رواية جديدة رواية تائهة في قلب أعمى لزينب سعيد القاضي - الفصل 69 - 1 - الثلاثاء 4/2/2025
قراءة رواية تائهة في قلب أعمى كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخر
رواية تائهة في قلب أعمى
رواية جديدة قيد النشر
من قصص و روايات
الكاتبة زينب سعيد القاضي
الفصل التاسع والستون
1
تم النشر الثلاثاء
4/2/2025
"مهما إبتعدنا وطال بنا الهجرُ والفراق سيظل آول مكان خلقنا ونشأنا به هو الأقربُ إلي قلوبنا"
فتح باب الفيلا ودلف بساقين هلامية يقدم قدم ويأخر الآخري يشعر إنه لا يقدر على تحريك قدميه من الأساس، ربتت صفا علي ظهره بحنان حسته علي أن يمضي إلي الداخل:
-يلا يا حبيبي أدخل.
رد بضعف:
-مش قادر يا حبيبتي بجد وهو خلاص مبقاش فيه حاسس إن مش ده البيت إلي أتولدت وأتربيت فيه.
رمقته بإشفاق وقال:
-معلش يا حبيبي بس إنتَ عارف لازم ندخل تشوف إلي إنتَ محتاجة دي سنة الحياة أدخل بقي يا حبيبي أدخل يلا أنا معاك أهو جنبك ومش هسيبك.
قبض على يدها بقوة وتحركا سويًا إلي الداخل وهي تحسه علي أن يتحرك إلي الداخل.
تساءلت صفا باهتمام:
-هتطلع فوق ولا هتروح المكتب ؟
رد بحزن:
-خلينا ندخل الآول أشوف الخزنة والأوراق إلي فيها.
أومأت بتفهم:
-ماشي يا حبيبي زي ما تحب.
اتجه إلي المكتب ومع كل خطوة يخطيها تجاهه يزيد من قبضته علي يد صفا كأن بفعلته تلك يستمد القوة والأمان منه، فتح باب المكتب ودلف إلي الداخل وهو يحدق في المكتب بالداخل مقعد والده الذي كان يجلس عليه لمتابعة عمله، الأريكة الجلدية التي تزين المكتب وطالما جلسوا عليها يتناقشون في بعض الأعمال.
هبطت دموعه دون شعور من، مما جعل صفا تقف أمامه وتجفف دموعهاط بأصابع يدها الطليقة وتحدثت بعتاب:
-إحنا قولنا إيه ياسين ندعي ليه وبس يا حبيبي لكن عياط وحزن لأ كفاية.
ترك يدها ودار في المكتب وهو يتحدث بآلم:
-بجد مش قادر أقف هنا ولا أتخيل المكان من غيره كل حاجة هنا في المكتب بتفكرني في بابا أنا شايف في كله ركن هنا وريحته يا صفا حاسس إني شامم ريحته في الفيلا كأن روحه موجودة فيه.
ربتت صفا علي ظهره بحنان وقالت:
-طبيعي يا حبيبي لإنك كنت متعود تشوفه هنا بإستمرار يا ياسين طبيعي تحس بروحه في المكان أقعد يلا علي المكتب شوف إلي إنتَ محتاجه يلا.
أومأ بشرود:
-حاضر يا صفا لله الأمر من قبل ومن بعد.
اتجه إلي المقعد الجلدي الخاص بوالده الراحل وضغط علي أزرار الخزنة وقام بفتحها وبدأ يخرج العديد من الأوراق ويقوم بقرأتها ووضعها جانبًا، بينما جلس صفا علي الأريكة تتابعه بصمت، مرت ساعتين كاملتين إستطاع ياسين فيهم آخذ كل الأوراق المهمة وكل شئ ذو قيمة.
وبعدها نهض وتحدث بحزن:
-يلا يا صفا قومي هطلع الأوضة أشوف الخزنة إلي فوق.
أومأت بتفهم وقالت:
-ماشي يا حبيبي يلا بينا.
ولج غرفة والده وهو يجاهد ألا يبكي اتجه إلي الخزنة وقام بفتحها وبدأ يخرج ما بها، ثم اتجه إلي خزانة الملابس أخرج منها حقيبة كبيرة وبدأ بوضع الأغراض بها، وبعدها آخذها واتجه إلي صفا:
-يلا يا حبيبتي خلاص.
