-->

رواية روضتني 2 (الجزء الرابع من رواية ترويض الفهد) طمس الهوية -لأسماء المصري - الفصل 40 - 1 الخميس 11/4/2024

 

قراءة رواية روضتني 2 (طمس الهوية) كاملة
  تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى

 

 


رواية روضتني 2

(الجزء الرابع من رواية ترويض الفهد)

طمس الهوية

للكاتبة أسماء المصري



الفصل الأربعون

1

تم النشر يوم الخميس

11/4/2024

امتدت ذراعاه لتحتضن جسدها الصغير القابع بداخله وقبل عنقها باشتياق وحب ففتحت عينيها بخمول تحاول استعادة تركيزها ونظرت لوجهه المبتسم والذي أشرقت به شمس صباحها فهمست بصوتها المبحوح إثر استيقاظها توا:

-صباح الخير يا حبيبي.


اتسعت بسمته وقبلها قبلة سطحية على شفتيها ورد بنفس الهمس:

-صباح النور يا نور عيوني.


رمشت بأهدابها تحسس براحتها على وجهه فنطق هو عندما استمع لغمغمات صغيره:

-الباشا الصغير صحي ومش هحلق أعمل اللي كنت ناوي عليه.


ضحكت وتحررت من حضنه لتحمل صغيرها من فراشه وعادت للجلوس بجوار مازن على الفراش تنظر لساعة الحائط وتسائلت:

-صاحي بدري أوي ليه كده؟ 


ظل يرسم تلك البسمة على وجهه وهو يجيبها:

-عندي كذا مشوار قبل الشركة.


وقبل أن تكمل أسئلتها استمع لرنين هاتفه وما كان إلا من ابن عمه ورفيق دربه الذي هاتفه:

-صباح الخير يا مازن.


رد وقد اعتدل بجسده هاماً بالتحرك من على الفراش:

-صباح النور يا بوص، أنا 10 دقايق وأجهز.


أومأ فارس متنهدا بقلق:

-إن شاء الله نطمن وكله خير من عند ربنا.


أكد عليه بعد أن ابتعد عن چنى دالفا المرحاض:

-ونعم بالله.


استمع فارس لصوت المياه فعلق عليه يرجوه:

-اتوضى بالمرة يا مازن وصلي عشان ربنا يوفقنا، أنا صليت الفجر في الجامع ودعيت كتير أوي، ربنا يتقبل دعايا يا رب.


ابتسم مازن بسمة صفراء وهو يعقب:

-تفتكر ربنا ممكن يقبل صلاتي ولا دعائي؟


أكد عليه فارس فورا:

-طبعا يا بني، باب التوبه مفتوح وأنت الحمد لله بقيت غير زمان، هو أنت بس محتاج تلتزم شويه في الفروض وإن شاء الله ربنا يقف معانا.


أغلق معه فارس والتفت لزوجته التي استيقظت للتو تسأله بملامحها فأجابها والغصة تتسع بداخل حلقه:

-رايح مع مازن المستشفى عشان نشوف الوضع عامل ايه؟


حركت رأسها وتركت الفراش تقترب منه واحتضنته تربت عليه بحنان وحب:

-إن شاء الله ربنا يطمنا عليه.


دمعت عين فارس رغما عنه فمسحتها له بابهاميها وهي تكوب وجهه ونزلت عبراتها هي الأخرى تؤكد له:

-بلاش كده يا فارس عشان خاطري، مازن قوي وهيعدي منها زي المرة اللي فاتت إن شاء الله.


هز رأسه وتحدث بحزن:

-المهم زي ما فهمتك، مش عايز جنس مخلوق يعرف حاجه عن تعبه وخصوصا چنى.


نزل الدرج بعد أن قبّل صغيريه ودلف سيارته وحارسه يفتح له بابها فتفاجئ بزين يقترب من السيارة وانحنى ينظر لرب عمله من النافذة:

-صباح الخير يا باشا.


رد متجهما:

-صباح النور يا زين، ايه اللي جايبك؟


ابتلع زين ريقه وبلل شفتيه متوترا فأضاف فارس:

-أنت لسه تعبان، روح ارتاح ومرتبك ماشي زي ما هو ومترجعش إلا لما صحتك تبقى أحسن من الأول.


نفى برأسه موضحا:

-ﻷ يا باشا مش حكاية مرتب، أنا زهقت من الرقده دي وعايز أرجع الشغل.


أشار له فارس للركوب بجواره ففعل جالسا ينظر له والآخر يحدثه:

-مينفعش وأنت تعبان تبقى مرافق ليا وبنفس الوقت مينفعش بوجودك اسيبك هنا وآخد أمجد فأنت كده بتحطني في موقف وحش، ارجع بيتك وارتاح اسبوع كمان وابقى تعالى بعد كده.


هز رأسه موافقا باستسلام وقبل أن يفتح باب السيارة أوقفه متسائلا:

-عامل ايه مع دعاء؟


التفت له زين مبتسما:

-الحمد لله زي الفل.


سأله مركزا بصره عليه:

-والدخله؟


ارتبك زين قليلا فرفع فارس حاجبه ضاحكا:

-مكسوف ولا ايه؟ أنا عايز اطمن عليك.


