-->

رواية جديدة رواية تائهة في قلب أعمى لزينب سعيد القاضي - الفصل 47 - 1 - الأحد 5/1/2025

  

 قراءة رواية تائهة في قلب أعمى كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخر


رواية تائهة في قلب أعمى

 رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات 

الكاتبة زينب سعيد القاضي


الفصل السابع والأربعون

2

تم النشر الأحد

5/1/2025



 "الأمومة فطرةً، والأبوة فطرةً، ليس مجرد لقبً فحسب تتباهى به، لكن شعور جميل يتملك منك"


يقود السيارة وزوجته الحبيبة تجلس على المقعد المجاور تحمل صغيرهم ينظر إليهم تارة وينظر إلي الطريق تارة أخرى، تبسمت بحب علي فعلته تلك وتسألت:

-ركز في الطريق يا حبيبي أحنا جنبك أهو أطمئن. 

تبسم بحب وجذب يدها التي تجاوره ورفعها إلي فمه يقبلها بحب:

-عندك مانع أتأمل حبيايب قلبي وأملي عيني منهم؟

تبسمت بحب وقالت:

-لأ يا حبيبي بس ركز في الطريق هو صحيح قدامنا كام ساعة ؟

رد ببساطة:

-عشر ساعات.

شهقت بصدمة ورددت بعدم إستيعاب:

-عشر ساعات إنتَ بتتكلم جد ولا بتهزر ؟

تبسم بهدوء واستطرد بإيضاح:

-بتكلم جد فعلًا يا قلبي طب أد إيه المشكلة ؟

رمقته مذهولة وهتفت متهكمة:

-المشكلة الطريق طويل هنحتاج نرتاح وكمان مودي هيحتاج يغير وكمان احنا هنحتاج ندخل الحمام ونأكل ونشرب كنا جبنا علي الأقل مياه وأكل معانا.

تبسم بهدوء وعقب باستفاضة:

-يا قلبي أطمني أولاً كل كام كيلو في إستراحة هتقابلنا عايز. تغيري لمودي عايزين نجيب حاجة اطمني وبعدين في تلاجة صغيرة وراء فيها مياه وعصاير وكمان شوكلت ريحي نفسك إنتِ واستمتعي بالجو يا قلب ياسين ممكن ؟ 

تبسمت بحب وردت :

-ممكن.

عاد هو إلي النظر إلي الطريق مرة أخرى، ولكن هذه المرة صفا التي كانت تتأمله قبل أن تنفجر ضاحكة.

ألتفت لها مبتسمًا وتسأل بحيرة:

-خير يا حبيبتي بتضحكي ليه كده ضحكيني معاكِ؟

كتمت ضحكتها بصعوبة وقالت:

-افتكرت نور وإلي عملته معاك إمبارح بصراحة إنتَ وهي عاملين زي القط والفار لما تمسكوا في بعض بتبقوا زي القط والفار.

امتعض وجهه بإستياء ورد:

-أنا بجد مستغرب واحدة عاقلة زيك تصاحب المجنونة دي إزاي ؟ أنا مش فاهم بجد دي إنسانة مش طبيعية أكيد لأ والأعجب أمير إلي مش بيعجبه العجب يحبها ويتجوزها بجد ربنا يكون في عونه على ما ابتلاه.

تبسمت بهدوء وأردفت بصدق:

-على فكرة نور طيبة جدًا لأبعد حد وتلقائية ودي مشكلتها إنها تلقائية وصريحة.

تهكم قائلًا:

-مفيش حد طيب وتلقائي غيرك إنتِ يا صفا عايزة تفهميني كل إلي نور عملته معايا ده تلقائية وصريحة ؟ لأ وإنتِ الصادقة ده همجية ووقاحة.

رمقته صفا بعتاب وقالت:

-ياسين هزعل منك يعني كنت أسمع كلامها إمبارح وأهرب وأسيبك ؟

تهكم قائلًا:

-والله كمان بس هسكت وأسوق أحسن يا قلبي بلا نور بلا ضلمة أحنا رايحين نقضي شهر عسل وسيرة نور هتقلبه بصل…

❈-❈-❈

عاد من عمله وجد زوجته تجلس بمفردها تحتسي فنجان من القهوة، جلس على المقعد المقابل وهو يدور بعينيه حولها قبل أن يتساءل:

-فري فين ؟

ردت ببرود:

-نايمة فى أوضتها.

أومأ بتفهم وقال:

-في عريس جاي بكرة لفريدة.

توقفت عن ارتشاف القهوة وتسألت بحذر:

-نعم عريس إيه يطلع مين ده وإزاي تحدد معاه معاد يا صفوت غير لما تقولي؟

تجاهل حديثها وعاد بظهره إلي الخلف واضعًا ساق فوق ساق وتحدث بثقة:

-هو أنا المفروض أستأذن جنابك إن عريس جاي لبنتي يا هانم ولا أيه ؟ ميخصكش هو مين ولا بيشتغل أيه أظن مش إنتِ إلي هتتجوزيه يا هانم انسي الي حصل أيام ياسين المحمدي مش هيحصل تاني أنا مش مستغني عن بنتي ولا هسمح ليكي تدمريها تاني ولو لسه عندك امل في ياسين افتحي السوشيال ميديا اتفرجي علي فرحه وشوفيه هو ومراته وابنه فريدة بره حياة ياسين وبنتي عشان تتحسن لازم هي كمان تشوف حياتها وتتجوز شخص يحبها ويقدر ينسيها إلي فات يا هانم فهمتي؟

إمتعض وجهها وتساءلت بصدمة:

-إبنه هو أعلن أنه خلف؟

تهكم ساخراً وعقب:

-يعني كل كلامي مش فارق معاكي ده بس الي فارق مع حضرتك أيوة معنى كلامك انك عارفة إنه كان مخلف صح ؟ يعني جنابك وافقتي بنتك ترجع ليه وهو متجوز ومراته حامل؟

حركت رأسها نافية وعقبت بتبرير:

-لا والله يا صفوت أنا عرفت بس بعد ما ولدت.

زفر بضيق وقال:

-ما علينا أهو المهم إنه راح لحاله خلينا نشوف إحنا كمان حالنا العريس راجل أعمال محترم و فرصة كويسة لفريدة هي أه رافضة لكن هحاول معاها إنتِ أبعدي عنها يا غدير الجوازة دي لو باظت من خلالك هيبقي فيها طلاقك سامعة ولا لأ كفاية عمرها إلي ضاع من غير ولا عيل ولا تيل قال أيه عشان جسمها ميبوظش إيه هو متجوزها ملكة جمال يحطها في فاترينة دمرتي حياتها وخلاص زي ما دمرتي حياتنا زمان ورفضتي تخلفي تاني و أنا سكت قُلت مش مهم كفاية فريدة بالدنيا كلها بس مع الأسف ضيعتي فريدة ودمرتي حياتها هي كمان شُفتي لما بعدتها عنك وراحت عند عمتها حالها أتصلح إزاي ؟ لأنها نضيفة وقلبها أبيض مش سودة وحقوده زيك.

صاحت معترضة:

-يا سلام ولما أنا وحشة للدرجة مكمل معايا ليه السنين دي كلها؟

تهكم ساخراً وعقب:

-كنت خايف على بنتي مكنتش حابب أيتمها وأمها عايشة ومع الأسف ياريت كنت عملت كده فعلًا يمكن كان حال البنت يتصلح ومكنتش مرت بكل ده.

أشارت إلى نفسها بعدم إستيعاب وتسألت:

-نعم قصدك اني انا السبب في إلي حصل مع فريدة ؟ إنتَ أكيد مجنون فريدة تبقي بنتي سامع بنتي يعني مصلحتها هي أهم حاجة عندي.

قلب عينيه بملل وتدراك بأمر:

-مش عايز أسمع كلام و لا يودي ولا يجيب يا غدير أبعدي عن فريدة وسبيها هي تاخد قرارها لأن لو أدخلتي فعلًا هتبقي القاضية ما بينا بعد إذنك.

تركها ذاهلة وغادر متوجهًا إلى أعلى.

❈-❈-❈

توقف أمام إستراحة كبيرة، وهو ينظر إلي زوجته الغافية وتبسم بحب وتركها وهبط من السيارة بحذر ولكن فتحت عيناها بنوم وتسألت:

-رايح فين ؟

طل عليها من زجاج السيارة وتحدث بحنان:

-هجيب حاجات من السوبر ماركت كملي نوم يا حبيبي.

حركت رأسها نافية وعقبت بحرج:

-عايزة ادخل التواليت وكمان أغير لمودي.

أومأ بتفهم وفتح لها باب السيارة وبسط ذراعيه يحمل الرضيع بين يديه وحمله برفق وهبطت هي الأخرى من السيارة وتحركوا متشابكي الأيادي واتجهوا إلي WC المخصص للسيدات ودلفت هي أولًا ووقف هو ينتظرها بالخارج حاملًا الصغير وحقيبته، بعد قليلاً خرجت وأخذت الصغير وأغراضه وانتهت وخرجت وهي تحمله على ذراعها، تبسم بحب وتسأل:

-هو صحي؟

أومأت بإيجاب:

-أيوة.

حمله برفق وقال:

-تعالي نروح السوبر ماركت نشتري الي محتاجينه.

دلفوا سويًا وظلت تسير وهو خلفها حتى نادها بتعجب:

-راحة فين يا قلبي؟ 

ردت بتلقائية:

-بدور علي شيبسي.

قطب جبينه بعدم فهم وتسأل:

-شيبسي؟ هناكل شيبسي ؟

حركت رأسها بإيجاب وردت بتوضيح:

-أيوة هجيب شيبسي وجبن ولانشون وفينو و أعمل سندوتشات.

حرك رأسه بيأس ورد:

-براحتك يا قلبي.

ظلت تسير بالفعل حتي وجدت ضالتها وقامت بشراء شيبسي بعدة أطعم جبن وشطة وليمون جبن متبل حار جدًا، وبعدها اتجهت إلي منتجات الجبن واشترت ما أعجبها من الأطعم وكذلك اشترت الفينو واتجهوا إلي الكاشير وقام ياسين بدفع الأموال وبعدها غادروا عائدين إلي السيارة.

❈-❈-❈

كان يقود السيارة بينما تجلس صفا جواره تقوم بصنع السندوتش ومدت يدها له:

-اتفضل يا حبيبي ؟

هتف بدلال مصطنع:

-ممكن صفا قلبي تأكل جوزها حبيبها عشان أعرف أسوق؟

ضيقت عينيها و غمغمت بدهاء:

-بجد ؟ يعني عادي تمسك إيدي ومش عادي تمسك السندوتش ياسين إنتَ ثعلب مكار.

تبسم ضاحكًا وعقب:

-مكار مكار يا ستي أكليني بقي يلا وانا معنديش مانع أكلك.

تبسمت بحب وقالت:

-هأكلك يا سيدي من عيوني.

قبل يدها بحب قبل أن يأخذ قضمه من السندوتش:

-تسلم عيونك يا قلب ياسين.

الصفحة التالية