-->

رواية روضتني 2 (الجزء الرابع من رواية ترويض الفهد) طمس الهوية -لأسماء المصري - الفصل 6

  قراءة رواية روضتني 2 (طمس الهوية) كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى

 

 


رواية روضتني 2

(الجزء الرابع من رواية ترويض الفهد)

طمس الهوية

للكاتبة أسماء المصري


الفصل السادس

صراخها جعل الخدم يهرعون ناحيتها وهي تقف منحنية تطلب المساعدة بصوت مدوي:
-الحقوني، حد يلحقني.

رأت خادمتها النزيف الشديد فابتلعت ريقها وهي تحاول تهداتها:
-متخافيش يا ست چنى، اهدي وإن شاء الله خير.

هرعت الخادمة الأخرى لغرفتهما وطرقت الباب فكان مازن لا يزال يغتسل، ولكنه استمع لصوت خادمته وهي تقول بلهفة:
-مازن بيه الحقنا.

خرج من أسفل المياة المنهمرة سريعا ولف منشفة على خصره وخرج يقطر ماءا وهو يسألها بخوف:
-في ايه؟

أجابته وعبراتها تنزل على وجهها:
-الست چنى...

لم تكمل حديثها حيث هرع الآخر ﻷسفل محاولا فهم ما حدث فرأها بهذا الشكل وهي تستند على الخادمة وملابسها ملطخة بالدماء من أسفلها؛ فتنفس بتوتر وهو يناديها:
-چنى.

رمقته ببكاء فاقترب منها ومسح على وجهها وهي تقول له:
-مازن، الحقني.

حملها على الفور وصعد بها ﻷعلى ووضعها على الفراش وهو يطمئنها:
-متخافيش، مفيش حاجه انتي كويسه.

أمسك هاتفه وتحدث مع والدته وهو يرتدي ملابسه بعجالة:
-أيوه يا ماما.

سألته بتلهف من صوته الواضح عليه الخوف:
-في ايه يا مازن؟

أجابها موضحا حالتها:
-چنى بتنزف ومش عارف أعمل ايه؟

انتفضت واقفة؛ فلاحظ كل المحيطين بها ذلك واستمعوا لصرختها المتسائلة:
-نزيف من ايه بس؟

رد وهو يكمل ارتداء ملابسه:
-مش عارف، احنا كنا مع بعض وبعدها النزيف حصل، مش مهم دلوقتي السبب يا ماما المهم نلحقها.

أومأت وكأنه يراها وهتفت:
-طيب خدها واطلع ع المستشفى وانا هحصلك على هناك.

أغلق معها وأحضر فستان فضفاض ووضعه على جسدها وعاد لحملها والنزول بها متوجها لسيارته وهو يرتعش خوفا وهي تتعلق بعنقه تنظر له بحزن، تركها على المقعد والتف يصعد خلف المقود فسألته فور أن أغلق الباب:
-خسرنا ابننا خلاص يا مازن؟

أشعل المحرك وقاد السيارة وهو يربت على كفها وفخذها:
-إن شاء الله خير.

بكت بحرقة وهي تقول:
-أصل مستحيل تكون ولاده وانا لسه في اول السادس.

رمقها بنظرات حزينة وهو يحاول تمالك نفسه وربت على راحتها المسندة على فخذها وردد:
-إن شاء الله خير، إن شاء الله خير. 

دقائق وكانا قد وصلا للمشفى؛ فصف السيارة أمام البوابة ووقف يصيح بالعالملين:
-حد يلحقني.

هرع العاملون ناحيته ودفع احدهم مقعد متحرك فسألهم:
-ماما وصلت؟

أجابته إحدى الممرضات:
-لسه يا مازن بيه بس كل حاجه جاهزه.

أمسكت راحته فور أن دفعوا المقعد للتحرك وهي ترجوه:
-متسبنيش.

أومأ لها وتحرك معها لداخل غرفة الكشف وقبل أن يدخلا وصل كل من مراد ودينا التي هرعت تسأله:
-هي فين؟

أشار لغرفة الكشف وحاول الدخول فأمسكته تمنعه وهي تقول:
-استنى بس خليك انت هنا واهدى عشان متتعبش انت كمان.

دلفت وانتظرت تشخيص الطبيب وجنى لا زالت تبكي وتهمهم:
-مازن فين يا طنط؟

أجابتها وهي تقترب منها:
-واقف بره مع مراد يا چوچو، متقلقيش يا حبيبتي.

عادت تنظر للطبيب وتسأله بتعابير وجهها فأجاب بنفس التعبيرات محركا رأسه يمينا ويسارا بحزن؛ ففهمت جنى نظراتهما فصرخت بحزن:
-ابني كويس؟ ابني جراله حاجه؟ انطقوا.

اقتحم مازن غرفة الكشف عندما استمع لصراخها وهرع ناحيتها يحتضنها وينظر لوالدته:
-ايه يا ماما؟

وجد دموعها تشق وجنتيها رغما عنها؛ فترك زوجته واقترب منها يسألها بخفوت:
-راح؟

ردت وهي تربت على ذراعه:
-الدكتور هيبلغك بالحالة بره يا بني.

خرج برفقة الطبيب الذي وقف أمامهم وبدأ بشرح حالتها:
-هي للأسف الرحم عندها مفتوح والنزيف ده بوادر اجهاض.

سأله مراد بحدة:
-الجنين اخباره ايه؟ وهي حالتها ايه؟

أجابه فورا بعد أن رآه بحالة عصبية:
-لحد دلوقتي الخوف ع الجنين لأن صعب يقدر يكمل بالوضع ده وهي لسه في نص السادس، بس احنا هنعمل محاولة وربنا معانا.

سأله مازن وهو يبلل شفتيه بلسانه متوترا:
-يعني ايه الكلام ده؟

أجابه موضحا:
-احنا هنحاول نحافظ ع الجنين لأكبر وقت ممكن وفي الوقت ده هنديها حقن تكمل نمو الرئة والجهاز التنفسي بس هتفضل في المستشفى لحد ما الوضع قدامنا ميسمحش بأكتر من كده وساعتها هنولدها.

التفت مازن يرمق والدته بعدم فهم فحاولت هي الشرح لنجلها:
-يعني هتتحط تحت الملاحظة عشان كل يوم بيعدي ع البيبي في بطن امه بيفرق يا حبيبي، اليوم في بطن الام باسبوع ف الحضانه.

سألها من جديد:
-طيب وامتى لازم تولد؟ إيه يعني اللي هيحصل اكتر من النزيف؟

أجاب عنها الطبيب:
-مضاعفات كتير ممكن تحصل للام، سخونيه تجيب لها حمى، أو النزيف يزيد ويبقى في مرحلة خطر ع الأم.

لمعت عينه بعد ان فهم ما يوضحه الطبيب فهتف متسائلا:
-يعني انتو مش هتتحركوا إلا لما جنى نفسها تبقى في خطر؟

لم يجد رد فهو قد فهم كلامهم المباشر وهذا هو التفسير الوحيد له؛ فهاج وماج وهو يصيح رافضا:
-انتوا بتاخدوا القرارات دي بناء على ايه؟ مين قالكم إن البيبي يفرق معايا اكتر منها؟

حاولت دينا تهدأته، ولكنه كان قد خرج عن السيطرة وهو يأمر الطبيب:
-تدخل حالا تعمل اللي فيه مصلحة مراتي مهما كانت النتايج، حتى لو على حساب البيبي.

أوما ودخل وتبعه هو جالسا بجوارها على الفراش وبدأ يحدثها بهدوء:
-حبيبتي، طبعا كل شيئ بأمر ربنا و...

صرخاتها العالية لم تمهلة الفرصة حتى ليكمل حديثه؛ فحاول أن يحتضنها ويواسيها:
-إرادة ربنا يا جنى والحمد لله على كل حال، إن شاء الله ربنا شايل لنا الأحسن.

شهقاتها الباكية خرجت متقطعة وهي ترجوه:
-أنا سامعه الممرضات بتقول انه عايش.

أومأ لها وعقب:
-بس مش هينفع يكمل يا حبيبتي عشان صحتك عندي أهم.

بكت وهي تتوسله:
-أنا عايزاه يا مازن، عشان خاطري أعمل حاجه ومتخليهومش ياخدوا ابني مني.

مسح على وجهها وقبلها بهدوء والتفت يومئ للطبيب بالموافقة على اقتراحه السابق والتفت يستمع لها وهي تقول:
-أنا عايزه مامي، هاتلي مامي يا مازن.

أومأ لها وهو يكتم عبراته بداخله من حالتها الوهنة، وتركها متوجها للخارج فتبعته والدته تهمس له:
-مين قالك اننا هنسمح ان حياتها تتعرض للخطر بس، بتفترض الأسوأ ليه؟ خلينا نجرب وليك عليا أول ما آلاقي حالتها تسمح بالولادة هولدها.

انتبه مراد لحديثها فنظر لها بتجهم ووقف يواسي فلذة كبدة:
-ربنا هيعوضك يا مازن إن شاء الله، وانا مع رأيك اننا منجازفش ونعرض حياتها للخطر.

قوست دينا فمها وهي ترد عليه:
-هو انا يعني هعرض حياتها للخطر يا مراد؟ أنا بقول نصبر وطول ما حالتها مستقرة مفيش خوف ابدا.

تنهد مازن فهتف مراد مقترحا:
-أحنا المفروض نبلغ فريدة وفارس عشا...

قاطعه مازن رافضا:
-كلم طنط فريدة بس سيب فارس يرتاح يا بابا ده مبيلحقش.

حاول توضيح وجة نظرة:
-بس لو عرف اننا...

عاد لمقاطعته:
-معلش انا هبقى اتفاهم معاه بس سيبوه يرتاح يا جدعان، فارس كده هيموت مننا.

أومأ له مربتا على ظهره وبدأت دينا بالإتصال بفريدة التي صرخت فور أن علمت حالة ابنتها:
-ليه بيحصل لولادي كده؟ أنا حاسة اني هموت من القهر والله، واحدة جوزها مات والتانيه يا عالم بيها والثالث يطلع من مصيبة يدخل ف التانيه، ايه اللي بيحصل لنا بس؟

تعجبت دينا من رد فعلها الجديد عليها فواستها:
-معلش يا فريدة والحمد لله ان چنى كويسه، المهم دلوقتي نفسيتها وهي عيزاكي جنبها.

وافقت فورا وهرعت ترتدي ثيابها استعدادا للذهاب برفقة ابنتها ميار، اغلقت معها ودخلت هي غرفة چنى حتى تظل بجوار تلك الصغيرة التي خطفت قلب ابنها البكري وها هو يجلس أمامها مهموم البال مطرق الرأس وكأن الطير حط على رأسه بعد أن أعطوها مهدئات جعلتها تذهب بنوم عميق؛ فهمست له والدته:
-وحد الله يا بني.

رفع وجهه ناظرا لها ونطق بحزن:
-ونعم بالله يا ماما، انتي وعدتيني إنك مش هتستني حياتها تتعرض للخطر.

أومأت له وهي تؤكد:
-ايوه يا حبيبي، أول ما تبان أي مؤشرات هنولدها على طول

❈-❈-❈

تناول طعامه وصعد مجددا لجناحه بعد أن مر على غرفة صغيريه وقبلهما وفور أن دلف ارتمى على فراشه. اقتربت منه ياسمين تديره حتى تسطح على بطنه وبدأت بتدليك ظهره فشعر بعظامه المنهكة ترتخي أسفل اناملها الرقيقة وبدأ يخرج أصوات تألمه وهي تستمر بتدليكه فاقتربت من أذنه وهمست له:
-أنا بحبك أوي يا فارس.

