-->

رواية جديدة رواية تائهة في قلب أعمى لزينب سعيد القاضي - الفصل 53 - 1 - الأربعاء 15/1/2025

  

  قراءة رواية تائهة في قلب أعمى كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخر


رواية تائهة في قلب أعمى

 رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات 

الكاتبة زينب سعيد القاضي


الفصل الثالث والخمسون

1

تم النشر الأربعاء

15/1/2025




"الشك إذا تملك القلب، فأعلم إنك لم تحب من الأساس ولا تعلم معنى الحب فالحب يعني الثقة، ولا أقصد هنا حب الحبيب لمحبوبته فقط بل الحب بأكمله لا يتسع المجال للشك به"


"أنا يا ياسين"

نطقتها وهي تدلف الغرفة تتهادى بخطواتها حتى وصلت أمام المكتب وجلست واضعة ساق فوق ساق بتعالي:

-عامل إيه يا جوز بنتي؟

رمقها محذرًا :

-جوز بنتك؟! أظن إنك غلطانة في العنوان يا مدام فريدة.

تبسمت ببرود وردت:

-خلي السكرتيرة بتاعتك تخرج عشان نعرف نتكلم.

كتف ذراعيه فوق صدره وتهكم ساخرًا:

-نتكلم في إيه يا مدام غدير؟ مفيش ما بينا كلام من الأساس ووجودك هنا كمان مش مرحب به من الأفضل حضرتك تمشي.

ردت بتحدي:

-مش همشي قبل ما أقول الكلام إلي عندي يا ياسين فقرر هتسمع قدام سكرتيرتك مع أن أنا منصحش بكده ميصحش سيرتك تبقي علي كل لسان.

حدبها بنظرة مشتعلة قبل أن يلتفت إلى السكرتيرة ويتحدث بأمر:

أطلعي إنتِ بره ومتدخليش حد علينا.

أومأت بالإيجاب:

-أوامر حضرتك يا فندم.

أوقفتها غدير بتعالي:

-عايزة أتنين ليمون فريش .

ألتفت الأخري إلي مديرها الذي حرك رأسه بإيجاب علي مضض:

-هاتي إلي قالت عليه خلينا نخلص.

غادرت السكرتيرة وجلس هو علي مقعده متكئ بذراعيه علي مكتبه وتحدث بنفاذ صبر:

-خير ممكن أعرف سر الزيارة الغير سعيدة بالمرة دي؟

تبسمت ساخرة وأضافت متهكمة:

-بجد زيارة غير سارة الله يرحم زمان لما كنت بتستنى زيارتي من السنة للسنة وبيبقي ناقص تفرش ليا الأرض ورد كمان يا ياسين.

قلب عينيه بملل وقال:

-حضرتك بنفسك قولتيها زمان يعني في الماضي والماضي عدا بحلوه ومره وانطوت صفحته للأبد وطرقنا اختلفت خلاص وأنا وبدأت صفحة جديدة وانتوا كمان بتبدأو صفحة جديدة ياريت تركزوا فيها أفضل وتبدأوها علي نضافة بدل ما ترجعوا تندموا زي ما أنتوا ندمانين دلوقتي خسرتوا مرة والحظ لعب معاكم بلاش تبقوا أغبية و تجروا وراء سراب مش هيرجع تاني وتخسروا من تاني.

تبسمت بشماتة قبل أن تقول:

-لأ أطمئن صفحتنا هنبدأها بيضة ونضيفة بس يا تري صفحتك إلي إنتَ فرحان بيها بيضة ونضيفة هي كمان؟

قطب جبينه بحيرة وتسأل:

-قصدك إيه مش فاهم حاجة من كلامك ؟ 

أجابته بتحدي:

-يعني الولد إلي إنتَ فرحان به أوي ياسين ممكن ميكنش إبنك من الأساس.

انتفض من مكانه بجنون وكأن تلبسته شياطين الإنس والجن وصاح بجنون:

-إنتِ بتقولي إيه يا مجنونة إنتِ هي وصلت بيكي الدناءة كمان تشككِ في نسب أبني وتخوضي في شرف مراتي؟

تجاهلت ثورته وأكملت بخ سمها:

-إنتِ بجد مصدق نفسك ؟ يا دوب قعدت معاها أسبوع وبقت حامل ده طبيعي ؟ ما إنتِ رجعت ليها أهو شوف بقالها قد إيه معاك يا تري بقي بقت حامل فعلًا تاني؟ ما هي ولادة بقي؟ دي بتضحك عليك يا ياسين أكيد غلطت مع حد بعد طلاقها منك وقالت تلبسك في الطفل ده ولا غلطت أصلًا قبل جوازها منك ولبستك فيه أصل مين هتضحي بسعادتها وتتجوز واحد أعمى بالطريقة الرخيصة دي إلا إذا عاملة عملة؟

ما كان رد ياسين سوي أنه نهض من مكانه وجذبها من خصلات شعرها وجرها وهي تصرخ وتحاول الخلاص من براثن قبضته وهو لا يستمع إلي صراخها ولا استغاثتها من الأساس وهو يصيح بغل:

-قسمًا بربي لو هوبتي هنا تاني أو لسانك نطق بكلامك الزبالة زيك ده تاني مش هرحمك سامعة مش هرحمك.

أشار إلى السكرتيرة وتحدث بنبرة حادة:

-نادي الأمن يرموا الولية المهبولة دي بره وبلغيهم لو بس عدت من قدام باب الشركة يعتبروا نفسهم مرفودين.

تركها من يده باحتكار وعاد إلي مكتبه صافعًا الباب خلفه بعنف.

❈-❈-❈

اتجهت السكرتيرة إلي الهاتف كي تتصل بالأمن لكن أوقفها أحمد بإشارة من يده وهو يساعد غدير أن تنهض.

تحدثت السكرتيرة بحذر:

-بس دي أوامر ياسين باشا.

رمقها محذرًا:

-لو فتحتي بقك بحرف اعتبري نفسك مرفودة.

ألتفت إلي غدير وساعدها أن تنهض:

-قومي معايا قومي فهميني قولتي إيه لياسين وصله لكده.

نهضت بآلام وتحركت معه صوب مكتبه جلست علي المقعد بينما جلس هو علي مقعده وتسأل:

-إنتِ بتعملي إيه هنا؟ عايز أعرف قولتي إيه لياسين بالظبط؟

ردت بحقد:

-قولتله أن الولد ده أكيد مش إبنه.

شحب وجه الآخر وتساءل بحيرة:

-يعني إيه الولد مش إبنه إيه الكلام الاهبل إلي بتقوليه ده؟

ردت بكيد:

-يعني هو قعد مع مراته أسبوع واحد وبعدها سافر ورجع طلقها هي بقي تبقي حامل في الأسبوع ده؟ أكيد طبعاً لأ هي كانت حامل قبل ما تتجوزه أمال هتوافق على الجوازة دي كده عادي أكيد لأ واحد كفيف البصر وغني يلبس بقي ولا من شاف ولا من دري وأنتوا بقي بلعتوا الطعم نفسكم في الطفل ده أوي .

كانت بداخلها سعيدة فهي علي يقين أن أحمد هو الشخص المناسب الذي تستطيع أن تلقي بسمومها عليه وتوسوس في أذنه كيفما تشاء، ولكن لا تأتي الرياح كما تشتهي السفن فما كان رد أحمد سوي أنه بصق في وجهها، مما جعلها تصرخ باشمئزاز وهي تحاول تنظيف وجهها بالمحرمة الورقية.

نهض الآخر من مكانه وصاح موبخاً:

-إنتِ بتقولي أيه يا زبالة أنتِ جاية تشككِ في نسب حفيدي ورجولة أبني ؟! أه يا ولية يا قرشانة فكري بس مجرد تفكير تجيبي سيرة الكلام الأهبل بتاعك ده تاني وقتها هدبحك بايدي بس قبلها هسلخ جلد وأشفيكي زي الدبيحة كمان.

أرتعبت من حديثه وحاولت الدفاع عن نفسها بتلبك:

-أنا أنا قصدي يعني مصلحتكم أحنا احنا كنا أهل في يوم من الأيام.

تجاهل حديثها وهتف بفحيح كالأفاعي ولما لا فهل يفرق عنهم شئ من الأساس ؟

"فوقي لنفسك يا غدير ولعبتك الهابطة دي متعديش عليا ده أنا أحمد المحمدي يا حلوة على سن ورمح كمان أنا أه مش حابب صفا ولا حابب أنها تكون مرات أبني لكن هي أشرف من الشرف ووافقت تتجوز ياسين عشان بتحب ياسين شافت فيه إلي بنتك مقدرتش تشوفه أما بقي أنها حملت بسرعة دي إرادة ربنا أراد يوضع بينهم رابط أوي كأن ربنا بيقولي مهما حاولت يا أحمد تبعدهم هيرجعوا تاني لبعض وحفيدي إلي جنابك بتشككِ في نسبه ما هو إلا صورة مصغرة من ياسين يعني الشكل لوحده كفيل يأكد أنه حفيدي وإبن ياسين أصدق من مليون تحليل DNA ولو فاكرة إنك تقدري تلعبي في دماغي أنا شخصياً وتتكلمي عن حفيدي مش هرحمك وهتشوفي وش عمرك ما شوفتيه أحسنلك تركزي في جوازة بنتك وعريسها أفضل ما أنا أبوظ الجوازة بطريقتي وحتى من غير ما أتعب نفسي رسالة صغيرة من رقم مجهول لعريس بنتك ابن الحسب والنسب عن حكاية فريدة مع ياسين أقل واجب مش هيبص في خلقتكم مرة تانية يلا بقي يا شاطرة مع السلامة وجري عجلك من هنا بدل ما أنادي أنا الأمن يجوا يشيلوكي ويرموكي في أقرب  مقلب زباله مش في الشارع زي ما ياسين كان هيعمل لأن الصراحة ده المكان الأنسب ليكي يا غدير.

رمقته بإزدراء وتحركت سريعاً وغادرت خوفًا من تنفيذ تهديده وكي تحفظ ما تبقى من ماء وجهها علي ما يبدوا أنها أخطأت في مجيئها ولكن رب ضارة نافعة وقد تكون أصابت طلقتها في مقتل وزرعت الشك في قلب ياسين.


الصفحة التالية