رواية جديدة حان الوصال لأمل نصر الفصل 49 - 2 - الأربعاء 29/1/2025
قراءة رواية حان الوصال كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية حان الوصال
رواية جديدة قيد النشر
من قصص و روايات
الكاتبة أمل نصر
الفصل التاسع والأربعون
2
تم النشر يوم الأربعاء
29/1/2025
- ووو ايه يا حلوة؟
تمتم يميل اليها يردف بفراسة، وبصوت هامسًا بمغزى:
- اوعي تفتكري ان مش فاهمك يا غالية، انني ودك تقعد معاكي كدة شهرين تاني كمان وعلى قلبك زي العسل يا باردة.
لم تخفي ابتسامتها خلف تلميحه المبطن، لتوميء برأسها موافقة:
- بصراحة اه.
وما كادت تنهيها حتى وجدته يدفعها لتستلقي على الفراش ويصبح هو أعلاها متوعدًا بتحذير:
- بلاش تلعبي معايا يا أمنية لاعملها معاكي دلوقتي، ولا هيهمني امك ولا جرحك حتى يا حلوة .
بملامح بدا عليها الاجفال ممتزجا بالاندهاش صارت تهادنه:
- عصااام، اعقل امي قاعدة لو دخلت علينا هيبقى منظرك مش كويس، هيبتك هتروح يا حضرة الظابط.
ضاقت حدقتيه في تأملها واختفت الحدة التي كان يتحدث يها، وقد تحول شعور الغضب داخله لشيء آخر:
- هيبة ايه بس؟ هو انتي خليتي فيها هيبة؟ ايه يا أمنية، جوزك حبيبك موحشكيش؟
- هااا
صدرت منها بتيه وعدم ادراك تحول بعد ذلك لاستسلام، حينما دنى اليها ينثر قبلاته على بشرتها بعدة قبلات، زادت بلهفته حتى نزل على جيدها باشتياق جعله كاد أن يفقد سيطرته، لولا الصوت الذي دوى فجأة مرافقًا لطرق على باب الغرفة ونرجس والدتها تهتف منادية:
- انا حضرتلك الغدا يا عصام يا بني، الله هو الباب مقفول ليه؟ هو انت نمت .
سمع منها في الداخل يقبض بقبضته في الهواء ملوحًا امام زوجته في الهواء يكز على اسنانه بغيظ شديد:
- منمتش ولا اتزفيت، انا جايلك اهوو.
❈-❈-❈
مقابل الشاشة الصغيرة توقفت ابصاره مزبهلا امام تلك النقطة الصغيرة وهي تنبض بالحياة أمامه، تعلن عن وجودها ، تؤكد على حقيقتها، حتى ارتجف فؤاده لها بين اضلعه، وارتشعت لها اطرافه، يا الهي، ما أجملها من معجزات، قد يراها الحمقى شيئًا عادي، ولكنها في الأصل دليلا لا شك فيه عن قدرة الخالق العظيم التي لا حدود لها.
في لحظات معدودة انفصل فيها عن عالمه فلم يعد ينتبه لكلمات الطبيبة ولا بالحديث الدائر بينها وبين زوجته، التي قرصت على كفه هذه المرة كي ينتبه لكلمات الطبيبة ويرفع رأسه اليها:
- زي ما انت شايف قدامك اهو يا فندم، النبض تمام وعال ، كل اللي محتاجاه بس هو فيتنامينات لصحتها، وشوية تعليمات تمشي عليها عشان ميحصلش اي مشاكل تعرقل نمو الجنين بشكل طبيعي.
تحمحم يجلي حلقه، معقبا على قولها باضطراب وخوف:
- لا طبعا مشاكل ايه لا قدر الله ، ربنا يكفينا شرها، إحنا هنسمع كلامك وننفذه بالتمام والكمال يا دكتورة، وانتي اوعي تنسي حاجة متقوليهاش
تبسمت المذكورة تأثرا بلهفته، حتى علقت زوجته توضح لها:
- معلش يادكتورة اعذريه، اصل دا اول طفل لينا ، واحنا الاتنين ابيض يا ورد في حكاية الحمل والأطفال يعني.
ردت الطبيبة بنبرة متفهمة يغمرها اللطف:
- وان شاء الله ميبقاش الأخير، ربنا يبارك ويفرحكم بالبقية من خلفه بإذن الله
أممت خلفها صبا، اما هو فالتمعت عينيه ببريق يحمل داخله التمني والامتنان الشديد لدعوتها، ليرفع كف زوجته اليه يقبله، متمتمًا بلوعة:
- يارب يارب.
❈-❈-❈
كانت تهرول بخطواتها في اتجاه استقلال احدى سيارات الأجرة بعد خروجها من الجامعة، متلهفة للقاء شقيقتها التي عادت من الخارج، في رحلة سفر لعدة مناطق من العالم، تتحرق باشتياق لها، وللحديث معها عن كل شيء، فهذه اول مرة تفارقها هذا العدد من الايام، وكم تمنت ان تستقبلها مع شقيقيها، ولكن منعها ذلك الاختبار الهام لاحد استاذتها، مما اجبرها لتأديته حتى لا ترسب في المادة
عقلها المنشغل بتلك الأفكار جعلها تغفل عن ذلك المتابع لها منذ خروجها من باب الجامعة، حتى اضطرته، ليتصدر امامها ويوقفها،
- اسف لو وقفتك، بس انتي اضطرتيتي لكدة.
طالعته بإجفال سرعان ما تحول لحدة في الرد عليه:
- افندم يا سامر باشا؟ وايه بقى اللي يخليك تضطر توقفني بالاسلوب ده؟...... وانت راجل محترم مش طالب زيي في الجامعة حتى .
تبسم بتفهم لثورتها، يجيبها باعتذار:
- انا اسف يا ستي ان كنت خضيتك بفعلي، بس انا حاولت اشاورلك كتير يا جنات، وانتي ولا هنا خالص، ماشية في طريقك زي القطر.
- وماله لما ابقى زي القطر؟ هو دا عيب مثلا؟ ثم انت موقفني ليه اصلا؟
صمت قليلا يطالع ملامحها الجديدة عليه، رغم معرفته الجيدة بها، وقد نشأت امام عينيه، ولكنه لأول مرة ينتبه لنضجها، لقد كبرت الصغيرة واصبحت فاتنة كشقيقتها.
- انا كنت معدي قريب من هنا، لمحتك من عربيتي وانت خارجة من الجامعة، وقلتها ونزلت عشان اسلم عليكي، وبالمرة اوصلك معايا .
رددت بسخرية من خلفه:
- توصلني معاك! دا على اساس اني هوافق اصلا أركب عربيتك؟
- ومتركبيش ليه يا جنات؟ أنا ابن عمك مش حد غريب.
- وافرض، دا برضو مش سبب يخليني أوافق، حتى لو كنت أبن عمي .
امام حدتها المفرطة لم يملك الا ان يهادنها:
- ماشي يا ستي، مش هزود عليكي، بس كنت حابب افكرك ان بعتلكم دعوة مع إيهاب عشان تحضروا ليلة سامية النهاردة وفرحها على طلال ، عاملين فرح كبير، وتقريبا أشهر المطربين الشعبين هيحيوه ان شاءالله.
خففت من حدتها قائلة:
- ربنا يتمم بخير، بس انا للأسف مش هقدر احضره،
اصل تقريبا هقضي السهرة مع اختي وجوزها بعد رجوعهم من السفر، لكن اكيد إيهاب هيحضر .
اومأ بإحباط:
- ماشي يا جنات، حتى دي كمان هحترم رغبتك فيها، عن اذنك بقى ، عشان مزعجكيش اكتر من كدة.
قالها وتحرك يغادر من امامها، يجعلها تتخبط داخلها، ما بين شعور بالذنب لشراستها المبالغة فيها معه، وما بين شعور اخر لا تفهمه.
❈-❈-❈
داخل محل الأثاث الذي سحبها اليه اليوم من أجل اختيار الأنسب لشقة الزوجية، بإصرار عجيب منه، رغم اعتراضها الذي كانت تعبر عنه كل لحظة:
- انا مش فاهمة جايبني معاك ليه؟ ما انا قولتلك يا سيدي اي حاجة وخلاص.
- تاني يا صفية، هنعبد ونزيد في الكلام تاني؟ حتى واحنا في محل الراجل؟ ولو اتصرفت من دماغي وجيبت حاجة مش ع المزاج، تذليني بيها العمر كله.
- انا اذلك يا هشام؟ هو انت في حد بيقدر عليك اصلا؟
خرجت منها بعفوية كادت ان تضحكه، لولا قدوم احد المسؤلين بالمحل ليعرفهم على انواع الأثاث والأسعار، فيتثني لهما الاختيار
طاف بهما على معظم الأركان حتى توقف ثلاثتهم لاختيار غرفة النوم:
- ادي حضراتكم ، زي ما انتو شايفين، حاجة كدة للغالين، من ناحية الخشب المتين والشكل اللي يهوس، احسن إنتاج السنادي، هي صحيح سعرها غالي حبيتين، بس الغالي تمنه فيه
- تمام يا باشا، هنتشاور انا والعروسة فيها شوية ونرد عليك بعد كدة بالقرار السليم.
قالها هشام لينصرف الرجل ويتركهما ذاهبًا إلى شئونه في العمل حتى يأتيا له بالقرار الأخير.
فانتهز هو الفرصة ليشاكسها كعادته:
- ايه رأيك يا صفية؟ حلوة الاوضة؟
اومأت بتحريك رأسها، وعيناها تتمعن النظر بالاثاث الانيق:
- حلوة وتمشي، هي فعلا شكلها شيك وموضة السنادي زي ما بيقول
- اممم
زام بفمه، ليردف بعدها وكفه تطرق على خشب التخت:
- موضة السنادي ولا موضة السنة اللي فاتت، انا ميهمنيش غير الحاجة اللي تتحمل، بالذات ده، واخدة بالك يا صفية؟
في البداية لم تفهم، لكن سرعان ما استوعبت لتهتف منزعجة كعادتها:
- بطل تلميحاتك المستفزة دي يا هشام، مية مرة اقولك انا مبحبش قلة الادب
ضحك بخبث يضاعف من حنقها لتدب على الارض بقدمها قائلة بغضب:
- طب انا ماشية وسيبهالك، اعمل ما بدالك اهو.
وما همت ان تذهب وتحركت قدميها خطوتين حتى وجدته يوقفها بذراعيه، ويحاصرها ملتصقة بخزانة الملابس الفارغة، فتمتمت بخوف: