-->

رواية جديدة الضالين لزينب عماد - الفصل 1 - 2 - الثلاثاء 7/5/2024

  

قراءة رواية الضالين كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى


رواية الضالين

 رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات 

الكاتبة زينب عماد


الفصل الأول

2

تم النشر يوم الثلاثاء

7/5/2024



كانت جالسه على أحد الأرائك وهى تتابع أحد مسلسلاتها المفضله الضوء الشارد...وخاصه أنها بالحلقات الأخيره لذلك كانت تتابعها بتركيزاً كبير...

هذا ما قد يظنه البعض إذا رأها وهى تنظر بتركيز لأحداث المسلسل المعروض أمامها على شاشه التلفاز...ولكن إذا إقتربت ستجد أنها شارده بما وجدته بغرفة نومها صباحاً...هى لاتزال لم تصدق 

أنه قد عاد لهذا السم الأبيض من جديد...ألم يتم معالجته بأفضل المصحات والتى ظل بها قرابه العامين....


كيف يعود لهذه البو.درا اللعينه من جديد بعد أن تعافى منها منذ خمسة أشهر....ولم تكن هذه المرة الأولى التى يعود لهذه البو.درة من جديد بعد رحلة من العلاج....ولكنه كان مختلفاً هذه المرة فقد ظنت أنه لن يعود ليتناول هذا السم...إمتلأت عينيها حسره وهى تتذكر وعده أنه لن يعود لهذا المسحوق الأبيض اللعين...ولكن هى المخطأه كيف لها أن تصدق وعوده الكاذبه...فهذه ليست المرة الأولى الذى يخلف معها بوعده...إلا أن الأمر لم يعد منوط بها وحدها...فهناك صغير برحمها سيخرج للحياة قريباً ليجد والده مدمن عاطل يسب ويضرب والدته...


كيف لها ألا تفكر بإمكانيه عودته لهذا الأمر من جديد؟!..تشعر أنها ستصاب بالجنون فهى لم تنم منذ عاد هو للمنزل وإلتقطت أنفها هذه الرائحه الكريهه الصادره منه....والتى تعود لتلك المشروبات المُسكِره التى تناولها...كما أنها كادت تتصل ب توبه بعد تأكدها من نومه....إلا أنها توقفت باللحظة الأخيرة شفقة على هذه الفتاة التى تحملت عبء كبيراً فوق عاتقها بعد وفاة والديها وإعاقة شقيقتها...فيكفيها ما واجهته من مصائب حتى الآن...


إمتلأت عينى مريم بالدموع الخانقه....وهى لا تعلم 

ما الذى يجب عليها فعله أنها لا تعلم كيف ستخبر الجميع أن زوجها العزيز الذى كافحوا معه لسنوات عاد من جديد لتناول هذا المسحوق اللعين...حاولت مريم منع شهقاتها من الخروج وهى تحاول أن تفكر بحل للخروج من هذه الكارثه...


ولم تلاحظ ذلك الذى إستيقظ من سباته...وظل يبحث عن تلك المخدرات التى ظن أنه نجح بإخفائها مساء أمس...ولكنه لم يجدها حين إستقيظ رغم بحثه المتواصل وتأكده أنه نجح بإخفائها أمس أثناء نوم زوجته....إلا أنه كان مخطئ فها هى كشفت أمره بسهوله....ومن المؤكد أنها أخذت ما أتى به وألقت به خارج المنزل حتى لا يستطيع إيجادها وهذا أثار غضبه وحفيظته بالوقت ذاته... 


وفكر هل يقوم بسؤالها عن أشيائه...أم يبدأ بتعنيفها حتى لا تفكر بأخذ ما يخصه مرة أخرى خوفاً من غضبه...وبالفعل لم يفكر مرتان وهو يخرج لها مكفهر الوجه عازم على تأديبها...فهو لم يعد يملك المال لشراء بو.درا غير التى قامت برميها....


مازن بحده وهو يخرج لغرفة المعيشه:إنتِ يا هانم يا بنت الناس يا متربيه...من سمحلك تستغفلينى وتفتشى فى حاجاتى لا وتمدى إيدك عليها وتخديها


نظرت مريم لزوجها الذى يناظرها بغضب حارق... فبلعت ما بجوفها خوفها من القادم وهى تقول بخفوت خوفاً من ذلك الغاضب أمامها مدعيه عدم معرفه السبب وراء غضبه:خير يا مازن إيه الى حصل لكل ده...أنا مش عرفه إنت بتتكلم عن إيه أصلا....


إشتعلت عينى مازن بغضب من إنكارها للأمر فقال بعنف وصوت حاد مرتفع:خير وهو هيجى من وراكِ إنتِ ولا الى تحت خير...فين الفلوس الى كانت على الطربيزه...


إبتعلت مريم ما بجوفها وقد تمكن منها خوفها...إلا أنها حاولت إخفاء ذلك وهى تقول بثبات زائف مدركه أنه يحاول إيجاد أى ثغره ليتشاجر معها:إنت نسيت أن أنا ليا علاج لازم أخده او هيكون فى ضرر عليا أنا والطفل...وقامت بالتمسيد على معدتها البارزه بحمايه....وهى تنظر له برجاء لعله يهدأ ولا يبدأ بأحد نوبات غضبه... مكملة علشان كده بعت للصيدليه وجابولى العلاج بتاعى....


حديثها لم يجعل ثورته تهدأ بل جعلته يناظرها بحده....قائلا بعنف حين أدرك أنها أنفقت ما معها من مال:يعنى إنتِ أخدتى الفلوس من ورايا وصرفتيها على إبنك...


نظرت له مريم بعينين متسعتين قائله بإستنكار...وقد طفح بها الكيل من هذا الرجل الدنيئ المسمى زوجها: إبنى...وهو إبنى لوحدى...ولا إبنك أنت كمان يا أستاذ ومحتاج علاج علشان حملى يكمل على خير...ولا انت عيزنى أمد إيدى واشحت من الناس....ولا أقولك إيه رأيك نستن أختك الغلبانه الى متشحططه فى بلاد الله علشان تزود المصروف علشان حضرتك مش عجبك الوضع...


لم يتحمل مازن إهانة زوجته رغم صدقها بكل ما صدر عنها من حديث إلا انه لم يتقبله...وإقترب منها صافعاً إياها بقوة جعلتها تسقط أرضاً عن الأريكه الجالسه عليها...ولم يكتفى بهذا بل أمسك شعرها يجذبها منه قائلا بحقد:وبما أنك بتحبيها أوى كده مطلبتيش منها ليه أه....مش دى حبيبة القلب إلى 

كل ما أكلمك تروحى تشتكلها علشان تقطع من علي المصروف هاا...يا بنت الك** فكرانى هسكتلك...من أنهارده هتشوفى مازن تانى أنا هربيكى من أول وجديد...


أكمل صراخه وهو يعود ليصفعها من جديد جاعلا سيل من الدماء يخرج من فمها وهى تشعر بالدوار من شدة صفعته...إلا انها ظلت تحيط معدتها بإحدى يديها خوفاً على صغيرها من بطش والده...وباليد الأخرى تحاول إبعاد يده عن شعرها لتستطيع الهرب من شره...إلا أنها لم تستطع بسبب قوته وثقل جسدها الممتلئ والمجهد....


فقالت مريم بصوت باكى محطم:دى الرحمه الى بتبعتها للرجل الى عملك زى عياله.....يا شيخ منك لله...حسبى الله ونعمه الوكيل...إبعد عنى حرام عليك معندش قدره..وبدأت تنهار أكثر وهى تصرخ به بقلة حيله:أنت بتعمل فينا كده ليه بتعمل فينا كده ليه حرام عليك...مكفكشى إلى عملته كفايه بق أنا 

تعبت وربنا...حراام عليك...قالتها بصراخ بسبب 

جذبه لشعرها وهو لا يكف عن نعتها بأبشع الألفاظ النابيه...وهو يركلها بقوة بمعدتها غير عابئ بصغيره الذى تحمله بجوفها...


كان صراخ كلاهما مرتفع هى ببكائها وشهقاتها التى 

لا تنقطع وصراخها الذى لم يتوقف بسبب ذلك الألم الشديد الذى تشعر به بعد ركله لمعدتها...وهو بصراخه وسبه ونعته لها بأبشع الألقاب لها ولكل من يقربها...


أصواتهم المرتفعه وصلت للنساء القابعين بالطابق السفلى...اللائى أسرعن بالصعود لأعلى تاركين كل ما بأيديهم لمساعدة شقيقتهم....


لهذا كانوا يطرقون الباب بحده وخوف من أن يكون مازن قد أذاها.....فبكائها الحاد وصراخها أصبهم بالفزع فى محاولة منهم لدخول المنزل مغلق الباب...


وبينما النساء تطرق على الباب بعنف ليقوم أحدهم بفتح الباب...كان مازن قد أمسك برأس مريم بغضب وهو يقول بإنفعال:إنتِ السبب فى كل ده إنتِ السبب...وقبل أن يعطيها فرصه لسؤاله لما هى 

وليس هو؟!..


أمسك رأسها وصدمها بالطاوله التى أمامها مما جعل رأسها ينفتح وتبدأ رأسها بالنزيف...وبدأت مريم تفقد قوتها ورؤيتها أصبحت مشوشه وأنفاسها متثاقله.... فبدأت بإغماض عينيها وهى تقول بصوت خافت محطم إبنى وغابت عن الواقع....

الصفحة التالية