عارف ازاي عملت كدة أنا خونت مراتي وأخويا وفي الاخر مش غلط ازاي انتي واعية للي بتقوليه دة جنان. 


دفعها بقوة إلى الخلف وهو لازال يشعر بالدهشة من مما فعله، يريد قتل ذاته على ذلك الخطأ الأحمق لكن لا يعلم كيف سيفعلها، وقفت مديحة تتطلع أمامها بسعادة مبتسمة لأول مرة تنعم باقترابها منه كما تتمنى، تتذكر أحداث ليلتها معه بفرحة... 


على عكس فاروق الذي لا يريدها بالفعل، لا يصدق كيف خان شقيقه وفعل هكذا، هو يحب زوجته كيف ضعف أمام محاولاتها كل ذلك لا يعلمه لكنه يعلم أنه أخطأ ولم يستطع منع ذاته من الإبتعاد عنها، يراها عا'رية داخل أحضانه مبتسمة بسعادة لتحقيق ما تريده وهي دومًا ترى أن وجودها معه هو الجزء الأربح والأقرب لتحقيق جميع مخططاتها، لكن الذي لم يكن في حسبانها هو حملها الذي تم بعد تلك الليلة وتأكده هو أن عصام ابنه ليس ابن شقيقه، ظلت هي مستغلة ذلك الأمر لتجعله ينفذ ما تريده عنوة عن الجميع لتحقق أطماعها الشيطانية السامة.. 



الصفحة التالية