-->

رواية جديدة وبها متيم أنا لأمل نصر - الفصل 17-2

    قراءة رواية وبها متيم أنا كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى



رواية وبها متيم أنا

 رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات 

الكاتبة أمل نصر


العودة للصفحة السابقة


 الفصل السابع عشر

الجزء الثاني

في اليوم التالي 


مع اهتزاز الهاتف المستمر بإصداره صوتًا مكتومًا على الكمود المجاور لرأسها المثقل من الأساس ، حتى كاد يزيد عليها بالصداع، مما جعلها تستفيق من غفوة كبيرة، لا تدري كم الوقت مع الإظلام الكامل في الغرفة، عدا اضاءة الهاتف بورود الإتصال به، بصعوبة رفعت جذعها قليلًا ليمتد ذراعها وتتناول وتجيب على الرقم الغير مسجل بصوت ناعس رغم معرفتها به:

- الوو..... أيوة .

- الوو.. أيوة! ايه عدم التركيز ده؟ هو انتي نايمة؟

- اَه يعني، بس انت متصل بدري ليه؟ هما العمال لسة ميوصلوش الموقع؟

- !!!!!! شهد هو انت نايمة من إمتى؟

- يعني ايه نايمة من امتى؟ 

رددتها خلفه بعدم فهم، قبل أن تُنزل الهاتف عن أذنها وترى الساعة، فشقهت بصوت عالي وصله عبر الاثير، وهى تتمتم بذهول:

- يا نهار اسود أربعة العصر معقول!

نهضت لتفتح ستائر نافذتها لتتابع:

- ازاي ده يحصل؟ دا أنا عمري ما عملتها. 

عقب حسن بروية ليُهدئها:

- إهدي شوية يا شهد، هو حصل ايه يعني لدا كله؟

- حصل ايه؟ إنت بتسأل يا حسن؟ أكيد وقف حال طبعًا، معلش هقفل معاك، عايز اشوف الشغل....

قاطعها بحدة، رغم صخب المشاعر الثائرة بداخله، بعد سماع اسمه منها مجردًا للمرة الثانية:

- عبد الرحيم شغال بالعمال يا شهد وكل حاجة عال العال، استريحي بقى. 

سمعت منه لتجلس على طرف الفراش صامتة بارتباك، لا تدري كيف حدث ذلك، فتابع هو:

- كنت عايز أسألك، عاملة ايه النهاردة؟

مسحت بكفها على جانب وجهها تجيبه باستدراك:

- يعني الحمد لله، بس انا حاسة البرشام ده اللي كتبلي عليه الدكتور هو اللي خلاني نمت زي القتيلة ، انا لحد الان مش قادرة أصدق عدد الساعات اللي نمتها.

- ليه برضوا؟ نمتي الساعة كام يعني؟

- مش فاكرة، بس انا كنت مشغولة بالحسابات امبارح والوقت مر بيا واتأخرت في السهر، بعدها شربت البرشامة ونمت.... ثواني. 

قالت الأخيرة وقد انتبهت على دلوف شقيقتها الصغرى بابتسامة مشرقة تلقي التحية:

- صباح الخير، ولا نقول مساء الفل يا ست شهد .

هتفت بها الاَخيرة بانفعال:

- ولما انتي عارفة اني اتأخرت يا ست رؤى، سايباني ليه نايمة لحد دلوقت؟ هو احنا ناقصين وقف حال؟

ردت رؤى تقارعها:

- وقف حال ليه يا قلبي؟ ما عبد الرحيم، سحب العمال ودور الدنيا زي ما انتي موجودة واكتر، ثم بالعقل كدة، اصحيكي ازاي وانتي نايمة قريب الفجر بعد سهرك على ملفات الشغل بتاعتك .

-  سهرانة لقريب الفجر يا شهد ع الشغل في نفس اليوم اللي خارجة فيه من المستشفى، معقول!

هتف بها حسن بذهول، عبر الهاتف بعد أن وصله قول رؤى، ليتابع:

- لا انتي مفيش فيكي فايدة أبدًا، يا ريت الدكتور ما صرحلك بخروج.

صمتت بحرج، لا تعرف بما ترد، هذا الإهتمام منه، والذي بدأت تستشعره قريبًا، هي ليست بالغبية لتتغافل عنه، ولكنها لا تعرف صفته إن كانت هذه عادته مع الجميع،  أم تعاطف مؤقت وسوف يختفي مع الوقت، أم يكون......

- شهد انتي روحتي فين؟

هتف بها يسأل حينما طال صمتها وهو يتحدث إليها من جهته، فردت باضطراب تخفيه:

- أه اه يا بشمهندس انا معاك..... انت كنت بتقول ايه معلش!

- معايا وبتسألي كنت بقول ايه؟ ماشي يا ستي، ع العموم انا كنت بس عايز أكلمك عن الست الوالدة، اصلها لما عرفت مني انك غيبتي النهاردة عن الشغل، زنت عليا عشان تزورك تطمن عليكي، فا انا كنت عايز أسألك يعني لو ينفع......

- الست مجيدة تأنس وتشرف يا بشمهندس، مش محتاجة استذان، دا كفاية انها هتكلف نفسها وتيجي، ربنا يبارك في صحتها.

قالتها بلهجة مرحبة من القلب وصلت إليه بقوة، ليردد خلفها بلسانه وبداخله تداعبه أفكار أخرى:

- اللهم امين، ويباركلك انتي كمان في كل حبايبك.


❈-❈❈


- شرم الشيخ! يعني انا اتنقلت لشرم الشيخ؟

هتف بها محتدًا نحو حمدي الذي ردد شارحًا:

- دي ترقية يا شادي مش نقل، يا بني بقولك بقيت مدير الفرع هناك.

صاح الاَخير غاضبَا:

- وانا مالي بهناك؟ انا شغلي هنا وسكني هنا، والدتي هنا، اسيبك والدتي العيانة يا حمدي؟

- يا حبيبي ومين طلب منك تسيبها؟ خدها معاك ، دا انت هتسكن في فيلا وتقدر تجيب اللي يخدمها وانت عايش باشا.

ردد مستنكرًا بغضب:

- مش عايز ابقى باشا، ولا عايز اسكن في فيلل، لو ده هيخليني اسيب امي لناس غريبة تخدمها، يبقى مش عايز، هو المدير اللي هناك قصر في ايه؟

تنهد حمدي ليردف بمهادنة لصديقه، حتى لا يضيع عليه فرصة يظنها في صالحه:

- يا بني المدير اللي هناك هو كمان اتنقل لفرع تاني، انا مش فاهم انت ليه معقدها؟ دي فرصة وحرام تضيعها منك، وان كان ع الست الوالدة، انا ممكن ادورلك بنفسي على واحدة وتبقالها جليسة كمان، يعني مش هنلاقي واحدة تراعيها بما يرضى الله؟

سمع شادي ليزيد إصرارًا على الرفض مرددًا:

- حتى لو موجودة انا برضوا رافض، ابعد اختي والدتها في العمر ده، وهي متجوزة في نفس العمارة مخصوص عشان تخدمها، ولا انقل اختي بجوزها وعيالها معايا كمان؟ واقلب حياتهم عشان مصلحتي!

صمت حمدي وقد بدا على وجهه الاقتناع رغم مجادلته، فقال بتعب:

- طب انا اتصرف ازاي دلوقتي؟ عدي باشا فاجئني النهاردة بالقرارات دي، وقالي انك كفاءة وتستاهل المنصب هناك.

رد شادي حاسمًا بحزم:

- والله تبلغه برفضي، قبل كان بها تمام، مقبلش يبقى استقالتي اجهزها من دلوقتي.


❈-❈❈


على تختها وهي تطرقع بالعلكة، وتطلي على ظافر قدميها بلون أحضرته جديدًا للتجربة، لترسل إلي الاَخر صورة عبر تطبيق الرسائل تطلب رأيه:

- ها بقى يا ابراهيم، ايه رأيك؟

بعثت بها برسالة صوتية، وكان الرد عبر رسالة مثلها منه هو الاَخر ولكن بعصبية:

- وانا هعرف ازاي انها رجلك؟ ما يمكن تكون صورة من النت نزلتيها عادي، دي حاجة سهلة أوي.

- بعثت له بضحكة رقيعة قائلة:

- يوه عليك يا ابراهيم وعلى كهنك، انا باخد رأيك ع اللون، مش على رجلي.

رد بوقاحة معتادة منه:

- وانا يهمني التانية، ميهمنيش لون المنوكير يا ختي.

سمعت منه لتضحك لمدة من الوقت، يروقها تطرفه الجريء في الحديث،  لتستمر بتسلية في مناكفته، رغم علمها بانفعاله احيانًا، والذي قد يتطور إلى سبها وشتيمتها، ولكنها بدأت تعتاد على ذلك، همت لتبعث بصورة أخرى ولكن أوقفت مع انتباهاها، لدلوف شقيقتها رؤى، متجهة بابتسامة صفراء نحوها، ثم دنت بصمت لتتناول من أسفل التخت عدد من كؤس الزجاج باهظة الثمن والتي لا تخرج إلى في المناسبات الكبرى، اوقفتها سائلة:

- خدي هنا يا بت انتي، رايحة فين بالكاسات دي.

بسأم ردت رؤى تجيبها:

- بتسألي ليه؟ اديكي شايفاهم قصادك اهو، بتوعنا، مش بتوعك اللي بتحويشهم لجوازتك!

- عارفة يا ختي، انا بس بسأل، مين المهم اللي جه يزورنا عشان تلطعي دول تضايفيه بيهم؟ انا سمعت الجرس من شوية.

- ولما سمعتي مخرجتيش ليه تفتحي ولا تشوفي، أو تسلمي ليكون حد قريب، ع العموم اللي جه يزورنا هو البشمهندس حسن وامه، جاين يطمنوا على شهد، سيبني  بقى خليني اقدملهم عصير المانجا قبل ما تسخن.

قالتها رؤى بسأم لتبتعد مغادرة على الفور، تاركة شقيقتها تغمغم خلفها بمصمصة شفتيها:

- وعصير مانجا كمان! طبعًا،  وهو فيه قد البشمهندس ولا امه.

قالتها وانتفضت على اتصاله الهاتفي،  لتلتقطه على الفور وتجيبه:

- أيوة يا ابراهيم..

- أيوة مين يا بت الجزمة؟ عمال ابعتلك في الرسايل وانتي لسة فاتحة، روحتي فين من غير تستأذني؟

بلجلجة ردت تهادن عصبيته:

- يا حبيبي انا متحركتش من مكاني، دي البت رؤى هي اللي دخلت عليا، وشغلتني بموضوع الضيوف اللي جات لنا.

- ضيوف مين؟

- بتقول انه البشمهندس دا اللي اسمه حسن وامه، دول اللي زاروا شهد في المستشفى.

- نعم .

صاح بها لترد بدفاعية على الفور:

- بس انا قاعدة هنا في الاؤضة ومخرجتش والله ولا شوفتهم.

بصيحة قوية هتف بها:

- ومين اللي قاعد معاهم دلوقتي؟

- هيكون مين يعني؟ شهد طبعًا.

- هي.... وهو.... وفي البيت عندكم، انا جاي حالا دلوقتي اشوف المسخرة دي

- مسخرة ايه؟

تمتمت بها بعدم فهم، لتجفل بإنهائه المكالمة وقد عزم أمره 


❈-❈❈


في صالة المنزل الذي تزوره لأول مرة مع ابنها،  كانت مجيدة تنصت بامتعاض لثرثرة نرجس التي استلمتها من وقت حضورها بترحيب مبالغ فيه، وفتح مواضيع شتي بلهفة وكأنها على معرفة معها منذ زمن، ولكن ما كان يصبر قلبها هو النظرات المتبادلة بين ابنها وشهد الجالسة على المقعد المقابل لهما.

- ساعتها يا ست مجيدة انا كان عندي يجي عشرين سنة لما اتجوزتوا، حظي بقى اللي خلاني اقبل بواحد متجوز ومعاه بنت، بس كنت هعمل إيه؟ وانا مطلقة قبله من راجل مكملتش معاه سنتين من غير خلفة، ابويا شكر في والد شهد، وقالي تتجوزي واحد مجرب، أحسن ما تتجوزي واحد بطوله ويطلع بعدها ما بيخلفش زي الأولاني، وانا مش ناقصة العمر يضيع مني، هو العمر فيه وقت عشان اقعد كام سنة من غير خلفة.

تدخلت مجيدة توقفها قبل أن تخطيء، فهذه المرأة التي تبدوا كالبلهاء، لا تراعي ما يتفوه بها لسانها وقد يجرح شهد:

- رزق الأولاد دا بإيد ربنا يا ست نرجس، المهم بقى خلينا في شهد اللي وشها نور النهاردة عن امبارح. 

قالتها لتنتبه عليها الاَخيرة لتتابع موجهة الحديث إليها::

- حسن قالي عن المقلب اللي عملته فيكي رؤى، لما سبتك ومرضيتش تصحيكي، انا البت دي عجبتني اوي على فكرة. 

- عجبتك عشان سابتني نايمة وضيعت عليا اليوم؟

قالتها شهد لتضحك مجيدة ويشاركها البقية، وحسن يضيف عليها:

- لا والاحلى يا ماما لما اتصلت بيا ولقيتها بتقولي انت ليه بتكلمي بدري؟

أطرقت شهد بخجل لتخفي ابتسامتها وقهقهت مجيدة بتسلية لرؤية هذا الوجه الجديد لها، قبل أن تلج رؤى حاملة بيدها صنية العصير بالكؤوس الفاخرة، وتدخلت معهم وهي تناول المرأة وابنها في أيديهم:

- لو تحبي، اعملها كل يوم يا طنت مجيدة؟

ردت شهد من محلها:

- دا على اساس أني هعديها المرة دي، استني بس على ما افوقلك، و هعرف اجيب حقي منك.

قالتها ليُعدن للضحك مرة أخرى، حتى أمسكت مجيدة كأس العصير ترتشف منه، لتسألها نرجس على الفور:

- عجبك العصير يا ست مجيدة؟

ردت الاَخيرة بابتهاح قائلة:

- جميل والله، تسلم إيديها القمر دي

سمعت نرجس لتنطلق مردفة بحماس:

- لا وما شوفتيهاش كمان لما تفضى من المذاكرة وتاخد الأجازة، طبيخ وغسيل وتنضيف، وترتيب في البيت، مبتخلنيش عايزة حاجة ابدًا، دي رؤى دي اللي هياخدها هيبقى يا حظه، انا نادراها لو لقيت اللي يستاهلها، والنعمة لاطلعها من الدراسة لو حتى في الثانوي كمان. 

توقف العصير بحلق مجيدة وقد فهمت على مغزى كلمات المرأة الغبية، لتنقل بأنظارها نحو رؤى التي اظلم وجهها لترمق والدتها بغضب، وحسن الذي ارتكزت أنظاره على شهد التي أطرقت بنظرها لحظات، قبل أن تعود إليها مدعية التغافل، لتغتصب ابتسامة وتخاطبها بلهجة تبدو طبيعية:

- منورة يا ست مجيدة، زيارتك ليا هنا وفي المستشفى على راسي والله

على الفور ردت الاَخيرة بابتسامة لها:

- يا حبيبتي متقوليش كدة، ربنا يديم المحبة، بس انا عايزة زيارة منك بقى، مدام خفيتي تيجي وانتي ساحبة المجنونة صاحبتك البت لينا دي عسل.

اندمجت شهد لتضيف إليها:

- وطيبة جدا والله رغم جنانها دا، هي والدتها الست أنيسة،  دي كمان تتحط ع الجرح يطيب. 

- بجد!

هتفت بها مجيدة لتتابع بانتباه شديد :

- طب ما تحكيلي عنها الست أنيسة دي.

- تحكي ايه يا ماما؟ احنا يدوب نمشي كفاية كدة. 

قالها حسن لتجادله مجيدة باعتراضها،  قبل أن يقطع الحديث صوت جرس المنزل، ويقتحم عليهما ابراهيم الجلسة، بعد أن فتحت له أمنية.

- مساء الخير عليكم. 

هتف بها بصوت عالي ليجلس أمامهم واضعًا قدمًا فوق الأخرى.

ردت مجيدة وحسن التحية مع باقي الأفراد، إلا شهد التي طالعته هو وأمنية بحنق، ليزيد ابراهيم استعرضًا:

- منورين يا جماعة، معلش اتأخرت عليكم، بس انا كنت مشغول .

اومأت له مجيدة تهز رأسها بعدم فهم أصابها كالبقية، وتابع هو بقصد:

- انا صحيح ابن أصول ومبدخلش البيت هنا عشان كله حريم رغم اني خاطب أمنية اللي هي بنت خالتي، لكن مدام البيت دخل فيه راجل، يبقى لازمله راجل يقابله، ولا انت ايه رأيك يا بشمهندس؟

بابتسامة جافة التوى ثغر حسن دون رد، لتتكفل شهد به:

- انتو هتقعدوا تتعشوا النهاردة معانا يا جماعة، انا وصيت مرات ابويا من قبل ما تيجوا،  يعني دي مسألة مفيهاش هزار.

احتدت عيني ابراهيم نحوها بنظرة مشتعلة، انتبهت لها مجيدة لتنهض قائلة بزوق قبل أن يتطور الوضع:

- مرة تانية يا حبيبتي، هو احنا حنروح من بعض فين يعني؟

- لأ ازاي؟

هتف بها شهد لتتابع في محاولات مع المرأة وحسن الذي انسحب هو الاًخر بخطوات مثقلة بعد أن تشبعت الأجواء بالتوتر، ونظرات هذا المدعو ابراهيم لا تبشر بالخير، ود الا يتحرك ويتركها معه ولكنه لا يريد لها الضرر بوجوده، وقد فهم ما يرمي إليه هذا الملعون.


❈-❈❈


خارج المنزل 

وبعد أن دلفت لتجاور ابنها داخل سيارته، لتجد أنظاره معلقة على المبنى الذي خرج منه بقلق، ويده لا تقوى على اشعال المحرك. 

- خايف عليها؟

سألته ليلتف برأسه نحوها ويناظرها باستفهام، فتابعت بتوضيح:

- انا قصدي على شهد، عشان الواد ده خطيب اختها اللي اقتحم القعدة بكلامه الغريب.

رد حسن بانفعال:

- دا متخلف يا ماما، بيلمح بطريقة غبية، وانا اللي اعرفه عن شهد انها شخصية قوية، دي بتحرك رجالة بشنبات في شغلها، ودول رجالة بجد، مش عيال هبلة زيه.

ردت مجيدة تقارعه:

- طيب ولما انت قلبك مطمن كدة، واقف لسة مستني ايه؟

شعر بالحرج ليهم بالذهاب والتحرك ولكن وما أن أدار المحرك توقف فجأة ليعود إليها قائلًا:

- بصراحة بقى انا مش مستريح، الواد ده قالقني يا ماما، وخالته دي كمان، ست مش عارفلها مرسى، البيت ده مفيهوش غير رؤى بس اللي بتحبها.

ختم كلماته ونظر إليها منتظر منها رد، ولكنها ظلت صامتة،  ليزفر بضيق قبل أن يعود برأسه للأمام وعجلة القيادة، للخروج من هذه المنطقة بأكملها، فوصله صوت والدته:

- لو هماك اوي كدة، اتجوزها. 

التف برأسه نحوها بحدة قائلا:

- نعم! انتي بتقولي ايه يا ماما؟

ردت مجيدة بانفعال:

- ايه يا حبيبي؟ بجبلك من الاَخر، ولا دي محتاجة تفكير كمان؟ شاغلك امر شهد واللي هي فيه اتجوزها. 



بعد قليل 

وقد غادر المنزل حسن ووالدته،  كان الحديث العاصف على أشده، بين شهد وإبراهيم. 

- انا عايزة افهم بالظبط، ايه معني كلامك ده مع الناس الغريبة اللي جاية تزورنا؟ ومين اللي اداك صفة انك تتكلم بالشكل ده اساسًا، انت اخرك خطيب اختي وابن اخت مرات ابويا، لا انت راجل البيت ولا يخصك من أساسه.

- لأ يا حبيتي أبقى راجل البيت وسيده كمان، انتي اخرك نفر واحد هنا، لكن انا يخصني التلت ستات اللي فيه، والرابعة اللي متجوزة في الخليج مع جوزها،  كلمة ومش هتنيها تاني، الواد ده ميعتبش البيت غير بإذن مني وفي حضوري، هتقولولي إن امه معاه والكلام الفاضي، ميكلش معايا.

