رواية جديدة رواية تائهة في قلب أعمى لزينب سعيد القاضي - الفصل 55 - 1 - السبت 18/1/2025
قراءة رواية تائهة في قلب أعمى كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخر
رواية تائهة في قلب أعمى
رواية جديدة قيد النشر
من قصص و روايات
الكاتبة زينب سعيد القاضي
الفصل الخامس والخمسون
1
تم النشر السبت
18/1/2025
"ولو كان الموت والحياة بيدنا لكن اختيارنا هو الموت بدلاً من أن نحيا وسط أناس لا تمت البشر بصلة كل ما تفكر به أذية غيرهم دون وجه حق تحت مسمى الحقد والغيرة "
عاد إلي المنزل وهو في قرارة نفسه لم يمرر ما علمه اليوم مرور الكرام لم يسمح لزوجته المصون أن يكون أضحوكة لأحد أو مجال للسخرية فهو علي يقين أن أحمد لن يصمت
عند التهديد فقط لا بل يتخطى ذلك.
فور أن وصل الفيلا بحث عن زوجته بالأسفل لم يجدها صعد مباشرةً إلي غرفة النوم ومن المؤكد أنها بها، وما أن فتح باب الغرفة حتى تأكد حدسه وجدها ممددة على الفراش بكل دم بارد غير أبهه بالنيران المشتعلة داخل قلبه جراء فعلتها الدنيئة:
-قومي يا هانم قومي جاي ليكي نفس تنامي بعد عملتك السوده؟
انتفضت بجزع وهي تحاول استيعاب ما يدور:
-ليه في إيه أنا فين ايه الي حصل بتزعق ليه يا صفوت حرام عليك خضتني .
صاح بانفعال:
-حرام عليا ؟ هو ايه إلي حرام عليا يا هانم إنتِ حرمة عليكي عيشتك يا بعيدة جاي ليكي نفس تنامي كده بعد ما ذليتني و وطيتي راسي في التراب يا شيخة حسبي الله ونعم الوكيل فيكِ.
انتفضت بغيظ وقالت:
-إيه في إيه عمال تتخانق كده ليه ايه إلي حصل يعني في إيه القيامة قامت؟ ما تتكلم براحة وتقول في إيه بدل الشغل البيئة ده؟
رمقها بذهول واستطرد بإبانة:
-يا شيخة ياريت القيامة قامت وكنا موتنا وارتحنا ولا ربنا خدك يا بعيدة قبل عملتك السوده إلي عملتيها أن خلاص جبت آخري منك وصبري نفذ شاطرة دلوقتي تعلي صوتك وتبجحي يا تري ده بقي كان رد فعلك لما أحمد المحمدي وابنه طردوكِ بره شركتهم ؟
شحب وجهها وتسألت بحذر:
-إنتَ عرفت منين ؟ فريدة إلي قالت ليك ؟
حرك رأسه بيأس ورد بإنكسار:
-كل إلي فارق معاكي أنا عرفت منين ؟ بجد ده كل إلي فارق مع الهانم مش فارق معاكِ كرامة جوزك إلي بقت في الأرض؟ ليه كده يا غدير ليه لو فاكرة أني كنت بسكت زمان أو بعدي ليكِ ده عشان أنا كنت خايف منك وعامل ليكِ حساب زي ما إنتِ فاكرة لا والله يا غدير عشان كنت بحبك ومع الأسف بدل ما تستغلي الحب ده دوستي عليه بكل جبروت وقسوة يا غدير وأستغلتيه أسوأ إستغلال وكان في النهاية إيه دمرتي حياتنا مع الأسف البنت الوحيدة إلي طلعنا بيها من الدنيا دمرناها إنتِ فاكرة أحمد المحمدي هيعدي إلي حصل ؟ لأه إحتمال يروح لعريس بنتك ويحاول يفركش الجوازة هيبقى إيه العمل وقتها يا هانم؟ أكيد الجوازة هتبوظ وحياة بنتك هتدمر للمرة التانية وبردوا بسببك يا غدير أنا تعبت منك بجد وحطي في اعتبارك لو جوازة فريدة باظت المرة دي كمان بسببك وقتها متلوميش غير نفسك لأن دي هتبقي الناهية في طلاقنا.
تساءلت بتردد:
-يعني إيه ؟
رد بجبروت:
-يعني هيبقي في طلاقنا بعد إذنك .
غادر الغرفة صافعًا الباب خلفه بعنف بينما هي تهاوت بجسدها علي الفراش منصدمة من رد فعل صفوت الجديدة عليها.
❈-❈-❈
آخذ نفس عميق محاولًا أن يهدأ أنفاسه الثائر جراء غضبه قبل أن يتجه إلي غرفة إبنته ويطرق باباها برفق ويدلف بعدها، وجد فريدة تجلس فوق الفراش ودموعها تسيل فوق وجنتيها، أغلق الباب سريعًا واتجه لها يضمها بتلهف
-اهدي يا حبيبتي اهدي مالك يا بابا في إيه ؟
ضيق عينيه متسائلًا:
-فريدة إنتِ سمعتي كلامي مع مامتك ؟
أومأت بالإيجاب وهتفت بصوت مبحوح:
-أيوة يا بابا هو أنا ليه بيحصل معايا كده؟ هو أنا وحشة للدرجة دي ؟ أنا منكرش إني مكنتش زوجة صالحة لياسين فعلًا وعارفة كمان إني أتخليت عنه في عز محنته يمكن لو كان الوضع غير هو مكنش هيسبني زي ما سيبته لأ كان هيقف جنبي بس أنا من وأنا صغيرة ماما بتقولي أعملي كده ومتعمليش كدد ده الصح حتي لما اتجوزت ياسين كانت هي إلي بتتحكم في حياتي موضوع الخلفة إلي كنت مأجلاها عشان هي كانت مخوفاني منها أن جسمي هيبوظ تربية طفل هيضيع وقتي وأني لسه في بداية حياتي ولازم أتمتع بشبابي وأن كل الناس بقت تعمل كده دلوقتي وأنا كنت بسمع كلامها في كل حاجة لأن دائماً هي إلي بتقولي أيه الصح وايه الغلط بالنسبة ليها هي لكن إنتَ يا بابا دائماً كنت بعيد عني وسايبني لوحدي كنت مجرد بنك بناخد منه فلوس وبعض تدخل في حياتنا لأ المرة الوحيدة إلي حضرتك اتدخلت فيها لما رجعت لياسين في المرة التانية حضرتك كنت رافض وكان عندك حق فعلاً لكن مع الأسف مشيت وراء كلام ماما وخبينا عنك حقيقة رجوعي من ياسين والذل الي شفته ومحستش به غير لما روحت عند عمتي إلي بدأت أتكلم معاها وحسين فعلاً أنا كنت قد أيه رخيصة ويمكن قرارك أني أعيش مع عمتي صح لأنها خلتني أفوق لنفسي وأعرف الصح من الغلط حتي العريس إلي جه لحضرتك والمفروض هنتجوز كمان كام يوم كنت رافضاه لكن لما شوفت إصراره عليا وكون أن فيه شخص بيسعي أنه يوصلي حسيت أني أنثي بجد ومرغوبة أنا تعبت بجد ومبقتش عارفة حاجة هل أنا صح ولا غلط وده عقاب من ربنا ليا؟
كان يستمع إليها بقلب منفطر علي ما توصلت إليه إبنته الحبيبة ولكن هو السبب الرئيسي لما توصلت إليه ليته كان والدًا وسندنًا لها ما كانت وصل إلى هذا الوضع المخزي:
-حقك عليا يا فريدة حقك عليا يا بنتي أسف علي كل إلي حصل ليكِ وكل الي مريتي به إنتِ مغلطيش في حاجة أنا وأمك إلى غلطنا في كل حاجة أب سلبي وأم انتهازية بس اطمني يا بنتي أوعدك من هنا ورايح أنا جنبك وفي ضهرك ومش هسمح لحد انه يفكر يأذيكي أو يدمر حياتك من تاني حتي لو كانت أمك ذات نفسها نامي يا حبيبتي وارتاحي أنا في ضهرك وإلى مقدرتش اعمله زمان هعمله دلوقتى.
❈-❈-❈
أشرقت شمس الصباح بنورها وحلقت الطيور في أعلى السماء متنعمة بنسمات الصباح الباردة و شمس الصباح الدافئة غير عابئة بأحوال البشر ولا بمكرهم في غرفة ياسين وصفا استيقظ ياسين آثر أشعة الشمس التي طلت عليه من زجاج النافذة جعلته يتملل في نومته ويفتح عيناه بخمول وهو يعتدل متكأ بظهره على ظهر فراشه وهو يفرك في عينيه بألم، فتح باب الغرفة ودلفت صفا وتفاجأت بزوجها في هذا الوضع اقتربت منه بتلهف:
-ياسين إنتَ كويس يا حبيبي ؟
رفع يده من فوق عينيه وتحدث بلطف:
-كويس مصدع بس شوية.
