-->

رواية جديدة ذكرى مكسورة مكتملة لإيمي عبده - الفصل 28 - 1 - الأربعاء 31/1/2024

  

قراءة رواية ذكرى مكسورة كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى




قراءة رواية ذكرى مكسورة

 رواية جديدة قيد النشر

من روايات وقصص 

الكاتبة إيمي عبده

الفصل الثامن والعشرون

1

تم النشر يوم الأربعاء

31/1/2024




قضاء ليله بهذا الصقيع كان إنتحارا لكن حين أغلق عز نوافذ السياره وضم منار إليه فنعما كلاهما بدفئ وأمان جعلهما بغطان فى نومٍ عميق متناسيان حياه التى ظلت تنظر حولها فى الفراغ المظلم حتى استقرت عيناها على عز ومنار


هذا المنظر الشاعرى جعل حياه تبتلع غصتها بصعوبه فرؤيتهما أعادت إلى ذهنها ذكرياتها مع عامر وإفتقارها لدفئ صوته ونظراته حتى وهو غاضب منها كانت بنظراته شيء ما يجبرها على محبته وتذكرت كلمات عز حين أخبرها برغبة والدته أن تزوجهما فحياه فتاه رائعه ومازحها قائلا


- أنا عن نفسى مش هلاقى احسن منك بس انتى مشغوله


قضبت جبينها متعجبه وهى تشير إلى نفسها: أنا!


- أيوه


- ومين قال


- عيونك بتقول انك ملك حد تانى ف ايده مفتاح قلبك ومحدش غيره هيقدر يدخل قلبك


تنهدت بإشتياق فرغم أنها مازحته لتتهرب من هذا الحديث لكنه كان محقا لقد عشقت عامر حتى النخاع وأغمضت عيناها تجبرها على النوم وبعد وقت ليس بقليل استطاعت عيناها أخيرا إستقبال النوم لكن ذكرى عامر لم تتركها لتهنأ بالنوم


لم تكن سيرة الأشباح أو الموتى تزعج حياه فلطالما عاشت بين القبور وفقدت الأحبه وهربت بالأخير لكى تتلافى أى فراق آخر ورغم إشتياقها لمرحها مع زياد وعذابها مع عامر ومزاحها مع يوسف وحماقته التى لا تنتهى وعمر الأخ الذى أصبحت له مكمن الأسرار وغيرهم لقد كانت عائله كبيره محبه لكنها أصبحت فى طيات الماضى الآن وتساءلت للمره الأولى ماذا تراهم فعلوا حين علموا بغيابها


دفئ انفاس عز الصافعه لجبهة منار جعلتها تحيا على غيمات الأحلام وتقرر اخيرا بحزم أنها سترفض ذاك العريس الذى حدثتها والدتها عنه بالهاتف منذ يومين فلا رجل كعز أسر قلبها لكنها كالحمقاء إبتعدت بخوف من تلك المشاعر القويه التى اثبتت لها أن كل من قبله كانوا لا شيء لكنها خشيت ألا يبادلها شعورها فهربت قبل أن تتورط أكثر وتتألم أكثر وحاولت إلهاء نفسها بآخر فأساءت كعادتها الإختيار والتصرف وبالاخير فقدت إحترامها أمام عز لكن ما تشعر به لا يمكنها مع غيره أن تشعر به لذا فلو كانت ترفض سابقاً لسبب خاطئ فسترفض الآن لكل الأسباب الصحيحه لا تريد حياه بارده منمقه تريد أن يشتعل قلبها بالعشق تريد عز وحده ولا أحد غيره 


❈-❈-❈


زخات مطر خفيفه تنقر زجاج السياره لتوقظهم فهتف عز بصدمه: خبر إسوح دى بتمطر كملت يا لهوى عليا ممعيش حتى لحاف


فأجابته حياه التى إستيقظت أيضا بسخريه: مهو لو جيين ف عربيه مش علبه صفيح مصديه كنا شوفنا البيت ف النور وروحنا بيوتنا اتخمدنا فيها 


