رواية جديدة طُياب الحبايب مكتملة لرضوى جاويش اقتباس الفصل 16 - الخميس 6/2/2025
قراءة رواية طُياب الحبايب كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية طُياب الحبايب
رواية جديدة قيد النشر
من قصص و روايات
الكاتبة رضوى جاويش
اقتباس
الفصل السادس عشر
تم النشر الخميس
6/2/2025
الرسلانية.. ١٩١٩.. بيت الحرانية..
مدت توحيد كفها تتحسس موضع وهدان جوارها، لكنها لم تجده، لا تعلم ماذا دهاه! منذ مدة ليست بالطويلة وهو لا يبيت في فراشهما، وحتى إذا ما بات منذ أول الليل، تستيقظ إذا ما قلقت في منتصف الليل لتجده فارق موضعه.. كان في الأمر شيء مريب، واليوم ليس استثناء، فها هو ليس بموضعه، ما دفعها لتنهض باحثة عنه، لكن ما أن همت بالنزول عن سريرها النحاسي العالي في هوادة حرصا على حملها، الذي تعاني منه الأمرين على خلاف حالها أثناء حملها الأول في نجيب، حتى وجدته يدفع باب الحجرة قادما من الخارج، لتبادره متسائلة: ايه في يا وهدان! كنت فين الساعة دي!
أكد وهدان في تيه: كنت مطرح ما كنت، سيبيني أنام دلوجت..
عادت توحيد لموضعها بالفراش، هامسة لوهدان الذي دفع عنه جلبابه، وقد ألقاه جانبا في عشوائية، صاعدا ليستقر جوارها: تعال يا حبة عيني، تعال نام..
دفعت الغطاء بعيدا، ليدخل وهدان تحته، لتدثره في محبة رابتة على كتفه، إلا أن وهدان جذب توحيد لتتمدد جواره، دافعا نفسه بأحضانها كطفل يحتمي بأمه ذعرا، هامسا وهي يرتجف: دفيني يا توحيد، أني بردان.. بردان جوي..
ضمته توحيد لصدرها في حنو، هامسة بنبرة عاشقة، وهي تزيد من إحكام الغطاء الصوفي واللحاف القطني الثقيل، تلف ذراعيها حوله في قلق على حاله: ايه فيك يا وهدان! تعالى ف ريح جلبي، ادفى يا حبيبي..
همس وهدان من جديد: بردان يا توحيد.. البرد واصل لحشاي..
بدأت توحيد في التمليس على جسد زوجها في محاولة لبث الدفء في أطرافه، وما أن مدت كفيها لتضم إحدى كفيه بين كفيها تفركهما لبث الدفء، حتى وجدت التراب عالق بهما، ما دفعها لتسأل في محاولة لتفسير حالة زوجها: يدك متلچة، وكلها تراب.. كنت فين يابو نچيب! ..
لم يرد وهدان بإجابة، بل ظل يرتعش قليلا، حتى بدأ الدفء يتسلل لأطرافه فشرع جسده في السكون، وراح في سبات عميق، تاركا توحيد تتطلع لزوجها في تعجب، لا تعلم لم كان يرتجف بهذا الشكل!.. ولم التراب عالق بأصابع كفيه تاركا بعض الأثر على شعره!.. ماذا كان يفعل وهدان في مثل هذه الساعة! وأين كان ليعود لها على هذا الحال!..
لا إجابة.. لكن قلبها ما اطمأن، كانت تستشعر أن شيء ما من قبل ضرتها يحاك بليل، ما دفعها لتنهض من موضعها، ملقية نظرة سريعة على فراش نجيب الموضوع بأحد أطراف الحجرة، رافضة أن تترك ولدها ينام وحيدا في حجرة آخرى بصحبة إحدى الخادمات، فما عادت تأمن على حالها وطفلها داخل هذه الدار، حتى بعد أن تزوجت فُتنة التي ما كانت تطيقها على الرغم من محاولتها مد حبال الود معها، لكنها هي من كانت تتمنع، ربما رغبة في عدم خسارة محبة شفاعات! هكذا فسرت تباعد فتنة عن التعامل معها، ولم تعبأ في الأساس لتكرار المحاولة، فقد كان يكفيها وهدان وصحبته عن العالم بأسره، والذي ما أن استشعر مخاوفها، حتى أكد لها أنه سيعمل على بناء دار جديدة من أجلها، لتصبح ملكا لها ولأولادهما من بعدهما، بعيدا عن هذه الدار التي تسكنها شفاعات وبناتها.. وها هي تنتظر الانتهاء من بناء الدار الجديدة والانتقال إليها بفارغ الصبر..
