رواية جديدة للقلب أخطاء لا تغتفر لآية العربي - الفصل 12
قراءة رواية للقلب أخطاء لا تغتفر كاملة
تنشر حصريًا على مدونة رواية وحكاية قبل أي منصة أخرى
رواية للقلب أخطاء لا تغتفر
رواية جديدة قيد النشر
من قصص و روايات
الكاتبة آية العربي
الفصل الثاني عشر
الجزء الأول
❈-❈-❈
أحياناً نصبر على الصمت ،، لأن هناك أشياء لا يعالجها الكلام ،، أشياء كثيرة أشتقت لها لا أعلم ، هل ستعود أم ستظل ذكرى
نشعر بضيق يخــ.نق أرواحنا ، نهمس فى داخــ.لنا بعمق أشتياقنا لهم خشية أن تعلو صوت لهفتها فيجرحنا صدودهم
❈-❈-❈
صُدم ناصف من طلبه الأخير ووقف منتفضاً يخطى من خلف مكتبه مردداً بغضب أعمى وهو يتجه إليه :
- اااه يا واطــ.ى يا حقير .
وصل إليه وكاد يلكمه ولكن حمزة تفاداها يميل ثم إعتدل يقبض على يــ.ده محذراً بقسوة :
- أوعى تغلط ،،، متقولش عليا حاجات فيك إنت ،،، قدامك يومين تفكر كويس وتعمل اللى قولته كله ،، وإلا إنت عرفت اللى هيحصل .
تعالت وتيرة أنفــ.اسه وظل يطالعه بغضب وصدمة وهو يكرر طلبه الأخير في عقله ثم نفض يــ.ده بقوة وابتعد يهز رأسه يردف برفضٍ تام وجنون :
- مستحيل ،،، مش هطلقها ،،، مش هسبهالك ،،، هاخدها معايا فرنسا ،، ومش هتقدر تمنعنى ،، أنا عارف أن عيــ.نيك منها يا واطــ.ى يا زبالة ،،، وشوفت الصور القديمة وانت كنت بتحاول تقرب منها ،،، بس تبقى بتحلم لو سبتهالك .
اسمتع إلي جملته بصدمة ،،، أي صور ؟ ،،، إذاً هو الآخر يعلم بأمرهم ؟ ضيق عيــ.نيه مستفسراً :
- صور إيه اللى بتتكلم عنها ؟
طالعه بحقد وكره وتابع بحدة وغضب :
- إنت عارف كويس أنا بتكلم عن إيه يا خــ.سيس ،،، طلاق مش هطلق ،،، ريتان مراتى أنا ومش هسيبها وهاخدها معايا .
التوت أحشاؤه من كلماته،،، برغم أنه يعلم أنها زو جته إلا أن كلمته جعلت غيرة المحب تتدفق في عروقه وتهاجمه بضراوة ،،، نظر لعــ.ينيه ورأى الإصرار فغير دفته للجهة المبادلة الذى أرسلها له القدر أمس بعدما تحدث مع حمدى وأردف بثبات ظاهرى وثقة يخفى وراءها عشقاً قوياً :
- مين اللى ضحك عليك وقالك الكلام ده ؟ ،،، أنا مافيش بيني وبين مراتك أي حاجة لا زمان ولا دلوقتى ،،، عيب الكلام ده في حقى ،،، شوف مين اللى فبرك الصور دي وضحك عليك ،،، أنا طلبت طلاقها بناءاً على رغبة عم حمدى اللى جالى واترجانى أتدخل بعد ما كان رايح يبلغ عنك لأنه من فترة حاسس إن بنته متغيرة ،،، وكان عندكوا وحــ.س إنك حابس بنته وبتعاملها بعــ.نف وإنك عايز تسفرها معاك غصب عنها ،،، وأنا منعته إنه يبلغ وقولت أن الموضوت عندى ،،، أنا جايلك ومعايا عرض ضامن حياتك وفلوسك وحريتك وكمان مش عاجبك ؟ .
أومأ عدة مرات ينظر داخل عين ناصف بثقة ودهاء يتابع :
- تمام ،،، خليني أقولك البديل .
