-->

رواية جديدة طُياب الحبايب مكتملة لرضوى جاويش الفصل 18 - 5 - الجمعة 14/2/2025

  

قراءة رواية طُياب الحبايب كاملة

تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى




رواية طُياب الحبايب

 رواية جديدة قيد النشر

من قصص و روايات 

الكاتبة رضوى جاويش


الفصل الثامن عشر

5

تم النشر الجمعة

14/2/2025



الرسلانية ١٩٩١..

تسللت منيرة صوب ذاك الشق المخفي بسور السراي، تجول بناظريها حولها في حذر، فلا رغبة لديها في أن يبصر وجودها مخلوق، فالأمر على الرغم من أهميته لها لكنه قد يكون وبالا عليها.. 

توقفت تلتقط أنفاسها تحاول أن تحصل على الهدوء والروية التي تنشدهما، وما أن توقفت قبالة شق السور حتى همست مجيدة في لهفة: كيفك يا منيرة! والله اتوحشتك جوي.. 

ابتسمت منيرة في شجن: وأنت كمان يا مچيدة، يا رب تكوني بخير.. 

همست مجيدة دامعة العينين: ومنين ياچي الخير بعد اللي حصل يا منيرة!.. 

همست منيرة: اللي حصل حصل خلاص يا مچيدة.. ومحدش عارف خيره فين! 

همست مجيدة في اضطراب: بصي يا منيرة، انتي وحشاني، لكن مچيتي هنا مش عشان كده وبس، أني چيت لچل ما عزت يبلغك كلمتين منه ليكي.. 

همست منيرة مؤكدة: معدش في كلام يتجال يا مچيدة، الموال انفض و.. 

ظهر عزت على حين غرة، دافعا مجيدة ليقف موضعها، لتشهق منيرة في صدمة لظهوره، ليهتف عزت محاولا أن يضبط مستوى ارتفاع صوته وهو يرجوها الثبات بعد أن همت بالرحيل: والغاليين عندك يا منيرة ما تروحي.. 

تسمرت منيرة موضعها، لا تعرف ما تقوم به صوابا أم خطأ قد يجر عليها أمور هي في غنى عنها وما عاد لديها من طاقة لمجابهة المزيد من المشكلات، لكنها وبلا إرادة وجدت نفسها تعود لموضعها في مواجهة عزت خلف السور، هامسة في حزم تعجبته من نفسها: خير يا عزت.. ايه في تاني!.. 

أكد عزت في نبرة متوسلة: اسمعيني بس يا منيرة، أني ليا حج عندك، حج في إنك تسمعي وتحكمي.. 

همست منيرة بنبرة ساخرة: هي الدنيا انجلبت والحج بجي على المظلوم مش الظالم!.. 

هتف عزت مهادنا: لا عاش ولا كان اللي يظلمك يا بت الأصول، لكن كل اللي چرا مكنش بيدي، والله كنت مچبور.. 

همست منيرة مؤكدة: بجولك ايه يا عزت، معدش اللي يتجال ولا يتسمع، وأخوي جالك اللي فيها، واللي بينا خلاص انكسر يا واد الناس، واللي انكسر مبيتصلحش مهما حاولنا، اتعكر الصفا يا عزت، ومعدش فيه أمان، أنت فرطت وبتجول مچبور، وأني رچلي لو الدنيا كلها چبرته إنه يفوتني، يجول لاه، روحي تطلع ولا افوتها أبدا، عشان أني غالية جوي يا عزت، والظاهر كنت غالية عن إنك تعرف جيمتي.. ومهما كان اللي چبرك، ميهمنيش.. وخد.. 

جذبت خاتمه من إصبعها، دافعة به عبر الشق تضعه بقلب كفه، هاتفة في نبرة تنضح عزة: اديتني الخاتم ده فنفس المكان يوم كتب كتابنا، وجلت لك يومها مش هخلعه من يدي ولو بطلوع روحي، وأني اهااا برچعهولك، وبجولك إني توك روحي رچعت لي بعد ما رچعت كرامتي.. عن إذنك يا واد الناس.. شرفت.. ويا ريت مطولش الوجفة هنا، مش ناجصنا چرس وفضايح، كفاية خيرك سابج.. 

واندفعت منيرة مبتعدة، تاركة عزت مبحلقا في الخاتم القابع بكفه لبرهة، قبل أن يدرك أن كل أمل في عودة منيرة قد تبخر للأبد، فقد أدرك أن منيرة التي كانت تحدثه اللحظة، ليست منيرة نفسها التي كانت في يوم ما حبيبته، وكادت أن تكون شريكة حياته.. 

اصطدمت منيرة بصدر أحدهم وهي تهرول مبتعدة، لا ترى الطريق الغائم بسبب دموعها، لتكتشف أن حبيب كان هنا، وقد استمع لكل ما كان، ضمها حبيب لصدره، فافرغت على كتفيه كل دموعها، وأخيرا ربت على كتفها هاتفا في فخر: سمعت كل حاچة يا منيرة، هي دي منيرة رسلان اللي أعرفها.. 

ورفع ذقتها متطلعا لعينيها الدامعتين مؤكدا في مزاح: والله خد كلمتين عچب فعضمه، ميطلعوش إلا من بت اتربت ع الأصول صح.. وأني سبتك عشان عارف إنك رايدة تجولي له كل اللي فنفسك.. عشان لا يبجى ليكي ولا عليكي.. صح يا منيرة! 

هزت منيرة رأسها مؤكدة على صدق ما افترض، ما جعله يربت على كتفها هاتفا: ياللاه، اطلعي ارتاحي، وخلاص أرمي كل اللي راح ورا ضهرك، معدش منه عازة.. 

هزت منيرة رأسها في طاعة.. تاركة حبيب لعزلته التي أدمنها منذ أن رحلت الأستاذة.. 

❈-❈-❈

القاهرة ١٩٩١.. 

دق جرس الباب، وكانت حمدية مشغولة في تجهيز الغذاء، ما دفع أنس للهرولة لتفتح، لتصدم بوجود آخر شخص كان من الممكن أن تتوقع وجوده على عتبة باب شقتها، نصير بيه.. هذا كثير.. 

هتف مطالبا ما أن وعى لاضطرابها: ممكن أدخل!.. ولا هتسبيني ع الباب كده باللي شايله!.. 

هتفت برلنت متسائلة وقد لاحظت غياب أنس: مين اللي ع الباب يا أنس!.. 

دخل نصير بضع خطوات للداخل وأنس ما تزال على صدمتها متسمرة على الباب، دون أن تغلقه حتى، لا تصدق أن ذلك الرجل تجرأ وقدم إلى هنا، وما استفاقت إلا حين أجاب أمها: أنا نصير الراوي يا برلنت هانم.. 

نهضت برلنت من موضعها متعجبة: نصير الرواي!.. حضرتك.. 

قاطعها نصير تاركا ما كان يحمل من هدايا جانبا، وهو يمد كفه لتحيتها: أيوه أنا، صاحب شركات الراوي جروب، وهاجر صديقة الآنسة أنس، كانت تحت وصايتي.. لو تفتكري!.. 

هتفت برلنت في احترام: ايوه طبعا، اتفضل يا نصير بيه.. 

جلس نصير موضع أن أشارت برلنت، أمرة أنس التي وقفت مزهولة مما يحدث: نادي حمدية.. خليها تيجي تشوف نصير بيه يشرب ايه!.. 

هتف نصير مؤكدا في نبرة واثقة: لا مفيش داعي يا برلنت هانم، أنا جاي اخد جواب سألته الآنسة أنس ومخدتش إجابته.. 

تطلعت برلنت نحو أنس متعجبة، ثم حادت بناظرها صوب نصير مجددا: سؤال ايه! خير، أنا مش فاهمة حاجة!.. 

ابتسم نصير هاتفا: يبقى واضح إن الآنسة أنس مبلغتش حضرتك! 

هنا استعادت أنس طبيعتها المتحفزة، هاتفة في نبرة ساخرة: وده ملفتش نظر حضرتك لحاجة!.. 

تطلعت برلنت لابنتها عاتبة على أسلوبها الغير لائق في معاملة الضيف، متسائلة: مبلغتنيش ب ايه يا نصير بيه!.. أحب أعرف..


الصفحة التالية