رواية جديدة وبها متيم أنا لأمل نصر - الفصل 2 - 2
قراءة رواية وبها متيم أنا كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية وبها متيم أنا
رواية جديدة قيد النشر
من قصص و روايات
الكاتبة أمل نصر
تابع قراءة الفصل الثاني
دلفت صبا لداخل المصعد بخطوات ثقيلة،
محبطة، تجر اقدامها جرًا بيأس أصابها، وقد ضاعت عليها فرصة وحلم خططت له منذ شهور،
كانت تود تحقيقه كي تحقق ذاتها بعيدًا عن العادات التي تقيدها وتقيد حريتها،
بالزواج والإنجاب وإلغاء كينونتها خلف زوج يتحكم ويأمر وينهي حتى على اتفه الأمور
الخاصة بها، هي اصغر أشقائها وقد شهدت بعينيها ما يعاني منه شقيقاتها المتزوجات في
الجنوب من العائلة، أبناء عمومتهن الذين تزوجن منهن بشهادات تعليم متوسط، يملكن حق
تقرير مصير شقيقاتها الجامعيات، والتقليل أو السباب حتى، وهي أبدًا لن تكون مثلهن،
ولو حتى ظلت هكذا بدون زواج كما يفعل ويهددها والدها دائمًا، كي تيأس وترصخ، ولا
يعلم بأنها سعيدة بذلك، وقد تمكنت بصعوبة شديدة بالحصول على موافقته على العمل
وكأنها انتزعت قطعة لحم من فم الأسد.
توقف المصعد فجأة على أحد الطابق فدلفت
لتنضم إليها هذه السيدة الرقيقة بعباءة منزليه واسعة تلقي التحية بابتسامة رائعة:
- صباح الفل يا صبا.
ردت تبادلها الابتسامة ببعض الإضطراب:
- اهلًا صباح الفل يااا... رحمة.
ضحكت الأخيرة قائلة:
- ياه يا صبا، ساعة عشان تفتكري إسمي؟ بس
اقول إيه؟ ما انتي قافلة دايمًا، ومستخبية في بيتكم، هتعرفي جيرانك إزاي بس؟
توقف المصعد فجأة ليخرجن الإثنان بنفس
الطابق، وقالت صبا ترد على المرأة:
- مش حكاية محبوسة والله، بس انا مبطلعش
غير ع الضرورة، لكن طبعًا عارفة انك جيرانا وساكنة في الشقة اللي تحت.
ردت رحمة وهي تتوقف بالقرب من الشقة
المجاورة للمصعد:
- دوكها شقتي اللي متجوزة فيها يا صبا،
أما دي بقى تبقى شقة اهلي وانا بطلع كل يوم اشوف طلبات والدتي عشان هي تعبانة اوي
بقالها فترة؟
ظهر على ملامح صبا التأثر فقالت بشفقة:
-الف سلامة عليها مكنتش اعرف والله.
ردت رحمة بابتسامة، وعتب مبطن:
- ما انا قولتلك هتعرفي ازاي يا صبا؟ ع
العموم احنا فيها، تعالي ادخلي معايا وسلمي عليها ، دي بتفرح أوي بأي حد يدخل لها.
انسحبت الدماء من وجهها، وجف حلقها، مع
تخليها لرؤية هذا الرجل الغريب لها بداخل منزله! هذا المدعو شادي، يكفيها موقفه
معها في الصباح.
تحركت رأسها لتخلتق حجة للرفض، ولكن
رحمة كان لها السبق:
- اوعي تكوني مكسوفة، او خايفة ليكون
البيت فيه شباب، اخويا شادي النهاردة اساسًا في مأمورية برا العاصمة وهيقعد فيها
كان يوم كمان، ولا انتي مش عايزة؟ براحتك.
أحرجتها بزوقها وكلماتها اللطيفة، فلم
تملك صبا سوى انها توافق، وتتحرك معها، وتناولت الهاتف تتصل بوالدتها تخبرها
بعودتها وزيارتها الاَن لجيرانها في الشقة المقابلة لشقتهم.
