-->

رواية نعيمي وجحيمها - بفلم الكاتبة أمل نصر - اقتباس - الفصل التاسع والأربعون

 

رواية نعيمي وجحيمها 

بقلم الكاتبة أمل نصر 



اقتباس

 الفصل التاسع والأربعون 

رواية

نعيمي وجحيمها 



وفي الداخل وفور ان اختلى بصديقه بالغرفة التي اغلقها عليهما وحدهم هتف يود لكمه على فكه بعد ساعات من القلق كادت أن تقضي عليه مع تعمد الاَخر لعدم الإجابة عن اتصالاته المتكررة للاطمئنان عليه:

- كدة برضوا يا زفت انت، تسيبني هموت من القلق والخوف وانت زي الطور مستني هنا على سلم البيت .

تجاهل طارق صياحه ليرتمي على الاَريكة التي وجدها أمامه ويستلقي عليها بظهره، فرد بلهجة ميتة:

- معلش يا جاسر، بس انا بصراحة مكنتش قادر اتكلم ولا ارد على حد .

تنهد جاسر بعمق وعيناه اتجهت للسماء فهذا المتعوس أرهق قلبه بالحزن على حالته التي لا يجد لها حل ولا يعلم أين تكمن العقدة بالظبط؟

خطا ليجلس على الكرسي المجاور له وربت بكفه القوي على ركبته يقول بتحفيز 

- اصحي وفوق كدة، الزعل ما فيس منه 

نتيجة، غير انه بيحيب التعب والمرض لصاحبه، فوق يا ياللا وارجعلي طارق بتاع زمان .

تبسم بجانبية ليرد ساخرًا دون أن يلتف نحوه :

- طارق بتاع زمان! يا سلام يا جاسر دا انا كنت ضاربها جزمة وكل يوم مع واحدة شكل ولا اعرف هم ولا زعل حتى، كانت ايام بقى .

صمت جاسر فقد الجمته مرارة الحديث ولم يعد به قدرة على مجارته فتابع الاَخر يباغته بطلبه:

- على فكرة يا جاسر، انا كنت جايلك النهاردة مخصوص عشان ابلغك بقراري 

- قرار إيه؟

سأله جاسر مستفسرًا فالتف الاَخر إليه يعتدل إليه بجسده على جنبه يخبره:

- أنا قررت اسيب الشغل عندك وارجع لكندا اكمل فيها هناك مع أهلي .

- نعم !

هتف بها جاسر ليتبع قوله بلكزه بقبضته ناهرًا بحزم:

- انت اتجننت ولا عقلك طار منك ، ولا يكونش فاكرني هسمحلك، اقسم بالله ما هسمحلك يا طارق .

هم الاَخر ليجادله ولكن اوقفه صوت طرق باب الغرفة الذي دلفت منه زهرة بعد ذلك بصنية من مشروب الليمون، تلقفها جاسر قائلًا بغضب لها:

- وانتي كمان شايلة الصنية بنفسك ليه؟ ما فيش خدامين يجيبوا بدالك؟

- الخدامين نايمين وانا صعب عليا بصراحة اصحيهم.

تمتمت بها وهي تخطوا لداخل الغرفة خلفه حتى إذا وصلت إلى طارق سألته بقلق :

- عامل إيه دلوقتِ كويس؟

أجابها بهز رأسه وابتسامة ليس لها معني لا تصل إلى عيناه قبل أن يعتدل بجذعه ويتناول كوب العصير الكبير من جاسر ليرتشف منه، فقال الاَخير :

- تعالي وشوفي المجنون دا عايز يسيب البلد ويهاجر لكن وربنا ما هسمحله .

توجهت إليه تسأله بخضة:

- دا بجد يا طارق ؟

اومأ لها دون صوت فردت بانفعال اختلط بغضبها وهي تجلس لتنضم معهما :

- ما تزعلش مني بس انت كدة بقى هتبقى جبان وهربت وسيبتهالوا .

أصابت الصدمة جاسر قبله فقال ملطفًا رغم نظراته المحذرة إليها :

- زهرة حبيبتي اهدي شوية وخلي بالك من كلامك، كذا مرة اقولك حاولي ما تظهريش اللي جواك.

تجاهلت تحذيره المبطن والتفت لطارق تكمل بتأكيد:

- زي ما بقولك كدة طارق، اوعى تسافر وتستلم، كاميليا بتكابر وهي بتتقطع من جواها، وأكيد الوضع دا مش هيستمر معاها كتير .

نبت بقلبه الأمل ولكن رفض أن يحارب طواحين الهواء دون فائدة بيأسه، فقال يذكرها:

- عايز افكرك ان اللي بتتكلمي عليها دي كتبت كتابها، يعني الموضوع خلص. 

- لا مخلصش. 

قالتها بعند اثار استغراب زوجها الذي تمتم غير مستوعب:

انت جايبة الثقة دي منين بس؟ بلاش خيالك البريئ ده يا زهرة في حاجة كبيرة زي دي وغير مضمونة كمان.

سمعت منه لتكمل لطارق غير مكترثة:

- اسمعها مني يا طارق، حتى لو كان كلامي خيال زي ما بيقول صاحبنا ده، انا مبقولكش انك تفرق ما بينهم ولا تعمل لها مصايب، يكفي انك تفضل قاعد قدامها وقصادها، انا مش طالبة منك حاجة تاني .


يتبع