خرجت من حجرتها، وسارت الردهة الطويلة، وما أن أصبحت على مشارف الدرج لتهبطه في هوادة، حتى تعالى صوت شفاعات الحاد: على فين العزم الساعة دي! الدار دي أحسن من غيرها!
تعجبت توحيد لوجود شفاعات مستيقظة حتى هذه الساعة، ربما نامت بالفعل، واستيقظت لأي غرض، لا.. بل هي لم تنعس من الأساس.. مظهرها يؤكد ذلك، تلك العيون الجاحظة النظرة، والتي يشع منها المكر، لا يمكن أن يكون النعاس قد زارها لدقيقة حتى، تجاهلت توحيد الإجابة على سؤالها، لكن على ما يبدو أن شفاعات كانت بانتظارها، تعرف أنها قادمة، وأن شيء ما سيثير تساؤلاتها، ويدفعها لتنهض باحثة عن أسبابه، ما جعل توحيد تعيد عليها السؤال ذاته: وأني بسألك السؤال هواه! على فين العزم الساعة دي وشكلك فايج، ولا كن عينك شافت النوم!
داعبت شفاعات في دلال فج ضفيرتها التي كانت مدلاة على كتفها، وتنبهت توحيد أنها متأنقة على غير العادة، فانقبض قلبها وقد استشعرت بحدسها كأنثى، أن ما هو قادم، ويطل جليا من عينى شفاعات البراقتين، ومحياها المتأنق، لن ترغب في سماعه، وكانت على حق، فقد همست شفاعات بنبرة تقطر تشفي: صدجتي، مشفتش نوم، وهشوفه كيف وسي وهدان كان..
تركت الجملة غير مكتملة، وانفجرت في ضحكة ماجنة، تاركة لخيال توحيد القيام باستكمال الجملة التي كانت تحمل تعبيرا ماجنا، قبل أن تتركها وتعود في هوادة نحو عرفتها، وهي تدرك تماما أنها ألقت بذرة الغضب والحقد في نفس توحيد، التي اندفعت تصعد الدرج في عجالة مهرولة نحو غرفتها، قاطعة الرواق الطويل في سرعة، وما أن وصلت لفراشها وكادت أن توقظ وهدان قسرا، لتتأكد أن ما ادعته شفاعات صحيحا، وأنه بات يعودها ويبيت في حجرتها.. لكن قسمات وهدان المتعبة التي كانت قد استكانت بعد اضطراب، كانت كافية أن يرق لها قلبها، ما جعل كفها يتوقف في الطريق لكتف زوجها، التي كانت تهم بدفعها لايقاظه، وقد تنبهت وهي ابنة الأصل والخلق الرفيع، أن شفاعات زوجته كما هي، وان عليه أن يأتيها من باب العدل حتى لا يأثم.. كما أنها تعترف أنها قصرت مع وهدان كزوجة منذ بداية الحمل، فقد لاقت مصاعب كثيرة منذ بداية هذا الحمل، جعلت فترته الأولى كارثية، بل أنها تعاني حتى هذه اللحظة، ما جعلها تهدأ قليلا وتحاول تحكيم العقل حتى لا تحقق لهذه المرأة رغبتها في التفريق بينها وبين زوجها، مهما حدث.. وعلى الرغم من ذلك، بكت.. فشعورها أن امرأة آخرى كانت بديل لها حين قصرت هي قليلا، اوجع كبريائها كامرأة، لكنها تدرك أنها حين وافقت على الزواج من وهدان، كانت تعلم أنها زوجة ثانية وهو رجل لامرأة قبلها ستشاركها حتما فيه، عليها أن تتقبل هذه الحقيقة، ولا تدعها تنال منها مهما حدث، تطلعت توحيد صوب وهدان من جديد، قبل أن تندس جواره تحت الغطاء.. متمنية أن تترك هذه الدار بأقصى سرعة ممكنة..
يتبع...
إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة رضوى جاويش، لا تنسى قراءة روايات و قصص كاملة أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية