-->

رواية جديدة قابل للكتمان لخديجة السيد - الفصل 12 - 2 - الأربعاء 28/5/2024

  

قراءة رواية قابل للكتمان كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى

رواية قابل للكتمان

 رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات 

الكاتبة خديجة السيد



الفصل الثاني عشر

2

تم النشر يوم الأربعاء

28/5/2024

استمعت إلى ما يردده كله باهتمام كبير، فقالت مبتسمة بامتنان حرج


= أنا عاوزة أشكرك على اللي عملته النهاردة

وعاوزه كمان اتاسفلك على المشاكل اللي لسه هعملها لك مع العيله لما يعرفوا موضوع جوازنا، وآسفه كمان على الطريقه الوحشه اللي فكرت فيها بيك وشكيت أنك .. ممكن ترجع في كلامك وتخلي بوعودك مع اخواتي


رد عليها أدم بعبوس زائف محاولًا كسب المزيد من الوقت بينهما لتطمئن اليه 


= ولا يهمك انا مقدر اللي انتٍ فيه، بس اظن دلوقتي ما عندكيش حجه تفكري فيا بطريقه وحشه بعد ما فهمتك اللي هيحصل مع وضعنا الجديد.. يلا ادخلي غيري هدومك وبعد كده اطلعي عشان ناكل ومش عاوز اعتراض، اكيد ما عرفتيش زيي تاكلي فوق من الناس والمعازيم 


ارتخت تعابير ديمة براحه إلى حد ما، بعد أن تحدثت معه عن مخاوفها و أوضح وظهر بين الاثنين أن هناك رابط مشترك وهو:- الألم !!. فكلتاهما يعاصر ويعيش تجارب لا علاقة لها بالأخر، لذلك من المجحف المقارنة بينهما وتوقع نفس النتائج.


و رغم أنه وعدها بأنه سيوفي بكل وعودة ولم يلمسها لكنها باتت تشعر بالقلق وعدم الثقة نحوه، وذلك نتيجة ثقتها الزائد بالماضي بشخص لا يستحق..... وبعد الانتهاء من تناول الطعام دخل الى غرفته واغلق الباب خلفه وتركها بمفردها! 


حدقت أمامها في الفراغ بنظرات ضائقة متسائلة نفسها بقلق كبير


= هو ممكن ما عمليش حاجه دلوقتي و مستني اخواتي يمشوا عشان يستفرد بيا براحته، لأ لأ الراجل وعدك يا ديمه وشكله مش بيكدب بلاش خوف بقى.


هزت رأسها بيأس وحاولت طرد الافكار السيئه عنها ودخلت إلي غرفه أبنته لتجد الحقائب التي جهزتها زينب لها كما هي ولم يلمسها أحد، لتفتحها وتاخذ بيجامه لترتديها وبعدها زحفت الى الفراش لتشعر والآن فقط فَقَدت أيَّ قدرة على التواصل وغرقت بنوم عميق بعد أسابيع سابقة كان فيها نومها مهزوز....


❈-❈-❈


يقول أحدهم:- أن العديد من المشاعر لا تموت أبدا! بل هي مخزنة في لا وعي الانسان تبقى مدفونة هناك الى ان يأتي ذلك اليوم الذي تخرج فيه بطرق تعبيرية مغايرة تماماً لطريقة القاء الشعور في اولى مراحله و احتكاكه بالمشهد بصفة سريعة و عفوية، حيث ان المشاعر المكبوتة تصبح أبشع مع طول المدة .


من الممكن ان المشاعر المكبوتة لدى عون الاستخبارات قادته لكي يكون انتقامه ابشع بكثير بالنسبة لشخصه، و نتسائل بعدها على لسان الضحية " هل انتقمت من الشيطان" أو بالاحرى أصبح الشيطان نفسه؟ لان الانتقام يقتل صاحبه لاحقا.


ولكن تبقى نظرية فريدة في بشاعة المشاعر المكبوتة عندما نبدأ في التقدم في الطريق الذي سنرحل به نحو منعطف حياتنا الابدي..

نبدأ بالسكون ثم الإنهيار ثم البكاء...ثم النحيب..ثم لا تدري كيف سيعيش شخص ما لسنين اخرى في حين انه تاه بالفعل في نهاية الطريق.


في اليوم التالي، عند منذر كان يجلس داخل الوكاله يعمل بصمت وهدوء مريب بينما ما زال قلبه مشبع بالحزن وقد اختفت أي رغبة له بالسعادة... بسبب المواقف التي وضعته أسرته  بليله أمس ناهيك عن انه حدث ذلك أمام خطيبته!. وذلك ما يؤلم إياه أكثر أنها رأته في موقف ضعيف مثل ذلك؟ وكيف اتهمته أسرته بالسرقه والنصب 


أحيانا يشعر بأن عائلته تكرهه بشده وتتفنن وتبدع في الأم واحراجه أمام الآخرين! دخل والده إلي الوكاله نظر له بتردد قبل ان يلقي السلام عليه لكن لم يرد الآخر! فهكذا يكون حاله عندما يحدث اصطدام بينه وبين أسرته ياخذ جانب ولم يتحدث إليهم.. ورغم وضوح حاله وتغيره لم يعلق احدهم ويهتم ليتساءل عن أمره .. بل على العكس تماما تحرك والده إلي الداخل دون اهتمام .


و أحياناً يظل مكث حبيس بالغرفة رافض الخروج منها إلا في أضيق الأحوال. يفضل أن يعتزلهن جميعًا ويكتفي بأن يكون جليس نفسه ووحدته فلا حاجة به لسماع ما يزعجه من فظة الكلمات من والده الذي لم يتوقف عن مضايقته للحظة، ولا لعتاب لطيشه في لحظة أوشك على الإنهيار فيها، كأنه ليس مسموح له للتحدث عما يؤلمه منهم .. او ربما هو السبب من البدايه لانه يصمت! لكن هو لما من البدايه يصمت لان لا احد منهم يهتم له و يعرف ما الذي يشعر به منذ سنوات طويله 


وفي ذلك الوقت، ورد إليه اتصالًا هاتفيًا من ضحي لكن لم يجيب مجدداً فهو لا يعرف كيف سيواجهها بعد ما حدث، لكن تفاجئ بوصول رساله على هاتفه من غاده طليقته نفخ بحنق ظاهر وهو يفتح الرساله ليجد صوره وسرعان ما ظهرت بانها تخص ضحى وهي تقف مع رجل آخر وسط الشارع، أظلمت نظراته للغاية واتصل عليها واجابت على الفور كأنها كانت تنتظر هذا الاتصال.


أبتسم بثقة ليؤكد لها بعدم اكتراثه قائلاً 


= إيه الهبل اللي انتٍ بعتاه ده؟ هو انتٍ مفكره لما تبعتيلي صوره زي كده هصدق! الصوره دي اكيد مش حقيقيه وانتٍ لعبه فيها عند حد والحاجات دي كثره الأيام دي 


ابتسمت بشماته وهي تتحدث بخبث


= لا الصوره مش فوتوشوب حقيقيه وتقدر تتأكد بنفسك عند اي حد، خطيبتك المصونه شفتها وانا ماشيه وهي واقفه مع الراجل ده واقفين بيتكلموا وبيضحكوا لبعض في نص الشارع من غير احترام! وانا لما سألت بسمه هي ليها أخوات رجالة قالتلي لأ؟ وما اعتقدش كمان ممكن يكون قريبها وحتى لو قريبها اكيد انت كنت هتكون عارفه لكن معنى كلامك وانت بتشكك في الصوره انك ما شفتوش قبل كده. 


قست نظراته مما يسمعه فهو رغم الفتره القصيرة التي تعرف فيها على ضحى لكن كان يثق بها وعلى يقين كبير بانها غير غاده تماما، 

استطردت حديثها بمكر واضح بعد أن وجدته صامت


= سكت ليه الصدمه صعبه صح! تصدق انا كمان صعبت عليا بقى تسيبني انا عشان واحده زي دي وكنت عمال تقول فيها كل العبر اهي طلعت ما تفرقش حاجه عني، مش عارفه ليه حظك ونصيبك وحش كده يا منذر كل لما تختار واحده تطلع بتضحك عليك وبتعرف غيرك وتقرطسك.. أصل شكلك كده مش بتملأ عينهم 


غرز منذر ظافر يده بقبضته من الغضب، و صاح بصوته الخشن 


= احترمي نفسك ولمي لسانك يا زباله، انتٍ بس اللي على طول فاكره كل الناس زيك واطيه.


أغاظتها كلماته، وشعرت بالحقد تجاه لترد بتهكم ساخط مقصود 


= انت لسه هتدافع عنها بعد الصوره اللي بعتها لك وهي واقفه تضحك مع واحد غريب في الشارع، ماشي براحتك يا منذر انا الحق عليا قلت الحقك بدل ما تخدع فيها وفضيحتك تبقى بجلاجل! بس شكلك كده خلاص ما بقاش فارق معاك واتعودت ان الست اللي تتجوزها ولا تخطبها تكون ماشيه مع راجل غيرك عادي عارف اللي زيك بيقولوا عليه ايه يا منذر... 


أنهى معها المكالمة، وألقى بهاتفه على سطح المكتب بعصبية. تحرك من مكانه ليدور حول مكتبه واضعًا يديه على رأسه ضاغطًا عليها بقوة قبل أن يعود يجلس للخلف.


تسمر في مكانه غير مكترث بما آلم به، بينما بقي في مكانه جالس على طرف المقعد شارد في عالم أخر.. بذلك المشهد الذي رآه عبر الصوره التي ارسلتها له طليقته السابقه للتو، وهي تقف تبتسم مع رجل آخر أمامها؟؟ 


ربما الأمر يكون بسيط ولا يستحق ذلك الشك لكن مع شخصيه مثل منذر وما رآه في حياته! جعله يشك في اقرب الناس اليه؟ وهنا كانت تلعب غاده على الاوتار لانها تعرف ذلك جيد .


لكن رغم نفيه لأكثر من مرة عدم وجود أي رابط يجمع ضحي وذلك الرجل الذي معها بالصور بالتاكيد، إلا أن أزعجه ما رآه و تكراره في مخيلته وكأنه عقاب خاص بها لتعذيبه هو الآخر!. 


طفى حزن كئيب على ملامح منذر فأطلق تنهيدة عميقة، وهو شارد الذهن بحديث غاده فكلما حاول فتح صفحه جديده مع الحياه و نسيان الماضي وارتبط بفتاه صالحه عكس ما رآه سابق، يأتي شيء ويدمر احلامه من جديد


فكر مليًا فيما رأته عيناه وهو يحك ذقنه، ثم أغمض عيناه بانكسار هاتفاً حديثه الموجع في نفسه بقسوة


= معقول تكوني كل ده بتستغفليني انتٍ كمان يا ضحى؟ لأ أنا مش هستنى لما تقرطسني هي كمان صحيح وتعرف غيري! ما انا مش موعود كل واحده اتجوزها تطلع كده، لأ أنا لازم أتأكد باي طريقه ان ضحى شريفه وما تعرفش غيري ومحدش لمسها .

الصفحة التالية