❈-❈-❈
داخل الفندق الشهير دلفت رباب تتأبط
ذراع زو جها والذي كان يرتدي حلة رائعة تخطف الأنفاس، أما هي فكانت على التوقع
كالعادة، مثيرة حد الفتنة، تسرق الأنظار نحوها بفستان أسود عاري الكتفين، بقصة
كلاسيكية، منسدل على جســ دها بنعومة، يصل حتى كاحليها، بفتحة على ساقها حتى أعلى
ألركبة، توزع الابتسامة بروتينة نحو كل من يحيها، استقبلهما عدي عزام مرحبا بتهليل:
-كارم حبيبي.
- عدي باشا، إيه الأخبار؟
رددها كارم بمصافحة رجولية متبسمًا
بابتهاج:
- فل.
تفوه بها عدي غامزًا، قبل ان يرحب
مصافحًا رباب هي الأخرى:
- نورتي فندقنا المتواضع يا رباب هانم.
اومأت له بابتسامة يشملها الزهو:
- يا خبر ابيض، اكبر فندق في البلد
وبتقول عليه متواضع؟
- دا من زوقك يا هانم.
رددها عدي بابتسامة هو الاَخر قبل أن
يشير بكفهِ للأمام قائلًا:
- معايا بقى على قاعة كبار الزوار، بهيرة
هانم والدتي مع زو جتنا الفاضلة ميسون هناك مع ضيوفنا المُهمين.
بعد قليل
كانت رباب مندمجة في الحديث الجانبي مع
السيدة بهيرة شوكت، وز جة ابنها المتعالية مثلها ذات الأصول التركية، مع عدد من
النساء اخريات صديقات للمرأة الكبيرة او زو جات لبعض الشركاء.
أما كارم وعدي فقد اتخذا جانبًا لهما
وحدهما للأنفراد بالحديث، فقال كارم وهو يرتشف من كأس مشروبه:
- مكنتش أتصور إن اخوك ميبقاش معانا في
مناسبة زي دي؟
فهم عدي على تلميحه ورد بابتسامة:
- ومين قالك بقى إن مصطفى مجاش؟ دا وصل
مع بداية الحفل عشر دقايق سلم ع الشركا ورحب بيهم، وبعدها مشي على طول .
- أممم.
زام بفمه يتمتم بابتسامة خبيثة:
- يعني الباشا قصد يجي مع البداية ويمشي
قبل ما يشوفني، رغم اني الشريك الرئيسي في الحفل.
لوى عدي ثغره بابتسامة مستترة وارتفعا
حاجبيه وانخفضا سريعًا بمغزى فهمه كارم فتابع مردفًا:
- واخد موقف مني، عشان جاسر الريان وطارق
اصحابه، انا كنت عارف من الأول على فكرة، ودا اللي خلاني اشك في جديتك للشراكة
معايا في البداية.
خطف عدي نظرة نحو امرأة اجنبية مرت
أمامه، قبل أن يعود لكارم قائلًا بثقة:
- واديك اتأكدت اني مش لعبة في إيد
مصطفى، وبعرف اشتغل من غيره، بدليل شركتنا اللي بقت تنافس الشركات الكبيرة في اقل
من سنة.
تصلب وجه كارم واشتدت ملامحه، ليردف
بتصميم وقوة:
- ولسة، انا مش هستريح غير لما تبقى
شركتنا من اكبر الشركات في مصر كلها والشرق الأوسط كمان.
- حلو اوي، وانا معاك يا سيطرة
تفوه بها عدي بابتسامة متسعة قبل أن
ينتبه على الصوت الناعم من خلفه:
- طب انا كدة خلصت ورديتي يا عدي باشا،
عايز حاجة تاني مني؟
قالتها الفتاة بميوعة ومغزى صريح
بعينيها فهمه كارم، ليرمقها من اعلى للأسفل بتذكر، مع قول عدي:
- لا روحي انتي يا ميرنا، واما اعوزك
هبقى اطلبك.
انصرفت الفتاة تتمايل بخطواتها،
وملابسها الضيقة والقصيرة فوق ركبتيها، حتى جعلت انظار الرجال تتعلق بها حتى
اختفت، فقال كارم بدهشة:
- يخرب عقلك، مش دي برضوا البت اللي
عاكست جاسر الريان قدام مراته يوم الاحتفال اللي عمله مصطفى للشراكة معاه؟
اومأ له الاخر يهز رأسهِ بشيطنة وقال
بتسلية وهو ينثر رماد سيجارته:
- اه هي، ما انت متعرفش بقى ان جاسر
الريان قضى معاها ليلة قبل ما يتجوز مراته التانية، ف البنت بقى سلمت عشان العشرة.
