-->

رواية جديدة لعبة قلب لعلا السعدني - الفصل 10 - 1 - الجمعة 20/12/2024

  قراءة رواية لعبة قلب كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخر

رواية لعبة قلب 

 رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات 

الكاتبة علا السعدني

الفصل العاشر

1

تم النشر الجمعة

20/12/2024


بعد مرور شهران ...

كانت العلاقة بين (حمزة) و (ليلى) قد تطورت كثيرا حتى أنها أصبحت لا تريد الإستغناء عنه لا فى العمل ولا فى المنزل حاوطها بإهتمامه وبحبه وهى كانت تشعر بذلك وسعيدة للغاية فى قرارة نفسها ولكنها احيانا لا تفهمه ولا تفهم سر اهتمامه بها وعلى الرغم من ذلك تشعر بالسعادة من قربه إليها ..

إما عن (حاتم) و (حور) فأصبح (حاتم) لا يفهمها ابدا فتارة تكون ودودة معه وتارة أخرى تبتعد عنه كأن بينهم أميال كثيرة ولكنه يشعر بالحب تجاهها وقرر مواجهتها والأعتراف لها لعله ينتهى من تلك الحيرة ربما أنها لا تريد ارتباط غير رسمى وتريده أن يتقدم لها فعليا فيزال ذلك التوتر الذى بين علاقتهم تلك ..

اما عن (مروان) و (چايدا) فكانت العلاقة تتطور بينهم شيئا فشيئا ولم يكن يريد أن يتسرع فى أن يخبرها بمشاعره حتى يتأكد من نفسه اولا ..

جلست (فريدة) منتظرة عودة (مروان) من الخارج فقد كانت تريد التحدث معه بأمر تلك الفتاة التى معجب بها ولم يحدثها كى تقوم لخطبتها له طوال تلك المدة دلف (مروان) من باب المنزل ووجد (فريدة) جالسة على الأريكة وهى تضع يدها أسفل وجنتها ويبدو عليها الضيق فاقترب منها وهو يشعر بأن هناك شئ ما تريد التحدث بأمره فسئلها وهو يجلس بجوارها

- مالك يا فرى ؟! حاسس فى حاجة مش طبيعية كده ؟!

نظرت له بطرف عينيها ثم قالت 

- انت ايه حكايتك ويا البنت دى بقى ؟ من ساعة ما كلمتنى من شهرين وانت حتى مفتحتنيش ولا فتحت ابوك أننا نخطبلك البنت دى وانا بشوفك على طول بتكلمها فى التليفون

- هو ده اللى مزعلك ؟!

نظرت له بحدة وقالت بهدوء يشوبه بعض الضيق

- أنا معلمتكش تضحك على بنات الناس ولا تستغل حب واحدة ليك فلما اشوفك ماشى فى سكة مش صح لازم افهمك.. وانا ميرضنيش العلاقة اللى مش فى النور دى ده غير انك ممكن تأذيها بقربك منها لو انت مش ناوي تاخد خطوة ابعد عنها يا (مروان)

اخذ (مروان) نفس عميق ثم قال بهدوء

- لا يا ماما أنا بس كنت بتأكد من مشاعرى والحمد لله اتأكدت أنا مش عاوز غيرها واكيد عاوز علاقتى بيها فى النور لأسباب كتير أولها أن اللى بينا ميرضيش ربنا كمان عشان ابقى بحريتى معها وانا هفاتحها فى الموضوع قريب جدا وانتى وبابا هتشوفوها فى أقرب وقت كمان ولو انى خايف من رد فعل بابا لأنه عاوز يجوزنى (شمس) بالعافية ..

- ماهو ده اللى مخلينى مش حابة تعلق البنت بيك اكتر عشان عارفة أن فى مشاكل هتحصل بينك وبين ابوك فى الحتة دى بس انت مالى ايديك من أن البنت .. بتحبك يعنى ؟!

شرد (مروان) بعيدا وأخذ نفس عميق ثم قال 

- ساعات بحس انى مهم عندها جدا .. وساعات بحس انى مجرد زميل عادى .. وساعات تانية بحس انها معجبة بلعبى بكرة القدم وبس يعنى معجبة زى اى معجبة وتايه بصراحة فى مشاعرها

ربتت على يده بحنان ثم قالت

- يبقى لازم تصراحها عشان تعرف .. وبعدين هى هتلاقى زيك فين ؟!

ابتسم قليلا وهو ينظر لوالدته ويقول

- لا هتلاقى يا ماما.. (چايدا) أى راجل يتمناها فيها ميكس غريب كده تتحب اول ما عينك تقع عليها

- ده انت واقع للشوشتك خالص

- اوووووى بقى يا ماما...

❈-❈-❈

داخل منزل (حمزة) جلست (أسما) على الأريكة بجانب (حمزة) وهي تتردد في الكلام تحرك يديها بتوتر خفيف بدا (حمزة) منتبهاً وهو ينتظر ما ستقوله لتقول (أسما) بتردد واضح

-(حمزة) ... كنت بفكر أشتغل مش عارفة إذا كنت أقدر ألاقي مكان كويس أو لا

نظر إليها (حمزة) بابتسامة دافئة وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ فترة اقترب قليلاً منها وهما جالسين بجوار بعضهم البعض على الأريكة وقال بثقة

-ليه لا؟ طيب إيه رأيك تشتغلي معايا؟ عندي مكان فاضى في الشركة وأنا عارف إنك هتكوني ممتازة كنت محتاج حد فعلا الأيام دى وحد بثق فيه ومش هلاقى احسن منك

اتسعت عينا (أسما) قليلاً، لكنها سرعان ما استعادت توازنها كانت ترفض فكرة الاعتماد على أحد حتى لو كان (حمزة)

لتجيبه (أسما) بتعبير جاد وعينان تلمعان بالتصميم على رأيها

-مش بحب الواسطة يا (حمزة) عاوزة أثبت نفسي لوحدي من غير ما حد يقول إني أخدت فرصة بسببك

ابتسم (حمزة) ابتسامة صغيرة كما لو كان يعرف أن هذا هو ردها ضحك بخفة وقال بلطف

-مش واسطة، يا (أسما) دي فرصة تستحقيها، وأصلاً عندك كل المؤهلات اللي تخليكي تنجحي

بينما هما يتبادلان الحديث، دخلت (ليلى) الغرفة بصمت توقفت في منتصف الطريق حين رأت الضحكة التي تجمعهما شعرت بشيء غريب يتسلل إلى قلبها غصة لم تفهم مصدرها نظرت إليهما وهما يضحكان معًا وبدأ شعور غريب يتنامى داخلها دون أن تدرك السبب لاحظ (حمزة) وجودها فقال لها

- تعالى يا (ليلى) كلميها واقنعيها عاوزة تشتغل ومش راضية تشتغل معايا

نظرت له (ليلى) ببرود ثم اقتربت منهم ووجدتهم جالسين بالقرب من بعضهم البعض فقالت

- وسع كده يا (حمزة) عايزة اقعد جنب (أسما)

اضيقت عينان (أسما) بعدم فهم فأزاح (حمزة) نفسه قليلا لتجلس (ليلى) فى المنتصف ويعلو ملامحها الضجر ثم قالت بضيق

- كنت بتقول ايه ؟!

- كنت بقول إنى محتاج (أسما) معايا فى الشغل .. بس هى شايفة انى شغلها معايا واسطة

عضت (ليلى) شفتيها بغيظ شديد ثم قالت

- مادام مش عاوزة تشتغل معاك خلاص سيبها براحتها هتجبرها ولا ايه ؟!

شعرت (أسما) بالضيق من أسلوبها ذاك بينما ابتسم (حمزة) قليلا وقال بهدوء

- لا مقدرش أجبرها على حاجة طبعا .. بس فعلا هبقى مبسوط لو (أسما) اشتغلت معايا

نظرت لها (ليلى) ببرود ثم قالت

- خلاص اشتغلى معاه عشان (حمزة) ينبسط

ابتسمت (أسما) بسعادة ثم قالت

- وانا مقدرش ارفض ل (حمزة) طلب ده حمزتى

صرت (ليلى) على أسنانها وهى تنظر لكل واحد منهم تارة على حدة فنهضت (أسما) وهى تقول

- خلاص هجيلك بكرة الشغل ... باى بقى يا حمزتى هبقى اكلمك لما اروح

- ماشى يا سمسمة مع السلامة

ذهبت (أسما) بعيدا بينما ظلت (ليلى) تهز بقدميها فى توتر شديد فنظر لها (حمزة) وهو لا يفهم

- مالك مش على بعضك كده ليه ؟! فى حاجة مضايقاكى

نهضت عن مكانها بضجر وهى تقول

- وانا هضايق ليه ؟! مفيش حاجة تضايقنى اصلا مع السلامة .. مع السلامة يا حمزتها

ثم تركته واتجهت نحو الدرج المؤدى إلى غرفتها تاركا إياه فى ذهول تام وهو يردد بصوت خافت

- حمزتها !!! هى ابتدت تغير ولا ايه ؟! اللى أنا سامعه ده صح ؟!

ثم ابتسم ابتسامة بلهاء ونظر تجاهها وهو يشعر بسعادة بالغة وقرر أن يصارحها بأمر حبه لها ..

❈-❈-❈

بعد الغداء ..

 جلس كل من (حمزة) و(ليلى) في المكتب المخصص للعمل داخل المنزل كانا يعملان على بعض الأوراق والمشاريع المشتركة بصمت الجو كان هادئاً ..

قطع هذا الهدوء صوت هاتف (حمزة) وهو يرن ألقى نظرة سريعة على الشاشة وابتسم قليلاً ثم نظر ل (ليلى) قائلا

- ثواني، هرد على المكالمة دي

هزت (ليلى) رأسها إيجابا ففتح الخط بلهجة مليئة بالحنان والاهتمام وهو يقول

- أيوه يا سمسمة، إزيك؟

رفعت (ليلى) عينيها عن الأوراق ونظرت إليه بطرف عينها، تحاول أن تبدو غير مكترثة لكنها كانت تنصت لكل كلمة

- بكرة الصبح؟ طبعاً ينفع... لا تقلقي، الموضوع أبسط مما تتخيلي، وأنا معاكي خطوة بخطوة

كان صوته دافئاً بطريقة لفتت انتباه (ليلى) بشدة، فوضعت القلم من يدها بصوت مسموع قليلاً، لكنها لم تقل شيئاً ليتابع (حمزة) قائلا

- مافيش حاجة تخوف، دي مجرد بداية، وأنا متأكد إنك هتكوني ممتازة .. لا، متشليش هم، وأنا في ضهرك

أنهى المكالمة بابتسامة صغيرة وهو يضع الهاتف على المكتب

فقالت (ليلى) بنبرة جاهدت فى ان تكون طبيعية

- سمسمة دى (أسما) طبعا ؟!

تحدث (حمزة) ببرود يقصده كى يحاول فهم مشاعرها اكثر

- اه كنا بنرتب لزيارتها بكرة الشركة عشان تبدأ شغلها

اجابته (ليلى) بلهجة جاهدت ان تجعل نفسها غير مكترثة لحديثه

- واضح إنها قلقانة قوي، أول مرة أشوفك بتهدي حد بالشكل ده

ابتسم (حمزة) بخفة دون أن يرفع عينيه عن الأوراق التي أمامه

- وإيه المشكلة؟ لو حد محتاج دعم، أنا دايماً موجود

ابتسمت (ليلى) بسخرية وهى تقول

- آه أكيد، (حمزة) اللي دايماً في ضهر الكل

توقف (حمزة) عن الكتابة ونظر إليها بهدوء، محاولاً قراءة ملامحها

- أيوه، عندك مشكلة في كده؟

اجابته بضيق واضح وهى تقول

- أنا؟ لا طبعاً، ليه يكون عندي مشكلة؟ أسما حرة تتكلم معاك براحتها وأنت حر تطمنها زي ما تحب

استمر (حمزة) في مراقبتها بصمت للحظات، ثم عاد للأوراق وكأنه لم يلاحظ أي شيء ليسئلها

- طيب، تمام، لو محتاجة حاجة قولي

اجابته بغيظ وهى تقول 

- مش محتاجة حاجة .. محتاجة اطلع اوضتى بس

ظهرت على شفتاه شبح ابتسامة جاهد فى اخفائها ثم قال ببرود 

- بس لسه مخلصناش شغل

- مش عاوزة اشتغل .. عاوزة اريح .. روح كلم (أسما) احسن عشان شكلها متوترة على الأخر حاول تطمنها

لم تنتظر منه رد وذهبت نحو خارج الغرفة ليبتسم هو بسمة رائعة ثم قال بصوت خافت محدثا نفسه وهو يقول

- الله ده بقينا نغير ونتعصب كمان


الصفحة التالية