التف ورمقها بنظرات غزل وولع وسحبها داخل حضنه وشاكسها:
-متنسيش تاخدي حبوب الطوارئ بقى أحسن أحنا خرفنا انهاردة.

لمعت عينيها من مفاجئتها لما تلفظ به وهو يضيف ساحبا إياها لتسقط على صدره:
-ولسه هنخرف أكتر.

تلك اللحظات التي يقضيها برفقة عائلته وبالأخص زوجته بأوضاعهما الحميمية هي التي دائما ما تنسيه همه وأحزانه، ولكنه فور أن ينتهي من تلك اللحظات المسروقة من الوقت تعود له كل مخاوفه ومشاغله لتشغل باله.

ارتمى على الفراش وسحبها داخل حضنه وظلت هي تستند على صدره فهمست له بحب:
-ربنا يخليك ليا.

قبلها من أعلى رأسها وأبعدها قليلا عنه متحركا ناحية الكومود ليمسك هاتفه المحمول فسألته بحيرة:
-هتكلم مين؟

ابتسم لها مداعبا أسفل ذقنها وهو يجيب:

-هكلم مازن أشوفه خلص كل الاجراءات عشان الدفن بكره ولا لسه في حاجه، انا مش عايز الصحافة تمسك علينا اي نقطه تعمل عليها حوار كفايه اوي اللي حصل اليومين اللي فاتو.

أومأت له بتفهم وجلست تشاكسه وهو يضغط على شاشة المحمول منتظرا رد الطرف الآخر فابتسم لما تفعله وسحبها لترتمي على جسده، وعندما لم يجد رد تعجب مقوسا حاجبيه وهو يهتب:
-معقول نام؟

نظر بساعة الهاتف فوجدها لم تتخط التاسعة مساءا فقال متمتا:
-مظنش نام.

همست له ياسمين وهي تداعبه:
-مش يمكن مشغول زينا.

غمزت له بطرف عينها فابتسم وهو يقضم أسفل شفته:
-ممكن برده.

ضحكت ضحكة رقيعة فبادلها الضحك وهو يعاود الاتصال عليه:
-بس برده لازم يرد عليا.

وضع الهاتف على اذنه وانتظر الرد فأجابه الآخر بصوته الحزين والمنخفض:
-أيوه يا فارس.

بالطبع انتبه فارس توا لنبرته فسأله فورا:
-في ايه مالك انت تعبان؟

نفى فورا:
-لأ أنا كويس الحمد لله.

عاد يسأله بلهفة:
-أومال صوتك ماله؟

أجاب موضحا:
-چنى تعبت شويه واحنا في المستشفى.

انتبه فاعتدل بجلسته على الفراش وهو يسأله:
-تعبت مالها يعني؟

أجابه موضحا حالتها فلمعت عين فارس ووقف متجها للمرحاض ليغتسل وهو يحدثه:
-وليه مبلغتنيش؟ أقفل أنا جاي.

وقبل ان يعقب عليه مازن كان فارس الأسبق باغلاق الهاتف وهرع لداخل المرحاض فلحقت به ياسمين تسأله بحيره:
-مالها چنى يا فارس؟

أجابها موضحا حالتها؛ فحزنت ووقف بجواره تغتسل هي الأخرى وهي تقول:
-يعني كده البيبي حالته ايه؟

رد وهو متجهم الوجه:
-معتقدتش ممكن يكمل، دي لسه في السادس ولو حاولوا يحافظوا عليه هيقدروا يعملوا ده لأمتى؟

ردت وهي تلف المنشفة على جسدها بعد أن انتهت من اغتسالها:
-في ناس كتير بتولد في السابع يا فارس، لو بس قدروا يحافظوا عليه للسابع ممكن تولد ويبقى كويس.

تنهد وهو متجها لغرفة ملابسه:
-الأمر لله وحده.

ارتديا ملابسهما ونزلا لأسفل فأخبر فارس مربيته بما حدث ونبه عليها:
-معلش يا داده البيت في أمانتك هم والولاد.

ربتت على كتفه تدعي له:
-ربنا يسترها عليك يا حبيبي ويقويك على شيلتك.

❈-❈-❈

ظل بعمله وهو يشعر بالنيران المتقدة تغزو صدره وظل يتخيلها برفقة هذا الغريب الذي دافع عنها ولم يختلف كثيرا عن رب تلك العائلة وحاميها؛ فصر على أسنانه وهو يشعر بالغيرة تحرق داخله وتمتم:
-معقول يا نرمين خلاص نستيني!

نسج عقله الكثير من الأمور وكأنها حقيقة وبدأ الغل والكره يزداد بداخله تجاه تلك العائلة التي لم يراها سوى عدو له. 

ترك عمله وتوجه لأحد المحلات لشراء رقم هاتف جديد بعد أن حاول أن يتصل بها أكثر من مرة من رقمه المعروف، ولكن وجدها وقد وضعته على لائحة الرفض فلم يستطع حتى مراستلها عن طريق التطبيقات المعروفه بالتواصل.

ضغط على رقمها فلم يجد رد؛ فعاود المحاولة من جديد فنظرت هي لهاتفها لتجد ذلك الرقم الغريب فجعدت حاجبيها وهي تتسائل:
-مين الرقم ده؟

لم تهتم بالرد فعاود الاتصال مرة أخرى فردت بعد أن وجدت إصرار المتصل، وعندما وجدته هو حاولت إغلاق الخط ولكنه صرخ بهلفة:
-استني متقفليش عندي كلام عايز أقوله.

ضحكت ساخرة وهي ترد:
-مفيش كلام بينا يا مالك، ولا مهتمه أسمع عايز تقول ايه.

وقبل أن تغلق هتف فورا:
-على فكرة انا هعرف آخد حقي منك ومن عيلتك بشكل مش ممكن تتخيليه.