استجاب له كارم ضاحكًا يردد خلفه
غامزًا بمكر وقد فهم وحده ما بينهما:
- وانت بقى اللي صاين العشرة، عشان كدة
مشغل رفيقتك في الفندق، يا جبروتك يا أخي.
قالها كارم وانطلق عدي بضحكة مجلجة
بمرح وإعجاب لفراسة الاَخر، في كشفه بهذه السرعة.
❈-❈-❈
هتفت لينا مرددة وهي تتقدم بداخل
غرفتها بصنية لكوبين من العصير:
- قومي يا حلوة قومي يا قمورة، كفاية نوم
بقى يا خم النوم.
وضعت الصنية على الكمود المجاور لتختها
لتنضم تحت تحت الغطاء مع الأخرى تتابع وهي تهزهزها بكفها بخفة وتدعي الحزم:
- يا بت قومي بقى، هو انتي عجبك السرير
ولا إيه؟
رفرفت شهد بأهدابها لتتبسم من بين
استفاقتها من النوم، فقالت لينا مغازلة بتفكه:
- ايوة يا ختي بربرشيلي بعنيكي الحلوة
دي، يا كحيلة العينين إنتي، على رأي رمزي الله يرحمه.
- الله يرحمه.
تمتمت بها شهد وهي تعتدل بجذعها حتى
جلست بنصف نومة، مع استفاقتها لتتمطع بدلال لا تشعر به سوى في هذا المنزل، تاركة
الهموم والمسؤلية بمنزل والدها مع شقيقاتها ووالدتهن، فقالت حين انتهت:
- فكرتيتي بسنين الدلع يا لينا، ربنا
ياخدك.
شهقت الأخيرة مستنكرة، بصورة فكاهي،
اضحك شهد، لتصيح بوجهها:
- بقى هو ده رد الجميل؟ نيمتك في سريري
وجاية اصحيكي بكوبايتين عصير منجة، دافعة تمنهم بالشيء الفلاني، دا غير الغدا اللي
راكز في معدتك ولسة متهضمش، يا ناكرة زي القطط انتي .
ضحكت شهد تغيظها، ودلفت أنيسة لتدخل في
الحديث معهن:
- وزودي عليهم كمان كيكة سويسرول،
بالشوكولاته والمربي إنما عجب.
شهقة أخرى خرجت هذه المرة إنما بفرح
وتهليل من شهد التي نهضت على الفور تتناول الصنية من المرأة، لتتزوق منها القطع
الملفوفة بتأوه حارق:
- ياه يا خالتي، دي حلوة اوي.
تبسمت لها أنيسة بمودة وهي تجلس على
المقعد المجاور للسرير مرددة:
- بألف هنا وشفا يا حبيبتي، مطرح ما يسري
يمري.
اردفت شهد بحالة من الهيام التي
تتملكها بالطعم الذي تعشقة:
-لحقتي امتى تعمليها دي؟
انيسة وهي تلوح بكفها بعدم اكتراث:
- عملتها يا ستي وانتو نايمين، ما انت
عارفاني، شغل الحلويات دا غية عندي، بعملها واسيبها في التلاجة، وناكل فيها
بمزاجنا انا والبت دي او لما يجي حد من الحبايب، زيك كدة أو زي طارق ومراته او
جاسر لما يهفه الشوق مع زهرة وعيالها جوز المصايب الصغيرين، دول بيبهدلوا الدنيا، عكس
اخوهم مجد، اسم النبي حارسه.
اشرق وجه شهد براحة شديدة؛ تجدها مع
هذه المرأة المضيافة والحنونة، وتمتمت بمحبة:
ربنا يبارك في صحتك يارب، ويفضل بيتك
كدة مفتوح وعامر دايمًا.... ابويا كان كريم زيك كدة.
