-->

اقتباس - الفصل الأربعون - نعيمي وجحيمها

 



اقتباس 


الفصل الأربعون 

 هاي ياقلبي هو انتِ صحيتي؟

ردت وهي تخرج لها سيجارة من العلبة لتضعها بفمها:

- انت كنت فين كدة ع الصبح وسايبني؟

أجابها على الفور بحماس

-كنت ع الفون وبكلم والدي عن قصة حبنا دا فرح قوي، وسألني بقى عن ميعاد جوازنا.

فغرت فاهاها حتى سقطت السيجارة من شفتيها، وقالت بدهشة:

- جوازنا ازاي يعني؟ هو انت بتتكلم بجد؟

- طبعًا ياميري، هو الكلام دا برضوا فيه هزار، ولا انت فاكراني عيل صغير عشان ماتخديش بكلامى، لا يا ست ميري لازم تفهمي إني راجل أوي .

قال كلماته بجدية كادت أن تضحكها ولكنها تماسكت لتجيبه بمهادنة:

- لا طبعًا ياحبيبي انا عارفاك راجل وسيد الرجالة كمان، بس انت عارف ان ظروفي لسة متلخبطة؟ دا غير اني لسة في شهور العدة كمان ولا نسيت؟

مط بشفتيه يقول بتفكير:

- لأ طبعا مانستش، انا عارف ان الست بيبقا ليها عدة بعد ما تطلق أو جوزها يموت، تقريبًا في حدود اربع او خمس الشهر باين.

اعتلى ثغرها ابتسامة متسلية وهي تومئ برأسها إليه كي تجاريه دون ان تصحح له معلوماته، ولكنه أجفلها بقوله:

- الفترة دي هاتبقى يدوب على ماجهزنا عش الزوجية بتاعنا، إن كان هايبقى عندي ولا عندك، دا بابا مُصمم ان فرحنا يبقى اكبر حدث في مصر.

مسحت بباطن أناملها على عظام فكها بتوتر، ثم قالت وهي تجاهد لتُخفي ضيقها:

- وإيه اللي دخل والدك معانا بس واحنا لسة مدخلناش في حاجة رسمي؟ ثم انه ازاي يوافق على جوازك قبل ماتخلص جامعتك اساسًا؟


اعتدل في جلسته واضعًا قدم فوق الأخرى يقول بزهو :




- مش محتاجة تفكير ياقلبي، هو عارف ومتأكد إن ابنه جامد، وشهادة الجامعة دي، خدتها أو مخدتهاش مش هاتفرق معايا، انا مش فقير عشان ابنى مستقبلي على وظيفة بيها، والحقيقة كمان اسم والدك وفر عليا كتير أوي في اقناعه.

- اممم .

زامت بها وهي تشيح بوجهها حانقة ثم التفت بابتسامة صفراء تقول:

- اهي المشكلة بقى يا مارو في والدي، لأني عارفة ومتأكدة كويس، إنه لايمكن هايقبل يجوزني طالب في الجامعة وأصغر مني بست سنين.

شددت على عبارتها الأخيرة فانتفض أمامها بانفعالٍ أجفلها :

- وافرضي يعني ياميري ما وافقش، انتِ برضوا ما ينفعش تستلمي، قاومي وافرضي رأيك عليه، لازم يفهم ان احنا بنحب بعض ويوافق على كدة.

عادت لرسم ابتسامة صفراء على وجهها، وقد علمت بعقم الجدال معه، فيبدوا ان جموح جنونه الذي كان من أهم أسباب انجذابها اليه في البداية، هو نفسه ما يجعلها اليوم تشعر بالقلق منه، مالت تتصنع النعومة في صوتها لتنهي الحديث بقولها:

- طب ممكن ياقلبي نأجل الكلام في الموضوع دا بعدين، عشان دلوقتِ الصداع هايفرتك دماغي ونفسي في مج كببر من الكوفي الجميل بتاعك تعملهولي ممكن؟

- اميرة حياتي كل اللي تطلبه مُجاب .

قالها بحماس ونهض على الفور يلثم شفتيها بقبلة خاطفة واكمل وهو يخطو لخارج الغرفة:

- ثواني واهحضرلك الفنجان تشربيه عشان تفوقي كدة معايا.

تابعته حتى انصرف لتزفر بارتياح مع خروجه، ثم تناولت الهاتف لتلقي نظرة به، توسعت عيناها متفاجئة بكم الإشعارات التي عليه، لتجد أمامها الخبر الأهم وبيان جاسر الريان عن زوجته يتناقل في الصفحات بصورة غير طبيعية، قرأت نص البيان بأنفاس متهدجة من الغضب مع كل كلمة به، ثم الاراء المشجعة، والتي تُثني على جرأة الرجل في اختيار زوجته دون النظر إلى الفارق المادي، واستشاط عقلها بنيرانه وهي تقرأ كم التعليقات الساخرة من زوجته الأولى، فلم تشعر بصرختها المدوية وهي تخرج من عمق حلقها، ولا بالهاتف الذي دفعته بطول ذراعها حتى اصطدم بالحائط؛ ليقع على الأرض متهشمًا لعدة قطع متناثرة، ولا بشهقة الزعر التي صدرت من مارو وسقط على أثرها فنجان قهوتها الكبير من يده، ليكمل على فوضى الغرفة، وخروجه مهرولًا خوفًا هيئتها.

يُتبع..