رواية جديدة لعبة قلب لعلا السعدني - الفصل 27 - 1 - الثلاثاء 4/2/2025
قراءة رواية لعبة قلب كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخر
رواية لعبة قلب
رواية جديدة قيد النشر
من قصص و روايات
الكاتبة علا السعدني
الفصل السابع والعشرون
1
تم النشر الثلاثاء
4/2/2025
قررت (أسما) أن تأخذ استراحة من ضغوط العمل المعتادة شعرت بالحاجة إلى الابتعاد قليلاً عن الأجواء الروتينية فبدلاً من التوجه إلى المكتب اختارت أن تقضي وقتًا في النادي للاسترخاء ..
وصلت إلى النادي وأخذت جولة في أرجائه محاولة تهدئة أفكارها والاستمتاع بالأجواء الهادئة .. تفكر فى ذلك ال (حاتم) متى سيعترف بحبه لها ام أنها ستظل هكذا بجانبه طيلة العمر دون خطوة للتقدم فى علاقتهم تلك .. وبينما كانت تتجول وتراقب رواد النادي الآخرين وقع بصرها على أحدهم كان جالسًا بجانب المسبح يستمتع بقراءة كتاب بين يديه شعرت ببعض التردد لكنها سرعان ما ابتسمت واقتربت منه رفع نظره عندما شعر بوجودها وابتسم بمرح ونهض عن مقعده وهو يقول عندما وقفت أمامه
- بتبلغى عنى يا (أسما) ؟!
ابتسمت ابتسامة رائعة ثم قالت
- مكنتش اعرف ان انت يا (نادر) وبعدين ابن عمتى هو اللى بلغ لما شاف الرسايل .. انت ايه الجو اللى كنت عامله ده مجتش ليه كلمتنى ولا بتهزر وبتعمل مقلب فيا
ارتفع إحدى حاجبيها بذهول ولكنه دعاها للجلوس فجلست على الطاولة التى يجلس عليها ثم قال وهو يجلس
- انتى تفكرى فيا كده يا (أسما) هو أنا تافه للدرجة !! انا بس مكنش عندى الجرئة أن اجى اعترفلك .. لكن أنا بحبك وبتمنى اتقدملك وخايف من رد فعلك فكنت بحاول احببك فيا قبل ما تشوفينى
شعرت (أسما) بالخجل من حديثه واخفضت رأسها على استحياء ولم تعرف بما تجيب فقد فقدت الأمل فى (حاتم) نهائيا ولكنه هو من ملك قلبها وحده فتابع (نادر) قائلا
- لو تسمحيلى يعنى اجى اتقدم لوالدك والموضوع يبقى رسمى
رفعت رأسها ونظرت فى عينيه فلم تكن تريد أن تعطى له أمل
وهى لا تشعر بمشاعر نحوه فكل مشاعرها تجاه ذلك متبلد المشاعر (حاتم) لذا قالت له بنبرة هادئة
- أنا آسفة يا (نادر) بس أنا مش بفكر فى الجواز دلوقتى خالص .. مركزة دلوقتى فى شغلى وبس
شعر (نادر) بالحزن ولكنه قال محاولا أن تفكر فيه ولو قليلا
- أنا ممكن استناكى لحد ما تفكرى أنا معنديش مشكلة أنا بحبك بجد يا (أسما) ..
شعرت بالآسى عليه ثم قالت مقاطعة حديثه
- متربطش نفسك بيا يا (نادر) أنا ..
لم تكن تعلم بما عليه أن تجيبه فشعر هو بأنها تريد أن تثنيه عن التفكير بها لذا قال
- فى حد تانى فى حياتك ؟!
أغمضت عينيها ثم هزت رأسها بالإيجاب فشعر هو بوغزة فى قلبه لكنه قال بصدق
- بتمنى ليكى السعادة حقيقى .. أنا ميهمنيش غير انك تكونى سعيدة حتى لو مش معايا
ظهرت على شفتاها ابتسامة هادئة ثم قالت
- أنا بشكرك من كل قلبى
ابتسم ابتسامة طفيفة مع أن قلبه يشعر بالألم ولكنه حقا لا يريد سوي رؤيتها سعيدة فاستأذنت هى منه ثم نهضت عن مكانها وقررت أن تذهب إلى (حاتم) فى مكتبه ذلك معدوم المشاعر الذى لم ولن يعترف ابدا بحبه لها ..
استقلت سيارتها ووصلت إلى مقر عمله ثم دخلت (أسما) إلى المكتب بخطوات مترددة تشعر بشيء من الارتباك وقد تسارعت دقات قلبها فتلك اول زيارة له كانت قد استجمعت شجاعتها أخيرًا لتقابل (حاتم) فقد اشتاقت له كثيرا ولكن لحظة دخولها توقف الزمن ..
كانت هناك فتاة تقف أمام (حاتم) تضحك ضحكة متصنعة تبدو وأنها موكلة لديه طويلة القامة شقراء ترتدي فستانًا ضيقًا يظهر تفاصيل جسدها ..
أما (حاتم) فكان ينظر إليها بجدية مهنية ..
تأملت (أسما) تلك المرأة للحظة شعرت بالغيرة تتسلل إلى قلبها وبدأت تقارن بينها وبين تلك الفتاة فهى طويلة جذابة ولديها ثقة بالنفس أما هى ..
فكرت (أسما) في نفسها وهي تلقي نظرة على قوامها القصير وملابسها العملية كانت تشعر أنها لا تملك الجرأة نفسها أو الجاذبية التي تتمتع بها تلك المرأة ..
انتهت المرأة من حديثها مع (حاتم) وودعها بابتسامة رسمية قبل أن يلتفت ليجد (أسما) تقف في زاوية المكتب تراقب كل شيء نظر إليها بدهشة بسيطة وسرعان ما استعاد ملامحه الهادئة فقالت (أسما) بخجل من نفسها لأنها اقتحمت المكتب هكذا
- ملاقتش حد بارة كنت فاكراك لوحدك
ابتسم (حاتم) لها بارتياح وهز كتفه بلامبالاة وكأنه يطمئنها أن دخولها لم يسبب إزعاجًا له وبينما كانت (أسما) تهم بالحديث معه قاطعتها تلك الفتاة بابتسامة مصطنعة وألقت شعرها الطويل على كتفها بخفة قبل أن تمد يدها نحو (حاتم) لتوديعه ثم قالت الفتاة بصوت ناعم مُصطنع وهي تتقرب منه أكثر
- أشوفك في المحكمة يا (حاتم) .. أنا واثقة فيك جدًا بصراحة مفيش محامي في cairo زيك! الكل هنا بيقولوا إنك أهل للثقة ومفيش زيك أبدا وكل الناس اللي اتعاملوا معاك قالولي إنك… absolutely the best
ضحكت بخفة وأخذت تلقي نظرة عميقة على عينيه قبل أن تسحب يدها من يده وكأنها تريد أن تترك تأثيرها عليه قبل أن تودعه وتغادر تاركة (أسما) تقف متجمدة مكانها تشعر بمزيج من الغيرة والضيق ابتسم (حاتم) ابتسامة دبلوماسية ثم قام بتوديعها وما أن خرجت حتى القى نظره على (أسما) وهو يقول
- وحشتينى يا اوزعة
نظرت له بغيظ شديد ثم قالت فى محاولة منها أن ترسم البرود على وجهها ولكن ملامحها تفضح ما فى داخلها
- انت كل الموكلات اللى عندك كده
شعر بغيرتها فابتسم ثم عاد ليجلس على مكتبه وقال
- فيه من كل نوع حضرتك .. مش هنقى موكلاينى يعنى
ضمت قبضة يدها الصغيرة بغضب شديد ثم قالت
- عن اذنك أنا عاوزة اروح
نهض عن مقعده مرة آخرى وقال
- جاية فى ايه وماشية فى ايه ؟! استنى هنا يا اوزعة
امتلكها غيظ شديد منه تملكتها رغبة في الرد ثم قالت بنبرة مشوبة بالأستفزاز
- طبعا… ما إنت بيعجبك الطوال زي الست اللي كانت عندك … و… و… (حور) كمان صح؟
رفع (حاتم) حاجبه وقد بدت عليه ملامح استغراب خفيفة ممزوجة بالضحك وقال وهو يقترب منها بخطوات بطيئة
- إنتِ بتغيري يا (أسما)؟ يا أو..زعة؟!
قال كلمته الأخيرة ببطئ شديد ليستفزها فاتسعت عينيها كيف له أن يقول ذلك حتى لو أنه يفهم مشاعر الغيرة التى تمتلكها فقالت بغيظ شديد
- اغير على مين ؟! عليك انت !!
ابتسم ابتسامة هادئة وقال ببرود
- بس أنا مقلتش انك بتغيرى عليا .. أنا قلت انتى بتغيرى بس .. ممكن تكونى بتغيرى من الطوال مثلا
تملكها الغيرة والغيظ من طريقته في الاستفزاز نظرت إليه بحدة وقالت وهي تحاول الحفاظ على تماسكها رغم أن كلماتها خرجت بنبرة مرواغة وكأنها تريد إنهاء الحديث ذاك
- مش أنا لسه مقابلة (نادر) دلوقتى ..
ثم اقتربت من المقعد المقابل للمكتب وجلست عليه وهى تضع يدها أسفل وجنتها وهى تقول بنبرة هائمة مصطنعة
- بيحب القصيريين ملووش فى الطوال وطلب ايدى وانا بفكر فى الموضوع .. تعرف أنه شكله احلوو عن ايام الجامعة وبقى لبسه شيك وبيلبس كاجول مش زى ناس بتلبس بدل طول الوقت
قالتها وهى تنظر إليه بطرف عينيها .. شعر (حاتم) بنيران الغيرة تتأجج داخله فتغيرت ملامحه فجأة وعادت ابتسامته السابقة لتختفي اقترب منها بخطوات سريعة ورفع يده ليمسك بمعصمها بقوة مما جعلها تنظر إليه باستغراب ودهشة فقال غاضبا
- اظبطى يا (أسما) بدل ما اظبطك .. فاهمة اظبطى نفسك كده
تألمت يدها وقالت متألمة
- سيب ايدى يا (حاتم) ؟! انت اتجننت
أفلت (حاتم) معصم يدها ببطء وكأنما ادرك أن قبضته كانت قوية أكثر مما ينبغي.. ترك يده تسقط بجانبه لكنه استمر في النظر إليها بعمق وكأن الكلمات التي سيقولها ثقيلة عليه فعندما اعترف المرة السابقة بحبه خذل بطريقة لم يكن يتخيلها ولم يتحمل الخذلان للمرة الثانية ربما ذلك ما كان يمنعه من قولها لها طيلة الفترة الماضية رغم انه متأكد من مشاعره تمام التأكيد
- (أسما)…
قالها بصوت منخفض يكاد يكون همسًا قبل أن يستجمع شجاعته ويواصل
- أنا بحبك ومش قادر أتحمل فكرة أنك تتكلمي عن حد غيري
أخذ نفسًا عميقًا ثم تابع
- هتكلمى عن راجل تانى مش هيحصل ليكى كويس يا (أسما) .. وايد ايه اللى يطلبها ده انا اكسر ايديك
نظر إلى عينيها محاولًا أن ينقل لها مشاعره الحقيقية لعلها تفهم كم أن هذا الاعتراف كان صادقًا نابعا من حبه لها
تأثرت (أسما) بكلمات (حاتم) ورغم صمتها المطبق إلا أن كان قلبها ينبض بشدة وكأن صدى اعترافه يدوي في أذنيها نظرت إليه بعيون متسعة وتلألأت في عينيها مشاعر لم تستطع كبتها
- إنت بتحبني؟!
قالتها بصوت عالٍ وارتسمت على وجهها ابتسامة عريضة تغلبت على كل مشاعر الغضب والقلق
- أنت فعلاً بتحبني؟!
ثم اقتربت منه بخطوات بطيئة وكأنها تُريد أن تتأكد من صدق كلماته ونظرت في عينيه بعمق
شعرت بالدموع تتجمع في عينيها لكن لم تكن دموع حزن بل دموع فرح، فأضافت بجرأة
- أبو الهول نطق، وأخيرًا! انت بتغير عليا يا حتومى ؟!
ابتسمت في سعادة لكنها كانت عفوية معه ومع كل كلمة تقولها شعرت أنها تريد أن تكون بجانبه ثم قالت بلهفة كانت تنتظرها منذ أعوام
- وانا بحبك يا حتومى .. وبحب البدل وبحب كل حاجة فيك
توقف (حاتم) للحظة وكأن قلبه قد انتفض من مكانه بينما كانت (أسما) تتحدث بدأت مشاعر مختلطة تتأجج في داخله فرغم انه يعلم حبها له ولكن اعترافها له له تأثير آخر عليه نظر إليها بعينيه المملوءتين بالحنان
- اسمع سيرة بس راجل تانى يا اوزعة هدفنك .. فاهمة هدفنك
اضيقت عينيها بغيظ شديد وقالت بغيظ شديد
- اوزعة .. اوزعة انت متنمر على فكرة
ضحك بخفة ثم قال
- انتى صحيح اوزعة بس هيبة يا بنتى ..