انتبهت لحديثه فصاحت به:
-انت عايز مني ايه؟ مش خلاص خلصت الحياه بينا وكل واحد راح لحاله! عايز ايه تاني؟

أجابها بغل:
-عايزك، مش متخيل تكوني لغيري ولسه بحبك.

قضمت داخل فمها بضيق وهي ترد:
-راجل غيرك! منا كنت معاك وكان في راجل غيرك بيستحل عرضي وانت كنت قابل.

صرخ بها بصوت مرتفع وبحدة:
-أنتي لسه هتقولي التخريف ده؟

ردت وهي تؤكد على حديثها:
-خليك شايفه تخريف، أنا في الاول كنت عايزه اكشفلك أخوك عشان بس متتخدعش فيه اكتر من كده، بس دلوقتي انا عايزاك أنت وهو تدوقوا النار اللي انا حسيت بيها وبعد عملتك انهارده واسلوبك معايا قدام الناس أنا مش هسكت عن حقي يا مالك.

سألها بحيرة:
-هتعملي ايه يعني؟

أجابته بثقة:
-لا من ناحية هعمل فأنا هعمل كتير خصوصا بعد ما خوضت في عرضي قدام الناس، وأولها المؤخر بتاعي اللي ما أخدتهوش منك، المليون جنيه وهتشوف يا مالك انا هعمل ايه عشان ارجع حقي منك.

اغلقت بوجهه قبل أن تستمع لرده ووضعت الرقم فورا على لائحة الرفض حتى لا يحاول معاودة الأتصال بها وجلست على فراشها تسترجع ذكريات ذلك اليوم الذي كادت أن تفقد فيه نفسها وروحها على يد شقيقه الندل وعدم تصديقه لها حتى تلك اللحظة؛ فتمتمت بكره:
-والله لهتشوف يا مالك.

عادت تمسك هاتفها واتصلت بابنة عمها لتخبرها بما حدث فأجابت ياسمين بعد عدة رنات وهي تجلس بجوار زوجها بالسيارة:
-ايوه يا نرمو

فورا بدأت بقص ما حدث دون مقدمات:
-شوفتي الندل مكلمني بيقولي ايه يا ياسمين! أنا خلاص مش قادره وعايزه...

قاطعتها ترد بصوت خافت:
-معلش يا نرمو احنا رايحين المستشفى عشان چنى تعبانه، هبقى أكلمك بعدين.

انتبهت لحديثها فاعتذرت واغلقت الهاتف وهي تقول:
-ابقى طمنيني عليها طيب.

نظر فارس الذي يقود سيارته بنفسه وسألها باهتمام:
-مالها نرمين؟

أجابته وهي تربت على كفه:
-متشغلش بالك يا حبيبي خلينا في چنى دلوقتي.

تنهد بعد أن زفر زفرة قوية وقال بحدة:
-أنا مش ناسيها والله بس مش لاحق أعمل لها حاجه من اللي ف دماغي.

ربتت على كتفه وهي تبتسم له:
-كله بأوانه يا حبيبي مش دي كلمتك دايما.

ابتسمت بوجهه فبادلها البسمه ومسك راحتها يقبلها وهو يرد:
-ربنا يخليكي ليا، فعلا الشدائد هي اللي بتبين معدن الإنسان وانتي معدنك بان أكتر من مره وانا محظوظ بيكي يا حياتي.

وصلا للمشفى فصف سيارته وتوجه للداخل فوجد زوجة عمه تخرج من غرفة أخته الصغرى فسألها والقلق يعتري وجهه:
-طمنيني يا دكتوره.

ربتت على كتفه ووضحت:
-هي حالتها مستقرة الحمد لله ومفيش أي اعراض بالوقت الحالي وحتى النزيف وقف، بس ربنا يجيبها سليمه لحد ما ندخل السابع ع الأقل.

عقبت ياسمين:
-شوفت مش قولتلك لو دخلت السابع إن شاء الله كله يبقى تمام.

أومأ برأسه وسألها باهتمام:
-طيب ينفع أدخل لها؟

تحركت معه وفتحت له الباب:
-طبعا يا فارس، أدخل هي نايمه وشويه وتصحى.

دلف فوجد رفيق دربه جالسا على المقعد بجوار فراشها غير منتبه لشيئ حتى استمع لصوت والدته ونحنة فارس؛ فنهض ملتفتا لهم فاقترب منه فارس يحتضنه ويربت على ظهره بمواساه هامسا:
-كله خير من عند ربنا.

تنهد وهو يجيبه:
-ونعم بالله.

لحظات من الصمت والجميع يجلس بالغرفة بانتظار افاقتها فاستغل فارس هذا السكون واقترب من عمه هامسا:
-هو ساجد فين؟

أجابه موضحا:
-محبناش نبلغه، الكل محتاج يرتاح يا فارس وكفايه فريده وميار هنا جنبها.

هز رأسه عدة مرات وعاد لهمسه:
-طيب كلمه خليه هو يتابع إجراءات الدفن بتاعة عاليا إحنا غالبا مش هنعرف نتحرك من هنا إلا على الدفن مباشرة.

وافقه بهزة طفيفة من رأسه وخرج ليهاتفه ويخبره بأوامر فارس فترك الأخير مقعده وذهب ليجلس بجوار أخته الاخرى وهمس:
-عامله ايه يا ميار؟

ابتسمت له مجيبة:
-الحمد لله يا فارس، ربنا يخليك أنت مش منقصنا حاجه.

داعب أسفل ذقنها وهو يهمس مازحا:
-أنا اخوكي الكبير يا بت انتي، وانتي مسؤلة مني، أنا كنت عايز بس اعملكم حاجه تنفعكم للزمن عشان ابنك اللي لسه مكملش 10 سنين ده.

نظرت له بترقب وهو يكمل حديثه:
-أنا هكتب لك الڤيلا اللي أنتوا قاعدين فيها مع فريده هانم.