تنهدت بإرتياح وعقبت:
-أكيد عشان سهرنا إمبارح تحب أقيس ليك الضغط؟
حرك رأسه بلا:
-لأ يا حبيبتي مفيش داعي هقوم اخد شاور وأفوق إنتِ خارجة النهاردة ؟
هزت رأسها بلا:
-لأ يا حبيبي.
صمت قليلاً وسرعان ما لمعت عيناه بحماس:
-إيه رأيك تيجي معايا الشركة؟
قطبت جبينها بحيرة وتسألت:
-أجي معاك ؟
أومأ بإيجاب:
-أيوة تقضي اليوم معايا إنتِ ومودي وتشوفي جوزك في ثوب رجل الأعمال ؟
تبسمت باتساع وقالت:
-مممم تصدق فكرة حلوة أوي أنا هجهز وهجهز مودي عقبال ما إنتَ تجهز .
أيدها قائلاً:
-تمام يا حبيبتي.
❈-❈-❈
بعد مرور ساعتين توقفت سيارة ياسين أمام مبني ضخم يحمل إسم" المحمدي جروب" فتح الأمن الباب سريعًا إلي ياسين الذي هبط من سيارته وهو يهندم أزرار بدلته وأغلقها، اتجه إلي الباب الآخر وفتح الباب إلي زوجته آخذ طفله في أحضانه بحب وساعدها أن تهبط من السيارة وطوق خصرها بحنان ودلفوا سوياً في منظر مهيب أسفل نظرات العاملين بالشركة منهم السعيد ومنهم المعجب ومنهم الحاقد والناقد.
فور وصولهم الطابق المنشود فتحت لهم السكرتيرة باب المكتب باحترام.
أشار إلي زوجته أن تدلف أولًا وهي تتأمل المكتب بانبهار وهو يتبعها والصغير بأحضانه:
-إيه رأيك عجبك المكتب ؟ ذوقي حلو؟
وقفت في المنتصف ووضعت يدها على خصرها وتحدثت بدلال:
-مممممم أكيد طبعاً ذوقك حلو أوي كمان يعني لو ذوقك وحش أكيد مكنتش أتجوزتني يا ياسين يا محمدي.
ضحكة رجولية جلجلت المكتب قبل أن يغمز لها قائلاً:
-أيوة بقي علي الناس المغرورة صفا تضرب ولا تبالي.
ردت بدلال:
-توء توء مش غرور ده ثقه بالنفس مش ده ردك دائماً ؟
أومأ بإيجاب:
-مممم أيوة حبيبتي بتقلدني؟
حركت رأسها نافية وعقبت بإيضاح:
-توء توء بتعلم منك.
تبسم بحب وقال:
-أنا إلي بتعلم منك يا قلبي اقعدي يلا.
حولت بصرها في المكان وتسألت:
-اقعد فين ؟
أشار إلى مقعده تحدث أمرًا:
- أقعدي على مكتبي طبعاً هي دي محتاجة سؤال؟
اتسعت مقلتي صفا مرددة بعدم تصديق:
-أقعد على مكتبك وإنتَ هتقعد فين ؟
أجاب بجدية مصطنعة:
-علي رجلك طبعاً.
صاحت موبخة:
-ياسين؟!
تبسم ضاحكاً:
-بهزر معاكِ هقعد على أي كرسي عادي اقعدي يلا.
حولت بصرها بينه وبين المعقد وهتفت بحرج:
-أحم بلاش يا ياسين أفضل.
قطب جبينه بحيرة وتسأل:
-بلاش ليه مش فاهم ؟
ابتلعت ريقها بتوتر وردت:
-أحم يعني ممكن حد يدخل أو والدك يدخل ويضايق.
رفع كتفيه باللامبالاة وهتف بنفاذ صبر:
-ما إلي يدخل يدخل يا صفا ؟ إيه إلي هيضايق بابا أصلاً؟ أقعدي يا قلبي يلا عشان تاخدي مودي أنا ورايا شغل يا حبيبتي.
تنهدت بقلة حيلة وجلست علي مكتبه بتردد اقترب منها ووضع الصغير بأحضانها:
-كده بقى انتوا محتاجين صورة.
ابتعد قليلاً وأخرج هاتفه من جيبه وبدأ بالتقاط الصور لهم في وضعيات مختلفة .