رواية جديدة بحر ثائر لآية العربي - الفصل 23 - 1 - الثلاثاء 21/1/2025
قراءة رواية بحر ثائر كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية بحر ثائر
رواية جديدة قيد النشر
من قصص و روايات
الكاتبة آية العربي
الفصل الثالث والعشرون
1
تم النشر الثلاثاء
21/1/2025
أخطأْت حساباتكَ...
سيادة الثائر......
لا أنا لعبة بيديك...
تحركني كيفما شئت..
ولا قلبي ولا قلبك
ولا عقلي ولا عقلك
أخطأت حساباتك
فقلبي لن يفتح أبوابه..
لمجرد نظرة
من عينين ساحرتين...
أو بضع كلمات هاربة
من سجن غموضك و كتمانك
ربما سيفتح ابوابه لك
لو أطلقت أنت سراح آلامك...
أنا امرأة ماهمني يوما بريق الحب
لكني امرأة دوما ما فتنتني آلامه...
( بقلم فيروزة)
❈-❈-❈
كان يجلس في مكتبه يباشر عمله بجد ولكنه انتفض فجأة حينما انفتح الباب وظهرت والدته أمامه بملامحها الصارمة ودلفت تغلق الباب وتتحدث بلغتها :
- كيف حالك يا ولد ؟
لم يستوعب وجودها بعد لذا دَعَك جفنيه وعاد يطالعها ثم نطق بذهول :
- أمي ؟ ألم تقولي أنكِ ستأتين بعد أسبوع ؟
رفعت حاجبيها تباغته بنظرة ثاقبة مستكشفة به أمره كله لتردف :
- نعم قلت ذلك لأنني أعلمك جيدًا ، ستحاول تدريب تلك الفتاة على كيفية التعامل معي وأنا لا أريد ذلك ، أريد أن أراها على شخصيتها الحقيقية ، هيا انهض وأرني إياها .
افترش بساط الصدمة تقاسيم وجهه لثوانٍ ثم نهض يتجه نحوها يعانقها ويرحب بها ليبتعد ويطالعها مردفًا برجاء :
- أمي أرجوكي توقفي عن اختباراتك هذه ، هكذا لن أتزوج طوال حياتي ، يكفي ما فعلتيه معي في الصين .
توسعت حدقتيها تطالعه بثقب لذا شعر بالرهبة حينما صدرت له ملامح الجمود ونطقت بنبرة متعصبة :
- ماذا قلت ؟ هل تقصد أنني أم سيئة ؟ كل ما فعلته هذا كي أصطفي لك زوجة جيدة تسعدك يا لوتشو ، قل الحمد لله أنني أتيت لأجري اختباراتي على تلك المصرية ولم أعترض ، هيا أمامي لكي أراها .
تحركت خطوة نحو الباب فأسرع يمنعها قائلًا :
- أمي أرجوكي استريحي هنا وأنا سأناديها ، لا داعي لتذهبي إليها ستفزع .
لكمته بحقيبة يدها في كتفه تردف بغيظ :
- تأدب يا ولد ، لما ستفزع هل أنا ناقة أمامك ؟
انكمشت ملامحها حينما تذكرت الإبل لتستطرد بملامح مشمئزة :
- أوه يا الهي لما تذكرت هذا الآن ! لا أعلم كيف يتناولون لحم الناقة هذا ؟!
زفر يحاول أن يهدأ وهو يردد مجددًا يحاول إقناعها :
- لا أنتِ السيدة ميتاي الجميلة وصاحبة الشركة لذا إجلسي مكانك وهي من تأتي إليكِ .
نظرت له بملامح شبه مقتنعة وفكرت لثوانٍ قبل أن تومئ وتتجه نحو المقعد تجلس عليه وتبتسم له لذا تنهد بارتياح واسترسل :
- هذه هي أمي ، سأذهب لأناديها وأعود على الفور .
مد يده ليفتح الباب ولكنها أوقفته تردف بحزمٍ :
- عد إلى مكتبك لوتشو ، هاتفها لتأتي وإياك أن تخبرها بوجودي ، دعني أتعامل معها بنفسي .
تنفس بعمق يهدئ من روعه ثم اضطر لأن يعود لمكتبه ويهاتفها لتأتي وفي داخله أن يمر الأمر مرور الكرام .
❈-❈-❈
قضت الليل تفكر في عرض ماجد الذي أتى في نفس توقيت كلمات داغر ، تتمتع بالذكاء الذي جعلها تربط الأمرين ببعضهما لذا كان عليها اتخاذ قرار يصعب تنفيذه ولكنها ستغامر لتعرف هل ما تشعر به صادقًا أم أنها تتوهم .
جمعت القليل من ملابسها وأغراضها في حقيبة صغيرة ثم توجهت إلى الأسفل كي تخبرهم بقرارها الذي لن يقابلوه بالقبول مطلقًا ولكنها ستنفذه .
وقفت أمامهم وهم يجلسون حول مائدة الفطور ليظهر التعجب على ملامحهم حينما وجدوا حقيبة يدها لذا نهض ماجد يتجه نحوها وتساءل :
- إيه ده يا بسمة ؟ رايحة على فين ؟
ابتسمت له ثم نظرت إلى وجه عمها ونطقت بثباتٍ :
- أكيد حضرتك عرفت إن ماجد عرض عليا الجواز ، وطبعًا أنا اتفاجئت بعرضه لإنه علطول كان بيتعامل معايا كأخ ، ولإن الموضوع جه فجأة أنا قررت أبعد شوية عن البيت وأفكر كويس علشان أعرف آخد قرار .
دب الرعب في قلب ماجد كوالديه ولكنه أعطى رد الفعل الأسرع فأردف بشكلٍ متلهف :
- لا طبعاً ماينفعش تسيبي البيت إيه الكلام ده ! أنا قلتلك فكري براحتك وأنا معاكي في أي قرار .
تأكدت من شكها ، فلا هو أنكر ولا هما تفاجآ بعرضه إذا هي خطة بينهم ، اختفت ابتسامتها وشعرت بالغربة مجددًا لتتنهد بقوة وتحاول التحلى بالهدوء فتابعت وهي تقصد عمها بنظراتها :
- موضوع الجواز والارتباط مش سهل طبعًا ، خصوصًا لو من ماجد اللي كنت شيفاه دايمًا أخ ، محتاجة أبعد وأفكر صح وآخد قرار .
نهض نبيل يرتدي قناعًا مزيفًا حينما سمعها ، فهي لم ترفض عرضه لذا هناك احتمال كبير لتقبل وهذا ما جعله يبتسم وهو يتقدم منها حتى وقف أمامها وأردف بهدوء :
- حقك طبعًا يا حبيبتي ، خدي وقتك في التفكير ، بس هينفع تقعدي في مكان لوحدك بعيد عننا ؟
نطقت زوجته معترضة بنبرة لاذعة :
- لا طبعًا ماينفعش يا نبيل ، بسمة مسؤولة مننا .
لم تعرها أي اهتمام بل تابعت ابتسامتها واسترسلت أمامهم :
- ماتقلقش يا أونكل أنا مش هكون لوحدي ، أنا هقعد مع خالتو منال مامت داغر .
تجلت الصدمة تقاسيم وجوههم ليندفع ماجد ناطقًا :
- ده مستحيل يحصل أبدًا .
التفتت تطالعه بحدة وتجردت من هدوئها تتساءل :
- يعني إيه مستحيل يحصل يا ماجد ؟
أخرسه والده بنظراته ليكظم غيظه منها حتى أنه رفع سبابته يسكت زوجته حينما كادت أن تتحدث ونطق هو بهدوء خبيث :
- إزاي بس يا حبيبتي تقعدي عند ناس غريبة زي دي ؟ بسمة أظن إنك ازكى من كدة .
تكتفت تجيبه بهدوء :
- ماتقلقش يا أونكل أنا بثق فيهم جدًا ، مافيش داعي حضرتك تقلق عليا وسطهم ، وبعدين أنا مش رايحة أعيش هناك أنا بس هقعد معاهم كام يوم وارجع .
- مستحيل يا بسمة ، مستحيل ده يحصل ، يعني إيه تروحي تقعدي مع اللي اسمه داغر ده في بيت واحد ؟
قالها ماجد الذي لم يستطع إخفاء غضبه لتلتفت له وتجيبه بهدوء ضاعف غضبه :
- وفيها إيه ؟ ما أنا عايشة وسطكوا يا ماجد وانت مش أخويا ، تفتكر إني مش هعرف أحافظ على نفسي هناك ؟ وبعدين داغر إنسان محترم جدًا وبيعتبرني زي دينا أخته ، اطمن .
جن جنونه أكثر وكاد أن يعنفها لولا تدخل نبيل الذي صاح به بغضبٍ لم يستطع إخراجه سوى فيه :
- ماجد اخرس إنت ، سيبني اتكلم أنا ، اخرج دلوقتي .
قبض على كفيه وتنفس مرارًا ثم نظر لوالدته التي أومأت له فتحرك يغادر المكان ليتابع نبيل بعد ذلك بتحذير ممزوج بالغضب المكبوت :
- أنا بحاول أكون متفهم يا بسمة بس ماينفعش تقارني ناس زي دول بأهلك ، أنا بسهولة اقدر امنعك من إنك تخرجي برا الفيلا بس أنا عايزك تشوفي بنفسك طريقة حياتهم وعيشتهم وخصوصًا اللي اسمه داغر ده علشان كدة هسيبك تروحي وهو أسبوع واحد وترجعي بس بعدها مش هيبقى عندك أي سبب ترفضي طلب ماجد ، تمام ؟
هل يظنها لن تتحمل حياتهم ؟ هل يظنها أنها تريد الترف والثراء ؟ إنها لا تريد سوى الأمان والراحة لذا أومأت تبتسم وتوحي له أنها رضخت لكلامه فقالت :
- تمام يا أونكل .
تحركت بعدها تسحب حقيبتها وتغادر هذه الفيلا التي تكبت على صدرها .
❈-❈-❈
سؤالها كان واضحًا له لذا زفر وأردف بنبرة متفهمة يحاول بها تهدئة روعها :
- ديما اهدي .
هزت رأسها رفضًا وبمقلتين ملأتهما التساؤلات قالت :
- لا مش ههدى ، إنت مين ؟ جبتني ليه ؟ مستهدفة يعني إيه ؟
يعلم أن ما يحدث معه الآن لم يجربه طوال حياته ، تلك المشاعر التي تغزو قلبه فتؤلمه لم يكن يسمح لها بالاقتراب من محيطه ، كان مغلفًا بالصقيع من كل الاتجاهات ولكن معها يشعر بضعفه الذي يكرهه ويشعر باحتلالها له الذي يبدل ضعفه إلى قوة مفرطة .
زفر زفرة قوية ووقف أمامها ثابتًا مهيمنًا يجيب بنبرة بها لحنًا خصصه لها وبها قوة خاصة به :
- لا المكان ولا الزمان يسمحوا إني اتكلم ، من حقك توضيح بس لازم تسمعيه وانتِ هادية علشان تعقليه كويس ، يالا كملي شغلك وماتشربيش أي حاجة غير اللي أنا هجبهالك بنفسي .
تحرك بعدها يغادر المكتب وتركها تواجه سطوة هيمنته التي جعلتها ترضخ لما يقول بالرغم من تعنيف عقلها لها ، ما يحدث معها من اضطرابات بين عقلها و ... خصمٌ آخر لا تدركه ، لا تدرك أي شيء مما يحدث معها الآن فهذه الأفكار والمشاعر جديدة عليها كليًا ولكنها ستنتظر ، بما أنه قال سيوضح لها ستنتظر وتهدأ .
التفتت تنظر نحو الأصيصة وعينيها وقفت عندها ، كانت هي المستهدفة ، لولا تصرفه لكانت الآن هي الذابلة والفاقدة لحياتها بدلًا عن هذه النبتة .
هل يحميها ؟ وكيف علم بأن القهوة مسمومة ؟ أم أنه يلعب معها لعبة مرعبة خاصة وأن بينه وبين نساء بلده عداء ؟
توغل الرعب داخل قلبها بعدها هاجمتها تلك الأفكار السلبية ولم تعد تستطع ممارسة عملها لذا زفرت بقوة وقررت أن تهدأ فتوجهت إلى الحمام لتتوضأ ، ستلجأ إلى ربها وتذكره ليطمئن قلبها كعادتها دومًا .
❈-❈-❈
طرقت الباب فسمح لها لذا دلفت مكتبه تبتسم نحو مقعده ولكن اختفت ابتسامتها حينما وجدت سيدة صينية تجلس مكانه .
أيقنت أنها والدته لذا عادت تزين ثغرها بابتسامة هادئة وتحركت تنظر نحوه حيث يجلس أمام المكتب لِيقف لها ويطالعها بلطفٍ قائلًا :
- دينا هذه أمي السيدة ميتاي ، أتت لتوها ، ما رأيك في هذه المفاجأة ؟
حاول أن يغمزها بعينيه ولكنها لا تريد ذلك فهي ستتصرف بأسلوبها ولن تتجمل لذا ابتسمت لها بهدوء وأردفت :
- أهلًا بحضرتك سيدة ميتاي ، أنرتي مصر .