تذمر لإهانتها لسيارته: بلاش حجج فارغه الخرابه اللى بتقولى عليها بيت لو عدله كانت نفعتنا ف الليله الطين دى


تدخلت منار بضيق: بطلو نقار وادعوا ربنا يسترها معانا


- يا رب سترك بس هنعمل ايه الجو بيتنيل اكتر


عقبت حياه بهدوء: المطر بيدفى الجو 


- كويس بس متقلبش برق ورعد


- مش دى المشكله


فنظر عز ومنار نحوها ويسالأنها بقلق معا: اومال ايه


- المشكله ان المطر يطول وعلبة الصفيح بتاعتك تغرس ف الطين ساعتها هتبقى ليله طين بصحيح لا هنعرف نطلع العربيه ولا هنعرف احنا نطلع


فزعت منار وكادت تخرج هاربه من السياره لكن يد عز كانت أسرع منها فأمسك بها وجذبها نحوه بسرعه وقوه جعلتها تقفز بجسدها الصغير عليه فضمها بلهفه ولم يستطع من شفتيه من معانقة ثغرها الوردى غير عابئ بما قد يحدث لاحقا بينما أشاحت حياه بوجهها عنهما بضيق تنظر إلى الافق البعيد الذى بالكاد تراه من بين قطرات المطر المتلاحقه وتمنت لو ترى عامر الآن وتنعم بدفئ شفتيه وحنان ضمه لها لقد كانت مرات قليله حيث جمعهما الشوق والحنين لكنها تساوى عمرها كله فأغمضت عيناها لترسم بمخيلتها صورته وترى ملامحه التى إشتاقتها كثيرا وللحظه ضعف تمنت لو ظلت بجواره راضيه بدور العشيقه فقط لتنعم بقربه لكن كرامتها كانت تصفعها بحده لتفيق فسيأتى يوم ويملها فماذا سيكون وضعها ستكون مسخ حاول هدم زيجته من إبنة المجتمع المخملى الذى ينتمى إليه والذى رغم ما تركته من أموال كانت اما ورثتها واما جمعتها بكدها فكلها لن تجعلها كسيلا مدللة أباها فراشة مجتمعها الراقى الذى لا تنتمى له حياه مطلقا


❈-❈-❈


فى الصباح إستيقظت رنا بتكاسل وألم بسيط فى رأسها إثر بكائها ليلة أمس ولاحظت أنها بمكان لا تعرفه وقد رأت رجل ينام على الأريكه القريبه منها فأطلقت صرخة فزع أيقظت عمر فزعا من نومه ووقف يترنح بعينان يجاهد بأن يفتحهما وهو ينظر حوله حتى رآها بصعوبة وخطى مسرعا نحوها حيث جاس ممسكا بوجهها بين كفيه يسألها بقلق ولهفه


- مالك بتصرخى ليه جرالك حاجه


اتسعت عيناها بعدم تصديق هل هو عمر حقا أم أن إشتياقها له ينسج لها أحلاما ورديه لكن أى يكون فهى تشتاقه لذا دون لحدة تفكير أخرى ألقت بنفسها على صدره تضمه بذراعيها إليها وهى تهتف بإشتياق


- واحشنى أوى 


تقاجئ بفعلها فأبعدها عنه بصعوبه لظنه انها لازالت تحلم فوجدها  متسبثه به وتكاد تبكى متوسله 


- متسبنيش يا عمر


إبتلع ريقه بصعوبه ثم سألها بحذر وهو يمسد على ظهرها بحنان


- فيكى إيه واجعك كده


- فيا شوق ليك أد الدنيا


قضب جبينه وأبعدها عنه بحزم لكن باللين: حصل إليه


مدت يدها بجرأه تلمس ملامح وجهه وهى تظنه حين يعلم إدراكها لفداحة خطئها سيركلها خارج حياته بإنتصار لكن قلبها لا يصدق أن عمر قد يفعل هذا لقد سارت خلف عقلها الأحمق معه فخسرته ستسير خلف قلبها الآن لكن هل لازال لها


