رواية جديدة رواية تائهة في قلب أعمى لزينب سعيد القاضي - الفصل 61 - 1 - الإثنين 27/1/2025
قراءة رواية تائهة في قلب أعمى كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخر
رواية تائهة في قلب أعمى
رواية جديدة قيد النشر
من قصص و روايات
الكاتبة زينب سعيد القاضي
الفصل الواحد والستون
1
تم النشر الإثنين
27/1/2025
"الموت، أصعب شعور نشعر به وبالأخص مع من نحب، ولكن ما يهون قلوبنا أننا سنتقابل مرة آخري في عالم آخر خالي من حقد البشر وقسوة الدنيا"
غادرت صفا الغرفة ودلفت سلوي بخطي بطيئة وجلست جواره وتساءلت بحنان:
-أخبارك إيه يا حبيبي إنتَ كويس ؟
ما كان رده سوي إنه ألقي بنفسه داخل أحضانها يبكي بإنهيار داخل أحضانها فمهما كبر وأشتد عوده سيظل أمام والدته الطفل الصغير الذي عاهدته.
مسدت علي ظهره بحنان وقالت:
-اهدي يا حبيبي متعملش في نفسك كده يا قلب أمك أنا عارفة كويس كنت بتحب أبوك الله يرحمه قد إيه ويمكن بتحبه أكتر مني كمان ومتعلق به أوي لكن يا أبني دي سنة الحياة يا حبيبي إهدي وتماسك أنا مبقاش ليا غيرك يا حبيبي إنتَ ضهري وسندي وعكازي أبوك أه مات وسبنا لكن لسه عايش جوانا ويفضل مكانه محفوظ جوه قلوبنا لكن لازم نكمل طريقنا بلاش نقف مكتوفي اليد ونبكي أبوك مش هيبقي فرحان وهو شايفك كده إنتَ عارف كان بيحبك قد إيه ولو كان عايش مكنش هيحب يشوفك وإنتَ ضعيف ومكسور بالحالة دي يا حبيبي استهدي بالله وأتوضي وصلي ركعتين كده وأقعد أقرأ قرآن يا حبيبي.
تحدث بضعف:
-أنا قلبي موجوع عليه وموجوع من إلي عمله يا أمي وإلي كان رايح يعمله أنا قلبي وجعني أوي عليه ومنه تعبان أوي يا ماما.
أغمضت عيناها بحزن شديد وهتفت بشرود:
-ياسين هو خلاص مات يا حبيبي ميجوزش عليه غير الرحمة والدعاء بس يا حبيبي أنسي يا ياسين لازم تنسي وتفوق لنفسك ولحياتك الحياة مش بتقف لحد يا حبيبي فهمتني أنا فهمتك كويس صفا طيبة وأصلية يا حبيبي يعني ولا هتيجي في يوم تلومك ولا تعاتبك يا أبني أطمئن.
تنهد بشرود وقال:
-أطمئن ؟! أنا تعبان بجد يا ماما تعبان محتاج ارتاح أوي حاسس دماغي هتنفجر.
هتفت بحنان وقالت:
-حاول تنام يا ياسين غمض عيونك وأرمي الماضي وري ضهرك وصفي عقلك يا ياسين صفي عقلك العبد في التفكير و الرب في التدبير هقوم أنا وأسيبك ترتاح يا أبني.
ابتعدت عنه وغادرت بعد أن شيعته بنظره حزينة وتركت الغرفة بأكملها.
بينما ظل ينظر في آثرها بشرود وحاول إغماض عينيه بحثًا عن الراحة والأمان.
❈-❈-❈
فتح عيناه بوهن نظر في الهاتف وجد الساعة قد تخطت العاشرة صباحًا، اعتدل وحول بصره إلي زوجته وجدها تغط في ثبات عميق ناداها بحنان:
-نور أصحي يا ماما.
ردت بصوت ناعس:
-سبني أنام يا أمير شوية.
تحدث بهدوء:
-لأ قومي فوقي كده يا حبيبتي عشان نروح عند خالتو.
وضعت الوسادة فوق وجهها وهتفت بنوم:
-بعدين بعدين نروح بكره.
حرك رأسه بيأس ورد:
-بكرة إيه ؟ نور فوقي يلا يا حبيبتي عشان منتأخرش عليهم.
ردت بنوم:
-نتأخر إيه هما كمان أكيد نايمين بص نام إنتَ كمان بص هخطف حلم سريع وبعدين نبقي نروح.
جذب الوسادة من فوق رأسها بعنف وصاح بانفعال:
-إنتِ يا بني أدمة قومي يلا المفروض كنا نبات هناك أصلًا أنا هقوم أخد شور وأجهز هدومي لو فضلتي نايمة كده همشي وأسيبك.
ردت بنوم:
-ماشي أبقي أقفل الباب وراك.
ضرب كف بكف قبل أن ينهض من فوق الفراش ويجذب كأس الماء الذي جواره واتجه إلي الجهة الآخري من فراش وكب الكأس فوق من رأسها.
مما جعل نور تنهض بفزع وهي تصيح:
-عاااا ألحقيني يا ماما أنا بغرق.
ابتسم بظفر:
-أيوة يلا بقي قومي كده زي الشاطرة ألبسي.
رمقته بإستياء وهتفت بعتاب:
-ينفع كده ؟ غرقتني يا أمير.
رد بتهكم:
-غرقتك؟! قومي يا نور قومي يا حبيبتي يلا ربنا يهديكِ.
تململت بنزق:
-حاضر يا أمير حاضر.
❈-❈-❈
في مكتب المستشار "جاسر النعماني'' كان يجلس علي مكتبه منكبًا في مراجعة إحدي القضايا قطعه طرق علي باب المكتب تبعه دخول العسكري الذي أدي التحية العسكرية باحترام.
رفع جاسر عينيه عن الأوراق وتسأل باهتمام:
-خير يا عسكري في حاجة ؟
رد العسكري باحترام:
-أيوة يا باشا أتفضل ده تقرير المعمل الجنائي الخاص بعربية أحمد المحمدي.
آخذ جاسر التقرير منه وشكره:
-ماشي شكرًا يا عسكري روح إنتَ.
غادر العسكري وفتح جاسر الظرف وبدأ بقراءة التقرير وسرعان ما اتسعت عيناه بصدمة:
-فرامل العربية مقطوعة ؟ معني كده إنها مش حادثة عادية لأ وكمان بفعل فاعل؟!
❈-❈-❈
وصل أمير ونور وجدوا صفا وسلوي وهناء يجلسون بالأسفل جلسوا برفقتهم بعد السلام والتبادل التحية.
تسأل أمير باهتمام:
-ياسين عامل إيه دلوقتي يا صفا؟
تنهدت بحزن وردت:
-تعبان يا أمير ونايم في أوضته مش راضي يصحي ولا حتي يأكل.
تهكمت هناء بضيق:
-علي أساس إنه هو الوحيد إلي مرضيش يأكل الفطار أتحط ومحدش مد إيده.
ما أن إستمعت نور إلي كلمة طعام تسألت بتلهف:
-هو الفطار جاهز أصلي جعانة أوي ولسه مفطرتش.
وضع أمير يده علي وجهه يردد بنفاذ صبر:
-لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم هو ده وقته يا نور ؟
زفرت بضيق:
-خلاص سكت.
رمقته سلوي بعتاب وقالت:
-حرام عليك يا أمير سيب البنت براحتها يا حبيبي قوم يلا يا حبيبتي أفطري الأكل علي السفرة.
نهضت نور بتلهف:
-حاضر يا خالتو حاضر ربنا يخليكِ ليا يارب.
غادرت سريعًا وتحدثت صفا بهدوء:
-معلش يا أمير إنتَ عارف نور تلقائية شوية.