- ربنا يرحمه يارب
تمتمت بها لينا سريعًا، لتغير دفة
الحديث، حتى لا تنجرف صديقتها للذكريات المؤلمة:
- كنا بنتكلم قبل ما تيجي يا ماما، عن
كحيلة العينين، فاكراها؟
فمهت أنيسة ما تلمح به ابنتها، فتطلعت
بابتسامة مستترة تطلعت نحو شهد التي أخفت وجهها بين كفيها مرددة كلماتها بتذمر نحو
الأخرى:
- روحي يا بعيدة، اعمل فيكي إيه بس؟
دايمًا فضحاني كدة، وانتي بتفكريني بخيبتي.
ضحكت لينا بشقاوة تغيظها، وعقبت أنيسة
على قولها باستنكار:
-خيبة إيه يا بت اللي بتقولي عليها؟
انتي كنتي عيلة ودي مشاعر اطفال، يعني شيء عادي لما قلبك الصغير يتعلق ويحب.
زمت شفتيها شهد بابتسامة رائقة، تقول
بهيام في لحظات صفو نادرًا ما تشعر به وسط جبل الهموم المعلقة على كاهلها:
- عندك حق، كانت مشاعر طفولة، وانا كمان
كان ليا عذري يا خالتي، الله يرحمه كان دايمًا يدلعني، ويتغزل في عيوني الكحيلة
ويبين قرفة من اللون الفيروزي لون البت دي .
قالتها بإشارة نحو لينا التي عبست تدعي
الضيق، رغم ابتهاجها من الداخل لتذكرها أيام جميلة مع شقيقها ومناكفته لها، وقالت
أنيسة هي الأخرى:
- كان دايمًا يضحكني انا كمان ويقول دي
عروستي، تكمل ١٨ سنة يا ماما وهتجوزها معاكي هنا في البيت، مش هستني ادور على شقق،
الله يرحمه بقى
تمتمت خلفها شهد تردف بجرح قلبها:
- الله يرحمه، وكأن بموته وهو ابويا خدوا
معاهم الفرح والهنا من دنيتي.
اصدرت أنيسة بفمها صوت استهجان، وهتفت
بها لينا بغضب:
- إيه يا بت ما تخلي بالك من كلامك، انتي
هتسخطي على أمر ربنا؟
تمتمت شهد بالاستغفار بندم وتراجع،
وخاطبتها أنيسة هي أيضًا:
- متخليش الظروف القاسية اللي اتحطيتي
فيها، تنسيكي رحمة ربنا، وجمدي قلبك كدة وشوفي نفسك،
متزعليش مني بصراحة، بس انا مش عاجبني
الأسلوب ده.
تنهدت شهد بقنوط تعقب على كلمات المرأة:
- ولا انا والله عاجبني، بس اعمل ايه؟
ابويا سابهم في رقبتي، وانا عمر عشرين سنة، ومراته بقى كانت عايزة تبيع شركته
وتعبه وشقاه وتروح بلدها، انا بقى كنت هروح فين؟ ولا اقدر اسيب خواتي ازاي مع اهل
امهم لما ياخدوا الورث منها زي ما كانوا مخططين.
تدخلت لينا:
- حصل يا شهد وانا معاكي وشوفت بنفسي، بس
يا حبيبتي دول زادوا فيها اوي، كتر الدلع خلاهم جبلات، يعني مش كفاية الكبيرة فيهم
اللي اتجوزت ومفكرتش تساعدك، او حتى تشيل المسؤلية معاكي، عشان تطلعلك الزفت أمنية
ده دي كمان، وعايزة تقلدها؟
أطرقت برأسها وقد اَلمها صدق الحديث وصدق
المنطق منهن ولكن ما الفائدة؟
رفعت رأسها فجأة متهربة لتتناول قطعة
من الكيك قائلة:
-بس انتي نفسك حلو في الأكل يا خالتي،
ما تقوليلي ع الطريقة.
تبسمت لها أنيسة تجاريها حتى لا تزيد
عليها، كذلك فعلت لينا ليندمجا بالتسامر والضحكات المشاكسة، قبل ان تجفل على
صوت المكالمة التي وردت للهاتف، واستجابت شهد لترد على رقم شقيقتها:
- ايوة يا رؤى...... إيه بتقولي
إيه؟..... مالها أمنية؟
يُتبع..
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة أمل نصر (بنت الجنوب) لا تنسى قراءة روايات و قصص أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية