-->

رواية جديدة الضالين لزينب عماد - الفصل 1 - 3 - الثلاثاء 7/5/2024

  

قراءة رواية الضالين كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى


رواية الضالين

 رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات 

الكاتبة زينب عماد


الفصل الأول

3

تم النشر يوم الثلاثاء

7/5/2024



كانت توبه تجلس جوار صديقها طارق أرضا أمام برج إيفل...وجوارهم يوجد الكثير من الباعه الجائلين مشهد مشابه لكثير من الاماكن المصريه...كما كان معهم طعام قاموا بشرائه قبل قدومهم....وهما يجلسان يشاهدون الماره من أزواج ومرتبطين وأطفال صغار يمرحون....وأصوات ضحكاتهم تملأ المكان...


مما يبث الراحه بالنفوس وأثناء ذلك كانت توبه تتابع الماره بشرود....وتجيب على تسألات طارق بين كل فنيه والأخرى...حتى استطاع جذب انتباهها بسؤالها عن بعض المواد المتعلقه بمنتجهم حتى استمر النقاش لبعض الوقت...


إلى أن قال بسأم:سيبك بق من الشغل والنكد ده كله....وقوليلى إيه أخبار الكابتن ماجد الى قفشتك بتكلميه أكتر من مرة... 


نظرت توبه ل طارق بحاجب مرفوع قائله بتعنيف كاذب:أنت مش هتبطل ألشك ده يا جدع.....قلبت حال الرجل المحترم من محاسب بنك ل كابتن.... لمجرد أن اسمه ماجد...مش هتبطل حركات دى... 


ابتسم طارق بتكلف وهو يقول بإتهام:ماهو الى تستخبى منى وانتِ بتكلميه ومش عيزانى اسمع 

الى بنكم...ودى حاجه اول مرة تعمليها معايا والى بتأكد ان فى حاجه غلط حصلت مش عيزانى اعرفها....أكيد مش هطيقه ولا هحبه... 


تنهدت توبه بإرهاق وهى تنظر له بجمود قائله:انت عارف ماجد ده يبق مين؟!...أومأ لها طارق بالإيجاب قائلا بثبات:صاحب مازن أخوكى مش كده....


أجابته توبه بتريث:اه هو...وبخيالك كده انا أيه الى ممكن يربطنى بصاحب أخويا....تجعد ما بين حاجبى طارق بتفكير حتى قال بتسأل:مش أكيد مشروع جواز يعنى...أكيد علشان مازن....


أومأت له توبه بالإيجاب قائله وهى تنظر أمامها بشرود:أنت عارف كويس أن مازن من ساعة الحادثه وهو كل ما يتعالج يرجع تانى للزفت الى بيخده...أخر مرة لما وعدنى انه معدشى هيرجع ليها تانى...قررت إنى مصدقهوش لأن كل مرة بيوعدنى ويخلف بوعده فدورت على أقرب صديق ليه من أيام الكليه...والى انا عرفه انه كويس وملهوش فى الهباب الى مازن بيشربه...ملقتشى غير ماجد فروحتله وطلبت منه

أن يوصلى كل أخبار مازن...وبالذات لو قابل حد من الناس الى كان بياخد منهم مخدرات او بيشرب معاهم....كانت كل حاجه تمام لحد ما من يومين لما دخلت عليا...كان بيكلمنى يعرفنى ان الاستاذ المحترم رجع يمشى مع الناس الى كان بيشرب معاهم...لا ومش بس كده ده كان عايز يعرفه عليهم علشان يشرب هو كمان...علشان كده قرر يبعد عنه فإتصل بيا يعرفنى لأنه معدشى هيقدر يبعتلى حاجه تخص مازن لأنه قطع علاقته بيه...أنهت توبه حديثها وهى تبتسم بسخريه وتعود تنظر أمامها بشرود من جديد....


تنهد طارق بإرهاق شديد وهو يغمض عينيه...يشعر بالغضب يتملكه من هذا المازن الذى لا يكف عن تحطيم من حوله....والذين لم يكونوا سوى نساء ضعيفات لا حول لهن ولا قوة...وأكثر من يحزن 

عليها هى تلك الفتاة التى تحمل صغيره...ماذا 

ستفعل عندما تدرك أن زوجها العزيز قد عاد لتناول تلك البو.درا من جديد...


تنفس طارق بخشونه وهو يقول بقوة:أظن إن ده الوقت المناسب الى لازم تنفذى فيه الى قولتلك 

عليه قبل كده يا توبه...


نظرت له توبه بتسأل كاذب وهى تقول:تقصد إيه بالضبط؟!.. 


نظر لها طارق بحاجب مرفوع وهو يجيبها بإستنكار: إنتِ بقيتى تنسى كتير يا توبه....ولا إنتِ غويه تديقينى؟!...ولا انتِ مستيه لما يخبط حد فيكم زى ما عملها قبل كده...وكان هيشوه وشك والغلبانه التانيه الى كل يوم ويوم فى المستشفى بسبب ضربه ليها... ولا لما الصيع يتهجموا عليكم فى نص الليل يرعبوكم علشان الفلوس الى على اخوكى تمن الب.ودرا الى مدفعهاش....


تنفست توبه بتثاقل وهى تنظر للسماء الصافيه بنظرات مهمومه حزينه.....لا تناسب تلك الفتاة الواثقه التى إستطاعت إقناع أهم عملائهم بالعمل معهم بأقل من ساعه واحده...بل هى تشبه تلك الصغيرة التى أجمع العالم على تحطيمها مرة بعد مرة...حتى أوشكت على الضياع...


لاحظ طارق هذا وأدرك ما تفكر به بسبب تلك 

الدموع اللامعه بعينيها.....ومن ملامح الضعف 

والحزن المرتسمه على وجهها...فقال وهو يربت 

على كتفها بحنان:صدقينى يا توبه ده أفضل حل قدامك...أو إنك تبلغى عنه ويتحبس يمكن يتربى هناك وعقله يرجعله من تانى... 


إبتسمت توبه بمرارة وهى تنظر له بعيون تلمع بالدموع قائله بألم:عيزنى أحبس أخويا يا طارق... أحبس الى أمى وصتنى عليه مش هقدر أعملها...

ولو كان ده أخر حل عندى مستحيل أعمله...كفايه خسرت ماما وبابا أنا معدشى عندى إستعداد أخسر حد تانى...وكمان إزاى عيزنى أمد إيدى عليه...صدقنى إنت الكلام مفيش أسهل منه...وكمان متنساش ربك كبير وهو عالم بحالى كويس وهو الوحيد القادر على تغييره...أنهت توبه حديثها بنظرات يدركها طارق جيدا...تلك النظرات المغلوب على أمره....والراضى والمتقبل لوضعه....حتى يرسل لها الله ذلك الضوء الذى ينير عتمتها...


تنهد طارق بأسى لا يعلم ماذا يقول بعد حديثها هذا إلا أنه قال بمؤذره:إنتِ عرفه إنى عمرى ما هتخلى عنك ودايما هفضل سندك وقت ما الكل يجى عليكى....ويارب يهدى أخوكى علشان مجيش أنا وأربيه فيبق واحد فى المستشفى والتانى فى السجن...


نظرت له توبه بإمتنان وشكر....وهى تستند برأسها 

على كتفه وهى تنظر للأطفال الذين يمرحون حولها بشرود...وطارق الذى يحاول التخفيف عنها على قدر إستطاعته....فهو اكثر من يدرك بما عانته هذه الفتاة بحياتها خاصه بعد موت والديها...


"فلاش باك"


حينما كانت توبه برحلة خاصه بالجامعه بها أكثر من خمسمائة طالب من كافه الشعب والتخصصات...لهذا كانت رحله ممتعه مليئ بالمرح خاصه أنها سافرت مع إبنة عمتها وصديقتها المقربه ريم...وصديقها المقرب طارق الذى تعرفت عليه منذ يومها الأول بالجامعه... بعدما قامت بنقل أوراقها لجامعة القاهرة وهى بعامها الثالث من كليه علم النفس...بينما كان هو فى عامه الأول فقد قدم لها يد العون فى إنهاء جميع أوراقها الخاصه....للإلتحاق بكليتها فقد كان على علم بكافة الاوراق التى تحتاجها لإنهاء الأمر سريعاً...وكان ذلك بدون مقابل....فرأت به شهامة الرجل المصرى فإتخذت منه صديقا لها...رغم أنها لم تفعلها واتخذت من ذكر صديق لها...كما عرفته على ريم التى كانت بعامها الأول هى الأخرى بجامعة القاهرة...ومن يومها وثلاثتهم أصبحوا أصدقاء مقربون....


والأن طارق وريم بعامهم الأخير ف طارق قد أنهى دراسة بإداره الأعمال...وريم قد أنهت دراستها بالفنون الجميله....بينما توبه ورغم تخرجها لازالت أمامها عام أخر لإنهاء رسالة الدكتورة....لهذا كان طارق وريم يسخرون منها لأنه لازال أمامها عام أخر بهذه الجامعه....فرغم أنها تكبرهم بعامين إلا أن كلاهما سيودعون الدراسة....بينما هى فلا فمازال أمامها شهران حتى تنهى رسالة الدكتوراه...


ولهذا قررت الجامعه أن تعلن عن رحله لشرم لمده ثلاثة أيام لتوديع طلابها المتخرجين....ولم تكن رحلة خاصه بالطلاب المتخرجين فقط...فكل من يود الذهاب إليها يستطيع ذلك...فذهبت توبه مع صديقيها للإحتفال معهم بعدما رفضت شقيقتها تسنيم السفر معها كعادتها....فهى تحب الجلوس وحيده وتفضل البقاء بغرفتها على السفر للخارج....


بينما مريم إبنة عمتها وشقيقة ريم الصغرى لم تستطع السفر رغم أنها تمنت ذلك...ولكنها لم تفعل بسبب رفض شقيقها الأرعن الذى يحاول إظهار رجولته على تلك المسكينه الخاضعه له تحت مسمى الحب....


مر يومان على هذه الرحله وقد كانت رحلة مليئة بالضحكات والحفلات والمرح الغير محدود....ولكن 

لا شئ يدوم ففى مساء اليوم الثانى من رحلتهم أتى لتوبه مكالمه من أحد المشافى العامه بالقاهره...أن هناك حادث مروع حدث لأسرتها بأكملها والمكونه من والديها وشقيقها وشقيقتها....


كان خبراً كالصاعقه أصابت قلب توبه حتى حطمته إلى أشلاء نازفه وكأنها تبكى على ما أصاب روح صاحبتها....والتى لم تكن تقل سوى:أمى وأبويا واخواتى بيموتوا ببرود صقيعى...وظلت صامته لم يصدر عنها أى فعل يدل على خوفها أو حزنها لما أصاب أسرتها....وهذا تسبب ببث الرعب لقلب طارق الذى يحاول تهدأت ريم التى تبكى بعنف منذ علمت بالأمر....

الصفحة التالية