تفحصتها ميتاي من رأسها حتى أخمص قدميها تحفظ تفاصيلها لتجدها شابة جميلة للحد الذي يجعلها محط الأنظار ، تبدو ذكية وعملية ، ولكن لا تعلم عن عاداتها شيئًا لذا أومأت بثقل تجيبها :
- شكرًا ، إجلسي .
انزعجت دينا من أسلوبها ولكنها تحلت بالهدوء واتجهت تجلس مقابل لوتشو وأمامها فوزعت ميتاي أنظارها عليهما وتساءلت بنبرة استجوابية :
- ما الذي أعجبكِ في ابني ؟
نظرت دينا إلى لوتشو بهدوء وبرغم قرارها بأنها ستكون واضحة لذا قالت :
- إنه لا يشبه الرجال المتسلطة ، ولا يشبه الرجال القاسية أيضًا .
ابتسمت ميتاي بخفة وأردفت :
- هذا حكم مسبق من فتاة عديمة التجربة ، لا يمكنكِ إصدار أحكام إلا بعد الإطلاع على مجريات الشخصية بشكلٍ كامل ، أنتِ لا تعرفينه بعد ، ربما هو قاسٍ ومتسلط ويجذبكِ بوجهه البريء .
تحمحم بانزعاج ونطق معترضًا :
- أمي ماذا تفعلين .
- اصمت أنت .
نطقتها ميتاي تمنعه من الحديث فزفر بضيق والتزم الصمت فعادت إلى دينا تتساءل :
- السؤال التالي ، ما هو الأهم بالنسبة لكِ ، العمل أم تكوين أسرة ؟
تباهت قليلًا حيث ستجيب بقناعتها التي ظنتها متوافقة معها :
- العمل أولًا ثم يأتي تكوين الأسرة .
صمتت ميتاي لبرهة ثم أجابتها بجدية :
- مخطئة يا فتاة ، مثلما توقعت أنتِ عديمة التجربة ، تكوين الأسرة هو أهم شيء على الإطلاق ، يجب الحفاظ على المورد البشري كي يرتقي العمل .
هذه السيدة غريبة ، صارمة ومتسلطة ولكنها تمتلك من الحكمة ما يجعلها صينية متأصلة لذا شعرت دينا بالتوتر وبدى الانزعاج على ملامحها لتبتسم ميتاي وتسترسل :
- اسمعي ، ربما أنتِ ناجحة في العمل ولكني أشعر أنكِ تهربين وتتخوفين من تجربةٍ ما لذا نصيحة قبل أن ترتبطي بابني عليك أن تحددي ماذا ستقدمين لهذه العلاقة مثلما ستأخذين وإلا سيكون ابني تعيسًا لأن حبه سيصبح من طرف واحد ، لا تنزعجي من حديثي ولكنني لا أرى الحب في عينيكِ له ، هو يستحق الحب وأنتِ كذلك أيضًا ولكن فكري جيدًا .
شردت دينا في كلماتها وملامحها ، لقد جردتها هذه المرأة أمام نفسها ، إنها أدركت دواخلها لذا التفتت تنظر نحو لوتشو الذي يترقب ردة فعلها بتلهف فلم تستطع أن تجيبها بل نهضت تردف بملامح حزينة :
- اسمحا لي .
تحركت تغادر المكتب ولم تتوقع أن تسقط عبرة من عينيها لذا أسرعت تجففها وترفع رأسها متجهة نحو مكتبها وعقلها ينسج كلمات ميتاي بدقة .
أما لوتشو فتجلى الحزن على ملامحه لتجيبه ميتاي بنبرة هادئة مبطنة بالعاطفة :
- إن كانت تحبك بصدق ستخبرك لا تقلق ، هي ليست من الفتيات المتملقات ، دعها تفكر وتختار يا بني ، هذا أفضل لك .
لم يستطع إخفاء حزنه لذا نظر لها وأردف :
- ولكنني أحبها يا أمي ، وسأجعلها تحبني .
أمعنت النظر فيه وعادت لصرامتها تردف :
- أنت أيضًا عديم التجربة ، اهدأ ودعها تختار وهيا قف على رأس عملك .
زفر بقوة ونهض يومئ ثم تحرك خارج مكتبه يتجه لزوج شقيقته ليتحدث معه .