ابتسم بخجل وهز رأسه:

-كله تمام يا باشا متقلقش.


صدحت ضحكات فارس عاليا وهز رأسه وتكلم بسخرية:

-طيب الحمد لله، أنا كنت قلقان لتطلع سوسن.


لمعت عين زين ناظرا له بتعجب وذهول والأول يضيف:

-ما هو مفيش واحد طبيعي يعيش مع مراته كل الشهور دي زي الأخوات بحجة موافقة أهلها، أصل القانون المصري مش بيلزم البنت أنها تتجوز بولي شرعي يعني قانونا هي مراتك من وقتها.


أومأ زين معقبا عليه:

-الفكرة مش الشرع والقانون بس يا باشا، لكن هي كانت حاسه انها لوحدها وأنا لو كنت تممت الدخله بالشكل ده كان هيفضل في شرخ بينا لكن دلوقتي هي مبسوطه وراضيه ﻷن جدها وعمها موافقين على جوازنا ويمكن الأيام تغير رأي وفكر أبوها وأمها.


زفر فارس زفيرا عميقا وهو يعقب:

-مظنش، انت زوقك زفت بصراحه.


اشاه له بيده وهو يتابع:

-يلا اهو نصيب، أنزل روح وارتاح واعمل اللي قولتلك عليه ومترجعش إلا وأنت أحسن من الأول.

❈-❈-❈


استيقظت على صوت مؤقتها وتوجهت للمرحاض لتغتسل وخرجت لتجد هاتفها يصدح برنينه فأجابته وهي لا زالت غير معتادة على الأمر:

-صباح الخير.


أجابها بنبرة شبقة ومثيرة:

-صباح النور يا روحي، برن عليكي كتير مردتيش، فينك نايمه ولا ايه؟


أجابته بعد أن انتهت من لف حجاب رأسها:

-ﻷ ابدا كنت بتوضى، هصلي وأنزل أروح الشغل.


حرك رأسه مرات متتالية وكأنها تراه وظل صامتا بوجه ممتعض فسألته وهي تعلم ما به:

-أنت ساكت ليه؟


لم يجب بل استمعت لصوت تنفسه العالي فتكلمت فوراً محاولة إقناعه برأيها:

-يا يزن بلاش نزعل من بعض عشان موضوع الشغل، أنا قولت لك مش عايزه أرجع للشغل في العالمية وأنا مرتاحه في الشركة دي و...


قاطعها بحدة لم يستطع إخفائها:

-خلاص يا نرمين، أنا لازم أوافق على كل حاجه انتي عيزاها حتى لو مضيقاني.


جلست على طرف فراشها تكمل ارتدائها لملابسها:

-أنا مقولتش كده، بس موضوع الشغل هنفضل نتكلم فيه لحد امتى والمفروض اني قولتلك رأيي في الموضوع ده وأنت قبلته.


رد نافياً:

-انا مقبلتوش، أنا أُجبرت عليه عشان انتي منشفه دماغك.


صر على أسنانه وتابع:

-أنا مش عايزك تبقى في مكان وأنا في مكن تاني حتى لو كانت مديرتك واحده ست فبرده الشركه مليانه ناس وهفضل طول اليوم بالي مشغول عليكي.


ضحكت رغما عنها معقبة:

-أنت محسسني إني في مكان كله متحرشين، يا حبيبي الموظفين هنا كلهم ناس محترمه وأنت اتقابلت مع أغلبهم.


لم تجد رد على حديثها فظنت انه لا زال مستاء ولكنها حقا لا تعلم ماذا تفعل به تلك الكلمة التي تزعزع كيانه وتدخله لعالم الشرود والاحلام، نادته بصوتها الرقيق عندما لم تجد رد منه:

-يزن.


رد وهو لا يزال على حالته المنتشية:

-نعم.


تكلمت ترجوه:

-متزعلش بقى، أنا بحبك.


لمعت عينيه ببريق العشق وعلق عليها:

-يعني أنا لسه مفوقتش من أثر كلمة حبيبي تقومي مكملاها بكملة أكبر.


أطرقت رأسها خجلا وكأنه يراها واتسعت بسمتها لأذنيها وهو يتغزل بها:

-كلمة حبيبي كفيله تخليني أعملك اي حاجه انتي عيزاها من غير نقاش ما بالك بقى بكلمة بحبك.


ابتلعت ريقها وردت:

-هتعود على كده خد بالك.


رد متغزلا بها:

-اتعودي يا ست الحسن والجمال، اتعودي زي ما انتي عايزه لاني مش هبطل أحبك أبدا.


شردت بغزله لحظات ولكنها عادت تنتفض فورا بلهفة:

-هتأخر بسببك، الله يسامحك.


ضحك عاليا وسألها بنبرة لحوحة:

-اعدي عليكي في بريك الغدا انهاردة؟


رفضت وهي تعلم أن رفضها هذا لن يزيده إلا إصراراً:

-مش كل يوم بقى، خليها بكره.


وكما توقعت صاح معاندا:

-هعدي عليكي الساعة 3، يا ريت متلطعنيش تحت بدل ما اطلعلك مكتبك ومديرتك شكلها زهقت مني.


الصفحة التالية