تساءلت باستفسار:
-خلصت خلاص ؟
أومأ بإيجاب ورد:
-أيوة يا حبيبتي هحط الورق إلي في المكتب في الشنطة وبعدين هاخد نسخة من الكاميرات علي فلاشة ونمشي.
ردت بهدوء:
-ماشي يا حبيبي.
هبطوا الدرج سويًا واتجه إلى مكتبه مرة آخري ووضع الأغراض في الحقيبة وقام بفتح الحاسوب الخاص بوالده الموصل به الكاميرات لكن تفاجئ أن الكاميرات معطلة.
أغلق الحاسوب وزفر بإستياء:
-الكاميرات كانت مقفولة كده كلام وكيل النيابة صح الخاين شخص مقرب أوي من بابا بس كده عرفنا إن الخاين موجود هنا بس يا تري هو مين وهنوصل ليه إزاي ؟
ردت صفا بهدوء:
-أكيد هنوصل ليه يا حبيبي خليك واثق من ده مسيره هيتكشف إلي عامل عاملة دائمًا بيسيب وراه خيط يا حبيبي يوصلنا ليه.
تطلع لها بأمل وتسأل:
-تفتكري؟
أومأت بإيجاب:
-أيوة طبعًا يا حبيبي أفتكر سيبها علي الله خلصت يلا نمشي؟
وقف من مكانه ووضع الحاسوب في حقيبته، وحمل الحقيبتين وتحرك بهم:
-أيوة يا حبيبتي يلا بينا.
ألقي نظرة أخيرة علي المكتب وغادروا سويًا متجهين إلي السيارة.
❈-❈-❈
انتهت نور من تناول الطعام ووضعت الطبق فارغ علي السفرة ووضعت يدها على أحشائها بشبع:
-تسلم إيدك يا ماما أنا كنت جعانة أوي الصراحة.
تساءلت الأخري بحذر:
-طيب الحمد لله أفهم من كده إنك شبعتي يا بنتي خلاص ومش هتأكلي تاني؟
أومأت بإيجاب وردت:
-أيوة طبعًا شبعت يا دوب شوية أهضم علي ميعاد الغداء ما يجي.
ضربت عايدة كف بكف وصاحت بتوبيخ:
-يا بت أرحمي إنتِ إيه ؟ إنتِ من أسباب المجاعة في مصر والله يا بنت بطني ربنا يهديكي أنا بس إلي مجنني الأكل إلي إنتِ بتأكليه ده بيروح فين؟ أصل يعني إنتِ ما شاء الله عليكِ بتأكلي أكل ولا يبان عليكِ لا تأكلي تخسي وأنا مأكلش أتخن إنتِ بتودي الأكل ده فين بس يا نور؟
ردت نور بكيد:
-أنا الحرق في جسمي عالي يعني أكل براحتي وكمان دلوقتي حامل يعني طبيعي هأكل الضعف ما أنا بأكل لأتنين.
رمقها زوجها شذرًا وتحدث بنبرة حادة:
-نعم نعم يا آخرة صبري إنتِ هبلة ولا بتستهبلي ولا إيه يا نور؟ ضعف إيه يا ماما إلي تأكليه إنتِ كده هتأكليني يا حبيبتي أنا وأمك وأبوكِ أرحمي يا ماما اهدي كده يا قلبي.
قطع حديثهم فتح باب الشقة ودخول عزمي الذي تفاجئ بوجودهم:
-أهلًا أهلًا بالغالين حبايب قلبي إيه المفاجأة الحلوة دي مش كنتوا تقولوا إنكم جايين مكنتش خرجت أقعد في القهوة.
نهض كلًا من نور وأمير، اتجه نور إليه وضمه بحب:
-أزيك يا عمي عامل إيه؟
ربت عزمي علي ظهره بحنان وقال:
-الحمد لله يا حبيبي بخير طول ما إنتَ بخير.
ابتعد أمير عنه وحلت محله نور التي إرتمت في أحضانه بتلهُف:
-بابا حبيبي وحشتني أوي أوي.
تبسم الآخر بحب وقبل وجنتيها:
-حبيبة قلب بابا إنتِ يا نور عيني عاملة إيه ؟
تراجعت إلي الخلف وردت مبتسمة:
-الحمد لله يا بابا أنا بخير طول ما حضرتك بخير وعندي مفاجأة حلوة أوي ليك.
تسأل عزمي بفضول:
-خير يارب قولي يا بنتي شوقتيني؟
وضعت يدها على أحشائها وتحدثت بخجل:
-أنا حامل يا بابا.
أتسعت عين الآخر مرددًا بعدم تصديق:
-بجد يا نور ؟ بجد يا قلب بابا إنتِ حامل فعلًا ولا ده مقلب من بتوعك؟ والله العظيم لو مقلب من بتوعك يا نور هزعل منك ومش هكلمك تاني.
حول بصره إلي أمير وتسأل بتلهف:
-أمير نور بجد حامل ولا بتهزر ؟
أومأ ضاحكًا وعقب بإيضاح:
-أطمئن يا عمي حامل فعلًا مش هزار.
ضمها في أحضانه بتلهُف:
-قلب وعقل بابا إنتِ مبارك يا بنتي مبارك عليك ربنا يكملك علي خير يارب العالمين.
أبعدها عنه وأردف بحزم:
-من هنا ورايح تعقلي كده يا نور لازم تبقي هادية وراسية إنتِ خلاص هتكوني أم وأعملي حسابك لازم ترتاحي وتبطلي الجري والتنطيط بتوعك عايزين البيبي يوصل بالسلامة وتتغذي كويس يا نور يا حبيبتي إنتِ دلوقتي بتأكلي لأتنين مش لواحد.
اتسعت ابتسامتها بسعادة وقالت:
-قولهم يا بابا يا حبيبي قولهم أحسن عايزين يحرموني من الاكل وأنا حامل وتعبانة وهفتانة.
مد أمير يده أمام وجهها فصمتت وتسألت بحيرة:
-إنتَ مديت إيدك كده ليه؟
أجاب بثقة:
-عشان تأكليه ما هو إلي ناقص حاليًا يا نور إنك تأكلي دراعي.
انفجر الجميع ضاحكين بما فيهم نور التي لكزته في يده وهتفت بمزاح:
-لأ لأ وفر دراعك دلوقتي وأنا راحة أولد هبقى أقعد أعضعض فيه لوحدي أمال أنا أتعب في الحمل والولادة وإنتَ تشيل وتبقي أب علي الجاهز لا طبعًا تشيل معايا وتستحمل كمان أمال عايز تبقي بابا ببلاش.
تهكم قائلاً:
-نور يا حبيبتي كون إني مستحملك إنتِ شخصيًا ده كفاية عليا أوي.
وضعت يدها حول خصرها وتحدثت بغيظ:
-قصدك إيه يا أمير؟ شكلك كده عايزني اقضي فترة الحمل عند بابا وماما صح؟
رفع كفيه بإستسلام:
-لأ لأ يا كبيرة معذرةً بهزر معاكِ يا قلبي.
اتسعت ابتسامتها بزهو:
-أيوة كده أتعدل وأعقل يا حبيبي عشان أحبك.
ربت عزمي علي ظهر أمير بموازاة:
-الله يعينك يا أبني ويتولاك علي ما إبتلاك بس كده.
صاحت الآخري بغيظ:
-إيه يا بابا يعينه علي ما إبتلاه دي ؟ قصد حضرتك إني بلوة ولا إيه؟
حرك رأسه بإيجاب وعقب بإيضاح:
-أيوة طبعًا يا بنتي والحمد لله هو نفسه عارف إنك بلوة يعني ما غشناش الراجل صح يا أبني ؟
رد مبتسمًا:
-صح يا عمي ونور دي أكبر بلوة في حياتي كلها طبعًا.
رفع يده إلي أعلي وهتف برجاء:
-يارب أنا مش معترض علي إلي إنتَ ترزقني به سواء ولد أو بنت بس يارب أهم حاجة يبقي طفل بيأكل زينا كده البشرية مش هتستحمل أتنين من نور يارب.
رمقته نور بإزدراء وقالت:
-بقي كده يا أمير مش عايز البيبي يبقي شكلي ؟
حرك رأسه نافيًا واستطرد بإبانة:
-لأ طبعًا يا حبيبتي مين قال كده ؟ كون إن هيطلع شكلك في الشكل ياريت طبعًا أنا أتمني لكن هيطلع شبهك والجنان والأكل يبقي سامحيني بجد ده بقي إلي لا أستطيع عليه صبرًا ده أولًا وثانيًا هشحت عليكم عشان أقدر اكفي أكلكم وشربكم