تنهد وزفر بقوة ثم طالعه بثبات يكمل :
- لو مش عايز تطلقها براحتك دي حاجة ترجعلك ،،، بس أنا هطلع من هنا على عم حمدى وهقوله أنك رفضت تطلق بنته وهو بقى يروح يبلغ بما أنى مقدرتش أساعده ،،، وساعتها هيتحقق معاك وهتدخل في سين وجيم وهتفتح على نفسك بلاوى خصوصاً لو كلامه ثبت فعلاً إنك حابسها وبتعنفها ،،، وهى كدة كدة هترفع قضية وتطلق منك ومش هتسافر معاك بما إنها مش عايزة ،،، ووقتها أنا كمان هتضطر أسلم الدليل اللى معايا وهما يتصرفوا بطريقتهم لأنى مش هصبر عليك كل ده .
زفر وتابع بتشفي وترقب وهو يلاحظ تشتت ناصف وغضبه :
- يعنى إنت قدامك خيارين ملهمش ثالث .
الأول تطلق ريتان وتصفي شركتك وتبعد عن مصر باللي فيها تماماً وتكمل حياتك في فرنسا زى ما كنت ،،، يا إما يتقبض عليك والدليل قوى والشحنة تتمسك وتتعــ.دم والمافيا يقتــ.لوك أو تتسجن طول عمرك ،،، وساعتها يا هتطلقها أو هى هتترمل .
زفر وتابع ساخراً بسعادة داخلية وهو يلاحظ إستسلامه وصمته :
- يعنى في الحالتين هتخلص منك ،،، وانت إختار اللى يريحك أكتر ،، أنا مش بضغط عليك .
نظر له بقوة وعندما لاحظ صمته وحيرته أبتسم وأردف قبل أن يغادر:
- فكر كويس يا ناصف في اللى قولته وشوف هتعمل إيه .
تركه حمزة وغادر ووقف ناصف يستوعب ما يحدث معه ولما بين لحظة وأخرى إنقلب السحر على الساحر وكيف وقع بين قبضة حمزة هكذا بمنتهى السهولة .
يفكر بتشتت لإيجاد حل ،،، هل يطلقها ؟ ،،،، هو يحبها أو يتوهم ذلك ،،، ولكنه يحب نفسه أكثر من أي شئ آخر ،،، يحب حريته ويتنازل عن أي شئٍ لأجلها ،، وماذا سيفعل مع هؤلاء ؟
إن تم الإمساك بالمواد المخدرة وقتها فحتماً سيقــ.تلوه ،،، لذا فهو مجبر على تعويضهم بالكثير من المال وإيجاد خطة بديلة .
لم يتحمل التفكير في الأمر أكثر فصرخ يزيح كل ما على المكتب أرضاً بغضب ويكسر كل ما تطوله يــ.ده ثم ارتد على المقعد صــ.دره يعلو ويهبط بعــ.نف قبل ان يقف يبحث عن المايك بجنون ،،، إتجه للجهة الأخرى من المكتب وانخفض يبحث في المقعد والمكتب والطاولة فلم يجد شيئاً .
جن جنونه أكثر فأصبح يزعق بقوة ثم تذكر أن حمزة وقف عند النافذة لإجراء مكالمة فأسرع إلى النافذة يبحث حولها بجنون حتى وجده مثبت أســ.فلها ،،،، نزعه بقوة ثم نظر له بغل وسحقه تحت قبضته يلويه بين اصبــ.عيه حتى كسره ثم نظر من النافذة بغضب والقاه بعلو يده ،، خسر أمام حمزة الجواد ،
أردف بتوعد وفحيح وغضب :
- تمام يا ابن الجواد ،،، كسبت الجولة دي ،،، بس راجعلك ،، أنا هعرفك مين ناصف السوهاجى يا واطــ.ى .
❈-❈-❈
وصل حمزة إلى شركته وطوال الطريق يفكر في قرار ناصف ،،، لن يرتاح إلا إذا خلصها وتحررت من هذا الحقير ،،، يخشى عليها من رد فعله ولكن عليه أن ينتظر للغدِ .
أما عن مسألة الصور فيشك بإثنين ،، والده ومها ،، ولكن لن يكشف أمره الآن ،،، لينتظر خلاصها وليرى من الفاعل .
يتذكر ليلة أمس عندما رن هاتفه برقمِ حمدى السائق فتعجب وأجاب يردف :
- عم حمدى ؟ ،،، خير ؟
تنهد حمدى الذى قرر الإستعانة به بعد تفكير بعدما رأي حال إبنته التى يعلمها جيداً ويوقن أن هناك أمراً مريباً لذلك أردف بترقب :
- أزيك حمزة بيه ؟ ،،، أنا كنت محتاج مساعدتك في أمر مهم ومعرفش حد غيرك ممكن يساعدنى .
تعالت وتيرة انفاسه يتساءل بترقب :
- خير يا عم حمدى ؟
زفر حمدى وتابع بتوتر :
- موضوع بخصوص ريتان بنتى ،،، خليني أقابلك لو سمحت ونتكلم ؟
وكأن القدر يدعمه ويساعده ويعطى له الإذن بخلاصها ،، أردف متلهفاً :
- طبعاً يا عم حمدى ،،، نص ساعة وهقابلك في كافيه •••• .
أومأ حمدى وشكره وأغلق يستعد لمقابلته فهو لم ينسى رد فعل حمزة على جــ.واز إبنته من ناصف حينما قال له بحدة ( إنت أزاي تجوز بنتك لناصف السوهاجى ) تلك الجملة تتردد على عقله تأنبه وتحزنه على حال إبنته التى أصبحت عليه مؤخراً يشعر بالندم يتآكله على تسرعه بجوازها خصوصاً بعد آخر مرة رآها .
قابله حمدى بالفعل وأردف بحزن وتساؤل :
- قولي الحقيقة يا حمزة به ؟ ،،، لما عرفت إن بنتى هتتجوز ناصف قولتلي إزاي تعمل كدة ؟ ،،، أنت وقتها كنت تعرف حاجة عنه ؟
ضيق حمزة عينه يسأله بإستفهام :
- ليه يا عم حمدى ؟ ،،، إيه اللى حصل ؟
تنهد حمزة بقوة وأردف بشرود وحزن ظهر بوضوح على وجهُ :
- أنا وامها روحنا نزورها بعد ما ناصف كلمنا ،،، بس لاحظت إن ناصف قافل عليها من برا ،،، ولما بصيت في وش بنتى لقيتها خايفة وقلقانة ومش هي أبداً ريتان بنتى ،،، وكمان عايز ياخدها ويسافر فرنسا .
لم يستطع حمزة التحكم في غضبه من ما سمعه وأردف بحدة :
- ده بيحلم ،،، نجوم السما أقربله .
تعجب حمدى ونظر له يردف مستفهماً :
- يعنى إيه يا حمزة بيه ؟ ،،، هو انت تعرف عنه حاجة فعلاً ؟ ،،، طمنى يابنى .
تنهد بقوة وطالع حمدى بصمت وعقله يردد ( اااه يا عمي لو تعلم مدى حبي لإبنتك ،،، لو تعلم ما أصابنى بعد رحيلها وأي لعنة حلت على حياتى ،،، لو تعلم أن روحى وأنــ.فاسي ومشاعرى وجــ.سدى وقلبي باتوا محرمين على جميع النساء إلا هي )
زفر حمزة يردف مراوغاً :
- انا حالياً مش متأكد من حاجة يا عم حمدى ،،، بس إطمن أنا هعمل اللى هقدر عليه ،،، ولو منفعش يبقى هاخدك ونطلع أنا وأنت على النيابة نقدم فيه بلاغ ،،، المهم ريتان تبقى في أمان .
زفر حمدى بإرتياح قليلاً وأردف بأمتنان :
- تسلم يابنى ،،، ده كان عشمي فيك بردو ،،، بس ليا عندك رجاء ،،، أوعى سالم بيه يعرف إنى كلمتك فى حاجة زي دي .
أومأ حمزة يردف مطمئناً ومحذراً :
- متقلقش يا عم حمدى ،،، الكلام ده هيفضل بينا إحنا ،،، مافيش داعى أي حد يعرف حتى أهل بيتك ،،، وأنا هكلمك أقولك عملت إيه .
عاد لواقعه بعدما رن هاتفه برقمِ أحدهم .
زفر وفتح الخط يجيب بترقب :
- أيوة يا فؤاد ؟
أردف الآخر محذراً :
- أنا سمعت كل الحوار اللى دار بينك وبين ناصف يا حمزة ،،، أعتقد بعد كلامك مش هيقدر يخاطر ،،، وكويس جداً إنك عرفته إن فيه حد وراك هيتصرف فوراً لو لا قدر الله فكر يأذيك ،، لإن لعلمك الفيديو مش دليل كافى ،،، وتصوريه بالطريقة دي سهل أن أي حد يشكك فيه لأنه مش واضح ،،، لكن اللى يدينه هى التسجيلات دي ،،، ومرة تانية متتصرفش بإندفاع من نفسك ،،، ربنا سترها عليك يا حمزة المرة دي فــ.خد بالك كويس اوى .
