-->

رواية جديدة سراج الثريا لسعاد محمد سلامة - الفصل 23 - 1 - الثلاثاء 7/5/2024

 

   قراءة رواية سراج الثريا كاملة

"ملحمة غرام بين السرج والثرى"

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى


رواية سراج الثريا

"ملحمة غرام بين السرج والثرى"

 رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات 

الكاتبة سعاد محمد سلامة


الفصل الثالث والعشرون

1

تم النشر يوم الإثنين

7/5/2024



بعد مرور أسبوعين 

صباحً بمنزل نجيه

فتحت باب المنزل للطارق وأخذت من ذاك الشخص ذاك المُغلف المُرسل بإسم "ممدوح" 

أغلقت الباب يدها ترتعش بشعور مُريب،عن ماذا بذاك المُغلف يخُص ممدوح... رفعت نظرها عن المُغلف حين سمعت صوت ممدوح الذي خرج من غرفته يتثائب قائلًا: 

صباح الخير يا أمي مين اللى كان بيخبط على باب الدار. 


بيد مُرتعشه رفعت ذاك المُغلف قائله: 

ده واحد عطاني الظرف  ده وجال إنه لك. 


ضيق ممدوح عينيه وأخذ من يدها المُغلف قائلًا:

فى إيه الظرف ده؟.

... لوهله خفق قلبه بيأس حين أخذ منها المُغلف  ورأي مطبوع عليه شعار خاص بإحد المدارس الخاصه، توقع أن يكون كالمعتاد إعتذار منهم لعدم إجتيازُه فى إختبارات قبول التعيين لديهم،لكن بقايا أمل بداخله جعلته يفتح ذاك المُغلف،وقرأ تلك الورقه المُرفقه بالمُغلف،إندهش وعاود مرارًا قراءة تلك الورقه عن تأكيد،سُرعان ما إنشرح قلبه وإبتسم ، وإقترب من نجيه وقبل يدها قائلًا: 

أخيرًا يا أمى، ربنا إستجاب لدعواتك. 


على فرحته إنشرح قلب نجيه وزالت الريبة وضعت يدها على رأسه بحنان سائله: 

إيه اللى فى الظرف ده بسطك أوي كده. 


قبل يدها مره أخرى قائلًا: 

ده جواب قبول إنى أشتغل مُدرس فى  مدرسة خاصه إنترناشينونال ولها فروع فى مصر كلها، 

أخيرًا يا أمى  هيبجي لي قيمة وأنا بدرس للطُلاب فى المدرسة هشتغل بالمؤهل بتاعي وفى المهنه اللى طول عمري بحلم بها.


زاد أنشراح قلبها وهي تضمه بحنان تدمع عينيها لفرحته هكذا،ربتت على ظهره بأمومه.


رفع وجهه وقبل رأسها مره ومرات،قائلًا:

بعد كده مش هضطر أشتغل صبي فى القهوة هأجرها،لاء هسيبها نهائي.


إبتسمت له قائله:

إنت قيمتك عاليه يا ولدي

وعقبال ما أفرح بجوازك يارب. 


قبل يديها قائلًا: 

هيحصل يا أمي، بس واحدة واحدة كده، دلوقتي هيبقى ليا مقام عالي 

مُدرس مش صبي قهوجي. 


وضعت يدها فوق كتفه قائله: 

ربنا يعلى من مجامك ياولدي ويحقق لك كل أمانيك إنت وأختك يارب.


بعد قليل 

خرج ممدوح من المنزل بزي مُنمق،وذهب نحو محل البقاله إبتسم يُلقي الصباح:

صباح الخير يا عم فتحي.


أجابه فتحي ببسمه سائلًا بفضول:

صباح الورد يا ممدوح متشيك كده ورايح فين دلوق.


وضع يديه يضم طرفي مِعطفه يُهندمه قائلًا:

باركلي يا عم فتحي أنا قبلت التعيين فى المدرسه الخاصة اللى كنت جولت لى عليها قدمت وروحت الإختبارات والحمد لله جالي جواب قبولي أشتغل هناك... ورايح المدرسه إدعيلي يسهلوا معايا فى إجراءات التعيين. 


تبسم له فتحي بود قائلًا: 

ربنا معاك يا ولدي ويرفع من شآنك إنت إبن حلال وتستاهل كل خير. 


بنفس الوقت جائت رغد تحمل بيدها بعض الأكياس، خفق قلبها حين سمعت حديث والداها، ماذا يعني ولماذا هذا المديح... نظرت نحو والدها قائله: 

جبت الحاچات اللى طلبتها يا أبوي. 


إبتسم لها  ، بينما نظر ممدوح لـ رغد مُبتسمً، زادت بسمته حين  أخبرها والدها: 

مش بتباركِ لـ ممدوح ربنا كرمه والمدرسه الخاصة بعتوا له جواب قبول انه يشتغل فيها مُدرس. 


فى البدايه إرتجف قلبها بريبه ثم إنشرح بسعادة ونظرت نحو  والدها  وتبسمت كذالك هنأت ممدوح الذي تركهما بينما نظرت رغد فى إثره ثم شعرت بإنتباه والدها  فنظرت له قائله:

كانت فكرتك هايله يا أبوي إنك كلمت سراج العوامري يستخدم نفوذهُ. 

❈-❈-❈


مساءً

بمنزل والدة ثريا 

وقفت نجيه تذم ثريا بلوم قائله: 

إنت ناسيه الجروح اللى فى جسمك، إزاي... 


قاطعتها ثريا بتطمين: 

أنا الحمد لله بقيت كويسه وبخير، والجروح تقريبًا طابت فاضل بس أثرها مع الوجت هتختفي... 

لكن سُرعان ما همست لنفسها: 

أول يمكن تسيب ندوب فى جسمي زي حرق غيث... 

لوهله شرد عقلها أن بسبب ذاك الحرق توارت لفترة تزيد عن شهر ونصف عن العيون حتى لا يلاحظ أحد أنها لا تستطيع السير على قدميها، بسبب قسوة الآلم التى كانت تشعر به حين تحتك ساقيها ببعضهما، فسرت والدتها وخالتها أن سبب ذلك الإنزواء كان حتى لا ترى لا شفقة ولا لوم من أحد عليها، ليس حزنًا كما فسره البعض، كذالك كانت تُعاقب نفسها بتحمُل الآلم حتي لا يضعف قلبها مرة أخرى وينسي مذاق الآلم، تذكرت سبب إعتراضها على رغبة سعديه بعدم عودتها مع غيث بعد شبه أن تعافت من إغتصابهن لها بتلك الطريقة القذرة، كان تهديده لها بقتل والدتها وأخيها كذالك أبناء خالتها التى تغويها بالتمُرد عليه، لم ترهب بحياتها مثلما خافت من غضب غيث الذي كان فيضانًا من الشر يدعم قلبه "قاتل، سادي" يستلذ بمنظر الدماء، كان ديوثً مع النساء لا أخلاق لديه حتى وإن فرض على أحد رجاله أن يُعاشر زوجته لمجرد إعجابه بجسدها وإذلالها بأن تراه معها وهي كانت عاهرة لم تُمانع بل رغبت به وفعلت مثلما يريد، بالنهاية كانت عاهرة لا يفرق معها أفعال شاذة حلال من حرام، وهي تصرخ بمتعه مُستلذة، كآنها ليست خائنة، ولا لوجود زوجها الموالث عليهم لتنتهي الليلة بقتل زوجها الذي كان يستحق تلك الرصاصه لمجرد أنه فتح الباب وقطع عليهم وصلة عُهرهم.. غاص قلبها بآلم وخوف، غيث كان القتل هوايه وغواية لديه، خافت على والدتها وأخيها كذالك خالتها وأبنائها إستسلمت لطُغيان غيث يُغرقها بسيول جارفة جرفت لديها الاحساس وأصبحت مُتبلدة المشاعر، 

المشاعر 

على ذكرها تذكرت سراج الذي تبدل كثيرًا فى معاملته معها، لكن ذمها عقلها

ربما يفعل ذلك طريقًا آخر يسلكه كي ينال ما يبغي، سياسة الترغيب بعد أن فشل فى الترهيب سابقًا، بالتأكيد ذلك خداع منه، مُخطط آخر، فكيف تتغاضي عن مساوامته الخسيسة لها سابقًا، وجود خطيبته السابقة كضيفة شرف ذات شآن حتى بعد أن كانت غادرت عادت مره أخري بعد أن قضت عِدة ايام سياحة بالأقصر وأسوان... لا لن تقع فى الفخ مره أخري عليها دائمًا أن تحذر وتفترض أن الجزء الأسود دائمًا يضغي. 


إنتبهت لوالدتها حين ذهبت نحو ذاك الباب وكادت تغلقه، تفوهت بتسرع: 

سيبي الباب مفتوح يا أمي. 


لم تستمع لها واغلقته ثم عادت نحوها قائله: 

كفايه عناد يا ثريا إصابتك مكنتش سهله دايمًا بتعاندي وفي الآخر... 


أكملتها ثريا: 

فى الآخر بنهزم،بس خلاص مش ناويه إنهزم تاني، ولازم أرجع أشتغل الزباين اللى موكلني عنهم هيطفشوا لو فضلت إكده راقدة زي ما إنت عاوزه... محدش هيحن علينا لما نتحوج يا أمى. 


تدمعت عين نجيه فهمت حديث ثريا غص قلبها هي أكثر من إنحنت من أجل الحوجه، تنهدت قائله:

ربنا ما يحوجك تاني يا بِتي،ربنا يخلي جوزك وأخوكِ.


لوت ثريا شفتيها بتهكم وحسرة وشفقه وضحكة سخريه قائله:

جوزك...أخويا

جوزي...  اللى كل هدفه حتة أرض 

أخويا.... نفسه محتاج اللى يساعده. 


عارضتها نجيه: 

چوزك لو شوفتي منظره فى الأيام اللى كنتِ غايبه فيها عن الوعي، كنت عرفتي قد إيه هو بيعزك. 


تهكمت ثريا بسخرية آلم قائله: 

مفيش أسهل من التمثيل عند العوامريه، لكن فى لحظة القناع بيختفي وتظهر حقيقة قلوبهم بس لمجرد يوصلوا لغايتهم. 


عارضتها نجيه  مره أخري: 

وسراج هيمثل ليه وإيه  غايته منك. 


تهكمت بحسره: 

الأرض، كفايه يا أمي  بلاش تتعبيني أنا بقيت كويسه وبخير، وهرجع أشتغل من تانى، كمان هراعي أرضي اللى هي تمن عمري. 


تصعبت نجيه بآسي وإقتربت من ثريا وكفت عن إقناعها تعلم أن ثريا لن تتراجع، هي لا تثق بـ سراج ولا أحد، كادت تُخبرها أنها تعلم كم تآلمت بعد قتل غيث بسبب ذاك الحرق هي رأته صدفه حين دخلت عليها بإحد الليالي كانت غافيه،وإنزاح الدثار من عليها رأت ذاك الحرق علمت لما كانت تتواري حتى لا يشفق عليها أحد، لم تُخبرها أنها  رأت ذلك حتى لا تكذب عليها وتخترع سبب غير حقيقي،حولت دفة الحديث قائله:

إبقي باركِ لأخوك فى مدرسه خاصة بعتوا له جواب تعيين فيها وراح لهم ورجع مبسوط هيشتغل مُدرس زي ما كان نفسه طول عمره. 


سعد قلب ثريا قائله: 

أخيرًا حد فينا ربنا حقق له أللى كان بيتمناه. 


تبسمت نجيه  بأمومه قائله بدعاء: 

اللى يصبُر ينول، وربنا إن شاء الله هجبُبر بخاطري فيكم.

الصفحة التالية