رواية جديدة سلسلة رغبات ممنوعة قصة لا حب بيننا لخديجة السيد - الفصل 2 - 2 - السبت 4/1/2025
قراءة رواية سلسلة رغبات ممنوعة قصة لا حب بيننا كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
سلسلة رغبات ممنوعة
قصة
لا حب بيننا
رواية جديدة قيد النشر
من قصص و روايات
الكاتبة خديجة السيد
الفصل الثاني
2
تم النشر يوم السبت
4/1/2025
عاده الدموع تخش عيناها مجدداً من شعورها بالانكسار وهي تفكر بحياتها ومستقبلها الذي ضاع بسبب غلطه غير مقصوده او اذا كانت مقصوده حتى فهي نادمه عليها لكن حتى الندم لا يفيد في تلك الحاله، نظرت إلي عمتها بألم وهي تضيف بسخرية لاذعة
= بيعيش حياته فرحان وبيتبسط وبيحقق نجاحات في شغله ومش بعيد كمان يلاقي بديل ليا ويحب ويتجوز لكن وقتها حد هيقدر يعترض ولا يقوله عملت كده ليه؟ للاسف لا وانا اللي شلت الليله كلها.
وقفت إجلال متجمدة بمكانها فور سماعها كلماتها تلك عقلها غير قادرة علي الرد على ما قلته، لانها شعرت بانها محقه فكيف ستسير حياتها بذلك الشكل بسبب خطأ واحد تدمرت حياتها بالكامل، ومن تسبب في ذلك الدمار معها قد هرب للخارج ويعيش حياته دون اهتمام بما فعله، فبالتاكيد هذا ظلم لها لكن ليس بيديها شيء تفعله لها.
❈-❈-❈
جلس ريان في مكانه بوجه حزين للغاية بيأس فلا يصدق حتى الآن ما تعرض إليه للتو، فكان من المفترض أن يحدد معاد زواجه لكن تأتي الرياح بما تشتهي السفن دائما، فقد تفاجأ بأن السمسار والرجل الذي اتفق معاهم علي شراء منزل الزوجيه قد نصبوا عليه في المال الذي كان يجمع فيه سنوات طويلة! واصبح لا يملك شيء، أخفض رأسه بإحباط وقله حيله مرددا
بحسرة
= انا كنت فاكر انا الوحيد اللي معايا وصل ان انا اشتريت منه الشقه ودفعت شقي عمري كله فيها، بس اتفاجئت انه نصب على ناس كتير و واخد منهم فلوس والشقه طلعت مش بتاعته اصلا، بس البوليس قالنا ان شاء الله هيجيب النصاب ده وهيرجعلنا كل الفلوس اللي اخدها مننا .
انتظرت أم مني انتهاء خطيب ابنتها من حديثه وقالت في تبرمٍ متذمر
= موت يا حمار هم النصابين حد بيعرف يمسكهم الأيام دي، هقول بس ايه يعني حته الشقه اللي فضلت تجمع فلوسها خمس سنين
بحالهم ومقعد البنت جنبك يطلع واحد نصاب، ما تزعلش مني يا ريان بس كده الموضوع بوخ أوي بصراحه
نظر ريان إليها بقلق وهو يقول بحسرة
= هو انا كنت اعرف منين انه نصاب قاصد يعني اضيع شقي عمري وكل الفلوس اللي فضلت اجمع فيها طول حياتي! ده ربنا واحد اللي عالم انا احساسي ايه من ساعه ما عرفت الوضع بس بايدي ايه اعمله، غير اني استنى اي خبر من البوليس على امل يمسكه النصاب ده ويرجعلنا فلوسنا.
بكل هدوءا وبساطة أمسكت تلك العلبه القطيفه ثم وضعتها امامه قائلة بجدية
= دهبك اللي جبته للبنت أهو احنا ما بناخدش حق حد وربنا يوعدك باللي احسن منها و يعوضها هي كمان ان شاء الله، بس انا يا حبيبي مش هستنى خمس سنين تاني والبنت خلاص عدت الثلاثين ومين عالم المره الجايه هتقعدها قد ايه جنبك عشان تجمع فلوس الشقه تاني.. وانا شايفه الاحسن أن كل واحد يشوف مصلحته و انتم ما لكوش نصيب لبعض.
أفاق ريان من دهشته العظيمة تلك وصوب نظرة على مني الساكنه رغم كل ما يحدث لم تعترض بحرف فليس وقت صمتها ذلك في قرار مصيري لحياتها، نظر اليها باستنكار وهو يتساءل في استهجانٍ بائن
= و انتٍ شايفه ايه يا منى مش سامعلك صوتي يعني عاجبك اللي والدتك بتقوله ده؟ هتسيبيني!.
وقفت أمها قبالته وابتسمت ابتسامة صغيرة متكلفة وهي تهتف بلهجة صارمة
=سيب منى في حالها لو كانت تقدر تعارض أمها وليها رأي تاني كانت قالته.. وبعدين ليه محسسني ان انا بقول حاجه غلط انت لو ليك اخت مش هترضى تقعدها جنب خطيبها عشر سنين بحالهم وهو لسه بيبدا من جديد ولا انا بقول حاجه غلط؟!.
ظل ريان يحملق في مني بعينين متسعتين، لا يصدق كيف تخلت عنه هكذا ولم تتجرأ تعارض والدتها ابدا، بحث عن شيء آخر ليقوله، لعل وعسى يثنيها عن رأيها لكنه لم يجد، لذا ثبت عينيه علي مني قائلًا في استسلام حزين مخيب بالامال
= لا يا طنط حضرتك صح وصح جدآ كمان.. مني لو كان ليها رأي تاني كانت قالت.. عن اذنكم، و ربنا يوعدك فعلا باللي احسن مني يا منى.
❈-❈-❈
لوت ابتهال ثغرها باستهزاء وهي ترى كيف جذبت إجلال يد فيروز وعوينتها لتجلس معهم لتتناول الطعام في محاوله منها لعوده المياه لمجاريها رغم كان من الواضح بان فيروز كانت متردده في ذلك لكنها طاعة عمتها كمحاوله بسيطه ربما، لكنها لم تعطيها اهتمام كبير وهي تصوب نظرها على ابنها الكبير لحل مشكلته.
بينما على الجانب الآخر نقلت رغد شقيقه فيروز الصغيره نظره إلي ريان، وردت في تلهفٍ آخذٍ في التضاعف وابتسامة عريضة تكاد تصل لأذنيها تبرز على ملامحها
= يعني كده خلاص ما فيش جواز ولا خطوبه يا ريان آآ أقصد يا أبيه ريان انا بطمن بس.
لم يعطيها أحد اهتمام كبير، وحتي فيروز كانت تسمعهم وتقلب بالطعام دون ان تشاركهم شاردة في حالها، في حين ضاق مأمون حدقتاه و راح يشدد على إبنه وهو يتحدث بجدية
= هو انا مش قلتلك اعرض عليهم انكم تتجوزوا هنا معانا ما انت شايف البيت واسع! وممكن كمان نفتح اوضتين على بعض و نوسعها وده وضع مؤقت لحد ما تلاقي شقه ان شاء الله، ولا ربنا يحلها من عنده والبوليس يلاقي النصاب ده ويرجعلكم فلوسكم فعلا.
شيع ريان والده بنظرة آسفة، قبل أن يردد في خيبة كبيره
= قلتلها و رفضت وقالتلي بنتي مش هتتجوز في بيت إلا لوحدها، و سمعتني كلمتين ملهمش لازمه ومني ما سمعتلهاش اي صوت كالعاده في اي رأي بعد أمها.
