-->

رواية جديدة ليتها تعلم لمريم جمعة - الفصل - 10 - 2 - السبت 30/3/2024

  

 قراءة رواية ليتها تعلم كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى


رواية ليتها تعلم

رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات 

الكاتبة مريم جمعة


الفصل العاشر

2

تم النشر يوم السبت

30/3/2024


كان شادي قد قرر أنه سيذهبُ إلىٰ خطيبتهُ في المساء كي يضع حدًا لعلاقتهِما الَّتي تدهورت وأصبحت على المحك، ولكنها بادرت هي أولًا وهاتفته، أو بمعنى أصح جعلت والدتها هي من تُحادثه وتُخبره بضرورة مجيئه الآن، وها هو قد لبى طلبها والآن يجلس في غُرفة صالون منزلهم ينتظر جلالتها أن تهُل عليه بعد أن مضى رُبع ساعة وهو جالسٌ بمفرده، وبعد أن ولجت للغُرفة أخيرًا أغلق هاتفهُ الَّذي كان يعبثُ فيه لحين قدُومها، ولكن وقعت عيناهُ على عُلبة قطنية حمراء متوسطة الحجم تحملها في يديها اليُسرى وجلست دون أن تُلقي السلام أو تُصافحهُ، فتجاهل مافعلتهُ مُعلِّلًا أنها غاضبة منهُ لأنه إنفعل عليها يوم أمس، وبعد أن جلست مُقابلة لهُ بادر هو بالحديث قائِلًا..: 


_أنا كُنت ناوي أجيلك بعد التراويح بس انتِ سبقتيني. 


لم تُعلق شهد بشيئٍ على حديثه، ومدت العُلبة نحوهُ فأخذها وهو ينظُر لها بإستغراب لم يدُوم عندما أوضحت لهُ بقولها ذو النبرة الهادئة والمُنافية تمامًا لمُحتوى حديثها..: 


_دي شبكتك يا شادي، أنا بصراحة إتخنقت من العلاقة دي ومن طريقتك القفل معايا وماعدتش قادرة أستحمل أكتر من كده ومش عاوزة أكمل فيها. 


_إتخنقتي!!. 


ردد شادي إحدى جُملتها بإستنكارٍ تام، وفي أقل من ثانية إرتفعت ضحكاتهِ وكأنها كانت تُلقي نُكات، وتحولت بعدها ملامحهُ للوجوم هاتفًا بإنفعال..: 


_مين اللي المفروض يتخنق من تصرُّفات التاني ياشهد!، الله يخليكي شوفي انتِ بتقولي إيه.. أنا واحد بيشوف كُل يوم فيديوهات رخيصة لخطيبته وكلام الشباب الأرخص وتغزلهُم في قوامها الممشوق وضحكتها الساحرة، قوليلي أعمل إيه؟.. عاوزاني أبقى نطع وأصقفلك وأقولك الله ينور عليكي ياقلبي؟، ولا عاوزاني أخرس وأحُط لساني جوا بوقي عشان متزعليش؟.. دا انتِ معملتيش إحترام لربنا وللشرع اللي انتِ درساه، عاوزاني اخدك زوجة ليا إزاي؟. 


حديثهُ كان كـ بنزينٍ وُضِع على النار فأشعلها بقوة وجعلها تنهضُ واقفة تصرُخ في وجههِ قائلة..: 


_إمشي إطلع برا بيتي مش عاوزة أشوف وشك تاني. 


إلتقط شادي هاتفهُ والعُلبة الَّلذان كان يضعهُما بجواره، وخرج من المنزل بأكملهِ دون أن ينظُر لوجهها حتة، ورغم لا زال يُحبها ولكنهُ يُجزم أن داخلهِ قد إرتاح كثيرًا بعد أن قال لها ماحتبسهُ لأشهُر، وبمُجرَّد وصوله لمنزل والديه الَّذي يعيشُ فيه بمُفردهِ بعد وفاتهما والقريبُ من منزل شهد، صدح صوت إشعارٌ من الهاتف وتحديدًا من تطبيق "الفيس بوك"، ففتحهُ وبعد دقيقة انطلقت ضحكتهِ الناتجة عن صدمته وعدم تصديقه للمنشور الَّذي نشرتهُ شهد للتو وكتبت فيه 


" من رحمة ربنا علينا إن وشوش الناس اللي كنا بنشوفها ملايكة بيكشفلنا حقيقتها وإنهم أد إيه شياطين قبل فوات الأوان، ورغم إنه كسرلي قلبي بس هيعدي زي ما ناس تانية كانوا محطة في حياتي.. وربنا يعوضني بالأحسن منه


"single" 


الآف من الإعجابات والمواساة تلاقتها في أقل من الدقيقة، وجميعُ معجبيها يدعون عليهِ ويناهلون عليه بالسباب والشتائم وجعلوهُ هو السيئ في روايتها، فأغلق هاتفهُ وحرك رأسه للجانبين وهو يُردد بذهول..: 


_دي كإنها ماصدقت..


وقبل أن يفتح باب المنزل ويدلف للداخل تابع مُبتسمًا بسُخرية..: 


_بس المفروض بقى تُشكرني عشان طلعتها تريند. 


❈-❈-❈


جُثَّة رجُل رُبِطت رأسهُ في حبلٍ مُعلق في السقف، وقدماهُ تهتزانِ بإنسيابية لا إرادية في الهواء، وهُناك من رجلٌ يلتقِطُ لها صورًا، وإثنينِ من العساكر قد أجلبوا سُلَّمًا وصعدوا عليهِ كي يُنزلوه، وقد فُتِح باب الزنزانة وولجَ خالد للداخل مُجعِّدًا ملامحهُ بإشمئزاز وهو ينظُر للجُثة، ثُم بحث بعيناهُ عن رئيسهُ الَّذي قد إستدعاه للمجيئ وعندما أبصرهُ ينظُر لهُ إتجه نحوهُ ومد كفه يُصافحه، ثُم عاود يُشاهد الجُثة وهُم يُنزلوها وهو يسألهُ بلهجة أظهرت غضبه الشديد، ولكن حافظ على هدوئهِ وإخفاض صوتهِ إحترامًا لرئيسة..: 


_إمتى عمل في نفسه كده؟، وإزاي العساكر كانوا غافلين عنه للدرجة إنه يقتل نفسه ومايلاحظوش ياعماد باشا؟. 


_العساكر دخلوا عليه من نُص ساعة ولقيوه كده، وإظاهر إنه كان مخطط يعمل كده، ولما لقي الوقت لمناسب عمل في نفسُه كده واللهُ أعلم، والدكتور الشرعي هيكشف عليه دلوقتي وهنعرف كُل حاجة. 


بعد أن أنزل الإثنين الجُثة ببُطئٍ وإحترازٍ شديد ومدَّدوه على الأرضية، تحرك الطبيب نحوهُ وهو يرتدي القُفَّازات الطبية، وأخرج أدواتهِ من الحقيقة وشرع في عملهِ الَّذي إستغرقَ منهُ رُبع ساعة وجميعُ من الغُرفة يُشاهدون مايفعلهُ بإهتمامٍ شديد، وبعد أن إنتهى تنهد بتعب وخلع قُفَّازاته واتجه نحو خالد وعِماد مُتحدِّثًا..: 


_هو شنَق نفسُه من حوالي8 ساعات، بس أنا إكتشفت إن فيه خبطة في راسُه جديدة الدم لسا بينزف منها. 


_دا إزاي دا؟. 


سألهُ عِماد بحيرة وإستغراب كبيرين أصابانهِ مما سمعهُ منهُ وكذلك خالد أيضًا، فهز الطبيب كتفيهِ دلالةً على عدم معرفتهِ وأجابهُ قائلًا..: 


_أنا مش عارف.. بس ممكن حضرتك تدينا تصريح إننا ننقلُه للمشرحة ونشرَّحه ونشوف سبب الوفاة. 


هز الأخيرُ رأسهُ موافِقًا، وتحرَّك مُتِّجِهًا للخارج دون أن يقول شيئًا وتبِعهُ خالد، وعندما وصلا لغُرفة مكتب عِماد وولجا بداخلها سألهُ عِماد بإستغراب وهُما يجلِسانِ قبالة بعضيهِما..: 


_ما إتكلمتش وقولت حاجة يعني؟. 


_لا مافيش، أنا عاوز بس ملف قضيته أشوفه عشان في دماغي حاجة ومش عارف أجمعها. 


نهض عِماد من على الكُرسيّ واتجه نحو مكتبة كبيرة تحمِلُ أرفُفها الكثيرُ من الأوراق والملفات، وظل يبحثُ بعينهِ عن ملفٍ في رفٍ مُعيَّن كُتب فوقهُ تاريخ "2010" لوقتٍ قصير تحت أنظارِ خالد المُترقِّبة نحوه، وبعد أن وجد الملف المنشود عاد يجلس في مكانه، وقبل أن يُعطيه ليُونس أخذ يسرُد عليهِ قصة الجُثة..: 


_إسمه حمدي عبد الفتاح الجمَّال، تُهمته إنه إختلس ناس كان شغال عندهُم وسرقهُم وخد 15 سنة سجن والمفروض كان هيخرج بعد شهر ونص. 


أنصت خالد لكُل حرفٍ قالهُ عِماد، وبعد أن أنهى الأخيرُ حديثهُ أعطاه الملف، فأخذ خالد يقرأهُ بتمعن شديد، وبعد ثوانٍ تبدلت ملامِحهُ للصدمة الواضِحة عندما وقعت عيناهُ على إسم عائلتهُ وجده وقال..: 


_دا هو نفس الشخص اللي سرق جدي وكان السبب في إنه يوقع بينه وبين عمي. 


وأغلق الملف ثُم نظر لعِماد مُتابِعًا بإستنكار..: 


_طب وهو طالما هيخرج بعد شهر ونص زي ماحضرتك قولت، إيه اللي يخليه ينتحر دلوقتي!!. 


_ماهو دا برضوا نفس اللي بفكر فيه، وفي إحتمال في دماغي إنه ممكن يكون حد عمل فيه كده، ولحد ماتطلع نتيجة التشريح هندور في الخِفى وانت اللي هتمسك القضية دي ياخالد. 


الصفحة التالية