حرك رأسه بيأس ورد:
-خلونا في ياسين طيب هنفضل سايبينه كده؟
أجابته سلوي بتريث:
-الأفضل نسيبه يا أمير خلينا نسيبه يهدي مع نفسه.
أومأ بتفهم:
-ماشي يا خالتو ربنا يستر.
نهضت صفا باستئذان:
-هطلع أشوف محمد واطمئن علي ياسين.
أوقفها أمير يتلهف:
-لو ياسين صاحي قولي ليه إني عايز أقابله يا صفا من فضلك.
حركت رأسها بإيجاب:
-حاضر يا أمير بعد إذنكم.
❈-❈-❈
بعد أن اطمئنت علي طفلها أن صغيرها مازال غافيًا واتجهت إلي غرفة النوم وجدت ياسين متمدد علي الفراش ولكنه مستيقظ وينظر إلي السقف بشرود، أغلقت الباب خلفها واتجهت إليه وتساءلت باهتمام:
-إنتَ صحيت يا حبيبي ؟ إنتَ كويس؟
رد بهدوء:
-الحمد لله.
تنهدت بإرتياح وعقبت قائلة:
-طيب الحمد لله أمير تحت وحابب يطلع يشوفك.
حرك رأسه نافيًا ورد باختصار:
-لأ يا صفا مش عايز أقابل حد معلش يا صفا محتاج أبقي لوحدي.
زفرت أنفاسها بضيق وقالت:
-لإمتي يا ياسين ؟ إنتَ لازم تأكل يا حبيبي كده هتقع من طولك من الزعل وكمان من قلة الأكل.
هتف بإنزعاج:
-صفا لو سمحتِ سبيني علي راحتي أنا مش جعان ولا ليا نفس لأكل ولا شرب محتاج أبقي لوحدي بس ممكن ؟
تنهدت بقلة حيلة وردت:
-ممكن يا ياسين براحتك.
❈-❈-❈
كان يتصفح هاتفه تفاجئ بخبر وفاة "أحمد المحمدي" في حادث سير يتصدر مواقع التواصل الإجتماعي تنهد بشرود وقال:
-إنا لله وإنا إليه راجعون.
اقتربت فريدة التي استيقظت للتو من نومها وتساءلت بحيرة:
-مالك يا شريف في إيه؟
رفع شاشة الهاتف لها آخذت الهاتف منه وقراءت الخبر مرددة بعدم تصديق:
-أبو ياسين مات؟ مش معقول.
قطب جبينه بحيرة وتسأل:
-هو إيه إلي مش معقول؟
هتفت بشرود:
-إنه مات.
رمقها بعدم استيعاب:
-غريبة إنه مات؟ مش فاهمك الصراحة يا فريدة هو في حد هيفضل مخلد في الدنيا يعني؟ لأ طبعًا أكيد كلنا هنموت.
ردت باختصار:
-إنت مش فاهم أحمد المحمدي ده شيطان ماشي علي الأرض يا شريف عشان كده انصدمت إنه مات.
بحزم أمرها:
-فريدة يا حبيبتي اذكروا محاسن موتاكم هو مات دلوقتي خلاص يعني ميجوزش عليه غير الرحمة وبس.
ردت بضيق:
-حتي الرحمة متجوزش عليه يا شريف.
ضيق عينيه متسائلًا باهتمام:
-هو عمل إيه بالظبط يا فريدة مخليكي تكرهيه كده؟
تهربت من نظراته التي تحاصرها وهتفت بتوتر:
-أنا جعانة إنتَ فطرت ولا لسه ؟
تفهم رغبتها في تغيير الموضوع وتحدث بهدوء:
-لأ لسه كنت مستني تصحي نفطر سواء تحبي نطلب الفطار هنا ولا نخرج نفطر بره؟
ردت بهدوء:
-عادي زي ما بتحب.
أجابها باختصار:
-خيلنا نفطر بره أجهزي يلا.
أومأت بإيجاب:
-تمام.