شحب وجهها عند هذا الظن فسألته سريغا: إنت لسه بتحبنى ولا خلاص


لم يعد يحتمل أكثر فجذبها إليه وعانقها بقوه جعلتها تتمسك به أكثر مما أفقده السيطره للحظه حتى همست بإسمه بصوت ناعم مغوى فتذكر أن هذه هى الفتاه التى يريدها من بين الجميع البريئه التى تأسر قلبه بعشقها والتى يريدها بكل جوارحه لكن فى النور ويدرك تماما أن هناك شيء ما قد حدث معها أضعفها هكذا وجعلها تأتيه راكضه ولا يجب أن يستغل ضعفها فأبعدها عنه بصعوبه وإبتعد يمرر أصابعه بعنف بين خصلات شعره عله يهدأ ثورة قلبه المشتعله وحين ظن أنه أصبح أكثر سيطره إستدار لينظر إليها فوجدها كتلة إغراء تغويه أكثر بوجهها المتوهج وعيناها اللامعه التى تطالبه بالمزيد وشفاهه الورديه التى تهمس بإسمه حتى شعرها الذى تشعث قليلا إثر النوم يدعوه للمزيد لقد كان عناقا بسيطا إذا لما يخيل إليه أنه لو تمادى قليلا فلم تكن لتمانع والأسوأ أنه لن يستطيع المقاومه أكثر فنهرها بغضب 


- إنتى مجنونه إزاى تسمحيلى ألمسك إزاى تستسلميلى كده طب إفرضى مبعدتش ووقع المحظور الحل هيبقى إيه


- مش مهم المهم تفضل جنبى


إرتد للوراء خطوه وكأنها أطلقت عليه النار فهمس والصدمه تغلف وجهه 


- مستحيل تكونى رنا


حرك رأسه رافضا ثم ترك الغرفه وخرج فلم تنتحب أو تنزوى على نفسها بل قفزت من الفراش لتلحق به وقد أذهلته سرعتها في اللحاق به فسألها بإرتياب 


- إيه اللى بيحصل معاكى بالظبط


أدركت أن وقت المواجهه قد كان وأنها لابد وأن تصارحه فجلست بأقرب كرسى تضم كفيها وتفركهما ببعضهما وبدأت تخبره كل شيء فقد فقدته وفقدت أخاها بسبب تلك المختله علياء وما إن أدركت حقيقتها حيث وجدت نفسها وحيده وفريسه سهله لها ولم تفكر كثيراً حيث أرادت الحمايه آتته وكم أحست بالرعب حين لم تجده وتيقنت أنها هلكت لذا حين رأته حين إستيقظت كانت لا تصدق عيناها وتظنه حلما من نسج خيالاها وتعلم أن ما حدث خطئها بالكامل وله ألف حق فى رفضها لكنها تحتمى به وتطلب نجدته


جثى على ركبتيه أمامها وأمسك بكفيها بين قبضتى يده يلمسهما بحنان ليبعد عنها القلق وإبتسم بحب


- مستحيل أرفضك إنتى الهوا اللى قلبى بيتنفسه أنا بعدتك غصب عنى بدل ما افقد السيطره وتضيعى منى خالص أنا بحبك بس عاوزك وإنتى مراتى حلالى فرحة قلبى اللى إستنتها كتير مش عاوز كل اللى بينا يضيع ف لحظة 


أنكست رأسها بخزى وقد تدرجت الدماء بوجهها فنهض فزعا ووقف يعطيها ظهره ثم هتف بحنق


- كفايه أرجوكى أنا بشر قومى إغسلى وشهك وفوقى ويلا نفطر بره


رفعت رأسها متفاجئه: وليه بره


إستدار ينظر نحوها بطريقه جعلت حتى عظامها تنتفض وصرخ بها بغضب: انتى لسه هترغى اخلصى انا على اعصابى


ادركت أنه يرغب بخروجهما من هنا ليحميها فإبتسمت بحب جعله يزفر الهواء بغضب أكبر ويتوجه الى المرحاض عل الماء البارد يهدئ مما يشعر به


تناولا الفطور سويا وكان الصمت ثالثهما حتى ضجر عمر الأمر وقد فطن أنه إذا لم يبدأ الحديث ستظل صامته تتحاشى النظر إليه لخجلها مما حدث ولكنه لم يعلم بما سيتحدث لكن مؤكد سيختار موضوعا بعيدا عما حدث فسألها فجأه


- بتعرفى تعملى محشى 


تفاجأت بسؤاله فأجابته متعجبه: آه أنا بحب كل أنواع المحاشى


- مسألتش لو بتحبيها بسأل لو بتعرفى تعمليها


زوت جانب فمها بضيق فقهقه بمرح: طبعا هتعرفى ازاى عندك الخدم وهتبقى دكتوره جامعيه هتعرفى الحاجات دى ليه


قضبت جبينها بضيق: مش معنى إنى مبعرفش أطبخها إنى فاشله


لم يكن يتقصد هذا فقضب جبينه وكاد يوضح لها لكنها لم تعطه الفرصه حيث تابعت بغضب


- ثم إن شغل المطبخ مش هو اللى هتتجوزنى عشانه


- ومين جاب سيرة الجواز


شحب وجهها للحظه فهو لم يأتى على سيرة زواجهما

تنهد بضيق حين تلفظ بغباء عما أحرجها وحاول تدارك الوضع: مش أما اطمن على معدتى الاول أبقى اتقدم بقلب جامد


لم يؤثر بها مزاحه وفشلت فى أن تخفى ضيقها فأمسك بيدها ومال إلى الأمام هامسا


- تتجوزينى


لكنها سحبت يدها وأخفتها أسفل الطاوله وهى منكسة الرأس: مفيش داعى تدبس نفسك 


قضب جبينه بضيق: ايه الهبل اللى بتهبليه ده


مال اكثر الى الامام وهمس بعشق: دا لولاش اننا وسط ناس كنت...


صمت عن الكلام لكن عيناه العاشقه تابعت تصف لها اشتياقه فخجلت من نظراته مما جعله يتنهد ببطئ


- يخربيتك متتكسفيش بتوترينى أكتر أوووف المهم أنا هكلم عامر عشان نجهز للفرح


- فرح على طول من غير خطوبه


- ليه إن شاء الله لسه هنتعرف على بعض ولا أستنى لما الخبر يتعرف واهلك يبوظولنا الدنيا ولا صاحبة الندامه اللى مربيالك رعب دى تعملك حاجه عاوز نتجوز النهارده قبل بكره


- انا مش فاهمه حاجه هو احنا هنتجوز ف السر


- بقولك هطلبك من اخوكى فين السر ده انا قصدى نعجل بسرعه مش عاوز حد يطلعلنا يخربها ف لحظه دا غير انى معدتش قادر انتظر اكتر من كده


اشاحت بوجهها الخجول عنه وهيا تقضم شفتها السفليه بإرتباك فأمسك بإصبعيه ذقنها يدير وجهها إليه وعيناه ترتكز على ثغرها


- بلاش كده عشان أعصابى مبقتش مستحمله 


ترك ذقنها ثم تنهد بضيق: قومى من هنا كفايه أكل هنروح لأخوكى


- بس هو مسافر ومعرفش طريقه


- بس تليفونه مفتوح ولو منفعش زياد أكيد يعرف مكانه ولما يعرف أنا عايزه ف ايه واللى بيحصل معاكى هيوصلنى له 


- تفتكر أنا لخبطت معاهم اوى


- مش مهم لخبطتى اد ايه المهم انك فوقتى وعقلتى 


الصفحة التالية