لمعت عينها وهي تسأله بتفاجئ:
-ڤيلة باباك؟ ده بابي ياما طلب منك تكتبهاله او تبيعهاله وانت كنت بترفض!

سحب نفسا عميقا وطرد وهو يعقب:
-دماغي وتفكيري كان غير دلوقتي، وأظن زي ما انتي اتغيرتي أنا كمان اتغيرت ومش عايز حاجه غير اني أئمن مستقبلك انتي وابنك، والحقيقة إن لا فريده هانم ولا مدحت بيه لهم أمان في نقطة الفلوس بالذات عشان كده انا هكتبها باسمك انتي.

احتضنته على الفور وهي تهتف بصوت عال:
-ربنا يخليك ليا يا حبيبي.

انتبهت فريده لصوتها فنظرت لها تسألها بفضول:
-في ايه؟

لم تجب فتركت فريدة مقعدها وذهبت لتجلس بجوارهما وسألته هو هذه المرة:
-خير يا فارس؟ حصل حاجه تاني يا بني؟

نفى برأسه دون تعقيب صوتي وهم بترك مجلسه، ولكنها وضعت يدها تمنعه من المغادرة وتكلمت معه بصوت ضعيف ومنكسر:
-اسمعني شويه يا فارس عشان خاطر ولادك لأن عارفه مليش خاطر عندك.

رمقها بنظرة جامدة وظل يقضم شفتيه منتظرا انهائها لحديثها الغير شيق بالنسبة له فقالت:
-أنا غلطت وبعترف بده، غلطي كان كبير من وأنا صغيرة ولحد انهارده بس مش عارفه لا أصلحه ولا اخليك تنسى اللي حصل مني.

زفر بصوت مسموع وهو صامت على حالة فاكملت:
-العمر بيجري ومش هعيش اد ما عيشت ونفسي تسامحني ونبقى ام وابنها زي الناس الطبيعيه.

ادار وجهه عنها وهو يجيبها:
-انا شايف إن لا ده وقته ولا مكانه لفتح الدفاتر القديمة يا فريده هانم، بنتك تعبانه والبيبي بتاعها في حاله خطر وهي الاولى باهتمامك دلوقتي.

تركها ونهض متجها صوب زوجته التي كانت تتابع ما يحدث من مسافة لم تمكنها الإستماع لما دار بينه وبين اخته ووالدته فظلت تنظر له بفضول، ولكنه لم يهتم لنظراتها التي تنطق من حدقتيها قفبل راحتها وانحنى يهمس لها:
-انا كلمت كارم ييجي ياخدك عشان تروحي و...

قاطعته رافضة:
-ليه بس خليني معاك؟

عقب على رفضها:
-روحي اجهزي للعزا وجهزيلي هدوم وارتاحي شويه لحد الصبح وبرده بصي ع الولاد مش هينفع نفضل سايبنهم كده للمربيه انا بدأت احس انهم اتعلقوا بيها اكتر مننا.

داعبت لحيته وهي تقول:
-زي ما انت متعلق بداده كده؟

لم تكن كلماتها اختيار موفق بالذات بتلك اللحظة، فكان رده حاد وعنيف:
-وانا مش عايز ولادي يتحول حبهم وولائهم للغريب عشان أمهم مش موجوده معاهم، اظن نبهت عليكي اكتر من مره في الموضوع ده.

أطرقت راسها بحزن من طريقته التي لا تستطيع تفاديها مهما حاولت وظلت صامته ولم يكسر ذلك الصمت سوى صوت چنى وهي تستيقظ من غفوتها بفعل العقاقير تردد اسمه هو وحده:
-مازن، مازن.

اقترب منها وانحنى يقبل وجنتها:
-انا هنا يا حبيبتي

بكت على الفور دون سابق إنذار وهي تسأله:
-ابننا كويس ولا خلاص أخدتوه مني؟

رد وهو ينحني بطوله الفارع ناحية أذنها يقبلها منها:
-والله ابننا كويس وزي الفل وضربات قلبه كمان جامد وقويه زي أبوه.

ابتسمت له ولم تع لوجود جمع العائلة بجوارها إلا عندما هتف فارس ضاحكا:
-ما احنا ناقصين أصلا يبقى عندنا نسخه مصغرة من مازن الفهد.

ضحك مازن وتبعه البقية بالضحك كمحاولة لتخفيف الضغط النفسي عنها فرمقت شقيقها بنظرات هادئه وسألته:
-أنت هنا من امتى؟

أجابها وهو يقترب من فراشها وجلس على طرفه:
-من أول ما عرفت.

دارت بنظرها ناحية ياسمين المبتسمة لها وسألتها هي الاخرى:
-ليه خلتيه ييجي يا ياسمين؟ فارس ملحقش يرتاح.

تحركت صوبها وهي ترد:
-وهو فارس عنده اغلى منك يا چوچو.

ردت تنظر له بحب:
-أنتي أغلى.

رفع حاجبه وهو يعقب عليها:
-ايه الكلام ده؟ مين قالك إن ياسمين أغلى منك؟

حركت كتفيها وهي ترد:
-كل تصرفاتك بتقول كده، وكل العيلة عارفه كده كمان.

رفع حاجبه الأيسر رامقا إياها بنظرات متعجبة وهو يقول:
-لو ده رأي العيلة يبقى كلهم مبيهموش.

ضحك الجميع من أسلوبه الفج الذي مهما تغيرت شخصيته يعود ليظهر للسطح بأوقات تفاجئهم جميعا وأضاف:
-لأن مكانة ياسمين في قلبي حاجه وعيلتي لها مكان تانيه خالص.

انحنى وقرص وجنتها وهو يستطرد:
-يعني حب الاخ غير حب الزوج يا چنى هانم وعمري ما هقدر أقول بحبك اكتر من ياسمين أو العكس لأن انتي في حته وهي في حته تانيه خالص يا غيورة.