هتفت أمه بغضب شديد وقالت بحده
= كنت انت كمان رديت عليها دي ست ما عندهاش دم، شايفك متحسر على فلوسك اللي راحت بدل ما تطيب خاطرك بكلمتين تقولك خذ شبكتك ومع السلامه.. دول ناس ما عندهمش دم بس هقول ايه مش انت اللي صممت عليها..و لو تفتكر انا قلتلك من الاول مش مستريحه للبنت دي ولا امها.
حاول ملهيًا مع نفسه دون التفكير في ذلك، ليردد بما يشبه الألم رغم خفوت صوته وكأن برأسه حوارًا لا ينقطع
= خلاص يا ماما هم احرار جايز فعلا تكون معاها حق بس انا مش بايدي حاجه اعملها، كفاية عليا حرقه الدم والحسره على الفلوس اللي راحت، و ربنا يوفقها.
تطلعت ابتهال فجأة نحو فيروز قبل أن تقول معقبة في ازدراء
= مفيش واحد منكم فلح في اختياراته ولا انت ولا اخوك اللي هج على بره، ارتحتي انتٍ كده يا هانم يا جلابه المصايب.
اتسعت عينا فيروز بلا تصدق واشارت على نفسها وهي تسألها باستنكار
= أنا.. انا عملت ايه دلوقتي؟ ولا ايه دخلي بالراجل اللي نصب عليه ولا خطيبته اللي سابته هو انتوا اي حاجه خلاص لازم تلبسها
لي.
تطلعت فيروز إليها بمزيدٍ من التحير والاندهاش فواصلت الآخري تعقيبها كأنها تخرج غضبها فيها بإهانة
= من اول ما شفتك هلا علينا كده وانا ما اتفائلتش بيكي، مش بعيد تكون أم مني اديتله الكلمتين دول من تحت رأس عمايلك واللي عرفته عننا، من قل تربيتك يا عديمه الربايه.
ظلت فيروز في دهشتها الغريبة لعدة ثوانٍ، غير مصدقة ما يحدث، فحقًا كل كارثة أو مصيبة تحدث في هذا المنزل يأتي الجميع ليشفي غليلهم بها دون أن تكون لها ذنب.. نظرت إلى الجميع بعينين مليئتين بالدموع، ولم ترَ أي شخص يدافع عنها، حتى والدها خفض رأسه وأكمل طعامه بصمت، كأنه لا يراها ولا يسمع ما يحدث ضدها، رغم أنه كان محق في بعض الأحيان، إلا أنه جعل الجميع يتطاول عليها أكثر فأكثر بذلك الصمت، مما جعلها تشعر بالانكسار فنهضت لتذهب إلى غرفتها و كأن ذلك المكان هو الوحيد الذي سيظل يحتضنها في هذا المنزل.
بينما كانت تخرج إجلال في تلك اللحظه لتقول باستغراب
= رايحه فين يا فيروز انا جبتلك طبق اهو عشان تاكلي معانا.
لم ترد عليها فيروز وواصلت السير فقد شعرت بالإحراج من وجودها الغير مرغوب فيه بينهما، وهذا كان واضحًا كوضوح الشمس استأذنت بالذهاب إلى غرفتها، وأثر الخيبة كان ظاهرًا على ملامحها وفي تلك اللحظة، نهض ريان أيضًا ليذهب إلى غرفته، فهو لم يكن في وضع يسمح له بسماع أي تعليق حول هذا الموضوع
كادت فيروز أن تواصل السير، لكنهما التقيا في الممر وجهاً لوجه. تراجع خطوة إلى الوراء ثم هتف بإيجازٍ وهو يشير لها بيده
= اتفضلي عدي.
ترددت للحظة قبل أن تتحرك، ودعته بنظرة مليئة بالدموع، لتجد وجهه محتقنًا وملامحه غاضبة نتيجة ما حدث له اليوم تنهدت بعمق ثم غادرت مكانها، بينما هو انتقل فورًا إلى غرفته.