هدر بها متبجحًا بغضب، أعينه حمراء وجاحظة بشر، فردت شهد بهدوء غير اَبهة بهيئته رغم اشتعال رأسها بالمغزى من خلف كلماته:

- اه بقى، وانت بتأمر وتتأمر على اساس انك ضمنت وحسبت حسبتك.

صاح صارخًا بحدة أجفلت نرجس التي التصقت بابنتيها المذهولتين بما يحدث:

- ومحسبش ليه يا ماما؟ وانتي بتقفلي عليا أنا اللي خاطب وشابك بشيء وشويات عشان الفتنة صح، طب انا بقى ماسك عليها دي، وعايز الكلام دا يبقى ع الكل،  التلاتة دول يخصوني وسمعتهم تهمني.....

قاطعته بصوت قوي رغم هدوئه

- وقف عندك وحاسب على كلامك، لعرفك أنا قيمة كل كلمة تغلط بيها وادفعك تمنها كمان.

صرخ معارضًا:

- يعني ايه يا ست شهد؟ ما تفهميني وطلعي اللي في قلبك من ناحيتك.

- قلب مين؟

قالتها مبهمة، لتنهض ناظرة في عيناه، متابعة بهدوئها الحازم:

- أنا سيباك تهلفط وتغلط براحتك من ساعة ما دخلت، ملتزمة معاك الأدب، وعاملة حساب انك في بيتنا، والحساب التاني لوالدك الراجل الكبارة. 

- ملكيش دعوة بوالدي.

صرخ بها لترد عليه بقوة حاسمة:

- مش من مصلحتك، لأن تقديري لوالدك، هو الحاجة الوحيدة اللي مصبراني دلوقتي ان مطردكش، ولا ارميلك شبكتك وحاجتك في وشك. 

صرخت من الناحية الأخرى أمنية:

- ترمي الشبكة في وش مين؟ هو خطيبي أنا ولا خطيبك انتي؟ شبكتي أنا ولا شبكتك انتي؟ ولا هي النار ماسكة في قلبك عشان ما هي دبلتي بتلمع في إيدي وانتي لأ؟

صمت ابراهيم يطالع شهد بتشفي، فجاء ردها بازدراء نحو شقيقتها:

- انتي تخرصي ومسمعش نفسك حتى، يا ارميكي معاه بره البيت وبره حياتي خالص، وغوري في داهية واشبعي بيه.

- ليه يا ختي اغور في داهية؟ ضيفة عليكم مثلا؟ ولا مليش حق زي زيك في كل حاجة؟

هذه المرة جاء الرد من رؤى:

- لا ملكيش حق يا أمنية، وقسمًا بالله لو ما طلع المحروس بتاعك دلوقتي لكون صارخة بعلو صوتي واقول انه جاي يتهجم على تلت ولايا.

توقفت فجأة نحو باب الخروج تنفذ تهديها على الفور 

يا ناس ، يا أهل الشارع. يا جيران. 

اجفلت أمنية وشحب وجهها بخضة، وانتاب الزعر والدتها التي كانت تشاهد كعادتها بدون حراك أما ابراهيم فقد أصابه الجزع لينتفض راكضًا للخروج من المنزل، كالفأر الذي يخرج من المصيدة، يسب ويلعن وقد انتبه بالفعل الجيران وقد خرج بعضهم، يشاهد خيبته.

تابعته رؤى حتى اختفى،  متجاهلة الرد عن الأسئلة الفضولية من بعض الأفراد، لتغلق باب الشقة وتواجه بتحدي غضب أمنية مع زهول والدتها،  قبل أن تنقل بنظرها نحو شهد التي كانت تقف متجمدة كالتمثال، تناظرها بصمت، وقبل أن تقترب منها لتسألها عن حالها، وجدتها تسقط فجأة على الأرض مغشيًا عليها، فتصرخ عليها بجزع:

- شهد .


يتبع..


إلى حين نشر الفصل الجديد للكاتبة أمل نصر (بنت الجنوب) لا تنسى قراءة روايات و قصص أخرى تضمن حكايات وقصص جديدة ومشوقة حصرية قبل نشرها على أي منصة أخرى يمكنك تفقد المزيد من قصص وروايات و حكايات مدونتنا رواية وحكاية



رواياتنا الحصرية كاملة