نظرت لياسمين الصامته ولكنها تبتسم لها وقالت:
-انا مش عيزاكي تزعلي مني، بس نفسي أحس اني مهمه عند فارس زيك.

ردت عليها بهدوء ورزانة:
-والله انا أقدر اقول أنك عند فارس اغلى واحده ودي حقيقة بدليل وقت ما حصل زعل بينكم هو تعب جامد وكان هيتجنن عليكي.

زفر وهو يعقب عليهما:
-آاااه هنبدأ بقى المقارنات، طيب عشان نخلص من المعادلة الصعبة دي، أخواتي ومن ضمنهم مازن دول لهم مكانه في قلبي محدش يقدر يشاركهم فيها ولا حتى ياسمين، وياسمين مكانها في قلبي غيركم خالص لأنها مكان الحب والمشاعر اللي مينفعش احسها ناحية اخواتي وإلا يبقى عيب.

فهمت قصده فضربته على كتفه موبخة:
-قليل الأدب.

ضحك عاليا وأكمل:
-ولو بتدوروا على حد لو اتحط ف كفه واتحطيتم كلكم في كفه؛ فكفته هو اللي هتطب يبقى ولادي وغير كده مش عايز كلام اهبل من ده تاني.

❈-❈-❈

انتهت مراسم الدفن وتبعها مراسم العزاء وتحركت العائلة للعودة لمنازلهم وكان مازن قد ترك المراسم مبكرا للعودة لزوجته التي تقبع بالمشفى، وبالطبع لم يخل العزاء ولا الدفن من عناصر الصحافة التي ظلت تراشق فارس بالأسئلة اللاذعة والوقحة أحياناً في محاولة للوقوف على سبق صحفي يعلي من شأن جريدتهم.

تحركت السيارات صوب ڤيلا فارس بعد أن أخبر جمع العائلة بالتجمع عنده بعد انتهاء العزاء للتحدث بأمر مهم يخص العائلة فلم يسطع أحد من العائلة رفض دعوته.

جلس الجميع بالبهو بانتظار نزوله من غرفته فقد آثر على تغيير ثيابه لأخرى بيتيه مريحة قبل الجلوس والتحدث معهم.

نزل الدرج وجلس أمامهم وبدأ حديثه مباشرة مطنبا:
-أول مره عيلة الفهد تتجمع كلها كده بالرغم من عدم وجود مازن وچنى بس هم معانا على الڤيديو عشان الكل يسمع.

ابتلع ريقه وأكمل:
-العيلة فقدت ناس كتير الفترة اللي فاتت وتقريبا فقدناهم كلهم لصالح المنظمة اللي كان شغال معاها مروان بيه.

اطرق آسر رأسه بخزي من أفعال والده، ولكن ظل يزن جالسا بشموخ غير مهتم بحديثه ولا اتهاماته التي وجدها لا تمسه من قريب ولا بعيد:
-بالوقت الحالي العيلة عدت بأزمات كتير بس مش عايز اللي حصل لا يفكك العيلة ولا يضعفها، عايز نبقى ايد واحده حتى لو بينا اختلافات ومشاكل فلازم نتفق على حاجه واحده، إن انا وابن عمي ع الغريب ونحذف حتة انا واخويا على ابن عمي دي نهائي لأني مش هسمح لحد من العيلة يقف قصاد حد من دمه.

التفت ينظر بشاشة التلفاز التي يتواجد بها مازن وچنى يستمعا لحديثه وعاد ينظر لجمع العائلة وهتف مستطردا:
-شركة العالمية حالياً مديونه لمجموعة الفهد واظن الكل عارف الظروف اللي وقعنا فيها وعشان أعرف ارجع الفلوس بتاعة غسان الصباغ للمنظمة هنرجع نتعب شويه عشان نوقف الشركتين على رجليها، وعشان كده أنا أخدت شوية قرارات كان المفروض اناقشها في اجتماع لمجلس الإدارة بس كلكم عارفين إن المستثمرين باعوا الاسهم ورجعت أشتريتها أنا وياسمين ومازن وساجد كمان.

صمت قليلا ليأخذ انفاسه وعاد يكمل:
-وبكده يبقى لأول مرة من اكتر من 30 سنه العالمية ميبقاش فيها اي مستثمرين اغراب وتبقى كلها مملوكة لعيلة الفهد خالصه مخلصه، فكده حرفيا بعدنا تماما عن اي صعود او نزول في البورصه او لعب ممكن يأثر ع الشركه.

هنا لم يظل الجميع بحالة السكون ذاتها بل تدخل مازن هاتفا:
-بس مفيش مجموعة بحجم العالمية تقدر تكمل من غير استثمارات خارجيه فلازم هنعرض اسهم في البورصه آجلا او عاجلا.

أومأ له وهو يوضح:
-فعلا، بس مش دلوقتي، لما يرجع سعر سهم العالمية في السما زي ما كان وطول ما سعره في الارض كده مش مسموح بالتداول على الأسهم مهما كانت حالة الشركه محتاجه سيوله أو اي استثمار والفهد هتفضل الغطا للعالمية لحد ما تقف على رجلها.

سأله يزن بتوجس:
-والفهد وانت مستفادين ايه من مساعدة العالمية؟

أجابه مبتسما:
-ولا حاجه، بقف جنب العيلة زي العادة يعني مش جديد لأني واخد عهد على نفسي من وانا عندي 16 سنه اني مش هسمح للشركه دي تقع وهيفضل اسمها موجود لحد ما اموت ووقتها ابقوا فتتوها براحتكم.

رد يزن متجهما:
-محدش عايز لا يفتت ولا يوزع حاجه يا فارس

استحسن حديثه:
-كده يبقى عداك العيب.

ساله مراد اخيرا:
-طيب في قرارات تانيه غير عدم التداول ع الاسهم؟

أومأ له مجيبا:
-طبعا، أهم قرار إن كل رجالة الفهد هينزلوا الشغل ويتابعوا الشركه بنفسهم وهيتم تعديلات كبيرة جدا في مجلس الإدارة والأقسام، من الآخر كده الشركة اللي هيشغلها هو انتم.

اشار بسبابته للجميع وتكلم بشكل عملي:
-هنشوف نسب الأسهم لكل واحد وهنحاول نظبطها بحيث الأعلى نسبة أسهم فيكم يمسك مجلس الادارة ويبادل مع اللي الاقل منه عشان تتعودوا على شيل المنصب ده.

سأل ساجد متحيرا:
-بس انت رئيس مجلس الإدارة وبأعلى نسبة أسهم يا فارس.

أومأ له وهو يوضح:
-ده ميمنعش ان الإدارة تنتقل لكم بموافقتي.

اعتدل بجلسته وصرح:
-في الاول الأختيار هيكون بنسبة الأسهم وبس وكل واحد هيمسك مجلس الإدارة هيكون لمده 6 شهور وتنتقل للي بعده، بس بعد كده رئاسة مجلس الإدارة هتكون بالإنتخاب على حسب الكفاءة طبعا.

تكلم مازن عبر التلفاز:
-معنى كده انك هتتنحى نهائي عن رئاسة مجلس الإدارة؟

أوما مؤكدا:
-أيوه، هكون مشرف وبس .

عقب عليه يزن:
-مشرف ومستثمر بصفتك اكبر شريك في الشركة.

هز رأسه مؤيدا حديثه وهو يقول:
-بس ده مش هيأثر على مناصبكم أبدا لما تمسكوها، انا عايز اعودتكم على إدارة الشركة دي لوحدكم من غيري ومش هتدخل إلا لما الاقي حاجات غلط بتحصل ممكن تهدد الشركه غير كده هكون مشرف وبس.

سأل ساجد بتوتر:
-وانا وضعي ايه في الشركه؟ هفضل زي ما انا ولا هيكون في تغيير بما إن ولاد عمي الاكبر مني هيتواجدوا في الشركة؟

نظر ليزن وآسر وعاد ينظر له وهو يقول:
-دي في ايديكم انتم، انا شايف أنك افضل ceo عدى ع الشركة من ساعة ما مسكتها ولو ولاد عمك بيفهموا هيخلوك في مكانك زي ما انت.

ضحك يزن من استخفافه الذي كاد أن يعتاد عليه وقال ساخرا:
-الواضح إن لازم اتعود على طريقتك ف الكلام لأن لو وقفتلك على كل كلمة هنتخانق كتير اوي يا ابن عمي.

ضحك الجميع وعقب مازن:
-بكره تتعود وتاخد تناحه يا برنس، أحسن ليك وللكل.

سأل مازن وهو يقترب من هاتفه قليلا حتى يسمعه الجميع:
-وبالنسبة لأسهم عاليا يا فارس، دي كان معاها 5% من أسهم الشركة

رد فورا دون مماطلة:
-هتتوزع بالشرع وبالنسبة لأهل والدها هنشتري نصيبهم طبعا وده هسيبهولكم، اللي معاه يشتري يتوكل ع الله.

هتف يزن بسخرية:
-واللي معهوش!

غمز له فارس ضاحكا:
-أسلفه يا سيدي ولا يهمك

❈-❈-❈

غادر الجميع فصعد هو برفقة زوجته لجناحهما، ولكن ليس قبل أن يمر على فلذتي كبده وقبلهما ولاعبهما قليلا وشعر بالفرح عندما أخذ الصغير جاسر أولى خطواته أمام ناظريه فاتسعت بسمته وأخذ يقبله بفرحه.

ارتمى على فراشه باجهاد فنظرت له ياسمين بأسى على حاله وجلست بجوارة تقبل كتفه هامسة:
-ربنا يقويك.

نظر لها بتدقيق وتكلم بجدية:
-موضوع نرمين...

قاطعته واضعة راحتها على فمه وهي تقول:
-مش وقته، أرتاح الأول.

حرك رأسه بالنفى معترضا على رغبتها وهتف بحدة:
-اتخطى حدوده كتير اوي وجه وقت الحساب.

وافقته ولم تعقب عليه بل ظلت تدلك كتفيه وعنقه حتى ارتخى جسده؛ فانحنت تقبله من ثغرة فاحتضنها وهو يدفن راسه بعنقها وهمس بحب:
-بحبك يا أحلى عيون في الكون.

❈-❈-❈

نزل الدرج بسرعة بعد أن تناول إفطاره فهرعت والدته خلفه تهتف عاليا:
-استنى يا بني خدني على طريقك هروح السوق اشتري شوية حاجات.

وقف بين الطوابق وأومأ يخبرها:
-بسرعة يا ماما طيب عشان ورايا مشوار مهم وبعدها هرجع افتح العياده.

ارتدت حذائها وحملت حقيبة التسوق وتحركت برفقته:
-انا خلصت اهو نزلني انت بس عند السوق وروح شوف وراك ايه.

قاد سيارته وانزلها عند مدخل السوق وقاد مسرعا صوب وجهته حتى وصل لمدخل تلك الحارة الشعبية البسيطة؛ فصف سيارته على جانب الطريق حتى لا يعوق حركة السير وأمسك هاتفه وضغط على شاشته وتكلم فورا:
-انا جيت

أغلق المكالمة بعد أن استمع للطرف الاخر ونزل من السيارة وأغلقها وتحرك لداخل الحارة الضيقة وبدأ يبحث عن وجهته حتى وجدها؛ فبلل شفتيه وتحرك للداخل وطرق الباب ففتحت له ترتدي ملابس فاضحة فابتسم لها وهو يمسد لحيته ودخل مغلقا الباب ورائه بسرعة قبل أن يلمحه أحد؛ فاطلقت هي ضحكة رقيعة وقالت بصوت انثوي:
-خايف من ايه بس منا بقولك الدنيا هنا أمان.

رد وهو يخلع حذائه:
-معلش الحرص واجب برده.

جلس على طرف الفراش وبدأ بخلع ملابسه فاقتربت منه تشاكسة بمياعة:
-مستعجل كده على طول

غمز لها بوقاحه وهو يقول:
-عندي عيادة ومفيش وقت.

ابتعدت عنه قبل أن يحكم قبضته عليها وشغلت موسيقى شعبية وبدأت بالرقص عليها والتمايل أمامه بشكل مغري ومثير؛ فاشعلت حواسه ورغباته فانقض عليها يضاجعها بوحشية وهمجية وهي تضحك برقاعة لا مثيل لها.

انتهى من فعلته المحرمة وارتمى على الفراش فانحنت هي تستند على صدره تداعب شعيراته واستهلت حديثها تسأله بدلال:
-بذمتك انا ولا العيانين بتوعك ف العيادة اللي بتصورهم وتهددهم بالصور والفيديوهات؟

مسح على شعرها وهو يقر:
-انتي ليكي طعم وهم لهم طعم تاني خالص، بلاش مقارنات قولت 100 مره.

وقفت على ركبتيها بجسدها العاري على الفراش واضعة يديها بجانبيها وقالت بتذمر:
-ما انت بقيت بتبعد كتير بسببهم، ولا عشان هم ببلاش وأنا باخد اجرة؟

غمز لها وهو ينحنى لسرواله مخرجا مبلغ من المال يضعه بتجويف صدرها العاري:
-ميغلاش عليكي اللي بدفعه يا سوسو.

تنهدت وأمسكت النقود تضعها بجارور الكومود الملاصق للفراش ووقفت ترتدي مئزرها وهتفت تسأله:
-مقولتليش عملت ايه في مرات صاحبك اللي حملت منك؟

رفع حاجبه وهو يرد بحدة:
-انا بقيت بخُر لك بكل حاجه وده مش حلو، لو حد عرف باللي بحكيه هنا هخلص عليكي ومحدش هيعرف لك طريق جره.

ضحكت برقاعه وهي تعود وتجلس بجواره:
-وهو من امتى طلعت سرك بره يا دكتور، أنا بس الفضول ساعات بيقتلني.

سحبها فارتمت عليه وظل يحرك يده على منحنياتها:
-لو حكيتلك اللي حصل هتديني كام؟

تعجبت من طلبه فضحك عاليا من مفاجئتها وقال ساخرا:
-هو مش كله بتمنه ولا ايه؟

تحركت من جواره بمياعة واتجهت صوب جارور الملابس وفتحته مخرجة منه شعر مستعار طويل ونفس لون شعر تلك التي استحوذت على تفكيره، وارتده وعادت تنظر له نظرات جريئة غامزة له والتفتت تمسك علبه صغيرة بها عدسات لاصقة ملونة بنفس لون عين شاغلة عقلة وعادت تجلس بجواره وهي تقول:
-ايه رأيك كده؟

رمقها بنظرات متفحصة لملامحها وقال متذمرا:
-بعد كل ده وبرده مش شبه نرمين يا سوسو، لا جسم ولا شكل حتى لو حاولتي تلبسي باروكه ولا لينسز شبهها برده مش نافع.

داعبت صدره بسبابتها وهي تقول:
-أهو بحاول طالما معرفتش تخليها تبقى معاك لا بمزاجلها ولا غصب.

صر على أسنانه بعد أن تذكر ما حدث منها وقال بغضب عتي:
-بنت الأبالسه عرفت تهرب من تحت ايدي واتطلقت من مالك ومبقتش عارف اوصل لها نهائي.

هتفت بمكر:
-واللي يجيبهالك لحد عندك تديله ايه؟

لمعت عينه وهو ينظر لها ويجيب:
-اللي تطلبيه يا سوسو

غمزت له هاتفة:
-تتجوزني ولو شهر بجواز رسمي، عايزه انضف وده مش هيحصل إلا لو اتجوزت واحد له اسمه وبعدها لو عايز تطلقني هبقى طليقة الدكتور أنس الشيخ ابن اللوا عاطف الشيخ على سن ورمح.

ضحك ساخرا وهو يقول:
-أنتي مش عايزه جوازة من واحد زيي عشان تنضفي، انتي عايزه تغيير اسم وبطاقة وشكل عشان تنضفي يا سوسو.

حركت كتفيها وهي تقول:
-وماله، مش صعبه عليك وبمعارفك ومعارف اخوك تقدر تغير اسمي في البطاقة وابقى حد تاني واعيش نضيفه بقى.

ابتسم بشر وسحبها من خصرها لتسقط عليه وهمس بأذنها بصوت مثير:
-نفذي خطتك وانا اعملك اللي انتي عيزاه بس هخلي حد من صحابي يخلصلك ورق البطاقة واجوزك لاي حد من معارفي مش أنا طبعا.

قوست فمها بامتعاض من رفضه لتنفيذ رغبتها، ولكنه شعر هو بنشوة اجتاحت صدرة لمجرد تخيلها معه وأسفله حتى وإن كان رغما عنها، فكرة أنه يشعر بضعفها واستسلامها كما شعر بوقت تخديره لها احساس لا يوصف جعله يشعر بنشوة لم يسبق أن شعر بمثلها من قبل مع أي ضحية من ضحاياه.

استند برأسه على ظهر الفراش واضعا ذراعه خلف رأسه مستندا عليها وتمتم بصوت خافت ولكنه مسموع:
-لو صدقتي وجبتيها تحت رجلي هبقى نفذت حلمي اللي حلمت بيه ومعرفتش اطوله، ويا انا يا انتي يا نرمين غزال.


يتبع..


إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة أسماء المصري من رواية روضتني 2، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية


رواياتنا الحصرية كاملة