أومأ حمزة بشرود وأردف :
- شكراً يا فؤاد مش عارف من غيرك كنت عملت إيه .
( فؤاد منذر ضابط أمنى قام بأنهاء خدمته وتسوية معاشه وفَتح شركة حراسات خاصة لحماية الجهات السياسية والمهمة في البلد وهو يعد صديق قديم مشترك بين مؤمن وحمزة ولكنه يكبرهم بعدة سنوات وتواصل معه مؤمن بعدما شعر أن حمزة ممكن أن يعرض حياته للخطر )
أردف فؤاد بتأكيد :
- مافيش شكر بينا ،،، المهم دلوقتى نأمنك كويس لإن ممكن ناصف ده يحاول ينتقم وياخد رد فعل عكسي .
شرد يردف بقلب عاشق حنون متناسياً أمر فؤاد وكأنه يتحدث مع نفسه :
- المهم ريتان تبقى في أمان ويطلقها من غير ما يأذيها ،،، دي أهم حاجة عندى .
تعجب فؤاد وتساءل بترقب وذكاء :
- حمزة هو الموضوع عم حمدى اللى لجألك وبتساعده ولا في حاجة تانية إنت مخبيها عنى ؟
تحمحم حمزة وأردف بمراوغة لم تقنع فؤاد :
- مافيش حاجه يا فؤاد أنا بحاول أساعد بس ،،، يالا سلام هكلمك وقت تانى .
أغلق معه وتنهد بقوة وهو يترجل من سيارته ويصعد الشركة لينتظر بفارغ الصبر الخبر اليقين والقلق يتآكله عليها .
❈-❈-❈
في اليوم التالى في منزل ريتان
كانت إنتهت للتو من فرضها ووقفت تخطو للخارج حيث المطبخ .
سمعت صوت الباب يفتح فارتعشت وتأكدت من مجيئه الذى أصبح يرعبها .
تعالت وتيرة أنفاسها ورددت الأذكار والأدعية بداخــ.لها فوجدته يولج يطالعها بعمق قبل أن ينطق من بين أسنــ.انه بعد تفكير دام طويلاً وهو في شركته طوال الليل :
- لمى شنطة هدومك ويالا .
طالعته بذهول وارتعبت ترتعش وتردف بخوف وتساؤل :
- هتاخدنى على فين ؟
نظر لها بقوة ثم إقترب منها فابتعدت بقلق فأكمل يقترب فارتدت في الحاجز الرخامى فأغمضت عيــ.نيها وحبست أنفــ.اسها بخوف بينما هو التصق بها ولف ذر اعه حول خــ.صرها ويقربها إليه وهى تتحرك بجــ.سد متصلب كأنه بلا روح ثم مال على رقبــ.تها يلــ.ثمها بتروى ويغمض عيــ.نيه يستنشق رائحتها بقوة ثم أردف بفحيح عند أذ نها :
- هترجعي على بيت أبوكى ،،، هطلقك .
جحظت عيــ.نيها تطالعه بذهول وشهقت شهقة كأن روحها تحررت بينما هو إبتعد عنها وطالعها بعمق ثم إلتفت ليغادر وأكمل بحزن :
- قدامك خمس دقايق تلمى حاجتك ،،، مستنيكي برا .
وقفت تستوعب ما قاله ،، هل يخدعها ؟ ،،، هل سيحررها ؟ ،، أم تلك خطة وينوى أمراً آخر ،،، عاد الخوف يتملكها فالتفتت تنظر للسكين على السطح الرخامي بشرود ،،، ماذا إن كان ينوى أذيتها دون أن يعلم عنه أحداً شئ ..
نفضت الأفكار الشيطانية من رأسها وأتجهت للخارج بصمت تفعل ما يريد .
بعد وقتٍ نزلت الدرج معه تحمل حقيبتها بتوتر وقلبٍ مهزوز وتنظر لظهره بخوف وعدم أمان ،،، تناول منها الحقيبة ووضعها في حقيبة السيارة ثم التفت يصعد مكانه واستقلت هى مكانها وغادر .
قاد إلى وجهته وبعد مدة نظرت للطريق فلم يكن هذا طريق منزلها فالتفتت إليه تنظر له بقلق مردفة بعيون زائغة :
- إنت واخدنى على فين يا ناصف ؟
طالعها بعمق ورأى نظرة الرعب في عيــ.نيها فأردف وهو يلف نظره للأمام بهدوء :
- على المأذون ،، علشان نتطلق ،،، والمحامى هيوصلك حقوقك كلها .
تعجبت منه ومن حالته وكيف سيخلصها هكذا ولكن لا يهمها لتتخلص منه وكفى ،،، هدأت قليلاً والتزمت الصمت تنظر للأمام ولكن عقلها لا يكف عن التفكير .
توقف بعد مدة أمام مكتب مأون شرعى وترجل وترجلت معه حيث كان المأذون والشهود في إنتظاره .
طلقها بالفعل وأوصلها لمنزل والدها وغادر دون أي كلام .
صعدت المنزل تجر حقيبتها بذهول وعدم تصديق لما تعيشه ،،، هل حقاً تحررت منه ؟ ،،، هل تخلصت من قيوده وعنفه ووجهُ المخيف الذى رأته ؟ كيف وماذا ومتى حدث ؟ .
طرقت باب منزلها ،،، فتحت جميلة تطالعها بسعادة وتردف بلهفة :
- ريتان ،،، تعالى يا حبيبتى.
سحبتها إليها وتعجبت من حقيبتها متسائلة بترقب :
- أيه الشنطة دي ؟ ،،، هو حصل حاجه ؟
نظرت لوالدتها بعمق وأردفت بعدم تصديق :
- ناصف طلقنى .
لم تستطع أن تحزن فهذا ما كانت تتمناه هي وحمدى بعدما رأئا حالتها آخر مرة ،،، ولكنها أردفت متعجبة :
- طلقك كدة بسهولة ؟،،، إيه اللى حصل يا ريتان ؟
هزت كتفيها ورأسها تردف بإرهاق وشرود وروحٍ معذبة تحاول التلملم :
- معرفش .
سحبتها جميلة إلى صــ.درها تضمها بحنو وتربت على ظهرها مردفة :
- خلاص يا حبيبتى ،،، الحمد لله إنها جت على أد كدة .
إستكانت في حــ.ضن والدتها وهى إلى الآن لا تصدق أنها تحررت منه .
أما هو فاتجه لفيلا شقيقه ليودع توأمه قبل أن يغادر البلاد بعدما تحدث مع هؤلاء الجماعة وأخبرهم بإيقاف إرسال الشحنة وأنه قادم إليهم بخطة بديلة ودفع الغرامة ليضمن حياته .
❈-❈-❈
كان قد إنتهى دوام مدراء الشركة فغادر حمزة مع والده ومراد ولكن عقله بقى عندها ،،، هل خلصها ؟ ،،، هل نفذ أم تلاعب ؟ ،،، أم أذاها ؟،، نفض الأفكار الشيطانية بعيداً وقرر الإنتظار قليلاً .
كان حمدى يقف أمام الشركة ينتظر نزول سالم قبل أن يرن هاتفه معلناً عن إتصال من زو جته تبلغه بالأمر .
في تلك الأثناء وصلوا ثلاثتهم أمام باب الشركة وتنبه حمزة لصوت حمدى المتفاجئ وهو يردف عبر الهاتف :
- طلقها ؟
وكأنه تلقى لتوه صدمة كهربائية أعادت نبض قلبه للحياة وتوقف هو ينظر لحمدى بسعادة إرتسمت على وجهُ ولم يستطع أخفاؤها وحمدى يتابع عندما لاحظ سالم :
- تمام يا جميلة إقفلى دلوقتى وخلى بالك منها لحد ما أرجع .
أغلق معها وأسرع يفتح باب السيارة لسالم الذى وقف يطالع حمدى بترقب وينظر له تارة ولإبنه السعيد تارة ثم أردف متسائلاً بترقب :
- مين طلق مين ؟
نظر له حمدى بتوجس ونظر لحمزة ثم أردف بتوتر :
- ناصف طلق ريتان بنتى يا سالم بيه ؟
صُدم سالم ونظر بشك لحمزة الذى طالع والده بخبث يحاول أن يرسم على ملامحه الجدية ولكن غلبته سعادته وأردف :
- يالا سلام يا بابا نتقابل في البيت .
طالعه سالم بترقب واتجه على الفور يستقل سيارته بينما نظر حمدى لحمزة بأمتنان ولكن اقتب منه وأردف حمزة كاذباً بهمس حتى لا يسمع والده :
- على فكرة يا عم حمدى أنا معملتش لسة أي حاجة ،،، واضح أن موضوع الطلاق جه من ناصف نفسه ،، على العموم مبروك لبنتك .
تعجب حمدى بينما التفت حمزة يغادر قبل أن يفتضح أمره وكأنه عاد لطفولته يريد الركض الآن ومشاركة أحدهم تلك السعادة التى تملأه ولكن ليتمهل قليلاً .
أما سالم فنظر لحمدى بضيق وأردف بحدة :
- متخلص يا حمدى .
أسرع حمدى يستقل السيارة ويغادر خلف حمزة .
بعد حوالى ساعة
وصل حمزة إلى القصر بروحٍ مرفرفة وطوال طريقه يحلم ويخطط ويبنى قصوراً ومدن وقلاع .
ترجل ودلف بعدما صف سيارته ولكن أوقفه سالم الذى جاء لتوِ يناديه ويطالعه بغضب وترقب ثم أقترب منه وأردف بنبرة لا تقبل أي نقاش :
- تعالى ورايا على أوضة المكتب .
دلف من باب القصر مندفعاً لغرفة المكتب وزفر حمزة يتبعه ،، دلفا واغلق حمزة الباب ينظر لوالده بثبات مردفاً :
- خير يا بابا ؟
جلس سالم على الأريكة يطالعه بترقب وتساءل بهدوء عاصف :
- أنت ليك علاقة بطلاق بنت حمدى السواق ؟
تنهد بقوة ثم رد عليه بسؤال آخر وترقب يردف :
- وحضرتك ليك علاقة بالصور اللى وصلت لناصف ؟
ضيق سالم عيــ.نيه يفكر لثوانى أي صور تلك ؟ ثم تذكر على الفور الصور التى صورها شوقى أبو الدهب لأبنه وريتان وتساءل مستفهماً :
- صور إيه ؟
لاحظ حمزة حالته فأردف بترقب :
- صور ليا أنا وريتان ،،، ليك علاقة يا بابا ؟
شرد سالم قليلاً ،، ألهذا السبب طلقها ؟ ،،، ولكن هو لم يرسل أي صور ،،، هناك شخصاً واحداً من إثنين أرسلها ،، إما مها أو شوقي وفي الحالتين هو يعتبره تصرفاً غبياً ولكن لن يخبره عنهما لذلك أردف بمراوغة :
- مين اللى قالك الكلام الخايب ده ،،، أنا هبعتله صور زى دي ليه ؟ ،،، من كل عقلك هأذي أبنى ؟
نعم هو محق ،،، أومأ حمزة يردف باقتناع بعد علم المرسل :
- تمام ،،، أنا عرفت مين اللى وصلهم .
التفت ليغادر فأردف سالم بترقب ليحجبه عن مها :
- وانت متأكد كدة ليه إن فيه صور أصلاً ،،، شوفتهم بعـيــ.نيك ؟
توقف يلتفت لوالده ويردف بترقب :
- لاء مشوفتش ،،، بس ناصف قال وهو أكيد مش هيكذب في حاجة زي كدة .
وقف سالم يقترب منه وتساءل بحدة :
- يعنى إنت بردو روحت لناصف ؟ ،،، أنت عايز تجننى ؟ ،، إنت مالك وماله يا بنى أدم ؟ وإزاي تصدق واحد زي ده ،،، مافيش أي صور ليك مع حد .
ثم نظر له بشك وتابع بخبث وفحيح :
- ألا إذا بقى كان فيه حاجة بينك وبين البنت دي فعلاً ؟
اتسعت عين حمزة ولم يحتمل معنى حديث والده لذلك أردف بحدة :
- مستحيل طبعاً ،،، وإنت عارف كدة كويس ،،، لا أنا ولا هي خاينين .
أبتسم سالم وهز كتفيه يردف بتأكيد :
- يبقى ناصف سمع حاجة من أي حد وكان بيوقعك ،،، إرجع لعقلك يا حمزة وفكر بس في مراتك وأبنك اللى جاي في السكة وأوعى تبنى أوهام وتفكر إنى هسمحلك تحققها .
نظر لوالده بحزن وصمت ،،، لم تعد تعنيه تلك الكلمات ولكن ليسمع ويصمت .
زفر والتفت يغادر تاركاً الغرفة والمنزل بأكمله متجهاً إلى شقيقته سناء .